الأخبار
أخبار سياسية
اوباما الاخواني
اوباما الاخواني



01-17-2014 09:05 AM



لن تراجع جماعة الاخوان سلوكها وهي الذاهبة قدما في الارهاب، بقدر ما ستلقي اللوم على اوباما الذي لم يكن اخوانيا بعمق.




بقلم: فاروق يوسف

حين قررت القوات المسلحة المصرية عزل الرئيس الاخواني محمد مرسي استجابة للارادة الشعبية التي جسدتها مسيرات 30 يونيو 2013 المليونية كان الموقف الاميركي من ذلك التحول الفريد من نوعه في عصرنا مشوشا.

لم تعلن ادارة الرئيس اوباما يومها أنها تقف ضد حق الشعب المصري في سحب غطاء الشرعية عن الحاكم في اللحظة العصيبة غير أنها في الوقت نفسه لم تبارك ذلك المسار الديمقراطي بخطواته التي بدت متسارعة.

كانت هناك اشارات كثيرة قد كشفت عن استياء اوباما وادارته مما جرى، في مقدمتها التهديد بايقاف المعونة الاميركية لمصر. وحين واجه المصريون التهديد الاميركي بالسخرية والاستخفاف بدت الادارة الاميركية حائرة في اتخاذ الموقف المناسب.

لقد جرت محاولات اميركية واوروبية لرأب الصدع كما قيل يومها بين جماعة الاخوان وبين العسكر، سرعان ما تم التراجع عنها وبدا الموقف الاوروبي ميالا إلى تكريس واقع الحال. وهو ما مهد لموقف اميركي مختلف، كان هو الآخر ميالا إلى الاعتراف بنهاية الحقبة الاخوانية في مصر.

وإذا ما كانت جماعة الاخوان قد راهنت بقوة على التدخل الخارجي من أجل استعادة مُلكها الذي لا تزال تصفه بالشرعية، فانها مع الوقت صارت تشعر بالمرارة لما انطوى عليه الموقف الاميركي بالذات من تخاذل وتخل نهائي.

وإذا ما عدنا إلى السنة اليتيمة التي حكم فيها الاخوان مصر فلابد أن نلاحظ أن هناك الكثير من المعطيات التي كانت تشير إلى نوع خاص من العلاقة التي تربط الجماعة بالسياسة الاميركية، وبالاخص إذا تعلق الامر بأمن اسرائيل واتفاقات كامب ديفيد. وهو ما يؤكده انتقال خطاب تلك الجماعة الاسلاموي من التمسك بتحرير القدس إلى رعاية اتفاق سلام بين حركة حماس التي هي صنيعتهم العقائدية واسرائيل التي كانوا في أوقات سابقة يبشرون بفنائها.

الآن يتم الحديث عن اختراق اخواني لادارة الرئيس اوباما، وهو اختراق كان قد جسده حسب المطلعين وجود بعض الشخصيات التي تحسب على التنظيم العالمي في بعض مفاصل اتخاذ القرار السياسي الاميركي، ومن تلك الشخصيات تُذكر هوما عابدين التي عملت قريبا من وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

ولكن هذا الامر هو أكثر تعقيدا من أن يتم اختزاله في وجود هذا الشخص أو ذاك في مراكز صنع القرار الاميركي. ذلك لان السياسة الاميركية في ما يتعلق بالشرق الاوسط كانت ومنذ الخمسينات قد أهتدت إلى ثوابتها التي لم تشهد أي نوع من الخلخلة. ولان الرئيس الاميركي الحالي باراك أوباما قد ابدى عدم اكتراثه بما يحصل في الشرق الاوسط، فانه لم يسع إلى اجراء اي نوع من التغيير في تلك الثوابت.

فمن أجل ضمان امن اسرائيل الذي هو من وجهة نظر الولايات المتحدة ضمانة لقيام شرق اوسط يتجاوز مفهوم القومية العربية كان لابد أن يتم التخطيط لصعود تيارات اسلامية (معتدلة من وجهة النظر الاميركية) إلى الحكم في مختلف البلدان العربية، وبالاخص في بلدان الطوق التي تقف مصر في مقدمتها.

كان صعود جماعة الاخوان إلى السلطة في مصر هدفا قديما تم الوصول إليه عن طريق انتخابات ديمقراطية نزيهة. وكان ذلك الحدث موقع ارتياح اميركي. يومها بدا اوباما اخوانيا في حماسته لوجود جماعة اشتبك تاريخها بالارهاب في الحكم.

كان من الواضح ان الرئيس الاميركي كان سعيدا في حل عقدة اساسية من عقد الصراع الشعبي العربي ــ الاسرائيلي. فها هي جماعة اسلاموية عرف عنها التشدد في مسألة وجود اسرائيل تضع المشهد المصري الرافض للتطبيع مع الدولة العبرية تحت السيطرة. لقد بدا واضحا أن تلك الجماعة ستجر المجتمع المصري إلى مناطق خلافية لن يكون من بينها الموقف من اسرائيل.

ألا يستحق ذلك التحول مباركة اميركية من نوع خاص؟

غير أن ما لم يكن يتوقعه احد أن تتم الاطاحة بالاخوان بيسر كان بالنسبة للمراقبين نوعا من المعجزة. يومها لم يعد الولاء الاخواني مجديا. لقد قال الشعب وهو مصدر كل السلطات حسب الاعراف الديمقراطية كلمته الحاسمة.

ولكن هل خذلت الادارة الاميركية جماعة الاخوان أم أن الجماعة نفسها قد خذلت تلك الادارة من خلال تسرعها في السعي إلى اخونة الدولة والمجتمع في مصر؟

لن تراجع جماعة الاخوان سلوكها وهي الذاهبة قدما في الارهاب، بقدر ما ستلقي اللوم على اوباما الذي لم يكن اخوانيا بعمق. من جهتها فان الادارة الاميركية بغض النظر عمن يقودها لن تغلق ملف الاخوان تماما. ذلك لان اجهزة مخابراتها تعرف جيدا أن تلك الجماعة هي الحاضنة لكل ارهاب مستقبلي في بلاد لا يزال الجهل يسيج عقول أهلها بالتعصب الديني.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 440

التعليقات
#888231 [baraka]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2014 06:59 PM
لماذا تصفون هذه الجماعه دايما بالجهل. والارهاب. انهم غير ذلك اناس مرحيين ويومنون بالدمقراطيه ولكنهم في نفس الوقت اقويا لايخضعون الا ضغوط ااي دوله.... ..واعدوا لهم ماستطعتم من قوه



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة