الأخبار
أخبار إقليمية
المزاج المصري: لا للدولة الدينية
المزاج المصري: لا للدولة الدينية



01-18-2014 10:34 AM



بتصويتهم على الدستور، يخطو المصريون خطوة اضافية لمنع تسلل جراد الارهاب والتخلف الذي تنادي به الجماعات الاسلامجية.



بقلم: عادل الجوهري

أتم الشعب المصري في الخامس عشر من يناير 2014 بجدارة منقطعة النظير أول وأهم مرحلة من المراحل الثلاث لخارطة المستقبل، التي اختارها بنفسه، وارتضاها لوطنه، بخروجه الكبير بتاريخ 30 يونيو 2013، وهو اليوم الذي أعلن فيه للملأ رفضه القاطع للجماعات الإسلامجية، التي كانت تُسابق الزمن لتمكين أعضائها من جميع مفاصل الدولة، لتؤسس بذلك لقيام حكم فاشي قاسي يتخذ من الدين غطاءً لقهر العباد والسيطرة على البلاد.

وبغض النظر عن إدعاءات الدول التي تتخذ من الإخوان والجماعات الإرهابية حصان طروادة لإعادة تشكيل المنطقة العربية تحقيقاً لمصالحها، فإن نتيجة الاستفتاء على دستور 2014 ستمثل لطمة قوية على جبين من يدعون أن ما حدث في 30 يونيو كان انقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس الشرعي للبلاد، حيث جاء الرد الشعبي قاهر للشرعية المكلومة، فالذي أعطى مرسي الشرعية هو نفسه من سحبها منه، إنه الشعب، فالشرعية ليست حالة جامدة صماء لا صاحب لها، أو أنها صك على بياض تتيح لمن يحصل عليها التعالي على أصحابها الأصليين واستعبادهم، إنما هي إرادة جماعية بيد الشعب، يمنحها لمن يشاء وينتزعها ممن يشاء، وقد قرر انتزاعها من مرسي وجماعته، وللأبد.

إن من ينظر إلى خروج الشعب المصري بهذه الكثافة للمشاركة في الاستفتاء على الدستور، وما أبداه من إصرار على تأييده، مقرناً ذلك بشتى مظاهر الفرح، والسعادة التي كانت بادية على وجوه المواطنين، وما صاحبها من زغاريد ورقص وغناء، يكتشف أن المصريون أرادوا بذلك توجيه رسالة تحدي لإرهاب الإخوان الأسود الذي حاول طوال الشهور الماضية، بكل وسائل الخسة والنذالة تنغيص حياتهم، فما خافوا ولا جزعوا، كما رغبوا أن يعلنوا للدنيا بأسرها أن في مصر شعب عظيم، سيد على أرضه، وإنه وحده من يختار دستوره ونظامه وحكامه بإرادته الحرة، وأرادوا أيضاً في ذات الوقت الاحتفال بالتخلص من الكآبة التي أحاطت بهم خلال فترة حكم الإخوان وحلفائهم من الإرهابيين.

ولكن ماذا نستنتج مما قام به المصريون بدءاً من 30 يونيو وحتى تصويتهم لصالح دستور 2014؟

ببساطة، فقد شعر المصريون إبان فترة حكم مرسي أنهم سيتحولون إلى مواطنين من الدرجة الثانية، وأنهم لن يأمنوا على حاضرهم ولن يطمئنوا على مستقبلهم، وسيعيشون تحت رحمة الأفكار الرجعية لأتباع الجماعة الإرهابية الذين انتشروا في البلاد كالجراد، معرفين أنفسهم بأصحاب المشروع الإسلامي الغامض، والذين اشرأبت أعناقهم، وعلت أصواتهم، وأطلقوا ميليشياتهم تعيث في المصريين قتلاً وجرحاً وتعذيباً عند أول خلاف سياسي عُرف باسم موقعة الاتحادية، فكان ذلك أسوأ عنوان للدولة الدينية التي أراد مرسي وجماعته الإرهابية إقامتها في مصر، كما مثل تهديداً مباشراً لكرامة الإنسان المصري وسلامته، وشكل خطراً جسيماً على الاسلام وسماحته.

لقد بدا واضحاً للمصريين أن المشروع الإسلامي بهذا النهج ما هو إلا خديعة كبرى، وعصا غليظة لن تكون إلا وسيلة لقهرهم والتسلط عليهم باسم الدين، واكتشف الناس أن الدولة التي ستقوم على هذا الأساس ستكون بالضرورة دولة متخلفة فاشلة، يديرها حفنة من تجار الدين، عديمي الانتماء، فاقدي الوطنية، يحركهم تنظيم قميء يدير بلا خجل جميع الجماعات الإرهابية التي عرفها العالم، ولأن الشعب المصري بطبيعته من أكثر الشعوب تديناً ووطنية، كان لزاماً عليه أن يثأر لدينه ولوطنه، وكان سبيله لذلك التخلص من نظام المرشد وجماعته، كما سبق أن تخلص من نظام مبارك وحقبته، لإفساح طريق المستقبل لبلاده التي يعشقها ويعلم أنها تستحق مكاناً مرموقاً بين الأمم كما أراد الله لها ذلك.



عادل الجوهري

[email protected]
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 832

التعليقات
#888673 [aldufar]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2014 12:27 PM
عقبال للشعب السودان الفقير ان يخرج ويرفض حكم الاخوان الضلاليين الافاكين الدجالين الذي دمر السودان وهلكوا شعبه ، وشردوه وجوعوه وامرضوه هم يا الجرف الصبور يا بلد وارفض مثل اخوننا بمصر حكم الطغاة المؤتمر الوثني وزمرته الفاسدين الله اقلعهم من الوجود يا ربنا المعبود .


#888661 [احمد موافى]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2014 12:17 PM
فتح الله عليك يا كاتب المقال والله ما قلت الا الصدق وعقبال السودان ان شاء الله



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة