الأخبار
منوعات سودانية
تحية اجلال في ذكري رحيل النبيل مصطفي سيداحمد هذا المبدع الذي دوخ نظاما بأكمله
تحية اجلال في ذكري رحيل النبيل مصطفي سيداحمد هذا المبدع الذي دوخ نظاما بأكمله



01-17-2014 01:34 AM

المثني الراهيم بحر



قد يتساءل الكثيرون كلما مرت ذكري الراحل المقيم الاستاذ مصطفي سيداحمد لماذا كل هذا الاهتمام فوق العادة ولماذا كل هذا الحزن الجمعي, ولكن لو اجنهدوا كثيرا لعرفوا السبب, فالاضواء لا تنحاز بهذه الدرجة الا للنابهين والاعلام لا يشغله علي هذا النحو الا لمن يحبه الناس شأنه شأنه شأن العديدين الذين انجبتهم هذه الارض الطيبة فخلدت اسماؤهم في حياتنا, فالاستاذ مصطفي سيداحمد حالة متفردة لانسان عظيم قدم الكثير لشعبه وحالة من الانسانية ينبغي ان نقف عندها كثيرا , ولكن السؤال الذي ما زال يحير الكثيرين ينبغي ان نقف عنده كثيرا لماذا الاستاذ مصطفي سيداحمد دون غيره من الفنانين الذين سلط عليه نظام الانقاذ سيفه بهذه القسوة والشدة التي لم يسبق لها مثيل....؟

هذا النظام صاحب الايدلوجيا الدينية الجهادية يختلف مع الفن شكلا ومضمونا ولكن لان ايدلوجيا الاسلام السياسي(الغاية تبرر الوسيلة) فالايدوبوجيا الاسلامية توظف كل شيء من اجل السلطة ,ولان حكومة الانقاذ تعلم ان الانسان السوداني (كروي) يحب كرة القدم و (طروب) يحب النغم والموسيقي حاولت الدخول اليه من هذه الابواب التي تتنافي مع ايدلوجيتها ومن باب الفن حاولت تطويع المواطن السوداني واحتضان المطربين الذبن وقع الكثير منهم في الشرك الذي نصب لهم بدقة من نظام المشروع الحضاري, ولكن الاستاذ مصطفي سيداحمد كان عصيا ولذلك اشهر النظام سيفه في وجهه وحاربته اجهزة النظام وحاولت معه بكل الطرق المشروعة والملتوية للنيل منه بالترغيب والترهيب من اجل ان يركع , وفي ذلك يقول احد الاصدقاء المقربين من الراحل في لقاء موثق بصحيفة اجراس الحرية 2010 ويدعي( جهاد الفكي) : انه كان في احدي المرات مع الاستاذ يوسف الموصلي ضيفا علي الراحل في شقته بالقاهرة في بناير 1993 ويقول دخل علينا (زائر) من السودان ,فاستأذن الراحل ودخل معه في حوار وبعد فتر نادي علينا يقصدني انا والموصلي وقال ان (الزائر) قدم له ضمانات من وزير الاعلام وقتها ( الطيب سيخة) من اجل ان يأتي للخرطوم ويغني ثلاثة حفلات في قاعة الصداقة وبعدها يغادر وقتما يشاء, وكان رد الراحل للزائر : من الذي يضمن الطيب سيخة ويضمن نظاما خان شعبه....؟ وما يدهش في الامر كما حكي (جهاد الفكي) ان الراحل كان في ذلك الوقت في قمة معاناته مع مرض الكلي وكان عليه ان يغادر بعد ثلاثة ايام الي الدوحة من اجل العلاج وكان في حوجة لثمن العلاج ولو قبل العرض لسهل الكثير علي نفسه ولكن ريثما ظن اولئك الحمقي ان الملايين التي وعدوه بها ستسيل لعابه لانه في اشد الحوجة لها ولكن فات عليهم انه نبض الشعب وضميره الحي ولن يبيع ضميره كما فعل الكثيرون حتي ولو منحوه الذهب, وكانت تلك الدعوي مخلب قط لاستدراجه لاسكات صوته فاكثر الانظمة تعسفا علي شعوبها هي الانظمة الاكثر رعبا وخوفا من الشاعر و المغني.


النجم الفنان العالمي( سامي يوسف) صاحب الصوت الجميل الذي عمت شهرته الافاق بعد ان فرض نفسه بقوة وله جماهير حتي من غير المسلمين و له اغنية مشهورة ( الوعود المنسية) ذات دلالات عميقة ومؤثرة ووجه عبرها رسالة الي البشرية جمعاء الذين نسوا رسالتهم وواجباتهم تجاه المجتمع وتجاه الذين يتعرضون للمجاعات والجفاف وضحايا النزاعات والحروبات, وصار النجم (سامي يوسف )احد سفراء الامم المتحدة للنوايا الحسنة , وهو في زيارات دائمة للعديد من الدول من اجل اقامة الحفلات تخصص عوائدها للمنكوبين في افريقيا ,ويري ان هذا هو الدور الحقيقي للفنان تجاه القضايا الانسانية لان الفنان له اهداف انسانية يترجمها عبر الفن, ولقد ذكرت هذه الافادة لتعريف الدور الانساني للفنان فما فعله النجم (سامي يوسف) يؤكد انه واعي بفنه من اجل ان يخدم قضايا الانسانية, ولهذا الوصف اريد ان اميز بين الفنان والمطرب فليس كل من امسك بالمايك وغني يمكن ان نطلق عليه لقب فنان فهو مطرب فقط لان الفنان في رأيي الشخصي لديه قضايا ومشاريع يقدمها من يترجمها من خلال الفن كما ذكرت , وبهذا الوصف في السودان نجده ينطبق تماما علي الراحلان الاستاذان مصطفي سيداحمد و محمودعبدالعزيز لوعيهما بدورهما الانساني وترجمته الي واقع حقيقي فاصبحا سفراء للنوايا الحسنة غير المتوجين (الراحل محمودعبدالعزيز ستفرد له مقال بذلك) اما الراحل الاستاذ مصطفي سيداحمد يكفي انه قدم نفسه قربانا للاطفال والبسطاء وعاش معاناتهم وترجمها حقيقة في نفسه واغانيه ومن اجل ذلك اشهر النظام عليه السيف , لان النظام الاسلاموي ادرك ان مشروعه غير عادي ومؤثر للحد البعيد وتعرض لابشع الحملات للنيل منه ولكنه رغما عن ذلك استطاع ان يصل الي المستمع بالعود عبر جلسات الاستماع بعد ان حرمت عليه اجهزة الاعلام واوصدت الابواب في وجهه , وذكر في احدي اللقاءات التي اجرين معه انه استطاع توصيل الكثير من اعماله بتلك الطريقة بعد ما كان يعاني من توصيلها عبر الفرقة الموسيقية, واستمر النظام في محاربته حتي بعد ان سكت صوت المغني , في مشاهد وجدت صدي استنكار عند وصول جثمانه الي ارض الوطن ومن خلال الحفلات التي تقام تخليدا لذكراه بعد عام الرحيل الاول وعلي ما اذكر في العام1997 بمرور عام علي رحيله نظم مركزشباب البر الشرقي ببورسودان احتفالا بذلك الحدث ولكن الاجهزة الامنية داهمت الاحتفال وقتها واعتقلت المنظمين وعلقت الاحتفاء وصادرت النادي لصالح منظمة شباب الوطن الي يومنا هذا, فقد اخافهم في حياته ولا زال يثير الرعب فيهم حتي بعد ان غادر الحياة, وارجو ان تتبني اول حكومة ديمقراطية تأتي بعد زوال هذا النظام مشروعا تخليدا لذكراه ووفاء لما قدمه وعرفانا لمبادئه التي لم تتبدل كفنان استثنائي شكل مع الراحل محمود عبدالعزيز حالة استثنائية خالدة بالاعمال الانسانية , فليس غريبا ان يرحلا في تاريخ واحد ولكنها مدعاة للتأمل و,فغالبية الفنانين في السودان في رأيي هم مطربين للصفوة لانهم لم يكونوا قدوة للجماهير ولم بلامسوا اعمالها عمليا وكما ذكر الراحل في احدي المرات ان اعتلاء البرج العاجي للفنان يبعده عن نبض الشارع وعن نبض المواطن البسيط ومع احترامي لكل الاساتذة الكبار في السودان فهم كما ذكرت مطربين للصفوة من امثال الاستاذ الراحل عثمان حسين والراحل وردي والاستاذ محمد الامين والاستاذ حمدالريح لان دورهم الانساني تجاه المجتمع ضئيل و مقصورعلي التطريب فهم مطربين لانهم لم بؤدوا الفن كرسالة انسانية, فمن الطبيعي ان تعشق الجماهير الراحلان مصطفي سيداحمد ومحمود عبدالعزيز لهذه الدرجة المفرطة والمثيرة للادهاش لانهما قرنا القول بالعمل , والمدهش ان هناك نجوم بارزة مثل الامام الصادق المهدي ومبدعين سودانين تم تعيينهم كسفراء للنوايا الحسنة في السابق مثل الاستاذ الكابلي والكابتن هيثم مصطفي وعلي ما اعتقد الاستاذ علي مهدي والمطرب جمال فرفور سفيرا عن اليونسيف ولكن دورهم الانساني كان صفر كبيييييييير, فالمبدع السوداني او المطربين عموما يفتقدون الدور الانساني احد اهم المشاريع المهمة لاي نجم في اي من المجالات او فنان ناجح يريد الدخول الي قلوب الجماهير من اوسع الابواب خاصة وان بالسودان فضايا انسانية كثيرة تستحق الاهتمام , والغريب ان المبدعين و سفراء النوايا الحسنة الذين زاروا مناطق النزاعات بالسودان هم من خارج السودان من جنسيات اجنبية مختلفة ولاعزاء لنجومنا ومبدعينا السودانيين وحسنا فعلت منظمة الامم المتحدة بعدم اختيارها لشخصيات سودانية لهذا المنصب الشرفي المهم في ظل غياب الوعي الجمعي لاهل الفن والسياسة والرياضة والفكر المنشغلين فيما بينهم ليتقاسموا السلطة والثروة والجري وراء العدادات وحطام الدنيا الزائلة.

لقد جسد الراحل الفن الحقيقي بكل تجلياته وهمومه لدرجة الادهاش ولاغرابة في ان تتحرك دواخل د غازي صلاح الدين وصحبه طربا من هذا الصوت الذي هزم مشروعهم الحضاري, ودشنوا بصوته افتتاح دارهم الجديد وتمايلوا طربا مع انغامه دليلا علي تغييب وعيهم وانهيارا لايدولوجيتهم التي تتعارض مع الفن , وشكرا نبيلا للنبيل الاستاذ مصطفي سيداحمد الذي عاني وتشرد من اجل عم عبدالرحيم , من اجل حياة كريمة للبسطاء والاطفال ومن اجل هذا الوطن , وذكرني غروبك في المنفي بأستشهاد المناضلين والشرفاء في يلاد المهجر والمنافيء القسرية فمضيت كالعظماء الذين رحلوا قبل اوانهم , فهكذا الموت حاسما لكل قضايانا بعد ان كان رحيلك صدمة بكل المقاييس لمجتمعنا بعد ان شكلت احدي مناراته السامقة وشكلت حضورا مميزا وضعك في ناصية قلوبنا ولم يأتي ذلك عبثا بل نتيجة تضحيتك بالحياة ومتعتها فمن الطبيعي ان تكون كل المشاهد التي تراها الان رد للجميل لانسان عاش بينهم بالعطاء والاخلاص ورحل نبيلا وسيظل في دواخلنا الي الابد.




[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1670

التعليقات
#888683 [المثني ابراهيم بحر]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2014 12:37 PM
شكري لكل الذين قاموا بالتعليق علي المقال واحب ان اوضح نقطة مهمة لمن لنتقدوا المقال لسبب المقارنة بين الراحلين ولكن يبدو ان المنتقدين لم يفهموا المقال جيدا فانا لم اتحدث ابدا في المقارنة من الناحية الفنية
انا قصدت التشبيه بين محمود والاستاذ مصطفي في الناحية الانسانية فقط وحب الجماهير لمحمود لم يأتي عن عبث وخلصة ذوي الاحتياجات الخاصة التي لم تولي فنان كل هذا الاهتمام سوي لمحمود عبدالعزيز ولعلكم تلاحظ اسلوب الراحل محمود في استثمار جماهيرته الضخمة عبر الجمعيات الخيرية لخدمة الاهداف الانسانية لم يسبقه عليها اي فنان اما من الناحيةالفنية هناك فنانين كثر تغنوا بقصائد خالدة تتفوق علي اغاني الراحل ولكن للحقيقة والتاريخ تفوق محمود من الناحية الانسانية لا جدال عليه وهذه هي النقطة المهمةالتي ترتقي بالفنان الي مصاف القديسين ,


#888078 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2014 02:00 PM
كم حرمني الترحال وعناء السفر من التواجد في السودان لحضور تأبين الراحل مصطفي سيد احمد وها قد حانت الفرصة أرجو أن تدلوني علي مكان وزمان التأبين


#888072 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2014 01:52 PM
من غبته ما شرقت شمس والضحكه ساساق الدروب لي وين تمش أأأه يا مصطفي ما زال رحيلك المر ينزل كالسم في أحشائنا كم ضاقت الافق المتسعه في غيابك مصطفي لقد نومت طويلآ والليل طويلآ في إنتظار الصباح نم مصطفي فلن يوقظك ضجيج الظلم دي الجنة النعيم دي الجنه ام قصر يا ابوالرحوم إلا ورا القبر


#888066 [مهند]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2014 01:46 PM
مقال غير متزن .. أخطاء نحوية فادحة تشوه صورتك ومرتبتك الاعلامية ..
إدخال آرائك الشخصية كثيرا في هذا المقال وهذا خطأ كبير ..
المقارنة بين مصطفى ومحمود خطأ آخر ...


#887982 [طيار]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2014 11:37 AM
بئس التشبيه بين مصطفى ومحمود .... حرام عليك


#887908 [ايمن]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2014 09:10 AM
قال وردي فنان صفوه ...فنان افريقيا الاول ..والسودان الاول ..ياخ انت من اي كوكب في الارض ؟؟؟


ردود على ايمن
[المثني ابراهيم بحر] 01-18-2014 12:43 PM
عزيزي ايمن الاستاذ الراحل وردي فنان افريقيا الاول والسودان اتفق معك من الناحية الفنية هو يتفوق علي الراحل محمود انا لا اختلف معك في هذه النقطة لكن اين رصيده الانساني ؟ لماذا احب اطفال المايقوما واطفال السرطان وذوي الاحتياجات الخاصة محمود لهذه الدرجة لماذا كل هذا الاهتمام الجماهيري ?


#887873 [leave the country]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2014 06:16 AM
مقال جميل
لاكين هنالك فرق كبير بين الهرم العملاق مصطفى ومحمود
فلا يجوز المقارنه بين هذا وزاك
لهم الرحمه جميعا
حرام عليك تساوئ بين الاستاذ مصطفى ومحمود
سوف يسالك قلمك يوم ما لماذا ؟


#887839 [Ula]
0.00/5 (0 صوت)

01-17-2014 03:23 AM
له ألرحمه نبض الإبداع السودانى انه مصطفى وكفى صاحب الرساله الانسانية اخر المبدعين الذى سطر اسمه فى الدواخل



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة