الأخبار
أخبار سياسية
لماذا لم تصدر فتوى سلفية بوجوب قتال القاعدة؟
لماذا لم تصدر فتوى سلفية بوجوب قتال القاعدة؟



01-20-2014 10:22 AM



الجهل والهوى يشكلان أكبر العوائق أمام صدور فتوى سلفية توجب قتال القاعدة باعتبارها عنصراً خائناً عميلاً للمشروع الإيراني.




بقلم: سعيد بن حازم السويدي

من المؤسف أن نرى انجراف تيار سلفي وراء منطق ثوري في التعامل مع الأزمات السياسية، فهذا لا يتناسب مع طبيعة الفكر السلفي المتميز بحكمته وواقعيته، كما أن الانجرار مع الصيحات الانفعالية يتصادم مع ثوابت المنهج، ومنها:

1-الاتزان والاعتدال، وتحري العلم والعدل قبل إطلاق الأحكام واتخاذ المواقف

2-الموقف الصارم من خطر المعتقدات الفاسدة.

فهذا التيار الثوري -الذي ينسلخ من سلفيته دون قصد- نراه شديد الاهتمام بحصار غزة، وتهويد القدس، ومأساة اللاجئين السوريين، والانقلاب العسكري في مصر، والتنديد بموقف حزب النور السلفي والدعوة إلى الجهاد في الشام!

والاهتمام بأمور المسلمين محمود في ذاته لكنه يبقى اهتماماً عاماً لا يدخل في التفاصيل ولا يتكلف بذل شيء من الجهد لفهم القضية، والاقتراب منها بغية التعرف على حقيقتها والسعي لتقديم شيء من الحلول الواقعية، فالاكتفاء بالمراقبة عن بعد والاقتصار على الفهم السطحي مع ما يرافقه من "خطاب ثوري ومؤتمرات نُصرة ومؤازرة" لا يقدم للازمات أي حلول، ولعله من العبث استدعاء "حقيقة الصراع بين الحق والباطل" عند الحديث عن أي أزمة أو نكبة تدهم المسلمين، لأن هذا من المعلوم بالضرورة فهو أمر ثابت مقطوع به في عقل المسلم ولا يحتاج الى مزيد تأكيد من النخب الدعوية والعلمية.

إن الاهتمام السطحي العمومي بالقضية يعني تغييب دراستها على نحو تفصيلي شامل والنظر إلى كافة الأبعاد واعتبار كل المعطيات والعوامل المؤثرة، وهذا يؤدي إلى خلل في بناء التصورات والأحكام، وبالتالي يصبح الموقف السلفي موقفاً ثورياً عاطفياً، وليس موقفاً شرعياً متزناً.

مثال ذلك بيان إعلان الجهاد في سوريا من قبل مجموعة من أهل العلم والدعاة في القاهرة عام 2013، فمن الملاحظات التي يمكن تسجيلها على هذا الإعلان:

1-أنه جاء بعد مضي أكثر من سنتين على انطلاق الثورة وقيام الجهاد في آذار 2011

2-عدم حاجة المجاهدين السوريين إلى مقاتلين، وإنما إلى المال والسلاح

3-عدم اعتبار خطر التطرف والغلو في التكفير الذي قد يستغل مثل هذه الدعوات لزيادة نفوذه وتبرير وجوده في الساحة الجهادية.

المثال الآخر: غياب الاهتمام بالقضية السنية العراقية، فهناك بعض المشايخ والدعاة لا يعلم عن قضية العراق سوى أنه بلد تعرض لاحتلال صليبي–صفوي، وأن أهل السنة يتعرضون للاضطهاد على يد الشيعة.

وهذا لا يصلح وصفه بالاهتمام فهو أمر معلوم مشهور لا يحتاج إلى كبير عناء لإدراكه وفهمه.

إن التصور السطحي للقضية العراقية، والإعلان عن الجهاد في سوريا يُلغيان أي اعتبار لخطر التطرف والغلو -المتمثل بتنظيم القاعدة- على واقع العمل السني (الجهادي، السياسي، الدعوي)، فهذا الخطر ليس من النوع الطارئ الذي يمكن معالجته واحتواؤه، لأنه أصبح جزءاً من منظومة الحرب الإيرانية على المنطقة السنية، وسبب الغفلة عن خطر القاعدة عند بعض السلفيين يمكن إيجازه في أمرين:

1-الجهل بحقيقة المشروع الشيعي الإيراني وأدواته (ومنها القاعدة)

فالسلفيون الثوريون لا يقدرون حجم التهديد الشيعي، وواقع المشروع الإيراني، بل ومنهم من يجعل القضية الفلسطينية وخطر اسرائيل محور اهتمامه، ويلعن أميركا كما يلعنها الخميني، ووسط هذه الثورية الغوغائية التي لا تعرف بوصلة ولا هدفاً لعملها تزداد إيران انتصاراً وتقدماً، ويزداد السلفي تأخراً وضياعاً وصداماً بمنهجه. فالفكر السلفي قائم على أساس محاربة الأفكار المنحرفة والبدع والعقائد الفاسدة (كالتشيع وغيره)، وتتضاعف حساسية الموقف السلفي من البدع حينما تتسلح بالقوة العسكرية وسلطان السياسة، والعاقل يدرك بمجرد النظر كيف يفوق الفساد والدمار الذي يحدثه الإيرانيون على فساد اليهود والصهاينة.

فالسلفي حينما يعتمد خطابا ثورياً يحرفه على الوعي بالخطر الأكبر (إيران) ويجعل من الغرب، العلمانيين، والصهاينة محور اهتماماته وأولوياته فإنه يفارق السلفية بقدر انسياقه وراء الأهواء الثورية المصادمة لثوابت المنهج في التيقظ لخطر المعتقدات الفاسدة.

فالسلفي الثوري يندفع بشدة تأييداً لحركة حماس، بالرغم من تعاونها وتواصلها مع إيران الشيعية وهو ما يعني في أبجديات السلفيين "استعانة بالطاغوت"، ومع ذلك تم التغاضي عن ذلك وتبريره، كما شهدنا اندفاعاً مماثلاً تأييد للشرعية في مصر بالرغم من الموقف السلبي لهذه الشرعية من الثورة السورية، والصراع الإسلامي- الشيعي.

ومما يرتبط بفساد التصور وقصور النظر لدى الفئة الثورية من السلفيين، جهلها بالدور الإيراني لتنظيم القاعدة، وأنه بات عنصراً فاعلاً في المشروع الشيعي، فالسلفي حينما يطلع على شيء من الحقائق المرتبطة بموضوع "علاقة القاعدة بإيران"، يبدي دهشته واستغرابه، وربما يسارع إلى الإنكار تبرئة لساحة القاعدة وتورعاً عن الطعن في المجاهدين!

وهذا الموقف الثوري من القاعدة مستنكر شرعاً وعقلاً، فكيف تغيب الحقائق والمعلومات المتكاثرة في هذا الباب عن الأذهان؟ وكيف يضل السلفيون عن دور القاعدة التخريبي في العراق وجنايتها على الجهاد وأهل السنة وانقلابها إلى مليشيا إيرانية؟ وأي سطحية وسذاجة أتت على عقول هذه الفئة من السلفيين حتى ينكرون أو يتعجبون مما اشتهر وانتشر وطار نبأه في الآفاق؟

2-التهاون في تقدير خطر الغلو، والانحياز الصامت لتنظيم القاعدة حباً في الجهاد وتقديراً للمجاهدين.

وهذا من جنس الهوى المتبع الذي نهى الله تعالى عنه، وتواترت النصوص والآثار السلفية على التحذير منه، فالغلو والتهاون في سفك الدماء خطر كبير، والتهاون في خطره أكبر منه.

وهذا الهوى يتلبس بشبهة تزينه، وهو التورع عن الطعن في مسلم يجاهد العدو فضلاً عن إصدار فتوى توجب قتاله، لكن هذا الورع لا يبالي:

أ-بالدماء التي يسفكها الغلاة

ب-بالخدمات التي يقدمها الغلاة للمشروع الإيراني الشيعي

ج-بالمشروع الجهادي الذي يساهم الغلاة بإفساده من خلال قتال أهله والقائمين به (وفرض البيعة عليهم) أو العبث بأحكامه كـ"التوسع باستخدام العمليات الانتحارية، وتأمير الجهلة، والتطاول على الشريعة باسم الانتصار لها".

فهذه الخطايا والكبائر التي تقترفها القاعدة والتي يرتقي بعضها إلى مستوى الخيانة العظمى وخدمة الطاغوت لا تمثل شيئاً عند طائفة من الثوريين السلفيين ممن خاضوا في السياسة ولم يكونوا من أهلها، وخرجوا من منهجهم وهم لا يشعرون.

فالجهل والهوى يشكلان أكبر العوائق أمام صدور فتوى سلفية توجب قتال القاعدة باعتبارها عنصراً خائناً عميلاً للمشروع الإيراني، فمن وقف على حقيقة مشروع القاعدة الموجه ضد الدعوة السلفية والمقاومة السنية لأطماع إيران لم يتردد في الحكم بمروقها وضرورة الوقوف بوجهها والتصدي لفتنتها.

لابد من الكف عن لعن العلمانيين والغرب والصهاينة دون النظر في أسباب التأخر والتخلف والهزيمة داخل البيت الإسلامي.



ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 458


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة