الأخبار
أخبار إقليمية
البغدادي.. سيرة رجل "عراقي" وهب كل أملاكه لطلاب كلية الـطب
البغدادي.. سيرة رجل "عراقي" وهب كل أملاكه لطلاب كلية الـطب
البغدادي.. سيرة رجل


01-19-2014 11:30 PM


الخرطوم- علاء الدين أبوحربة
البغدادي رجل وهب أملاكه أوقافا لخدمة طلاب الطب، ووهب غيرها من العقارات أوقافاً لأعمال البر والخير، وعندما رحل البغدادي عمد مريدوه ومحبوه إلى بناء حرم قبره بذات الشكل الهندسي لبناية كلية الطب، حتى تبدو المقارنة بينهما منهكة، ولولا أن المقبرة أصغر حجماً بطبيعة الحال لعلقنا عليها لافتة مكتوب عليها (كلية الطب – جامعة الخرطوم)، ولضل كثير من الطلاب الطريق إلى تلك التي بشارع القصر. كثيرون لا يعرفون شيئاً عن الرجل، بل كادوا لم يسمعوا به قط، لذلك ابتدرت (اليوم التالي) توثيقاً لجانب من سيرته العطرة عبر هذا المساحة حتى نرد له بعض جميله، وهو بين يدي إلهه سبحانه وتعالى.
صورة عن قريب
أحمد محمد هاشم بغدادي، فارسي الأصل ولد في بغداد وتربى فيها، قدم للسودان شابا عازباً وفقيراً في العام 1900م، فكان من أوائل المدنيين الذين وفدوا للسودان بعد احتلال كتشنر للخرطوم، وعمل بغدادي في تجارة التحف التي جمع منها ثروات طائلة سخرها في شراء العقارات، فامتلك عدداً كبيراً من القطع السكنية والمنازل والوكالات والمكاتب في سوقي أم درمان والخرطوم، أما المتجر الذي كان يمارس فيه نشاطه، فقد أصبح في أواخر ستينيات القرن النصرم محلاً للخياطة تحت لافتة (شبير قلة.(
العربية بلحن أعجمي
عاش البغدادي شبه منعزل عن الناس، لكن أحبه كل من عرفه عن قرب، فقد كان ذكياً ومثقفاً بحسب رواية المقربين إليه من الأطباء من بينهم الدكتور (علي بدري) والدكتور (الهادي النقر)، اللذان كشفا أنه كانت له آراء متحررة، وكان شغوفاً بدراسة الشعر الفارسي متحمساً له وعارفاً بشعرائه، وكثيرا ما كان يقرأ بعض أشعارهم على زواره، وأنه كان يتحدث العربية بلكنة أجنبية، ولم يكن يعرف الإنجليزية. وأضافا أنه تزوج امرأة من إحدى عوائل مدينة أم درمان، لكنه لم ينجب منها، بل لم تكن في عصمته حين تعرف عليه طلاب الطب، ولم يعرفوا عن هذه السيدة شيئاً ولا عن عائلتها، كما لم يعرف الكثير عن أصول البغدادي على وجه الدقة، بيد أن أحد أبناء عمومته كان قد زاره لفترة قصيرة، وظل هكذا وحيداً لم يعش معه في منزله طوال حياته غير بعض الخدم من مصر وبغداد.
علاقته بكلية الطب
عندما أُعلن رسمياً عن مشروع إنشاء مدرسة الطب تخليدا لذكرى اللورد كتشنر الذي غرقت سفيتنه أثناء الحرب العالمية الأولى في العام 1916، كان بغدادي أول المساهمين في ذلك المشروع، وفي 27 سبتمبر 1917 أوقف مدى الحياة بعض عقاراته في أم درمان والخرطوم لصالح إعالة ودفع مصاريف الدراسة لطلاب الطب الفقراء والمحتاجين على أساس الاستحقاق والأهلية دون تفرقة على أساس لون أو عرق أو دين، وأعطى أحمد بك رعايته الأبوية لطلاب مدرسة كتشنر الطبية (كلية الطب، جامعة الخرطوم لاحقاً)، ومنذ تأسيسها ظل حريصاً على راحة الطلبة، أطعمهم بسخاء وأعطى كل طالب جنيهاً شهرياً (للكسوة)، وكان يزورهم في داخلياتهم متفقداً أحوالهم، كما كانوا يردون عليه الزيارات بانتظام، وقد كان بيته قريباً من الداخلية بل وملاذا لطلاب الطب يؤمونه دون حرج أو استئذان، وعندما زاد عدد طلاب المدرسة بعد سنوات من افتتاحها خصص منزله بطابقيه داخلية لهم، وعند افتتاح مدرسة كتشنر الطبية في 29 فبراير 1924، كان البغدادي أول من وقع في دفتر الزوار، وعندما كون مجلس المدرسة كان أحد أعضائه وأحد أعضاء اللجنة التنفيذية المنوط بها إدارة المدرسة وظهرت صورته مع كل الخريجين في كل سنوات حياته في الأعوام 1928 و1929 و1931 و1932.
سيل أوقافه لا يزال متدفقاً
شمل وقف البغدادي ست قطع سكنية في الخرطوم، نادياً واحداً، أربعة عشر دكاناً، ثلاثة منازل، نصف وكالة في أم درمان والثلث في خمسة دكاكين كانت شراكة بينه وبين السادة عبد المسيح تادرس، وبولس جرجس سليمان، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، ومن بين عقارات البغدادي هناك 33 محلاً مؤجراً في سوق الخرطوم، منها مبنى الحلواني بشارع الجمهورية ومبنى الفوال غرب ميدان الأمم المتحدة، ومبنى مكتبة الكتاب المقدس في المحطة الوسطى بالخرطوم، و14 قطعة في سوق أم درمان، ولايزال وقف البغدادي قائما يديره (ناظر الوقف) و(مجلس أمناء وقف البغدادي)، كما هناك أيضا (اللجنة الاستثمارية لوقف البغدادي)، حيث لاحظت جامعة الخرطوم في العام 1968م أن العائد من ذلك الوقف رغم كبر حجمه كان قليلاً، وأن مبانيه في أسوأ أحوالها، فقررت هدم بعض تلك المباني وإعادة بنائها حتى تتجاوز عوائق قانون الإيجارة السائد، ونجحت الجامعة في مساعيها في العام 1971 حين وافقت السلطات على عدة خطوات من شأنها أن تسهل التعاون مع الوقف والنهوض به.
الملك جورج الخامس يكرمه ويمحنه لقب (MBE)
تكريماً له، منحه الملك جورج الخامس لقب (MBE) ومنحته الحكومة المصرية (ميدالية النيل) ولقب بك، وسمت كلية الطب إحدى قاعاتها باسمه، وسمت مدينة الخرطوم شارعا باسمه أيضا، كما قام الخريجون بزيارة قبره ووضعوا قبة على شكل قبة المدرسة فوقه تخليدا لذكراه وعرفانا بفضله.
رحيله.. وقصة قبره بمقابر فاروق
تمنى البغدادي أن يموت ويدفن في السودان، فقام بتحضير قبره في مقابر فاروق بالخرطوم، وكان ذلك القبر يشبه المقابر المصرية، وكان يزوره كل عام، وتحققت أمنيته، إذ توفي البغدادي في الخرطوم في 22 يناير 1933 متأثراً بذات الرئة المزدوجة واليرقان، وقد كانت هذه أمراض قاتلة في ذلك الوقت، فالمضادات الحيوية بأنواعها لم تُعرف بعد، دُفن البغدادي في مقبرته مشيعاً بطلاب وخريجي مدرسة كتشنر الطبية وأعيان البلد

اليوم التالي


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 5388

التعليقات
#890517 [ابوموووروه]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 12:21 PM
اللهم ارحمه واغفر له بقدر ما قدم...............


#890509 [عمر حميده]
5.00/5 (1 صوت)

01-20-2014 12:13 PM
جهد طيب من الصحفي الذي قام بالتعريف بهذا المحسن المنفق ولكنه وللاسف لم يلتزم ما يفترض من امتنة علمية في النشر ، فهذا النص باستثناء الحديث عن الجزء الاعلي ( اي مقبرته) منقول بالنص اؤكد بالنص من مجلة الحكيم التي كان يصدرها طلاب كلية الطب في عدد
.Elhakeim, the journal of the Students Medical Society,University of Khartoum, June1969
وقد نشرت بعد ذلك مترجمة في احد مواقع التوثيق لكلية الطب بالشبكة العنكبوتية، كما عرضها مؤلف كتاب الحكيم د. أحمد الصافي وهو درة اكاديمية عن الطب في السودان نشر قبيل شهور فقط
للامانة العلمية نرجو احترام عقلية القراء ايها الكتاب والابتعاد عن السرقة السافرة


#890475 [عطيطو الاسوانى]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 11:42 AM
اللهم ارحم واغفر لهذا الرجل واجعل مثواة فى اعلى الجنان . اللهم اغسله بالماء والبرد والثلج يا كريم .


#890442 [موسى محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 11:20 AM
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.


#890424 [أبو أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 11:11 AM
درسنا فى قاعة البغدادى بكيلة الطب جامعة الخرطوم
ولم نكن نعرف عن هذا الرجل شئ
شكرا لهذا التوثيق.
نسأل الله له الرحمة والمغفرة
وأن يجعل أعماله فى ميزان حسناته


#890333 [عادل حمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 09:44 AM
رحم الله هذا الرجل العظيم .. أشير إلى أن الشارع المسمى بإسمه هو شارع (هاشم بك) .. هذه التسمية غير موفقة ,, أتمنى أن تغير السلطة المعنية التسمية إلى (شارع البغدادي)


#890293 [ودأبوريش]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 09:12 AM
اللهم أغفرله وارحمه ووسع مدخله واجعل قبره روضة من رياض الجنه.


#890254 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2014 08:10 AM
يا سلام فعلا اسم في حياتنا وقد تناوت سيرته في مجموعتي القصصية حفيف الاجنحة -قصة جورنيكا الخوف
شكرا لهذا االتوثيق الرائع..لهذا الرجل لعظيم


#890157 [الجن الكلكى]
5.00/5 (1 صوت)

01-20-2014 02:08 AM
رحمه الله


#890146 [اوكامبو]
5.00/5 (2 صوت)

01-20-2014 01:34 AM
عمل الخير و الاخلاق السامية لا تعرف وطنا او دين او ملة فكم من وافد افاد و كات غبن بارا و كم من أبناء البلد هم أسوأ من التتار و المغول....سبحان الله يجرى الخير على من يريد


#890145 [انصاري]
5.00/5 (2 صوت)

01-20-2014 01:33 AM
اللهم أشمله برحمتك الواسعة بقدر ما وهب وأعطى..


#890129 [ودعمر]
5.00/5 (2 صوت)

01-20-2014 12:58 AM
رحمه الله رحمة واسعة. ليت جميع رجال الاعمال الذين هم من اصل سوداني "اهل البيت!!!" يحدون حدوه في دعم التعليم الذي اصبح واقعه اليم


ردود على ودعمر
[ودعمر] 01-23-2014 03:12 AM
يعني يعملوا مثل ما عمل او يحاكوهو يارانيا

United States [رانيا] 01-20-2014 08:45 PM
يحدون حدوه ؟؟؟ من حدوة مثلا !!!


#890106 [ابزرد]
5.00/5 (2 صوت)

01-20-2014 12:11 AM
اللهم اغفر له وارحمه بقدر ما قدم واجعل قبره روضة من رياض الجنه



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة