الأخبار
أخبار إقليمية
مفاوضات الجنوب ومحنة الشمال في السودان
مفاوضات الجنوب ومحنة الشمال في السودان
مفاوضات الجنوب ومحنة الشمال في السودان


01-07-2014 02:02 AM
التقسيمات القادمة في السودان ينبغي التنبه لها، واهتمام الدول العربية،بالسودان أضحى ضرورة ملحة خاصة دول الخليج.

عبدالدين سلامة

محادثات القطبين اللدودين في جنوب السودان، سلفاكير ميارديت ونائبه المتمرد رياك مشار، في أديس أبابا، تحتاج لوقفة، فعلى ماذا تقوم المحادثات؟ هل ستهدف لرجوع رياك مشار إلى موقعه في الحركة الشعبية والسلطة بعدما عزله الرئيس سلفاكير ميارديت، أم أنها ستتم على أساس فرض الأمر الواقع؟ بحيث يحتفظ رياك مشار بالمواقع التي قامت قواته باحتلالها، ومنها مدينة بور الغنية بالنفط، ويحكم سلفاكير ما تبقى من أرض الدولة، ليكون الجنوب قد انقسم إلى دولتين قبل أن يشبّ عن الطوق، ويسهل بعد ذلك تقسيم السودان الشمالي المقسّم بالفعل تقسيما صامتا غير معلن، فجنوب كردفان على سبيل المثال، تهيمن قوات الجبهة الثورية، وقوات جيش التحرير بقيادة الحلو على جزء منها، بل وتحاول الزحف حتى كادوقلي وبعض مناطق الشمال الكردفاني، والحركات الدارفورية تهيمن كل حركة فيها على منطقة معينة، بل وحتى على قطاعات كبيرة من معسكرات النازحين التي تديرها الحكومة، وفي منطقة النيل الأزرق يهيمن مالك عقار على أجزاء واسعة.

إذن التقسيم على أرض الواقع تتبدى ملامحه جلية في الشمال، وها هي ذي قد بدأت تلوح في الجنوب من خلال أكبر قبيلتين، وهما أشرس القبائل الجنوبية على الإطلاق، وهو ما يقرع ناقوس الخطر للحاق بالأمر حتى لا يتحول إلى دويلات صغيرة متحاربة، ينتج عن عدم استقرارها، عدم استقرار المنطقة برمتها، وبانهيار التماسك الواحد لما تبقى من الشمال، سينهار نسيج العديد من دول شرق ووسط وشمال أفريقيا، وسيتأثّر الوطن العربي كثيرا بذلك.

من الواضح أن حكومة الشمال الحاكمة لا تملك حلولا لإيقاف الهرولة نحو التقسيم، ومنع اندلاع حرب أهلية شاملة، فهي قد عزفت كثيرا على الوتر القبلي وأيقظته، وقامت بتقويته واستثماره في مواقف كثيرة أسهمت في إطالة عمرها، بالرغم من أن النظام المايوي كان قد قطع شوطا بعيدا في القضاء على النعرات القبلية بإتباعه نهج الشمولية، غير أن الإخفاقات التي لازمته في أيامه الأخيرة عجّلت بالانتفاضة الشعبية التي لم تمهله للقضاء نهائيا على نعرة القبيلة والجهة.

ذات السلاح القبلي هو ما يواجهه نظام السودان الشمالي، فتكريس السلطة في يد قبائل محددة من اتجاه محدد، ولّدت غبنا تجاه تلك القبائل من القبائل الأخرى، وعادت إلى السطح مفردات اندثرت قبل فترات طويلة كمصطلح (الجلابي) والذي يتم إطلاقه من قبل قبائل الوسط والجنوب والشرق والغرب على قبائل الشمال التي استحوذت على أكبر قدر من السلطة منذ استقلال البلاد، والتي ينحدر منها الرئيس الحالي والسابق والأسبق، ومنها أيضا ينحدر زعيما الطائفتين الكبيرتين، محمد عثمان الميرغني، والصادق المهدي، وقد كانت للقبلية سطوة ونفوذ حتى بعد الاستقلال بقليل، فقد عمدت السياسة الانجليزية الاستعمارية على تعليم أبناء شيوخ القبائل فقط، حتى يتمكنون من امتلاك ما يميزهم عن بقية القبيلة، ويطيل فترات حكمهم. غير أن الأوضاع قد تغيرت فيما بعد، وأتاحت حكومة مايو التعليم أمام الجميع دون تمييز، وتفوق الكثيرون من أبناء القبائل العاديين على أبناء شيوخها ومسؤوليها، وبدأت القيادات الشابة في أسر شيوخ القبائل تعتلي السطح لتغيّر صورة الشيخ القديمة التي كانت مطبوعة بكبر السن والوقار والشيخوخة، وتعدّت القبائل حاجز أفرادها ودخلت معترك السياسة، وفي داخل النظام الدستوري أوجدت لنفسها مكانا لإعادة الإدارة الأهلية بشكلها القديم ومضمونها الجديد، وفي المضمون الجديد الكثير من الدروس التي يمكن عبرها قراءة كيف يفكر الاسلاميون في الحفاظ على السلطة، فضرب بعض بآخر، وربط مصالح البعض بمنافع الولاء، والشراء بالمال والنفوذ، وغيرها من الأسلحة التي ما كان يخطر لأحد ببال أنها ستخترق ذات يوم صمود القبيلة المتعارف عليه في المجتمع السوداني.

التقسيمات القادمة في السودان ينبغي التنبه لها واهتمام الدول العربية، خاصة دول الخليج بالسودان أضحى ضرورة ملحة، خاصة في وضع القراءات السياسية لما آلت إليه التحالفات الاستراتيجية في الوقت الحالي، وتغيير ميزان القوى الذي يفرض على دول الخليج منفردة أو مجتمعة أن تشكّل حلفا إقليميا بمفرده، خاصة في ظل تصاعد المخاطر الفارسية، وانتشار موجة التشييع، وضبابية المواقف الغربية، ولابد لتلك القوى أن تؤمّن غذاءها حتى تتحرر من كل ثغرة قد تدخل منها الضغوط، والسودان هو أكثر بلدان العالم تأثّرا بهذا الدور، خاصة وأنه سيكون بمأمن كما ذكرت الدراسات عن شح المياه القادم، ولا زالت أراضيه بكرا وبورا، وتصلح للاستثمار في الزراعة والصناعة.

هذه الحاجة تفترض من دول الخليج التدخل لمنع الانقسام الذي لو حدث فسيعصف بكل تلك الآمال، وسيجعل القطب القادم (المُفترض) أقل قوة طالما أنه لا يملك المخزون الاستراتيجي الكافي من المياه والغذاء، وقد سبق لدول الخليج أن تدخلت لمساعدة المصريين حينما بدأت بلادهم تنزلق نحو الهاوية، وأيضا ساعدت مجتمعات عربية كثيرة بإنقاذها من مهاوي السقوط، فلماذا لا يكون التدخل بذات المستوى لإنقاذ ما تبقّى من البلاد، فالسعودية تقدم العون وتحاول التدخل بين الحين والآخر، ولكنها في الفترة الأخيرة انشغلت بنفسها حينما استفاقت على مخطط كامل حاول عزلها تماما عن الساحة الدولية، بينما التدخل القطري بات غير مقبول من الشعب السوداني، لأنه تدخُل ارتبط بأهداف الإسلام السياسي، وجرّ البلاد إلى بدايات الحروب الأهلية، وزاد من تفاقم أزمة دارفور، وبدأ يتمدد شرقا نحو كردفان وسط عدم ترحيب من كل الأهالي.

كاتب صحفي سوداني
العرب


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 7455

التعليقات
#880499 [أحمد م. مالك]
0.00/5 (0 صوت)

01-08-2014 04:38 PM
الذي يحيرني اهتمام صحافتنا الزائد بما يحدث في جنوب السودان، والذي لا أرى له أي مبرر. الأخوة الجنوبيون وإن كانت تربطنا معهم علاقات تاريخية وشيجة وتجمعنا معهم ذاكرة مشتركة، إلا أنهم اختاروا الانفصال من الوطن الذي لم يجدوا منه شيئا، وكانت نتيجة الاستفتاء كاسحة لصالح تقرير المصير. يعني بالواضح هم لم يكونوا يرغبون فينا نهائيا، لا كيزان ولا أنصار ولا اتحاديين، ولا حتى المواطن الشمالي البسيط الذي عانى هو الآخر من الأنظمة السياسية الظالمة، بل في سبيل تحقيق هدف الانفصال الأسمى، باعوا حتى حلفائهم في النيل الأزرق وجبال النوبة الذين قاتلوا معهم على مدى عقود من الزمان. وذلك شأنهم وينبغي علينا أن نحترم قرارهم.

فكونا بالله يا أهل الصحافة من تحليلات ما يدور في جنوب السودان، لأنها لا تعنينا في كثير أو قليل. وسواء دخل جيش مشار إلى جوبا أو احتل سلفا كير بور وملكال، فهي ديارهم ولهم كامل الحق في التصرف فيها. وأتمنى أن يركز الصحفيون على قضايانا الخاصة وعلى حوشنا الداخلي.

والجنوبيون وان اختلفوا وتقاتلوا فيما بينهم لحين من الدهر، إلا انهم اتفقوا ولا يزالون متفقين بصورة قاطعة، على عدم البقاء مع شماليي السودان.

وإني لأعجب إن كانت وسائل الإعلام مهتمة بهذا القدر بما يدور في دول الجوار، لماذا لم تتناول باهتمام مماثل ما يحدث في إفريقيا الوسطى، وليبيا ومصر؟. أهي الشماتة من دولة الجنوب لأنها اختارت الانفصال؟


#880043 [ود النوبي]
0.00/5 (0 صوت)

01-08-2014 10:20 AM
(كمصطلح (الجلابي) والذي يتم إطلاقه من قبل قبائل الوسط والجنوب والشرق والغرب على قبائل الشمال التي استحوذت على أكبر قدر من السلطة منذ استقلال البلاد، والتي ينحدر منها الرئيس الحالي والسابق والأسبق، ومنها أيضا ينحدر زعيما الطائفتين الكبيرتين، محمد عثمان الميرغني، والصادق المهدي، لقد كثر الحديث عن ان كل الحكام من الشمالية

يا شيخنا بالله عليك محمد عثمان الميرغني من الشمالية من وين؟ صحيح عنده انصار هناك - لكن محمد عثمان و اسرتة انحدروا من مكةالى اواسط و غرب السودان ثم استقروا في كسلا بالمرغنية شرق السودان ) لم يعيش بالشالية و لا يوم واحد!!!!!!!!!!!.
الصادق المهدى جدو الرابع جاء مهاجر للشمالية وجدوا الثالث مولود بدنقلا وهاجر و استقراو بوسط السودان في ابا وودنوباوي و غرب السودان -
- الازهري من الابيض.
عبد الله خليل من امدرمان
ابراهيم عبود من الشرق-
نميري كذلك جدو الرابع من دنقلا و استقروا من قبل أكثر من مائة سنة بودنوباوي وودمدني
- سوار الذهب من الابيض.
الجزولي من مدني
سر الختم الخليفة من النيل الابيض
محمدج احمد المحجوب من النيل الابيض

- عمر البشير فقط يمكن تقول عليه من ودبانقا + الصراصر من النيل الابيض .

على كل هل هنالك قانون ينص ان يكون الرئيس من منطقة معينة - الجواب لا .
فحكام تلك الفترة و الحالية جاؤا عن طريق لنقلاب عسكري او انتخاب


#879070 [جلابي]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 10:54 AM
شكرا قطر حكومة وشعبا فعلا انتو شيوخ عرب.


#879035 [الطير المهاجر]
5.00/5 (2 صوت)

01-07-2014 10:23 AM
مافي حاجة سقطت حجر السودان الا الجري واللهس ورا العروبة.....ياناس خلونا عاقلين ونهتم باصلنا الافريقي ....ونشيل من راسنا قصة عرب دي عشان نقدر نحل مشاكلنا ....ونهتم بجيرنا الافارقة هم الافيد والاحسن لنا وإن لم يكون الأن سيكون في المستقبل ..... ومافي مشكلة حصلت في السودان الا وسببها دولة عربية؟


#879029 [ممكون وصابر]
1.00/5 (1 صوت)

01-07-2014 10:19 AM
من الذي قال لك ان الخليج هو الذي دفع لمصر وامريكا هي التي امرت وهل هذه الدول تعمل شيئ من غير ان تاخذ الاذن من امريكا ومن الذي قال لك ان البشير جعلي فوالده بديري دهمشي ومن الذي قال لك أن الرئيس السابق جعلي هل الصادق المهدي جعلي او شايقي اسال نفسك ومن الذي قال لك ان الرئيس الاسبق وهو نميري جعلي او شايقي فهو دنقلاويالى الان لم يحكم السودان جعلي لعلمك قبلهم عبود شايقي وقبل عبود عبد الله خليل ام درماني اظنه دنقلاوي وقبله الازهري ركابي من الابيض


#878968 [ابولكيلك]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 09:33 AM
احلام يقظة قال دول الخليج قال انت ما سمعت بامريكا .


#878903 [Quickly]
5.00/5 (1 صوت)

01-07-2014 08:34 AM
خلو السودان في حاله ياعرب ,,, انتو قادرين تحلوا مشاكلكم اول؟!
خلونا في حالنا بلا هم معاكم ,,, قال عروبة قال !!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة