الأخبار
أخبار إقليمية
بورتسودان ثغر السودان الذي كان باسما .. !
بورتسودان ثغر السودان الذي كان باسما .. !
بورتسودان ثغر السودان الذي كان باسما .. !


01-24-2014 07:39 AM
ابراهيم علي ابراهيم

مازال أهل بورتسودان يحكون في نوادرهم ذلك النائب البرلماني الذي وعدهم في إحدي " الهوجات " الانتخابية بإقامة جسر يربط بين بورتسودان وجدة .. ، أي من الممكن ان تفطر في بورتسودان وتتغدي في جده .. وأن تستمتع بهواء البحر الاحمر .. وأنت تسير علي قدميك .. ّ!

الساسة في بلادنا تنقصهم الجدية والهمة والتخطيط والرؤي العلمية .. ، وهم دوما لا يثقون في مقدرات الشعب .. ، بينما يريدون ان يتحكموا في أقداره ..
شهدت بورتسودان تغييرا كبيرا كشأن كل مدن وقري البلاد .. ، فالزائر يشاهد تناقضات غريبة .. ، ففي المدخل الي بورتسودان تحيط بالمدينة بيوت من الصفيح والخيش والكرتون .. وعلي امتداد الطريق الدائري . الذي يبدأ من نهاية سواكن ، يمر البص بهذه الاحياء العشوائية والتي تضاعفت أعداد سكانها عما كان عليه في الماضي عشرات المرات .. ، فقد هاجر اليها الناس هربا من الحرب الاهلية المشتعلة في ارجاء متفرقة من البلاد .. منذ حرب الجنوب .. ثم دارفور والنيل الازرق .. وبالطبع معارك الشرق التي دارت في العقد الماضي .. ، تزهل حينما تري أشكال بعض الناس القادمين من القري والنجوع والجبال ، وقد بدا علي ملامحهم الفقر و سوء التغذية ..وأقسم أنني أحسست بما كنا نشاهدة في الصور التاريخية قبل قرون خلت ..
ولأسباب إقتصادية بالطبع .. ، نزل أهل الشرق من الجبال بحثا عن الحياة الكريمة وعن الحق في البقاء في هذه الفانية .. ، بعد ان تخلت الدولة عن مسئوليتها في التنمية وتقديم الخدمات .

وحينما دخلنا المدينة هالنا الاهتمام بالنظافة ورصف الطرق في قلبها .. وطلاء الجدران والحدائق والساحات .. والمجسمات .. ، فقد إهتم الوالي ومساعدوه بإن تكون بورتسودان مدينة سياحية .. ، وهذا أمر جيد .. ، ويتمني كل إنسان ان تصبح كل مدن ومناطق البلاد جازبة للسياحة .. ، وأعتاد الوالي ومعه عدد من مساعديه علي الطواف علي الساحات ليلا ..

ولكن حينما أطل المساء .. ودخلنا الي الغرف .. ، رأينا العجب وكما يقول عادل امام : " عينك ما تشوف إلا النور " زحفت جحافل الناموس .. رغم ان المراوح تعمل وكذلك المكيفات .. والناموس " مصفح " ويعمل بكل همة وجسارة .. ، وفي الصباح أستيقظ الذباب .. ، وحينما دعينا لوجبة سمك طازج من أسماك البحر الاحمر .. ، كان علينا ان نخرج من الغرفة ليتم إخراج الذباب .. بعد معركة بالمبيدات .. ، لأنه اشتم رائحة السمك .. ، والاطفال حالهم يرثي له فلقد تعودوا علي امتصاص الناموس لدماءهم .. وبدا الامر جليا في اجسادهم النحيلة ..

ولقد كان أهلنا في بورتسودان حينما يأتون إلي الجزيرة في " الزمان الاخضر ".. يتندرون علينا .. ، حيث لم تكن بورتسودان تعرف الناموس والذباب .. ، وكانت كما تغني حيدر بورتسودان : " حورية .. أو .. جنة " وهي بالفعل كذلك .. ، ولكن حكومتها تركت نظافة الشواطيء .. وهو " الجهاد الاعظم " .. ، ومضت الي طلاء الساحات .. أخضر وأحمر وأصفر .. ، وتوقفت فيها أكثر من ستين مصنعا ومعملا .. ، وأهمها مصنع الاطارات .. وهو من أكبر المصانع في افريقيا والشرق الاوسط .. ، بينما يمضون الي بيع الميناء الجنوبي لدولة عربية بترولية لإقامة مدينة صناعية .. ، وقد زرنا الموقع ووجدنا بالفعل الآليات تعمل في تنظيف المنطقة وإزالة المباني والركامات تمهيدا لذلك .. ، ولا ندري لماذا تأخر قيام المشروع .. ، وبالطبع فإن نصيب بورتسودان سيكون تلوث الهواء .. وإمداد المصانع بالعمالة الرخيصة .. ، وقال محدثي ان الدول العربية التي دفعت لبناء سد مروي لم تدفع من أجل سواد عيون الشعب السوداني .. ، ولكن من أجل قيام هذه المدينة الصناعية ، في الوقت الذي خسرنا فيه أسواق القرن الافريقي وشرق افريقيا .. وكانت بواخرنا علي أيام " سودانلاين " تمخر في عباب البحر الاحمر وتمتد رحلاتها حتي ممبسا ، حيث كان السودان يصدر لهذه الدول المنتوجات والصناعات الصغيرة من زيوت وحلويات وصابون وأدوية وغيرها .. ، اما الآن فقد جاءت الينا الصين بكل ما نحتاج فلماذا التعب والجهد ومشاكل الصناعة " ووجع الراس " كما قال لي احد المسئولين . سنظل دولة ترعي الاغنام ولا حاجة لنا بالصناعة .. ! الآن لا صناعة ولا الخطوط البحرية السودانية التي كانت مفخرة للسودان وحصلت علي المرتبة الاولي عالميا في السبعينات .. ، الآن لم تعد تملك أية سفينة كما جاء في الاخبار ..

بورتسودان تواجه شبح العطالة بشكل مخيف .. ، والزائر لها سيشاهد التغيير الديمغرافي بشكل واضح .. ، فقد هاجر كل أبناءها .. ، وحل محلهم أناس جدد .. ، وحتي وظائف العمال و " الكلا " لم تعد متوفرة بعد دخول الآليات الصينية التي تقوم بإفراغ السفينة في بضع ساعات لتتحرك مغادرة الميناء .
أطراف بورتسودان تلتف حولها الاحياء الفقيرة كما أسلفنا إحاطة السوار بالمعصم .. ، وهؤلاء القادمون من مختلف بقاع السودان بعد ان شردتهم الحرب ، قمنا بزيارة قرية الصداقة .. ، والتي يعين أهلها عدد من المنظمات من بينها منظمة أوكسفام التي تساعد المواطنين ، خاصة النازحين عبر توفير الامكانات اللازمة تعينهم علي القيام بأعمال تجارية صغيرة مثل " الطبالي في الاسواق ومطاعم الخ " .. ، ولكن هذه المنظمة ضمن ثلاثة عشر منظمة قام النظام بطردها تحت مبررات واهية .. ، فأوكسفام من المنظمات العالمية .. ، ولها متاجرها في كل أنحاء لندن والمدن البريطانية ..وتملك إمكانات .. ولها نشاطات ضخمة في مختلف بقاع العالم .. ، ولسنا بصدد الدفاع عنها أو عن أي منظمة .. ، ولكن عادة الدول هي التي تفرض شروطها علي المنظمات وتراقب أداءها حفاظا علي امنها القومي .. ، أم أن الامن في بلادنا مهمته قتل المتظاهرين وكفي ؟ .. ويدرك الناس ان منظمات المجتمع المدني في كل أرجاء المعمورة خاصة في الغرب أصبحت لها سطوتها وتقف للحكومات في الغرب بالمرصاد وتدافع عن دول العالم الثالث .. ، ومعروف الدور الذي قامت به في سياتل .. حيث سيرت أكبر تظاهرات تشهدها المعمورة بعد الحرب العالمية الثانية ..

أقسم ان طبيبة سودانية تعمل في اوكسفام دمعت عيناها وهي تقول لنا إنها وزملاءها كثيرا ما يفقدون مخصصاتهم حينما يشاهدون معاناة الناس .. الذين يفتقدون حتي لحليب أطفالهم .. ، هكذا في لحظة هوجاء ودون دراسة ودون تخطيط نقوم بطرد المنظمات كلها ..
وصار حال قادة نظامنا الهمام ينطبق عليهم قول المصطفي عليه أفضل الصلاة والتسليم : " دخلت إمرأة النار في هرة ، لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من فتات الارض " .

انهم لايرحمون ولا يتركون رحمة الله تنزل علي الناس .. ، والملايين من قاطني الاكواخ حول بورتسودان ينتظرون الامل .. ينتظرون السلام ليعودوا الي مناطقهم .. ، ولا أمل بعد الله تعالي إلا في ذهاب هذه الطغمة الحاكمة .
اسعار السلع الاساسية من لحوم وخضروات وفواكه وغيرها في ارتفاع جنوني .. ، في ظل غياب الرقابة علي الاسعار .. " فقد صرنا دولة عظمي " حررنا الاسعار .. قد لا يصدق الناس ان البحر الاحمر العامر بكل أنواع الاسماك .. تباع فيه حتي في المطاعم الشعبية المقامة علي الشاطي بأسعار خرافية .. ، لا قدرة للناس عليها .. ،

ويتعجب المرء في دولة لا ترعي مصائد الاسمالك ، ولا تعين الشباب كي يستثمروا هذه الثروات ..
المعروف ان بورتسودان تتزود بالخضر والفاكهة من دلتا طوكر .. ، وأكثر ما يخشونه اتجاه النظام للتنقيب عن النفط هناك حيث تقول المسوحات بذلك .. ، يقول محدثي : " إن البترول الذي أدي لتمزق البلاد .. والذي أبتلعه قادة النظام في بطونهم .. ، نحن لا نريده .. إذا خرج هنا سيعمل علي تدير البيئة وسنخسر ما يرد اليها من محاصيل وخضر وفاكهة .. وأصلا نحن لن نعشم في بترول تستخرجه هذه الطغمة " .

تظل بورتسودان هي المدينة الجميلة ذات الطابع الخاص .. والمزاق الخاص .. ، شهدنا في أحتفالات رأس السنة علي الشاطيء ، حيث تجمع أهل المدينة علي أمتداد الشاطيء وسط الاضواء التي زينت السفن .. وأطلقت أبواقها منتصف الليل معلنة قدوم عام جديد

كانت بورتسودان من المدن الغنية .. العامرة .. الساهرة .. والمبهرة .. والميئة بالحيوية .. تفد اليها الفرق الفنية من خارج الحدود .. ، وأهلها في الماضي لم يكن بمقدورهم مفارقتها .. ، أما الآن كما يقول محدثي من أبناء المدينة لا تستغرب إذا قالوا لك ان القطط والغربان المشهورة بها بورتسودان قد هاجرت .. !
-----------------------
[email protected]



تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2464

التعليقات
#894759 [bahar malih]
5.00/5 (2 صوت)

01-24-2014 07:23 PM
اصلا بيوت ومنازل البورت مكونة من الخشب والصفيح ,,يعنى انت عايز تشوف جالوص ما عندنا طين عشان نبنى بالجالوص,,معلوماتك قديمة وضحلة لنو قصة الكبرى دى الناس نسوها زمان مع انها ممكن تحصل زى كبرى البحرين والسعودية,,يعنى عمنا هاشم بامكار طيب الله ثراه كان قارئا للمستقبل زى الشيخ فرح ود تكتوك,, ولمعلوميتك لو شفت فى القوقل ايرث المسافة بين جزيرة مقرسم وميناء جدة مسافة قريبة جدا.


#894611 [احمد عيسى]
5.00/5 (3 صوت)

01-24-2014 02:59 PM
اليك يا ابراهيم على خير لى ان اجوع واعانى البوس داخل سور منزلى خير لى من الاهانه والمذله على ابواب بيوت الناس ولكن انات لا تملك الشجاعه لتفصح معنى كلامك لانه هناك من لقنك وحفظك ان تقول وتكتب ولا تفهم .... عد الى مقالك لتعرف كيف اكتشفنا انك لست صاحب المقال ولا انت الذى كتبته وليس من بنات افكارك فاننا اذكى من ان تنطلى علينا هذه الاراء الحاقده وانبهك ان تتحرى الدقه فى ان تحسن الختيار ملقنيك وطالما انك وافقت ان تكون بوقا غبيا فاختر من الغباء احسنه .... البورت ليست فى حاجه لامثالك ليكتبو عنها سواء قديما او حديثا ..... انت من وين


#894562 [سام]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2014 02:12 PM
شكرا لك ايها الكاتب النحرير،لم تخدعك وجبة السمك المدنكلة وابي ضميرك الا الانحياز للاغلبية البائسة في اطراف مدينة الوالي،العدل غير مكلف اذا صحت النفوس،ولكن ما عهدنا من ولاة الانقاذ تواضع فكلهم متغطرسون كانهم خرجوا من بطن واحد


#894559 [رانيا]
5.00/5 (2 صوت)

01-24-2014 02:10 PM
والله إذا المدينة نظيفة فدي خطوة كويسة أحسن مما تكون فقيرة وقذرة وللا شنو ؟؟؟


#894548 [anger]
5.00/5 (2 صوت)

01-24-2014 01:54 PM
على حسب ما فهمت من المقال إن حكومة البحر الاحمر اهتمت بمركز العاصمة بورتسودان و نسيت باقي الولاية و انسانها و هو الاهم قبل كل شيء.و مزيدا من الاهتمام لانسان الولاية و بعدها ستكون حكومة البحر الاحمر نقطة ضوء في ليل الانقاذ الحالك.


#894363 [adrob2]
5.00/5 (3 صوت)

01-24-2014 09:36 AM
الي كاتب المقال . اترك بورسودان في حالها واكتب عن باقي المدن الاخري لان بورسودان هي افضل مدينة وانظف مدينة في السودان . وبورسودان دائما للاحسن لا ادري ماذا تقصد او ماذا تريد .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة