الأخبار
أخبار إقليمية
سوق أم دفسو "بتاع أمبدة" مديدة الباكمبا.. نسخة مُحسنة للعرسان فقط "2-2"
سوق أم دفسو


01-21-2014 11:25 PM

الخرطوم: مصعب محمد الهادي
تبدو حركة الأسماء وتنقلها من مكان لآخر أكثر سرعة من تنقل البشر أنفسهم، فالإنسان حين يصعب عليه - على سبيل المثال - السفر إلى العاصمة السعودية الرياض، يمكنه - في لمحة بصر - أن يطلق هذا الاسم على مكان سكنه في الخرطوم ثم يتحدث يومياً عن أنه من (ناس الرياض)، وهكذا دواليك تتحرك الأسماء من منطقة إلى أخرى داخل البلد الواحد، وبين بلد وآخر فترى المنشية، الطائف، قاردن سيتي وخلافها هنا وهناك.
ولأن سوق أم دفسو الشهير في مدينة الأبيض ليس استثناءً عن هذا الحراك الرهيب فإنه تحرك بسرعة من الغرب إلى أم درمان، إذ أطلق على أقدم أسواق حي أم أمبدة، وقيل أن ذاك السوق منح هذا الاسم نسبة إلى اكتظاظه بالناس والحركة التجارية الدؤوبة، وقيل إنه تم تأسيسه في العام (1971م) وهو سوق جذب إليه الشرائح المجتمعية كافة من مثقفين وخريجي جامعات، فمنهم من يعمل بـ(الدرداقات) وبيع الخضروات، ولن تصدق إن قلنا لك عزيزي القارئ إن هناك طبيباً يعمل في تجارة (الهتش)، ولا يجد أي حرج في الحكي عن مهنته الجديدة التي اضطر للعمل بها بسبب الظروف الاقتصادية وعدم توفر فرص عمل لكنه اشترط علينا عدم النشر، إلى جانب الكثير من القصص والحكاويات الواقعية التي عشناها داخل السوق، فمعا إلى هناك.
نسخة للعرسان
)الباكمبا) وجبة شعبية شهيرة جداً اشتهر بها سوق أم دفسو، ولعل هذا مادفعنا لنجلس إلى البائعة – فاطمة يحيى- لتحكي لنا عن مهنتها ووضعها في السوق فقالت إنها تبيع (الباكمبا والقمح والعجينة) منذ سنوات في هذا السوق، وتمضي فاطمة قائلة: الظروف المعيشية هي التي جعلتني أختار هذه المهنة مصدراً لرزقي، فأنا مطلقة، ولم أجد غير السوق للعمل به ورغم ذلك (مستورة والقدح مغطى والحمدلله). وتضيف: ناس السوق ديل بقوا أهلنا، ووالله من شدة الخوة الفيهو (المافاطر معاك بيجيك يحلي بعد الغداء، ومعظم زبائني من السواقين وناس الأفران)، وضحكت قبل أن تضيف: "وكمان العرسان زبائن معتمدين عندي، وديل تحديدا عندهم وصفة خاصة".
العمل ضاغط
من جهته، وصف محمد أحمد جبريل (طالب جامعي) يمتهن تجارة العيش بــ(أم دفسو)، السوق بأنه مكان تجاري ناجح جداً، وأضاف: أنا مثلاً أصحو باكراً وأفتح الطاحونة لأبيع للزبائن، وإذ ما لاحظت هذه الزحمة الشديدة (تحس إنو الدنيا لسه بخير). وأضاف: رغم الزيادات الحاصلة إلا أن العمل بسوق العيش ماشي تمام التمام والحمد لله، لأن كل الناس أصبحوا يعتمدون اعتماداً كلياً على (الذرة والقمح)، واستطرد: أما عن أفضل الشهور التي يكون فيها الكسب كبيراً، فقال محمد: رمضان لما (يطق الأبواب) بنقوم بالواجب كلو من (قولة تيت)، تصدق ما بننوم ذاتو في الشهر دا لأن العمل بكون ضاغط.
(حركة) عم سليمان :
أكثر ما يلفت النظ في هذا السوق هى حركة - العم سليمان عبدالله – (بائع المياه) وتلك العبارة المكتوبة على ظهر عربته الكارو، ذهبنا إليه فحدثنا عن مهنته قائلاً: بقوم من الدغش بسقي السوق دا كلو بجركانتين بس، ومن خلال المهنة دي قدرت أعلم أولادي وأعرس ليهم كمان، ويمضي في حديثه أولادي بعد ما كبروا أصروا على أخلي الشغل دا لكني رفضت عشان اتعودت على جوّ السوق وناسوا، وأضاف: فقط أطلب من ناس المحلية مراعاة ظروفنا أثناء تحصيلهم، لأن الدخل عموما أصبح ضعيفاً، ونناشد المعتمد بقولنا: يا معتمد خلي بالك شوية لينا، وشوفنا بخطة (لتنظيم السوق).
ركن المثقفاتية :
و(أم دفسو) ليس سوقا للبيع فحسب، بل هو إمبراطورية كبيرة تتنوع أنشطتها، ومن ضمنها الثقافة، فهناك تجد (ركناً خاصاً للمثقفاتية) يزدحم بالنقاشات المختلفة حول قضايا (الأدب والسياسة) وحتى الرياضة، إلى جانب أخبار الفن والفنانين، وفي ركنهم ذاك جلسنا إلى (جاد) وهو مريخي متعصب، فهتف ملء عقيرته: أنا بحيي جمال الوالى قائد النهضة الكروية في البلاد. وأضاف: بالمناسبة ناس السوق ديل بسيطين خالص، أكتر مما تتخيلوا وعايشين على رزق اليوم باليوم، بس العيب الوحيد فيهم هو عدم الاهتمام بنظافة السوق، قريباً جدا من هنا تجد كوم هائل من الأوساخ والقاذورات، ومخلفات البضائع، وهذا يحتاج لإزالة عاجلة.
أما عن ركن المثقفاتية فيقول (محمد علي محمود): هذا الركن يناقش يومياً ما يحدث في الوطن من تطورات سالبة أم موجبة، إضافة إلى تفقد أحوال الناس، ومن خلال هذه السانحة أحب أن أقول ياريت لو توفر مراقب من المحلية لمراقبة حركة السوق حتى لا يبيع كل تاجر على هواه، وأن يطبق نظام الراقابة هذه على كافة الاسواق بالبلاد، وذلك من أجل مصلحة المواطن

اليومخ التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3639


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة