الأخبار
منوعات سودانية
بعد أن نعق في فضائها البوم.. قرية توقان هل تعود إليها الحياة مجدداً
بعد أن نعق في فضائها البوم.. قرية توقان هل تعود إليها الحياة مجدداً
بعد أن نعق في فضائها البوم.. قرية توقان هل تعود إليها الحياة مجدداً


01-18-2014 11:44 PM
توقان – محمد عبد الباقي
ستة أسر فقط، هو عدد الذين لا زالوا يقيمون في قرية توقان فقط لم تبارح القرية رغم الدمار الكامل الذي حاق بها منذ حوالي (13) عاماً تقريباً. يرجع الرواة تاريخ القرية إلى فترة الحكم الإنجليزي إذ تم تسليمها إلى الإدارة الوطنية عقب الاستقلال وكان حينها لا يتجاوز عدد سكانها ألف شخص.
ربما هذا منحها الأفضلية على غيرها من قري الإقليم الشرقي حينئذ، بأن تفتتح بها مدرسة للأساس ملحقة بها داخلية للطلاب وشفخانة وقسم شرطة وسوق أسبوعي عامر يضرب له سكان القرى المجاورة كباد الإبل والدواب الأخرى في الشهر أربع مرات -أي- كل يوم اثنين يأتونه من الفجاج البعيدة لقضاء حوائجهم وأغراضهم. لكن، وكما نبيّن لاحقاً أن هذه الأهمية لم تشفع سكان القرية الآمنة من التشريد والنزوح الذي طال أمده حتى كتابة هذه السطور.
*نزوح قسري
تؤكد الشواهد القائمة زعم من مجدوا تاريخ قرية (توقان)، إذ لا زالت بنايات المرافق التي كانت قائمة تقف الشاهقة جوار بقايا العتاد العسكري المدمر داخل أسوار القرية التي ظل المتقاتلون يتبادلون السيطرة عليها كل حسب كثافة نيران مدافعه مما جعل سكانها ينزحون منها خوفاً من الهلاك تحت أنقاضها إلى مناطق أخري بحثاً عن الآمان تاركين منازلهم خلفهم على أمل العودة لها بعد انقضاء المعارك التي لم يكن أحدهم طرف فيها.
*تاريخ لا ينسى
(1000) بيت سويت بالأرض تماماً ولم يتبق من ملامح (توقان) سوى بقايا بنايات قليلة اختلف ما تبقى من قاطنيها في تاريخ تشييدها، بعضهم نسب أبوتها للإنجليز مستشهداً بمتانتها وجمال هندستها، وشخص واحد فقط من الستة الذين لا زالوا يقيمون بالمنطقة أشار إلى أنها شيدت في فترة حكم الرئيس (جعفر نميري)، وأرجع له الفضل في الاهتمام بالريف دون غيره من الذين تعاقبوا على سدة الحكم. فهولاء جميعاً بحسب وصفه أهملوا الريف الذي كان السند الأول للمدينة في العهد الذهبي للدولة السودانية.
لم يقلل الاختلاف على تحديد فترة زمنية بعينها لقيام تلك البنايات من قيمتها، بل منحها بعداً تاريخياً نادراً، فصارت كالأسطورة أمام أعين الذين لم يروا مثلها حتى داخل مدينة كسلا نفسها التي عملت السلطات فيها قبل أعوام قليلة معاول الهدم، فأزالت كل ما هو قديم وعتيق وشيدت مكانه بنياناً لا يشبه الحداثة إلا بالطلاء الذي طلي ببلاهة كاملة لم تخف معالم إزالة الواجهة التاريخية للمدينة بأكملها.
* شواهد حية على الجريمة!!
أشار الرجل الذي كان يرافقني بيده نحو الغابة الكثيفة التي تحيط بمكان القرية، وقال دون أن يمنحني فرصة للنظر في الاتجاه الذي أشار نحوه: بين هذه الأشجار الكثيفة دارت أكثر من معركة عسكرية بين المقاتلين - هكذا سماهم- والحكومة، وكلما ينتصر طرف يحول القرية إلى معسكر لقواته فيعود المهزوم مجدداً من أجل استردادها من خصمه، فتدور المعارك مجدداً ما تسبب في هدم المنازل خاصة التابعة للمؤسسات الخدمية التي يرجع تاريخها إلى ما بعد الاستقلال مباشرة. وأضاف: بعد انتهاء المعارك وتوقيع اتفاقية السلام عدنا إلى قريتنا فلم نجد غير بقايا الجثث المتناثرة والدبابات المدمرة والراجمات والأسلحة الأخرى من مخلفات الحرب، فلم يستقر من السكان الذين كان عددهم بالمئات غير ست أسر فقط اتخذت لها مأوى داخل الغابة المجاورة وبقية السكان تفرقوا على القرى المجاورة ولن يعودوا إلا إذا تم تعمير (توقان) كما كانت في السابق، لكنه تدارك قائلاً، أن حلم عودتنا إلى هذه المنطقة – ضرب الأرض بقدمية – أصبح مستحيلاً لأن السلطات لن تعمرها لتعود كما كانت، مهما فعلت

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1897

التعليقات
#890004 [عدالة]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2014 09:23 PM
توقان مدينة عريقة ومعروف تاريخها لدى أهل الشرق - وشهدت العديد من المعارك التى كانت سببا في ما ألت اليه من التدمير والتشريد - ولكن السؤال الذى يفرض نفسه أين دور صندوق اعمار الشرق - أليس من الاجدى القيام بتعمير هذه المدينة التى أزيلت من خارطة الوجود وهجرها أهلها ودفعوا ثمن ذلك لحرب كانت مدينتهم مسرحا لها . فما ذنبهم .. وماذا اقترفوا في حرب فرضت عليهم فرضا بين ليلة وضحاها..... ؟؟؟؟؟ .
بدلا من صرف أموال صندوق الشرق في مشاريع ليست ذات جدوى - وليست لها أية علاقة بالبنود التى من أجلها تم دفع المبالغ المرصودة بالمليارات - أما كانت مدينة توقان أولى بالتعمير وتوطين أهلها المهجرين فقط بتأهيل مركز الشرطة والشفخانة والمدرسة.
وأمثال موسى محمد أحمد وزمرته سوف تسألون يوما أمام الله فيما يعانيه أهلنا في الشرق في توقان وأمثال توقان الذين لاحول ولاقوة لهم .. والله المستعان .


#889590 [aldufar]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2014 12:45 PM
البلد لسه البعمروه ما حكموه لسع في الطريق اليه بعد ما ينزاح كابوس الكيزان واشباه والرجال منها .

والزي توقان كثير يا اخي حي ومكفن مغطي بالقش .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة