الأخبار
أخبار سياسية
جنيف ممراً إجبارياً للقضية السورية !!!
جنيف ممراً إجبارياً للقضية السورية !!!
جنيف ممراً إجبارياً للقضية السورية !!!


01-20-2014 07:26 AM

طه يوسف حسن . الأمم المتحدة . جنيف

بعد أن أرسل الصراع السوري إرتداته الداخلية عبر الحدود الدولية أجمع المراقبون على أن" مؤتمر جنيف 2" هو ممراً إجبارياً أمناً للقضية السورية ولكن رغم كل الحراك الدبلوماسي والسياسي الذي تشهده العواصم الغربية و العربية والدوائر الدولية المعنية بأنعقاد "مؤتمر جنيف 2 " يومي 22 يناير الجاري بمنتجع مونترو السويسري و 24 يناير بقصر الأمم المتحدة بجنيف من أجل إيجاد مخرج سياسي و دبلوماسي للأزمة السورية ،إلا أنه لا أحد يمكنه التنبؤ على أن هذا المؤتمر الدولي سيقدم الوصفة السحرية للأزمة السورية بالنظر إلى اختلاف التفسيرات والحيثيات لنص بيان "جنيف1" المبرم في 30 يونيو 2012، من الطبيعي أن تثار شكوك كثيرة حول هذا المؤتمر الدولي خاصة لدى قطاعات واسعة من الحاضنة الاجتماعية للثورة السورية، حيث إن المهم لساسة كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا هو أن ينعقد المؤتمر دون أي ضمانات تتعلق بنجاحه في تقديم حل مقبول من قبل جميع الأطراف طالما أن طرفا المعادلة الدولية حققا بعض المصالح الذاتية.

إتفاق النووي الإيراني بين طهران و القوى الغربية ،الذي تم بجنيف في أكتوبر الماضي كان كفيلاً بتفكيك الألغام المزروعة أمام نجاح مؤتمر "جنيف 2" وتعبيد الطريق أمام دول المنطقة العربية من أجل ركوب قطار التسوية
ويمكن تأكيد القول بأنه ما بين " جنيف النووي " و" جنيف 2 " خيوط متصلة ، فإذا أردنا أن نعرف ماهي النتائج المتوقعة من الثاني يجب أن نعرف ماذا سيجري في الأول ليحدث نوع من الربط الموضوعي بين ملفات النزاع في المنطقة.

ما حصلت عليه الولايات المتحدة الأمريكية من مكاسب قبيل إنعقاد مؤتمر "جنيف 2" بتدمير للترسانة الكيمائية السورية و فرملة الطموحات النووية الإيرانية جعلت من و اشنطن تراجع سياستها عن الضربة العسكرية، بعد أن أصبح أسد سوريا بلا مخالب و تقليم أظافر النظام الفارسي باتفاقية "جنيف النووية "ه بين الغرب و طهران بتخفيض عملية تخصيب اليورانيوم الإيراني بنسبة لا تقل عن 5% و إغلاق محطة أراك النووية و بالمقابل حصلت موسكو على تعهدات من واشنطن بعدم استخدام الالة العسكرية ضد الأسد ، واقتضى ذلك تراجعا أميركيا عن الدعوة لرحيل الأسد وربما بقائه إلى حين انعقاد انتخابات رئاسية قادمة.. إذاً، ثمة تغيّر ناعم قد حدث في المقاربة الأميركية و السبب هو أن أمريكا حققت شي لا يستهان به من مصالح.

ولكن ماذا عن روسيا، هل ثمة ثمن دفعته مقابل هذا التغيّر الناعم في الموقف الأميركي؟ إضافة للحسابات الأميركية التي سبقت الإشارة إليها، فإن واشنطن قد حصلت من الروس على مقابل ما، يتصل بسوريا ذاتها، أو بقضايا أخرى في الساحة الدولية. وما يُمكن ترجيحه اليوم هو أن الأمر لا يرتبط بسوريا، بل بالجيوبوليتيك الدولي عامة. وهل هذه صفقة سياسية؟ الأمر ليس كذلك، بل هو نوع من التفاهمات العامة، التي تفرضها التحديات المشتركة.

الروس الذين استوعبوا درس ليبيا بعدما تجاهلهم الغرب بصورة مهينة في أعقاب تأييدهم لسقوط نظام القذافي اعتبروا أن وجودهم في سوريا وتمسكهم بنظام الأسد هو الرد المناسب على القوى الغربية و المعسكر الأطلسي الداع إلى إسقاطه والراغب في الاستفراد بالمنطقة.

لا تحسبوها سياسة

سوريا كشفت حدود القوة الأميركية في العالم ، وما يمكن أن تقدم عليه الالة العسكرية الأمريكية من الآن فصاعداً وما يمكن أن تحجم عنه. وإن ثمة قوى أخرى إستعادت قوتها كروسيا وهي تبني قوتها مثل الصين ولم يعد النظام العالمي الجديد عالماً افتراضياً، بل صار عالماً واقعياً يترسخ أكثر فأكثر ، وفي عالم كهذا يصير العتب الخليجي على أوباما لأنه لم يستخدم القوة لإسقاط الاسد، كما أسقط سلفه بوش صدام حسين.
ولكن وزير خارجية الادارة الأمريكية جون كيري برر لنا في لقاء صحفي بالأمم المتحدة بجنيف عدم لجوء واشنطن للخيار العسكري في حسم القضية السورية هو أن : "الخيار السياسي ينسجم مع رؤية الرئيس أوباما لمبدأ التعددية في العمل الدولي".

الخلافات المتوقعة في المؤتمر

العقبة الأكبر التي تواجه انعقاد "مؤتمر جنيف 2" تتمثل في عدم الاتفاق على قراءة مشتركة لمضمون بيان مؤتمر جنيف - 1، من كونه الأرضية التي سيستند عليها حل الأزمة السورية بوسائل سياسية، ودون ذلك سيغرق المؤتمر في قراءات خاصة.

حيث ورد في بيان "جنيف - 1 "تشكيل جسم حكومي انتقالي، يمكنه أن يخلق جواً حيادياً يمكن فيه للعملية الانتقالية أن تجري، وهذا يعني أن الحكومة الانتقالية ستتمتع بكامل سلطتها التنفيذية، ويمكن أن تتضمن أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومجموعات أخرى، وينبغي أن تشكّل على أساس من التوافق المتبادل".

هذه الفقرة هي الفقرة التي ستتكئ عليها مبادئ الحوار في المؤتمر الدولي بجنيف رغم أن هناك خلاف كبير بين قادة الكرملين و القادة الأمريكان، حول تفسير مضمون هذه الفقرة، لجهة انسحابها على دور الرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية.

و “جنيف 2″ بهذا المعنى هو إنتقال بالصراع من مستوى القتال الميداني إلى المسرح السياسي الدولي الذي يفترض أن يؤدي بالنهاية إلى منتصر ومهزوم.. منتصر سيكتب التاريخ في حال نجح في فرض شروطه، ومنهزم سيقبل بالحد الأدنى من الخسائر وبنوع من جبر الخاطر ورد الإعتبار.. ولا مكان لمعادلة لا غالب فيها ولا مغلوب.
وعليه، فإن المطلوب هو وضع أسس واضحة ومحددة للمفاوضات، تنهض على منظور انتقالي سياسي حقيقي.
في غياب التوافق الإقليمي على أجندته التى لا تزال غامضة.



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 536


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة