الأخبار
منوعات سودانية
عروس البحر: مدينة بطول ساحلها المالح.. "شايلة السُقا وعطشانة"
عروس البحر: مدينة بطول ساحلها المالح.. "شايلة السُقا وعطشانة"
عروس البحر: مدينة بطول ساحلها المالح..


01-06-2014 10:21 PM

بورتسودان - علاء الدين أبوحربة
الخامسة من صباح التاسع والعشرين من ديسمبر المنصرم، والعام يلملم أطرافه معلنا الرحيل كانت نفحات الصباح تغازل ميناء الخرطوم البري، إذ ضج بأعداد كبيرة من السياح ييممون شطر البحر الأحمر لقضاء رأس السنة هروباً من عنت ورهق الخرطوم. الميناء البري تسوده الفوضى وسوء التنظيم، البصات السفرية أغلبها متجه الى هناك بورتسودان أو السودان المصغر الذي حلم به كل من زار ميناء عثمان دقنة وغيرها من المواقع السياحية.
بدأت الرحلة، قطعنا المسافة الطويلة ونحن نحمل تحايا الحب (دبايوا – أكوبام)، تعيننا على قسوة الطريق، لكن سرعان ما تبدد ذلك الرهق حين ولجنا سنكات (المحطة)، حيث يستقبلك أبناء الشرق الذين باريحيتهم ولغاتهم ذات الجرس الرائع، ما جعلنا نتحرق شوقا لخوض التجربة الخطيرة التي سمعنا عنها، وهي العقبة التي تفصلنا عنها ساعة ونصف.
*العقبة: خوف يبدده سحر الطبيعة
العقبة ليست بالخطورة التي صورت لناحيتي، بدت تلك القصص التي سمعناها عنها محض خيال سوداني شاطح، رغم ذلك ظل إحساس الخوف مسيطرا علينا خاصة عندما رأينا شاحنة مقلوبة على الطريق وسط العقبة ورجال المرور يلتفون حولها، إلاّ أن عدم اهتمام سائق البص بالحادث، أكد لي أن هذا يحدث كثيراً، على أي حال فإن سحر الطبيعة استطاع أن يتغلب على الخوف ويهزمه، فالجبال تعانق السحب تشكل لوحة طبيعية في قمة الإبداع وسواكن بشموح سفن مينائها تمنحك إحساساً بالحياة النابضة.
نظام وترتيب
الرابعة والنصف كنا في السوق الشعبي ببورتسودان، سوق تنظيم حركة خروج ودخول البصات تفوق تلك التي بميناء الخرطوم. بعدها ذهبنا برفقة العم أحمد محمد المصطفى إلى منزله بحي الثورة حي أقمنا إلى انقضاء زيارتنا، حيث غمرنا هو وأسرته بكرمه الفياض.
العم أحمد قدم لنا شرحاً وافياً عن المدينة، كان يجيب عن أسئلتنا عن سر هذا الجمال الذي يكسو المدينة من طرق مسفلتة وإنارة وتشجير فرد قائلاً: لو زرتو المدينة دي قبل عهد الوالي إيلا (كان رجعتو من السوق ده). وأضاف: نتوقع أن تزدهر المدينة إلى الأفضل فقط لو حلت مشكلة المياه سيكون الوضع أفضل بكثير. ومن خلال التجول بالمدينة اتضح لنا أن هناك عبقرية وراء هذا الإنجاز، إذ لم نلحظ أي حوادث أو اختناقات مرورية. وبحسب ما سمعناها من المواطنين، فإن غرامة التبول في الشارع تبلغ 200 جنيه، لذلك تخلو المدينة من الروائح الكريهة التي تنفحنا بها العاصمة الخرطوم.
آراء حرة على ساحل البحر
العاشرة مساء التاسع والعشرين من ديسمبر بدا كورنيش الثغر وكأنه يضارع كورنيش الأسكندرية، من حيث التنظيم والنظافة وغيرها من بنيات المدن السياحية، هناك جلست (اليوم التالي) إلى عدد من شباب وأبناء البحر الأحمر المثقفين الذين أكدوا أن الولاية لا تزال تحتاج الكثير، ومنها أن الكورنيشات لا توجد بها دورات مياه. وأضافوا: أن الولاية تعاني معاناة حقيقة في الجانب الصحي، وخاصة المستشفيات الحكومية، وأكدوا أنها هناك نقصاً كبيراً في المعدات والكوادر الطبية، ومنهم من أثنى على ما قدمه الوالي إيلا ومنهم من تحفظ على ذلك معللا بأن هناك أشياءً أهم من الذي قام به، لكن أغليهم اتفق على أن مال قام به في هذه الفترة الوجيزة عمل رائع يستحق التقدير.
شايل السقا وعطشانة
رغم هذا الساحل الطويل، إلا أن المدينة تغرق في العطش وينطبق عليها المثل السوداني الشهور (شايل السقا وعطشانة)، إذ يمكن تحلية المياه كما يحدث في كثير من المدن، أو مد أنابيب من النيل مثلاً، وحول هذا الموضوع أفاد عدد من المواطنين أن المشكلة الرئيسة في بورتسودان هي مياه الشرب، وطالبوا حكومة الولاية بتبني هذه المشكلة ووضعها على رأس أولوياتها في خططها القادمة، وبعضهم قال إن حكومة التي استطاعت أن تحقيق هذه الطفرة التنموية والسياحية ليس صعباً عليها أنهاء مشكلة المياه.
بورتسودان.. الأمن والأمان
رغم أنها مدينة سياحية وتجارية مفتوحة، إلاّ أن المدهش فيها الأمن والأمان وطيلة الفترة التي قضتها (اليوم التالي) هناك لم تلحظ أي شكاوى من المواطنين بوجود سرقات إلى حد يصل تركهم لعرباتهم من غير أمام منازلهم، وكورنيشات عروس البحر الأحمر أكثر ما يُضفي لها جمالا هو العرسان الذين ينتشرون على أطراف الكورنيش تستقبلهم عروس البحر وتحتفي بهم.
رأس السنة.. ألعاب نارية من منزل الوالي
انتعشت شوارع بورتسودان في آخر أيام العام المنصرم للاحتفال برأس السنة، أعداد كبيرة من القادمين من العاصمة وبقية الولايات، حيث قدر عدد السياح بحوالي (7) آلاف سائح احتشدت بهم كورنيشات المدينة، وأنديتها المختلفة. وقبل وقت مبكر انتشر رجال المرور لتنظيم حركة السير ومنع المركبات من الدخول لأماكن الاحتفالات التي اكتظت بمستقبلي العام الجديد، وعندما اقتربت الساعة من الثانية عشرة ظل الكل في حالة تأهب لاستقبال العام الجديد بالطريقة المعهودة كل عام وتوجهت الأنظار نحو فضاء منزل الوالي، حيث انطلق منه الألعاب النارية الرائعة التي كست سماء البحر الأحمر بالأضواء والأمنيات

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1153

التعليقات
#879307 [رانيا]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 03:06 PM
إحنا بنقول من زمن تحلية مياه البحر اسهل واسرع ..الله كريم على ناس الشرق .المستشفيات مشكلة كبيرة هناك والأسوأ استجلاب اطباء مصريين..حقو الناس تكون واعية شديد من خطر المصريين وتوغلهم في السودان عامة وفي الشرق خاصة .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة