الأخبار
أخبار إقليمية
مارثا أنجر.. لاجئة من جنوب السودان: "لقد فتحوا النار علينا"
مارثا أنجر.. لاجئة من جنوب السودان: "لقد فتحوا النار علينا"



01-20-2014 09:35 PM

منذ اندلاع النزاع الواسع النطاق في جنوب السودان في منتصف ديسمبر 2013 الذي أعقب ما وصفته الحكومة "محاولة انقلاب فاشلة"، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 413,000 شخص قد نزحوا داخلياً، مع فرار آلاف آخرين إلى البلدان المجاورة.

وقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه من المرجح أن يكون العدد الإجمالي للنازحين أعلى من ذلك لأن وكالات الإغاثة لا تمتلك سوى معلومات محدودة خارج المراكز السكانية الرئيسية.

وتعد ولايتا جونقلي وأعالي النيل من بين المناطق الأكثر تضرراً من العنف خارج العاصمة جوبا، حيث أجبر آلاف السكان على الفرار. وقد وقعت الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش الموالية للرئيس سلفا كير من جهة والمتمردين الذين يدعمون نائب الرئيس السابق رياك مشار من جهة أخرى.

ويعد مركز استقبال دزايبي في منطقة أدجوماني في شمال أوغندا من بين المناطق التي تتلقى تدفقاً كبيراً للاجئين من جنوب السودان. وفي هذه المنطقة تحدثت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مع مارثا أنجر، وهي أم لاجئة تبلغ من العمر 20 عاماً عبرت الحدود إلى أوغندا بعد فرارها من قريتها في منطقة بور في ولاية جونقلي. وعندما فرّت أنجر في 3 يناير، كانت حينها على وشك ولادة ابنتها، وقد أطلعتنا على تجربتها قائلة: "لقد ركضت وركضت" "تركت الأسابيع القليلة الماضية أثراً دائماً في حياتي ... إنه أمر لن أنساه أبداً. لم أكن أتخيل أن أمر في مثل هذه الظروف كما لم أختبر مثلها أبداً في حياتي. لا أعرف ما إذا كنت سألتقي يوماً ما بالأشخاص الذين قتلوا أهلي.

ولكن إذا سنحت لي فرصة مقابلتهم، فسوف أقول لهم أنهم دمروا فخر وكبرياء جنوب السودان. ولكن لنتمكن من إعادة بناء أمتنا، أنا على استعداد لأغفر لهم والتصالح معهم لنعود إلى حيث ننتمي اقتحم رجال يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة الكلاشنيكوف قريتنا. لقد جاؤوا في ذلك اليوم في المساء وطلبوا من الجميع الخروج من منازلهم. كانوا حوالي 10 أشخاص أو أكثر، ومن دون أن يخبرونا ما المشكلة فتحوا النار علينا. بدأ الناس بالركض وسط إطلاق النار؛ كانت آلام المخاض قد بدأت عندي ولكنها توقفت [من شدة الخوف].

ما أستطيع أن أتذكره هو ذلك الشعور البارد الذي كان يجري في جسدي. ركعت على الأرض وقلت لنفسي، ’يا رب ارحم عبيدك‘. وعندما فتحت عيني، رأيت رجالاً وأطفالاً ونساءً يسقطون على الأرض، ولم ينهضوا أبداً [بعد ذلك]. وعندما نظرت خلفي، رأيت الناس يرقدون في برك من الدماء، بعضهم بلا حراك، والبعض الآخر يئن من الألم. عندها قررت أن أجرب حظي وأهرب. فركضت وركضت، ولكن كان لازال بإمكاني سماع الطلقات النارية. كنت أسمع أصوات الرصاص يمر فوق رأسي، لكنني ثابرت - بالرغم من أنني بدأت أشعر بألم في بطني من جديد. كان حملي ثقيلاً في ذلك الوقت، وكنت أنتظر الولادة في أية لحظة.

وصلت إلى جدول ماء ولكن لم يكن بإمكاني الركض أكثر من ذلك؛ كان قلبي يخفق بسرعة والألم في بطني يزداد قوة. قررت بعدها اللجوء إلى غابة بالقرب من الجدول. ثم رأيت أشخاصاً آخرين يحاولون اللجوء هناك أيضاً وقد أصيب غالبيتهم بجراح. عندها علمت أن تسعة من أقاربي قد أصيبوا بجروح خطيرة خلال إطلاق النار وقد لقي 11 منهم حتفه.

كما توفي اثنان من أقاربي الجرحى أثناء الليل بينما كنا نختبئ في الغابة.موارد قليلة وفي الصباح الباكر، قررنا الذهاب إلى أوغندا بدلاً من الاستمرار في الاختباء في الغابة. هدأت آلام مخاضي ولذلك بدأنا المشي، ولكن هذه المرة على جانب الطريق لتجنب أية مواجهة مع المتمردين. مشينا مسافة طويلة من دون مياه للشرب. والآن أعيش كلاجئة في أوغندا، وهو أمر لم أشهده من قبل.

أصبح لدي ابنة صغيرة [ولدت في 4 يناير] ولكن من دون جدة أو أب. لقد سميتها 'نيارينج' - وهو اسم بلغة الدينكا يصور الوضع الذي نعيشه الآن في جنوب السودان. نيارينج ليست على ما يرام، فخلال اليومين الماضيين، ارتفعت درجة حرارة جسمها. كما لا يوجد لدى الطفلة ملابس لتدفئها ولذلك علي أن أضمها إلي بشدة لأبقيها دافئة في الليل. يعد توفر الغذاء والمأوى والمياه والملابس مشكلة في مركز الاستقبال.

الوضع صعب جداً هنا، لذلك سأكون سعيدة جداً إن وجدت وسيلة ما للمساعدة في تحقيق السلام في بلدي جنوب السودان حتى نتمكن من العودة إلى ديارنا. يجب على العالم أن يدرك أن هناك مشكلة في جنوب السودان، فالأطفال والأمهات والمسنون يعانون بسبب الحرب. لا أعرف ما إذا كنت سألتقي يوماً ما بالأشخاص الذين قتلوا أهلي. ولكن إذا سنحت لي فرصة مقابلتهم، فسوف أقول لهم أنهم دمروا فخر وكبرياء جنوب السودان. ولكن لنتمكن من إعادة بناء أمتنا، أنا على استعداد لأغفر لهم والتصالح معهم لنعود إلى حيث ننتمي"
وكالات


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3507

التعليقات
#891208 [Musa]
4.00/5 (2 صوت)

01-21-2014 07:27 AM
الله دائماً فى عون العبد عند الشدة قال تعالى "وإذا سالك عبادى عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانى"
الله معك يا أختاه وكل من عانى من ويلات هذه الحرب اللعينة


#891181 [سيف الدين]
5.00/5 (1 صوت)

01-21-2014 04:58 AM
الله يهديهم الي رشدهم


#891120 [falcon]
5.00/5 (2 صوت)

01-21-2014 01:57 AM
القصة التي حكتها الاخت من جنوب السودان عاشها كثيرا من الشماليين الذين كانو يسكنون جنوب السودان وانا منهم حيث اذاقونا سوءالعذاب في التسعينيات في عملية الامطار الغزيرة التي حدثت في الاستوائية وكانت حينها بقيادة سلفاكير من الماسي التي عشناها رايت الدبابات تطلع علي المدنين وتفرمهم فرم دون رحمة في منطقة ياي وتحديدا في" غابة اشجارالتك " والغريب كان المدنين من المواطنين الجنوبين وليسو شماليين الحمدالله تخلصنا من هؤلاء المتوحشين وقد تاكد لكل العالم ان الجنوبين خاصة القبائل النيلية انها لا تستطيع العيش بدون الدماء . كما قيل النار تاكل بعضها البعض ان لم تجد ما تاكله.


#891068 [alshifit]
0.00/5 (0 صوت)

01-21-2014 12:28 AM
انها حقا ماساة. للتوثيق مهداة لمخرج الروائع الصديق وجدى كامل.


#891021 [AburishA]
4.25/5 (3 صوت)

01-20-2014 11:14 PM
مأساة تدمي القلب... ونحن ندعو الله معك يامارثا... يارب أرحم عبيدك...
نسأل الله أن يتفق الفرقاء على وقف اطلاق النار والتواضع للحل السلمي باسرع وقت رأفة بالابرياء من الاطفال والنساء وكبار السن...


#890983 [Malek Chol Malek]
2.00/5 (2 صوت)

01-20-2014 10:23 PM
Sorry it is really a shoking story .Shame on you South Sudanese leaders


#890974 [ود كركوج]
5.00/5 (2 صوت)

01-20-2014 10:06 PM
قصتك تقطع القلب يا جنوبية...انت ضحية اكاذيب سلفاكير ورياك مشار وباقان اموم بالاضافة لدكتاتورية المؤتمر الوطنى الذى ابعدكم فى زمن انتم فى اشد الحاجة للحياة الحرة الكريمة..قادة الجنوب يعيدون تكرار تجربة الحرب اللعينة مرة اخرى فى الجنوب الحبيب.لقد وعدوكم بجنة على الارض وها انتم فى انتظار السراب.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة