الأخبار
أخبار سياسية
ها قد عدنا للجاهلية: سني شيعي.. مسلم مسيحي!
ها قد عدنا للجاهلية: سني شيعي.. مسلم مسيحي!



01-08-2014 10:54 AM



توجت إيران والقاعدة انتصاراهما بأن جعلتا المنطقة نهبا لصراعات طائفية ودينية وإلى توسيم ابنائها حسب مقاييس كفار وشهداء وجهاديين.. إلى مواجهة بين أنصار الحسين وأنصار يزيد.




بقلم: محمد علي إبراهيم

لو سألتني ماذا تتمنى في العام الجديد أقول لك انني احلم بقلم من نار، اشبه بالسيف البتار.. لا يعرف مواءمات أو حساسيات.. لا يعترف بنفوذ سلطة ما أو محاباة رئيس أو ملك أو صاحب مال.. اريد أن تصرخ كلماتي بلا تحفظ أو اعتدال أو خوف من المجاهرة.. أود أن اكتب عن قومي من العرب الذين دخلوا القرن الحادي والعشرين، ومازالت عقولهم تعيش في كهوف التاريخ وصحاري الجاهلية.

ما حدث لأمتي في السنوات الأخيرة غير ما عرفته طوال أعوام.. الربيع العربي المشئوم اصابنا بأمراض جديدة لم تعد تجدي معها أدويتنا القديمة، ولا عقاقيرنا المسكنة.. انها تحتاج مشرط جراح شجاع.. واين لنا به وسط من يقولون انهم ثوار ومن يزعمون انهم أهل الكتاب والسنة ومن يرغبون في الإقتداء بالديموقراطية الغربية وينسون كل الفضائل الأخرى للدول المتقدمة مثل الضمير والعمل والإنتاج.

لقد حولتنا ثورات الربيع العربي إلى "فضائح صارخة" واكتشفنا أن الديموقراطية دواء نعجب به في يد الأخرين، لكن اذا تناولناه نحن نتحول إلى وحوش لا تحترم القانون أو حقوق الإنسان وترفض تداول السلطة اذا وصلنا إليها ونكره أن نسلم غيرنا حقه لأننا نراه حقنا المتوارث.

سقطت مع ثورات الربيع العربي كل الأنظمة الديكتاتورية وسقطت معها وحدة الأوطان وانبعثت النعرات القبلية والولاءات الدينية والهويات الحزبية والانتماءات العشائرية.. عدنا كما بدأنا قبائل همجية نرفض بعضنا وننسى قضايانا ونقتل أشقائنا من أجل الصراع على عشب أو غنائم رغم أن كلها سراب يحسبه الظمأن ماء.

دعونا نعترف اننا نسينا القضية المركزية الاولى وهي فلسطين.. كانت تحتل الموقع الأول فأصبحت قابعة في الذيل خاصة أن أهلها هم أول من أهملها.

القضية الأولى الان هي الصراع السني الشيعي، ولنعترف ان إيران هي التي فرضته على المنطقة.. سوريا والعراق ولبنان والبحرين واليمن يقتل ابناؤها بعضهم بعضا طبقا لإشارات واحيانا شفرات تجيء من طهران ووكلائها في لبنان وسوريا ليقتلوا جيرانهم وزملائهم السنة.. وبهذا أصبح أهل السنة في سوريا يحبون ويحنون إلى حلفائهم في حلب أو الأنبار أو السعودية أكثر من جيرانهم الشيعة في نفس الحارة أو الشارع أو حتى نفس العمارة!

"أسمك إيه؟"

ربما تجلس على مقهى للمرة الأولى فتجد روادها يسألونك عن اسمك.. الإسم صار الهوية أو البطاقة الشخصية.. اذا كنت عليا أو جعفرا أو جواد أو مهدي فأنت شيعي وإذا كان مصطفى أو أحمد أو محمود فانت سني.. للسنة مساجدهم ومقاهيهم ونواديهم ومثلهم الشيعة.. عدنا للأسف كما كنا قبل الإسلام.. كفار ومسلمين.. بل حتى بعد الإسلام بين اتباع الحسين شهيد كربلاء ويزيد حاكم الشام.

كيف سنعيش مع بعض.. لقد تجانس الألمان والإنجليز والفرنسيون بعد حربين عالميتين سقط فيهما 5 ملايين نسمة، وأصبحت أوروبا التي تحاربت في أيام نابليون ونلسون وبسمارك وسيزار بورجيا هي نفسها التي تشكل الإتحاد الاوروبي اليوم.. حتى مجلس التعاون الخليجي الذي كان علامة مبشرة على التفاؤل انشقت عنه سلطنه عمان وهددت بالإنسحاب وهرولت قطر إلى إيران بلا منطق سوى التقرب إلى نظام غازلته أميركا قليلا!

إيران التي احتلت الإمارات ونادت بالبحرين محافظة تابعة لها، تجد الان من الشيعة العرب تعاطفا لولاية الفقيه باعتباره المرجعية السياسية والدينية مضحين بذلك بنسيجهم الوطني.. و"القاعدة " تجتذب المسلمين السنة من أوطانهم وتغسل عقولهم بماء الجهاد وصابون الإستشهاد فيصبحوا غير قابلين لفكرة الحدود، وينصاعون لمنطق الإمارة الإسلامية حتى لو كانت داخل حدود دوله ذات سيادة مثلما يريدون مع سيناء في مصر.

نجحت إيران والقاعدة في تقسيم المسلمين إما إلى سنة وشيعة كما تفعل طهران وإما إلى جهاديين وشهداء أو دنيويين كفار كما تزعم القاعدة.

لا تعايش

إنني أتساءل كيف سيتعايش السني والشيعي في العراق بعد قول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن المواجهة الحالية هي "إستمرار للمواجهة بين أنصار الحسين وأنصار يزيد". وكيف سيتعايشون بعد هجمات إنتحارية يشنها شبان من السنة على موكب عزاء شيعي. وكيف سيتعايش السني والعلوي في في سوريا بعد ما فعلته "داعش" و"النصرة" بمن وقع في أيديهما من العلويين وما فعله "شبيحة" النظام بأحياء سنية من دون أن ننسى "البراميل". وكيف سيتعايش السني والشيعي في لبنان بعد نهر الإغتيالات المستمر في التدفق وإذا كانت بيروت لم تعد تتسع لسعد الحريري وحسن نصرالله فهل تتسع لاتباعهما؟! إن الهتافات الغاضبة التي ترددت في تشييع جنازة الوزير محمد شطح الاسبوع الماضي تشير إلى أن لبنان الذي كنا نعرفه لم يعد واردا.

أنا العربي المسلم أشعر بالعار لما تعرض له المسيحيون في العراق وما يتعرضون له حاليا في سوريا، من إضطهاد للأقليات وشطب لوجودها في إساءة غير مسبوقة إلى تسامح الإسلام والي العروبة التي كانت تتسع للجميع. تقلقني أكثر سذاجة المسيحيين اللبنانيين وعجزهم عن تجاوز إنقساماتهم لحماية الحد الأدنى من فكرة الدولة وتوهم بعضهم أن تحالف الأقليات يحميهم من ظلم الأكثريات.

يخالجني شعور أن السنة الجديدة ستكون مثقلة بالمذابح والويلات وستعمق مشاعر إنفصال النسيج العربي الواحد. سنة قاسية من بغداد إلى بيروت. ويخشى أن تكون مؤلمة أيضا في مصر وأشد إيلاما في ليبيا. حققت إسرائيل انتصارا تاريخيا فاحشا من دون أن تجازف بدم جندي واحد. فكل السلاح المجاور لحدودها يسبح الان في دم الحروب الأهلية.

استوقفتني خطورة السطور السابقة وحقيقتها الساطعة، وهي اننا لا نريد العيش معا. ستأكل النار مدننا وقرانا. سترتفع جثث أطفالنا كالأهرامات قبل أن نستنتج أننا ننتحر على مرأى من العالم كله. ربما نلتقي بعدها كأعداء بلا أقنعة أو أكاذيب. وأن نرتب وقفا لإطلاق النار بفعل التعب لا القناعة. إننا نعيش الآن في منطقة أخرى. باختصار وفي جملة واحدة دفنا الجامعة العربية ومنظماتها ومواثيقها واتفاقياتها التي اصبحت جميعها على رف التاريخ تعلوها الاتربة وتأكل اوراقها الجرذان!



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 784


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة