الأخبار
منوعات سودانية
في ذكري رحيل النوارس مدعاة للتأمل
في ذكري رحيل النوارس مدعاة للتأمل



01-19-2014 12:28 AM
المثني ابراهيم بحر

في مقال نشرته بمناسبة ذكري رحيل الاستاذ مصطفي سيد احمد بعنوان (في ذكري رحيل النبيل مصطفي سيد احمد هذا المبدع الذي دوخ نظاما بأكمله) تعرجت فيه الي سر هذا الاهتمام الجماهيري الاستثنائي الذي حظيا به دون غيرهما من زملائهما المبدعين , و تحدثت عن اسباب وله الجماهير بالراحل مصطفي ثم ولجت الي الراحل محمودعبدالعزيز وكيف انه قد تفوق علي اساتذة كبار من حيث الاهتمام الاعلامي والجماهيري منهم الاساتذة محمد الامين وعثمان حسين والكابلي ووردي فهاجمني بعض الاخوة لانعدام وجه المقارنة بين وردي ومحمود , ولكن يبدو انهم لم يفهموا مغزي المقال جيدا ففي( فهم السؤال نصف الاجابة) وهذه نقطة نغفل عنها كثيرا , فانا تعرجت الي المقارنة من ناحية اهم الادوار المهمة والاساسية للفنان وهي الناحية الانسانية لان حب الجماهير له لم يأتي عن عبث خاصة شرائح المجتمع الضعيفة التي لم تولي اي فنان اخر غير محمود كل هذا الحب والاهتمام , اما من الناحية الفنية ليس وردي فقط فهناك اساتذة كثيرون يتفوقون عليه ولكن محمود عرف من اين تؤكل الكتف , وعرف كيف يحرك كل هذه القلوب نحوه , وللحقيقة والتاريخ استطاع الحوت ان يوجه الفن لخدمة احد اهم اهداف الفن ,ويستثمر جماهيرته الطاغية في خدمة الاهداف النبيلة في اسلوب كان غير تقليدي لم يسبقه عليها احد من الفنانين في السودان من خلال مجموعات ( محموفي القلب) و(اقمار الضواحي) لخدمة الاغراض الانسانية ولا غرابة في ان نشاهده يغرد في دار المايقوما وتارة مع اطفال السرطان ويجلس مع ذوي الاحتياجات الخاصة يغني معهم ويرددون معه وهذه الشريحة علي وجه الخصوص لم تحب فنانا كمحمود احبوه بجنون وذرفوا عليه الدموع في لحظة الوداع الاخير في مشاهد حركت القلوب ولم يشارك محمود حب هذه الشريحة الا الاعلامي الا نسان النبيل الراحل محجوب عبدالحفيظ.

النجم الفنان العالمي ( سامي يوسف) صاحب الصوت الجميل الذي عمت شهرته الافاق بعد ان فرض نفسه بقوة وله جماهير حتي من غير المسلمين , له اغنية مشهورة ( الوعود المنسية) ذات دلالات عميقة ومؤثرة يوجه عبرها رسالة الي البشرية جمعاء الذين نسوا رسالتهم وواجباتهم تجاه المجتمع وتجاه الذين يتعرضون للمجاعات والجفاف وضحايا النزاعات والحروبات, وصار النجم (سامي يوسف )احد سفراء الامم المتحدة للنوايا الحسنة لشعبيته الكبيرة جدا, وهو في زيارات دائمة للعديد من الدول من اجل اقامة الحفلات تخصص عوائدها للمنكوبين في افريقيا خصوصا ودول العالم الثالث , ويري ان هذا هو الدور الحقيقي للفنان تجاه القضايا الانسانية لان الفنان له اهداف انسانية يترجمها عبر الفن كرسالة يؤديها, ولقد ذكرت هذه الافادة لتعريف الدور الانساني للفنان فما فعله النجم (سامي يوسف) يؤكد انه واعي بفنه من اجل ان يخدم قضايا الانسانية, وبهذا الوصف اريد ان اميز بين الفنان والمطرب فليس كل من امسك بالمايك وغني يمكن ان نطلق عليه لقب فنان , قد يكون مطرب فقط لان الفنان في رأيي الشخصي لديه قضايا ومشاريع يقدمها و يترجمها من خلال الفن الذي يقدمه , وبهذا الوصف في السودان نجده ينطبق تماما علي الراحلان الاستاذان مصطفي سيداحمد و محمودعبدالعزيز لوعيهما بدورهما الانساني وترجمته الي واقع حقيقي فاصبحا سفراء للنوايا الحسنة غير المتوجان , المبدع الراحل محمود عبدالعزيز يكفي انه حالة من الانسانية و التفت حوله حشود جماهيرية ضخمة وبادلته الوفاء كحالة استثنائية, واستطاع يستثمرهذه الحالة لخدمة الاهداف الانسانية النبيلة باسلوب غير تقليدي لم نشاهده في المجتمع السوداني ,فكانت جمعيات (محمود في القلب) و( اقمار الضواحي) لخدمة هدفها الاساسي خدمة الاهداف الانسانية, ولذا لم اندهش عندما كنت اشاهده في دار المايقوما يضحك معهم ويغني من اجلهم, وكذلك يفعل في دار المسنين بصفة متكررة , وتارة نشاهده يلاطف اطفال مرضي السرطان ويغني لهم في مشاهد حركت قلوب الكثيرين , وكثيرا نشاهده يجلس مع ذوي الاحتياجات الخاصة هذه الفئة التي ظلت تشكل حضور مميزا في حفلات الراحل محمود عبدالعزيز كحالة استثنائية لم تتحقق لغيره سوي الراحل محجوب عبدالحفيظ ومن اجل ذلك بادلوه الوفاء وذرفوا الدموع الصادقة من اجله , اما الراحل الاستاذ مصطفي سيداحمد يكفي انه قدم نفسه قربانا للاطفال والبسطاء وعاش معاناتهم ولمبادئه التي لم تتبدل وترجمها حقيقة في نفسه واغانيه ومن اجل ذلك اشهر النظام عليه السيف وحاربه بقوة , لان النظام الاسلاموي ادرك ان مشروعه مؤثر للحد البعيد وتعرض من اجل ذلك لابشع الحملات للنيل منه ولكنه رغما عن ذلك استطاع ان يصل الي المستمع بالعود عبر جلسات الاستماع بعد ان حرمت عليه اجهزة الاعلام واوصدت الابواب في وجهه , وذكر في احدي اللقاءات التي اجرين معه انه استطاع توصيل الكثير من اعماله بتلك الطريقة بعد ما كان يعاني من توصيلها عبر الفرقة الموسيقية, واستمر النظام في محاربته حتي بعد ان سكت صوت المغني , وارجو ان تتبني اول حكومة ديمقراطية تأتي بعد زوال هذا النظام مشروعا تخليدا لذكراه ووفاء لما قدمه وعرفانا لمبادئه التي لم تتبدل كفنان استثنائي شكل مع الراحل محمود عبدالعزيز حالة استثنائية خالدة بالاعمال الانسانية , فليس غريبا ان يرحلا في تاريخ واحد ولكنها مدعاة للتأمل .

ذكر الراحل مصطفي سيداحمد في احدي اللقاءات ان اعتلاء الفنان البرج العاجي يبعده عن نبض الشارع وعن نبض المواطن البسيط وهذا ما ظهر جليا في هبة سبتمبر التي بينت ان ان هناك فجوة كبيرة بين الفنانين ونبض الشارع, وتلك هي النقطة التي من اجلها احبت الجماهير مصطفي سيداحمد ومحمودعبدالعزيز وبادلوهما الوفاء كحالة استثنائية لم تحدث مع غيرهما من الفنانين , ومع احترامي لكل الاساتذة الكبار الذين اجلهم ولكنهم (مطربين صفوة ) لان دورهم الانساني تجاه المجتمع ضئيل و مقصورعلي التطريب, فهم مطربين لانهم قدموا التطريب علي الاهداف الانسانية و لم بؤدوا الفن كرسالة انسانية, فمن الطبيعي ان تعشق الجماهير الراحلان مصطفي سيداحمد ومحمود عبدالعزيز لهذه الدرجة المفرطة والمثيرة للادهاش لانهما قرنا القول بالعمل الجاد والفعل الحقيقي , والمدهش ان هناك نجوم بارزة مثل الامام الصادق المهدي ومبدعين سودانين تم تعيينهم كسفراء للنوايا الحسنة في السابق مثل الاستاذ الكابلي والكابتن هيثم مصطفي وعلي ما اعتقد الاستاذ علي مهدي والمطرب جمال فرفور سفيرا عن اليونسيف ولكن دورهم الانساني كان صفر كبير, فالمبدع السوداني عموما يفتقد الدور الانساني, احد اهم المشاريع المهمة لاي نجم مبدع في اي من المجالات او فنان ناجح يريد الدخول الي قلوب الجماهير من اوسع الابواب خاصة وان بالسودان فضايا انسانية كثيرة تستحق الاهتمام , والغريب ان المبدعين و سفراء النوايا الحسنة الذين زاروا مناطق النزاعات بالسودان هم من خارج السودان من جنسيات اجنبية مختلفة ولاعزاء لنجومنا ومبدعينا السودانيين وحسنا فعلت منظمة الامم المتحدة بعدم اختيارها حديثا لشخصيات سودانية لهذا المنصب الشرفي المهم في ظل غياب الوعي الجمعي لاهل الفن والسياسة والرياضة والفكر المنشغلين فيما بينهم ليتقاسموا السلطة والثروة والجري وراء العدادات وحطام الدنيا الزائلة.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 741


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة