الأخبار
أخبار إقليمية
حلايب وصورة لم تكتمل
حلايب وصورة لم تكتمل



01-27-2014 08:11 PM

دكتور فيصل عبدالرحمن علي طه


في الجزء الأول من «أبعاد الصراع المصري - الأثيوبي على قضيتي الفشقة وحلايب» التي نوقشت من خلال برنامج «حتى تكتمل الصورة» يوم الخميس 23 يناير 2014، ورد على لسان زميلنا الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان ما يلي:

1- إن السودان كسب في عام 1958 الجانب القانوني في مسألة حلايب.

2- إن عمر لطفي مندوب مصر في الأمم المتحدة أعلن في مجلس الأمن في 21 فبراير 1958 ما يلي:

- أن مصر قررت الانسحاب من حلايب.
- أن مصر ستسمح للسودان باجراء الانتخابات.
- أن مصر لن تجري الاستفتاء في حلايب.
- أن مصر ستسحب كتيبتها من حلايب.

3- أن الخطأ الكبير الذي ارتكبته حكومة عبدالله خليل - محجوب أنها لم تترجم هذا الانتصار في اتفاقية أو حتى مذكرة تفاهم ورجعت بالانتصار واكتفت به.

4- لو أنه (أي دكتور سلمان) كان المستشار القانوني لحكومة السودان في ذلك الوقت لطلب من السودان أن يجلس مع القاهرة ويدخل في اتفاق يرسم الحدود بين مصر والسودان ويوضح اراضي حلايب.

يؤسفني أن اختلف مع زميلي دكتور سلمان في كل ما تقدم، وأن أذكر الآتي:

1- ان السودان لم يحقق أي انتصار قانوني عندما طرحت مسألة حلايب في الفترة من 29 يناير إلى 21 فبراير 1958 حتى يُلام عبدالله خليل ومحمد احمد محجوب (عليهما رحمة الله) على عدم تسجيله في اتفاقية أو مذكرة تفاهم.

2- ان مباحثات محمد احمد محجوب مع جمال عبدالناصر في 18 و19 فبراير 1958 انتهت إلى فشل وصدر بذلك بيان مصري رسمي، وبسبب ذلك تقدم عبدالله خليل بشكوى إلى مجلس الأمن بخطابه المؤرخ 20 فبراير1958.

3- ان أياً من النقاط الأربع سالفة الذكر التي نسبها دكتور سلمان إلى عمر لطفي لم ترد صراحة أو ضمناً في البيان الذي أدلى به أمام مجلس الأمن في 21 فبراير 1958. ولا مجال للاستناد إليها للدفع بأن السودان حقق انتصاراً في مسألة حلايب في عام 1958 أو أن رئيس الوزراء عبدالله خليل ووزير خارجيته (القانوني والمحامي المرموق) محمد احمد محجوب قد فرطا في هذا الانتصار وفات عليهما تسجيله في اتفاقية أو حتى مذكرة تفاهم.

لتفصيل ما تقدم نورد وبكثير من الايجاز ما يلي:

تطورات النزاع

1- في أول فبراير 1958م وبينما كانت الحكومة الائتلافية منهمكة في الإعداد للانتخابات البرلمانية التي حدد لها يوم 27 فبراير 1958 وكان معظم الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية يتابعون الحملة الانتخابية في أقاليم السودان المختلفة تلقت تلك الحكومة مذكرة من الحكومة المصرية بتاريخ 29 يناير 1958. ادعت هذه المذكرة أن ادخال المنطقة الواقعة شمالي وادي حلفا ومنطقة حلايب الواقعة على ساحل البحر الأحمر ضمن الدوائر الانتخابية السودانية يناقض اتفاقية 19 يناير 1899 ويشكل بذلك خرقاً للسيادة المصرية لأن هذه المناطق مصرية ولا يحق لحكومة السودان أن تشملها ضمن الدوائر الانتخابية.

وطالبت الحكومة المصرية بإلغاء الحدود التي أنشأتها قرارات نظارة الداخلية المصرية في مارس 1899 ويوليو / نوفمبر 1902م على اعتبار أنها كانت حدوداً إدارية والعودة إلى الحدود التي أنشأتها اتفاقية 19 يناير 1899 على أساس أنها تمثل الحدود السياسية بين مصر والسودان.

2- وقبل أن يلتئم شمل مجلس الوزراء السوداني لمناقشة المذكرة المصرية بعثت الحكومة المصرية بمذكرة أخرى بتاريخ 9 فبراير 1958م. وقد سلمها السفير المصري إلى رئيس وزراء السودان في 13 فبراير 1958. أعلنت الحكومة المصرية في هذه المذكرة أنه استناداً إلى حقوق سيادتها فقد قررت أن تتيح لسكان منطقتي وادي حلفا وحلايب فرصة الاشتراك في الاستفتاء على رئاسة الجمهورية بين الرئيسين جمال عبد الناصر وشكري القوتلي.

3- أخطر وزير الخارجية المصري السفير السوداني في القاهرة في 16 فبراير 1958م بأنه حتى يتسنى إجراء الاستفتاء فقد تم إرسال لجان انتخابية وقوات من حرس الحدود إلى المناطق التي تطالب بها مصر وأن هذه اللجان ستكون في هذه المناطق في التاريخ المحدد للاستفتاء وهو 21 فبراير 1958. وفي مذكرة بتاريخ 18 فبراير 1958 عبّرت الحكومة المصرية عن إصرارها على أن يشمل الاستفتاء المناطق المتنازع عليها وطلبت من الحكومة السودانية سحب الكتيبة الموجودة هناك إلى جنوب خط 22 درجة.

4- أعلن السفير المصري في الخرطوم في مؤتمر صحفي في 18 فبراير 1958 أن دخول لجان الاستفتاء إلى المناطق المتنازع عليها لا يعتبر تعدياً لأن تلك اللجان قد دخلت أرضاً مصرية كما وأن دخول قوات من حرس الحدود مع لجان الاستفتاء أمر طبيعي ولا يمكن أن يعتبر عملاً عسكرياً.

5- بالرغم من تسارع الأحداث فقد حاولت الحكومة السودانية بالمذكرات وعبر الهاتف وبإرسال وزير خارجيتها إلى القاهرة إقناع الحكومة المصرية بارجاء بحث مسألة الحدود إلى ما بعد الانتخابات السودانية.

6- تنفيذاً لقرار لمجلس الوزراء حاول عبدالله خليل في صباح 17 فبراير 1958 الاتصال هاتفياً بالرئيس جمال عبدالناصر ولكنه أبلغ بأن عبدالناصر في مكان غير معلوم وتلقى المحادثة نيابة عنه زكريا محيي الدين وزير الداخلية. نقل عبدالله خليل إلى زكريا محيي الدين رغبة حكومة السودان في أن ترجئ مصر ما اتخذت من إجراء في المناطق التي تطالب بها إلى ما بعد الانتخابات السودانية. وأكد له استعداد السودان للدخول في مفاوضات مع مصر بشأن هذا الموضوع بعد الانتخابات السودانية.

فشل مباحثات محجوب مع عبدالناصر

1- إزاء الاخفاق في الوصول إلى اتفاق بشأن التأجيل عبر القنوات الدبلوماسية، قرر السودان إيفاد وزير الخارجية محمد احمد محجوب إلى القاهرة لينقل إلى عبدالناصر رغبة السودان في تأجيل بحث المطالب المصرية إلى ما بعد اجراء الانتخابات السودانية التي حُدد لها يوم 27 فبراير 1958.

2- اجتمع محجوب فور وصوله إلى القاهرة في 18 فبراير 1958 مع وزير الخارجية المصري بحضور بعض الوزراء المصريين. شرح محجوب وجهة النظر السودانية وأكد حسن نية حكومة السودان تجاه الحكومة المصرية.

3- في منتصف يوم 19 فبراير 1958 إجتمع محجوب يرافقه سفير السودان في القاهرة بجمال عبدالناصر. شرح محجوب لعبدالناصر الاحوال السائدة في السودان آنذاك. وأكد استعداد حكومة السودان للبدء في مباحثات حول النزاع بعد الانتخابات السودانية. وأبلغ محجوب عبدالناصر بأنه إذا وافقت حكومته على إجراء الانتخابات في المناطق المتنازع عليها، فإن حكومة السودان ستصدر تعهداً بأنها لن تستند إلى إجراء الانتخابات كبينة لتأييد مطالبة السودان بالسيادة على هذه المناطق. رفضت الحكومة المصرية ذلك واقترحت ألا تجري أي انتخابات ليس في المناطق المتنازع عليها فحسب وانما في كل أجزاء دائرة وادي حلفا ودائرة البشاريين. رفض السودان هذا الاقتراح ورفض اقتراحاً مصرياً بأن تجرى الانتخابات السودانية والاستفتاء المصري بشرط أن توضع صناديق الاقتراع خارج المناطق المتنازع عليها.

4- ابلغ الجانب المصري محجوب بأن الحكومة المصرية لم تكن تتوقع أبداً أن يرفض السودان تسليم المناطق التي طالبت بها. وأشار الجانب المصري إلى أن السودان قد رد جمبيلا إلى الاثيوبيين بدون أي تردد. رفض محجوب المقارنة بين جمبيلا والمناطق المتنازع عليها وبسط حججاً لا نرى داعياً لايرادها هنا.

5- فشلت مباحثات محجوب مع عبدالناصر. وبهذه المناسبة أصدرت الحكومة المصرية بياناً جاء فيه «دارت اخيراً إتصالات بين الحكومتين المصرية والسودانية عن طريق السيدين وزير خارجية السودان وسفير السودان في القاهرة، بشأن مناطق الحدود بين مصر والسودان، وحرصاً من الحكومة المصرية على أن يتفادى الجميع القيام بأي عمل يمس وجهة نظر أي من الحكومتين، أو يضر بغرض الوصول إلى حل ودي عن طريق مفاوضات تبدأ مباشرة عقب قيام الحكومة السودانية الجديدة، عرضت الحكومة المصرية على الحكومة السودانية ألا تجري الحكومتان أي استفتاء او انتخاب داخل هذه المناطق وذلك انتظاراً لتلك المفاوضات. وتأسف الحكومة المصرية أن الحكومة السودانية رفضت هذا العرض».

السودان يلجأ لمجلس الأمن
في يوم 20 فبراير 1958 أي عشية التاريخ المحدد للاستفتاء المصري وهو 21 فبراير 1958 حدث تطور خطير في الموقف. ففي ذلك التاريخ اخترقت باخرة مصرية وصندلان الحدود السودانية ولم ترضخ للأمر بالوقوف الذي أصدرته لها نقطة شرطة فرص السودانية وتم اعتراض الباخرة والصنادل في دبيره وحجزها في وادي حلفا. وكان على متن الباخرة إثنان من ضباط الجيش المصري وضابط من المخابرات المصرية وآخرون بلغ عددهم 35 فرداً ويعتقد أن لجان الاستفتاء كانت من بين هؤلاء. بعد التفتيش وجد في الباخرة جهاز إرسال واسلحة خفيفة ومعدات أخرى. وتبين أن الصنادل كانت محملة بكميات من السكر والارز والأقمشة وبعض المعدات الأخرى. احتجز الضباط في فندق النيل بوادي حلفا واحتجز الجنود في معسكر للجيش. إذ كانت تعسكر في وادي حلفا قوات من الجيش السوداني بقيادة اليوزباشي (النقيب) الفاتح محمد بشير بشارة. وورد في الأنباء أنه عندما كان طاقم الباخرة في طريقه إلى نقطة الجمارك قابلتهم مظاهرة من بعض أهالي وادي حلفا وهي تهتف بحياة السودان المستقل.

إزاء كل هذه التطورات وغيرها ورفض مصر حتى يوم 20 فبراير 1958 اقتراح السودان بإرجاء بحث مسألة حلايب إلى ما بعد الانتخابات السودانية، قررت حكومة السودان التقدم بشكوى إلى مجلس الأمن. كانت الشكوى بتوقيع رئيس الوزراء عبدالله خليل ومؤرخة 20 فبراير 1958 ورفعها في نفس التاريخ إلى الامين العام للامم المتحدة داج همرشولد مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة يعقوب عثمان.

ذكر عبدالله خليل في صدر المذكرة أن الحكومة المصرية طالبت بتسليمها المناطق الشمالية الشرقية من السودان شمال خط عرض 22 درجة شمال والمنطقة الواقعة شمال مدينة حلفا والتي تشمل سرة ودبيرة وفرص. ثم أورد النقاط التالية:

1- في 9 فبراير 1958 تلقت حكومة السودان تقارير تفيد بأن القوات المصرية قد أُرسلت إلى الجزء الشمال الشرقي من السودان شمال خط 22 درجة شمال. وقد أنكرت الحكومة المصرية تلك التقارير عندما استفسرتها حكومة السودان عن ذلك.

2- في 13 فبراير 1958 بعثت الحكومة المصرية مذكرة طالبت فيها بأن يشترك السكان السودانيون الذين يقيمون في هذا الإقليم السوداني في الاستفتاء المصري الذي سيعقد في 21 فبراير 1958. وفي مرات عديدة طلبت حكومة السودان من الحكومة المصرية أن تعطيها الوقت الكافي لدراسة هذه المسألة المعقدة والتي اختارت الحكومة المصرية أن تثيرها في وقت تنشغل فيه حكومة وشعب السودان في الانتخابات البرلمانية العامة التي ستجرى في 27 فبراير 1958.

3- في 16 فبراير 1958 أبلغت الحكومة المصرية حكومة السودان بأنها سترسل إلى الاقليم المنوه عنه لجان الاستفتاء تصحبها قوات من سلاح الحدود لاجراء الاستفتاء المصري. وقد طلبت حكومة السودان مرتين من الحكومة المصرية بأن تُعطي الوقت للتفاوض مع الحكومة المصرية.

4- في 18 فبراير 1958 ارسلت الحكومة المصرية مذكرة إلى حكومة السودان أصرت فيها على إدخال الاقليم المعني (أي اقليم حلايب) في الاستفتاء المصري وطلبت من السودان سحب الكتيبة السودانية الموجودة هناك. وهي الكتيبة التي ركزها السودان هناك لحفظ الأمن والنظام خلال الانتخابات البرلمانية. رفضت حكومة السودان الطلب المصري لأنه يشكل انتهاكاً لسيادة السودان. ومعلوم أن هذه الكتيبة كان يقودها القائمقام (العقيد) زين العابدين حسن الطيب وقد أُرسلت إلى منطقة حلايب منذ بداية النزاع.

5- ورغبة منه في التوصل إلى تسوية ودية للنزاع فقد أرسل السودان وزير خارجيته إلى مصر. ولكن لم يتم التوصل إلى تسوية. ومازالت التقارير ترد أنباء عن اختراقات ضخمة للحدود من قبل القوات المصرية ولا تزال الحكومة المصرية مصرة على إجراء الاستفتاء في اقليم حلايب السوداني.

6- في الفقرة الاخيرة ذكرت حكومة السودان أنها تنظر بقلق عميق إلى مسلك الحكومة المصرية غير الشرعي والذي يشكل انتهاكاً للسيادة السودانية. وبما أن السودان عازم على حماية أرضه، فإن هذا الوضع قد يؤدي إلى إخلال بالسلم، وإذا لم يسيطر عليه فلربما يتطور إلى نزاع مسلح. لذلك طلب السودان من الأمين العام للأمم المتحدة أن يدعو مجلس الأمن للانعقاد فوراً وأن يستخدم مساعيه الحميدة لايقاف العدوان المصري الوشيك.

بيان عمر لطفي في مجلس الأمن
اجتمع مجلس الأمن في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم 21 فبراير 1958 برئاسة المندوب الروسي سوبوليف. وقبل أن نقدم عرضاً لبيان مندوب مصر عمر لطفي نذكر أنه في نفس تاريخ إنعقاد مجلس الأمن أي 21 فبراير 1958اتخذت الحكومة المصرية إجراءين:

1- في 21 فبراير 1958 أصدرت الحكومة المصرية بياناً قالت فيه أنها قررت تأجيل تسوية مسألة الحدود إلى ما بعد الانتخابات السودانية. على أن تبدأ المفاوضات لتسوية كل المسائل التي لم يقرر فيها بعد اختيار الحكومة السودانية الجديدة.

2- في 21 فبراير 1958 دخلت قوات من حرس الحدود بقيادة القائمقام رؤوف الجوهري منطقة حلايب ورفعت العلم المصري في أبو رماد الواقعة شمال خط عرض 22 درجة شمال. وقد رفض الجوهري الاستجابة إلى طلب مفتش مركز سنكات مأمون حسن مصطفى وحكمدار شرطتها علي صديق بإنزال العلم المصري والانسحاب من المنطقة. ولكن الجوهري ظل هناك حتى يوم 25 فبراير.

نعود إلى بيان عمر لطفي في جلسة مجلس الأمن التي عقدت في 21 فبراير 1958. رقم هذه الجلسة هو 812 ومحضرها موجود باللغة الانجليزية ضمن وثائق الأمم المتحدة. ويشغل بيان عمر لطفي الفقرات من 35 إلى 47 من المحضر. وقبل أن نستعرض البيان نذكّر القارئ بأن زميلنا دكتور سلمان قد قال في حديثه من خلال برنامج «حتى تكتمل الصورة» التلفزيوني إن عمر لطفي أعلن في مجلس الأمن في 21 فبراير 1958:

- أن مصر قررت الانسحاب من حلايب.
- أن مصر ستسمح للسودان باجراء الانتخابات.
- أن مصر لن تجري الاستفتاء في حلايب.
- أن مصر ستسحب كتيبتها من حلايب.

وكتب دكتور سلمان في مقاله بسودانايل وسبق لنا التنويه عنه: «اجتمع مجلس الأمن في 21 فبراير 1958 ووقتها تراجعت مصر بناءً على بيان تلاه مندوبها السيد عمر لطفي على قرارها بعقد الاستفتاء، وسمحت في نفس الوقت باجراء انتخابات في حلايب، كما أعلنت مصر سحب فرقتها العسكرية من المنطقة. عليه فقد قرر مجلس الأمن حفظ شكوى السودان والاجتماع لاحقاً على طلب أي من الطرفين بموافقة المجلس».

لقد قرأت بيان عمر لطفي عدة مرات ولكن يؤسفني أن أقرر أنني لم أجد فيه ما تحدث عنه دكتور سلمان أو كتب. ففي الفقرتين 36 و37 من المحضر تحدث عمر لطفي عن علاقات الجوار والإخاء والصداقة التي تربط مصر والسودان. وأكد إلتزام مصر بمبادئ تقرير المصير للشعب السوداني وأنها قد طبقت ذلك عملياً في اتفاقية 12 فبراير 1953 المبرمة بين مصر والمملكة المتحدة. وأضاف أنه منذ إبرام تلك الاتفاقية وإعلان إستقلال السودان تعين على الحكومة المصرية أن تسوي المسائل المختلفة العالقة مع السودان وقد فعلت ذلك دائماً بروح الصداقة والتصالح ووفقاً لمبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة. وبهذه الروح أبرمت مصر مع السودان مؤخراً اتفاقية نقدية.

ولكل الأسباب المتقدمة استنكر عمر لطفي في الفقرة 38 من البيان قرار السودان المتسرع بوضع المسألة أمام مجلس الأمن بعد أن رفض الاقتراحات المختلفة التي قدمتها له مصر لتسوية النزاع بروح ميثاق الأمم المتحدة وعلاقات الصداقة وحسن الجوار التي سادت دائماً بين البلدين، وقبل أن يستنفد وسائل التسوية السلمية الأخرى المشار إليها في الميثاق وبوجه خاص المادة 33 التي تنص ضمن امور على اللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية والتي تشمل بوضوح جامعة الدول العربية.
في الفقرات من 39 إلى 41 نوه عمر لطفي إلى مسألتين تتعلقان بالإجراءت وصياغة الشكوى التي رفعها السودان، فقال أولاً: يشير كتاب ممثل السودان إلى حشد قوات عسكرية تتحرك نحو الحدود السودانية. ففي هذا الصدد ذكر لطفي أنه لا توجد قوات مسلحة في تلك المنطقة بل لمصر قوات من حرس الحدود لحفظ النظام والأمن. وعلى عكس ذلك فإن لمصر معلومات بأنه توجد قوات سودانية مسلحة في المنطقة المتنازع عليها وأن باخرة مصرية قد تم احتجازها. وثانياً: وبالنسبة لمسألة صياغة الشكوى أبدى عمر لطفي أسفه لاستخدام عبارة «عدوان» وعبارة «وشيك» وقال إن العدوان يعني هجوم مسلح وهو في هذه الحالة بعيد عن الحقيقة.

في الفقرة 42 قال عمر لطفي إن مصر مقتنعة بأنها محقة في النزاع وتستطيع أن تثبت بالحجة وبالوثائق صحة حقها في المنطقة المتنازع عليها، إلا أنها تفضل أن تتعامل مع السودان بتسامح وحسن نية وبروح التصالح بسبب علاقات حسن الجوار والاخاء. وذهب عمر لطفي إلى أنه ليس هناك ما يجنى اليوم من مناقشة المسألة القانونية التي نشأ عنها النزاع بين البلدين في مجلس الأمن، وأنه ليس هناك ما يدعو للاشارة إلى اتفاقية 1899 المبرمة بين مصر والسودان في عام 1899 بشأن إدارة السودان أو إلى القرارات الوزارية المصرية بشأن ادارة المنطقة التي تدعم القضية المصرية.
في الفقرة 45 قال عمر لطفي إنه يجد نفسه مرغماً ليبدي أن شكوى السودان لمصر في مجلس الأمن لا تحمل أي وزن حقيقي وأنها ربما تكون ناتجة عن اعتبارات داخلية تتصل بقرب اجراء انتخابات السودان.

في الفقرة 46 تلى عمر لطفي البيان الذي أصدرته الحكومة المصرية في 21 فبراير 1958 والذي جاء فيه: «حفاظاً على الروابط التي تجمع بين الشعبين المصري والسوداني، قررت الحكومة المصرية تأجيل تسوية مسألة الحدود إلى ما بعد الانتخابات السودانية. على أن تبدأ المفاوضات بتسوية كافة المسائل التي لم يتخذ بشأنها قرار بعد اختيار الحكومة السودانية الجديدة». وجاء فيه أيضاً: «أن الحكومة المصرية لم تستجب للاستفزازات التي حاولت أن تخلق انطباعاً بحدوث تدخل مسلح أو غزو للاراضي السودانية وذلك في الوقت الذي لا توجد فيه في الحدود الجنوبية أي قوات مصرية عدا دوريات حرس الحدود العادية. إن مصر لتعلن مرة أخرى أن القوات المسلحة المصرية لم تؤسس لتغزو السودان بل لتكون عوناً له ضد العدو المشترك».
في نهاية الجلسة لخص رئىس المجلس آراء اعضاء المجلس بقوله إن المجلس قد استمع إلى بيانات من ممثلي السودان ومصر وأخذ علماً بتأكيدات الممثل المصري بأن حكومته قررت تأجيل تسوية مسألة الحدود إلى ما بعد انتهاء الانتخابات السودانية. وأضاف أن الموضوع المقدم سيظل بالطبع أمام المجلس.

إن من حقنا ومن حق المشاهد والقارئ أن يسأل أين يكمن التراجع المصري في بيان عمر لطفي؟ وأين هي الاعلانات التي نسبها دكتور سلمان إلى بيان عمر لطفي وأسس عليها انتصاراً قانونياً سودانياً لا وجود له وأعاب على عبدالله خليل ومحمد احمد محجوب عدم تسجيله في اتفاق أو في مذكرة تفاهم؟
وأخيراً ماكنت أود الخوض في نقاش علني حول هذا الموضوع مع زميلي دكتور سلمان لولا أن حديثه عبر منبر عام إنطوى على اتهام جائر لرجلين من خيرة قيادات السودان التاريخية بالتفريط والتقصير في أمر يتعلق بالسيادة على الأراضي السودانية.
[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 3240

التعليقات
#900044 [الشاكووش]
5.00/5 (2 صوت)

01-28-2014 11:34 PM
يحاول الدكتور فيصل الدفاع عن تاريخ حزب الامة بالدفاع عن مصر فى مسلك غريب ضد موقف حزب الامة التاريخى من مصر،،

متى يسمو الذين ندرخهم لوم كريهة مع مصر ويوازنوا بين مصالح السودان وشعبه؟؟؟

دكتور فيصل علم من أعلام خبراء حدود السودان وقد كتب كثيرا عن ذلك لكن ما قرأته أعلاه أعتقد أنه قد فقد البوصلة،،

ما كتبه أعلاه وإن كان حقيقة فإن مكانه هو غرف العلماء والخبراء الإستراتيجيين وقد أحس هو بذلك فى ختام مقاله بقوله (وأخيراً ماكنت أود الخوض في نقاش علني حول هذا الموضوع)!!! فقد قدم خدمة دعائية مجانا للمصريين على حساب مصالح السودان،،

ملاحظة ثانية هى ان دكتور سلمان ظل يتعرض للهجوم والسباب بل والشتم والتشكيك منذ ان بدأ كشف الحقائق التاريخية والمصيرية فى العلاقات السودانية المصرية والغريب إن كل ذلك الهجوم من أقلام سودانية معروفة ولم نقرأ لأى مصرى هاجم دكتور سلمان،، فقد يبدو ان لهم وكلاء يقومون بذلك فالرى المصرى ربى سودانيين قلوبهم مع مصر أكثر من السودان،،

أفففففف يا بلد،،

وبالمناسبة دكتور فيصل إختلف مع الصادق وقدم إستقالته من حزب الامة منذ العام الماضى لكن يبدو أن الحنين قد فاض به للطائفية،،،


#899981 [علي أحمد]
1.00/5 (1 صوت)

01-28-2014 10:09 PM
رد على Anti-Sectarian Adv
يبدو أن من يسمي نفسه Anti-Sectarian Adv - أياً كان اسمه الحقيقي - قد أصابه نوبة غيظ شديدة لمجرد أن كاتب المقال (د. فيصل) قد اختلف مع د. سلمان ، وبدلاً من أن يحاول Anti-Sectarian Adv الدفاع عن آرائه (أو آراء د. سلمان) بطريقة علمية انجرف إلى حالة هجوم شخصي على د.فيصل فأثار مجموعة من المسائل الشخصية البعيدة عن الموضوع اشتملت على كثير من التدليس والخلط بين الحقائق والأكاذيب فضلاً عن الافتراءات والإدعاءات المرسلة التي يطلقها بجرأة لا يُحسد عليها للإيحاء بأمور هو اول من يعرف أنها كذب 100%.

لقد قدم د. فيصل نقاطاً مستقاة من محاضر موثقة وأما "صاحب الاسم المستعار" فلم يقدم سوى كلام إنشائي مع وصلة ردح.

وقد بلغ Anti-Sectarian Adv مداه في الاستخفاف بعقول القراء عندما وصف د. فيصل عبدالرحمن علي طه خبير القانون الدولي – بشهادة الخبراء الدوليين - بأنه مجرد مؤرخ. وكان د. فيصل قد نال دكتوراه القانوني الدولي من جامعة كمبريدج مطلع السبعينيات كما كان رئيس شعبة القانون الدولي بجامعة الخرطوم في عهدها الذهبي. و مؤلفاته تعد من المراجع العربية في مجال القانون الدولي. وأما فيما يخص مياه النيل فقد تناولها د. فيصل في كتاب "مياه النيل السياق التاريخي والقانوني" ومن البديهي أن قضايا الحدود ومياه النيل من قضايا القانون الدولي.

لا بد أن يدرك "صاحب الاسم المستعار" - أياً كان اسمه الحقيقي – أنه لا عصمة لأحد ومن الطبيعي أن يناقش كل شخص فيما يقول ويكتب فلا داعي للتعصب والغضب لأن اختلاف الآراء في ظل الأدب لا يمس احترام احد.


ردود على علي أحمد
European Union [Anti-Sectarian Adv] 01-29-2014 07:35 AM
رداً على المدعو علي أحمد و لعله محمد أحمد هذا النوع من المهاترة من قانوني مرموق اختصاصه الحدود الدولية و تأريخ طائفة الأنصار و حزب الأمة في السودان تجاه قانوني لامع و إستشاري في أهم منظمة دولية بل مستشارها العام للمياه و الحاصل على درجة الدكتوراة في القانون الدولي من جامعة ييل الأمريكية (www.salmanmasalman.org) ليس مدعاة للغيظ و لكن لليأس و خيبة الأمل في منهج و سلوك بعض أعضاء النخبة السودانية الضيق الأفق النرجسي المنبع.
لقد دافعت عن الآراء و قلت أن النقد قاصر و تسألت عن عدم إدراج موقف أعضاء مجلس الأمن تجاه شكوة السودان و ماذا تبع ذلك على واقع الأرض و قلت أيضاً أن إنتقاد إغفال الأستاذ المحجوب و عبدالله بك خليل رحمهما الله لبعض الإجراءات الدبلوماسية و القانونية و السياسية شيء عادي لا يستدعي المهاترة لأنهما ليسا من المعصومين و لا يحتاجان لدفاع أحد إلا إذا كان يحسب البعض انهما ملكاً لحزب بعينه و طائفة بعينها دون أهل السودان الواسع الكبير.
و أنا لا أؤمن بقدسية المهدي و أحسب حكمه دكتاتورية و قمع و سبي للحرائر و هجرة قسرية لكثر و عبث و إستغلال للفقراء و إن حسبتم أن هذه الأراء جريئة أؤكد لكم أن خارج النطاق الطائفي الضيق ستجدون هذه الأراء جلية. الذي يتهم الناس بالكذب يفند حديثهم أكذوبة أكذوبة.
ألم تكن لحزب الأمة في عهد صديق المهدي إتصالات مع دولة الكيان الصهيوني؟
ألم ينشئ إمام الدكتور فيصل الصادق المهدي علاقات مع إيران الثورة عند توليه رئاسة الوزراء بين 1986-1989 على حساب دول الخليج و منها الإمارات العربية المتحدة الذي يعمل معها الدكتور فيصل لإستعادة الجزر التي تحتلها إيران؟
ألم يكن من الأنفع للناس أن يتحفنا الدكتور فيصل بخافيا ما حدث في الخلاف على ابيي الذي شارك فيه في وفد الحكومة؟ ما هي أوجه التقارب بين نزاع ابيي و نزاع حلايب؟
هل تطرق في حديثه للخلاف على حلايب مع المستشار القانوني لحكومة السودان، المصري الجنسية، سكرتير عام جامعة الدول العربية اليوم الدكتور نبيل العربي؟
ثم ما هي أوجه التقارب بين إحتلال حلايب من قبل مصر و إحتلال أبو موسى و طنب الكبرى و الصغرى من قبل إيران و ما هي أوجه التقارب في النزاعين قانونياً؟
هذا الكلام يستفيد منه الوطن و المواطن.


#899750 [waleed]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2014 05:51 PM
رد على Anti-Sectarian Adv

الرجاء فهم ماكتبه د فيصل بالمناسبة د سلمان ليس بخبير او مؤرخ او مرجع فانونى حتىى يتحدث عن حلايب دفيصل ليس بحاجة ولا اسرته بحاجة الى تلميع


ردود على waleed
European Union [Anti-Sectarian Adv] 01-28-2014 09:27 PM
دكتور سلمان كان المستشار القانوني للموارد المائية في البنك الدولي، أي الرقيب و الملم بتفاصيل سياسات و قوانين المياه في العالم و قد شارك في صياغة المعاهدة الدولية لإستخدامات المياه الدولية الغير صالحة للملاحة 1997.
فهل لك يا وليد أن تشك في ذلك بالأدلة؟
دكتور فيصل ليس خبير في قانون الموارد المائية الدولي و كتابته تنحصر في تاريخ حزب الأمة و الأنصار و نعم رايي و رأي غيري أنه يلمع ذلك التاريخ بطريقة مبالغ فيها و من المعلوم أنه من بيت عريق أنصاري و حزب أمة و لكن لا يجب أن يؤثر هذا على الحياد الأكاديمي.
دكتور فيصل غني عن التلميع و كذلك دكتور سلمان غني عن التلميع والسيدان المحجوب و عبدالله بك خليل رحمهما الله لم و لن يشك سوداني في وطنيتهما و لكنهما ليسا معصومان من الخطأ...
لكن مواقف حزب الأمة و تخبطه الطائفي يحتاج إلى الكثير من التلميع و في ابتدر حزب الأمة بالعلاقات مع دولة الكيان الصهيوني أولاً و إيران عندما كان إمام دكتور فيصل الصادق المهدي رئيساً للوزراء بين 1985-1989 فيه دلالات كثيرة.
و أكرر تسألتي التي لم ترد و لم يرد دكتور فيصل عليها:
و أخيراً الدكتور فيصل كان من بين وفد السودان المدافع عن موقفها في الخلاف على ابيي فنرجو منه اتحافنا برأيه في قرار المحكمة المثير للجدل و المنحاز للدينكا نقوك على حساب المسيرية و أيضاً رأيه في الخلاف الإماراتي الإيراني على جزر طنب الكبرى و الصغرى و أبو موسى التي يعمل مع حكومة الإمارات من أجلها، و لا ننسى إنحياز حزب الأمة و إمام دكتور فيصل الصادق المهدي و طائفته لإيران في الفترة 1986-1989 على حساب دول الخليج العربي!


#899018 [الليل]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2014 10:48 AM
الحكاية بقت في حلايب ياتاس الراكوبه (الحكومة ذاتها ماشغالة بالمضوع شغلة )ما الجنوب كله بقي في خبر كان .وبعده ما بعده . وبعدين الاحتلال منذذ 1992م وليس هذه الايام ولا الحكاية شنو؟
في 1958م الحكومة هي التي خاطبت مجلس الامن .ولا الحكاية اليومين ديل اتغيرت؟ بقي الشعب هو الذي يخاطب مجلس الامن؟ في 1968م تمت مخاطبة مجلس الامن في ذات وقت المشكلة وقبل قيام الانتخابات.
ونحن منذ1992م الحكومة لم تحرك ساكنا ولو كانت دعت لنفره من نوع النفرات التي تستخدم في جبال النوبة والنيل الازرق لحررنا حلايب من الحلب. لكن هم ادري بسبب احتلال حلايب من قبل الئيس حسني مبارك وبالذات في 1992م . ولذا الصمت سببه معروف.
ولو سالنا جدلا لماذا منذ1958م حلايب سودانية وبقدرة قادر 1992م يتم احتلالها وبالمناسبه هي ما براها ؟ افهمولا التوقيت يا ناس رابعة؟


#898851 [النوبي]
5.00/5 (3 صوت)

01-28-2014 09:42 AM
هذا يعني ان وادي حلفا مصرية!! اذا لماذا قبلت الحكومة المصرية ان يرحل أهلها وهم حسب تعريف الحكومة المصرية مصريين الى داخل عمق الأراضي السودانية "حلفا الجديدة" بدلا عن توطينهم داخل الأراضي المصرية؟؟!! أتمنى أن يجيبني أحد المختصيين المصريين على هذا السؤال!!


#898583 [عاصم]
5.00/5 (1 صوت)

01-28-2014 03:49 AM
موضوع حلايب بسييط جدا واي سياسي بجد وعندو حبة سياسة بحلو لكن سياسين السودان سياستم داخلية ومابعرفو لناس بره ومطالبين في الامم المتحدة(مجرمين حروووب) ابسط حاجة ممكن اضغط بيها المصرين النيل وبس وخليك من اي حاجة تانية


ردود على عاصم
United States [محمد سعيد] 01-28-2014 05:14 PM
كلامك عين العقل يا عاصم .... نهر النيل وبس


#898530 [Anti-Sectarian Adv]
5.00/5 (4 صوت)

01-28-2014 02:21 AM
أحد مشاكل نخبة سوداننا الحبيب الإنسياق في الأطر الضيقة و النرجسية الثقافية و التنافس الغير بناء الذي يترك خلفه أبونا السودان الكبير و قضاياه المحورية و مصلحته و مكانته و هو عكس نمط النخبة المصرية التي تختلف في كل شيء عدا علو مصر رغم كل شيء.
الدكتور فيصل علم و الدكتور سلمان علم و لكن سبق للدكتور فيصل الكتابة عن إتفاقيات النيل من المنظور التأريخي المهم و لكن دكتور فيصل ليس خبير في قانون الموارد المائية الدولي لكي يقدم لنا ما هو جديد و مفيد، عكس دكتور سلمان.
و دكتور فيصل المؤرخ المرموق يميل إلى تلميع مواقف طائفة بيته و عائلته العريقة و قد كان أباه من أوائل وزراء حزب الأمة و لقد حاول دكتور فيصل أن يبرر عداء أقطاب حزب الأمة لمصر بما هو منفافي للوقائع، فقد انتهج صديق المهدي إستراتيجية عدو عدوي صديقي و ابتدر التواصل مع دولة الكيان الصهيوني من بين ساسة السودان و هذا مذكور في كتاب The Sons of Jacob in the land of the Mahdi لحفيد شيخ الجالية اليهودية في السودان Eli Malka و على العموم هذا ليس موضوعنا.
الأستاذ المحجوب رحمه الله و عبدالله بك خليل رحمه الله لا يحتاجان لدفاع شخص عنهما و إن كان مؤرخ مرموق في قامة دكتور فيصل فوطنيتهما و عطائهما فوق التشكيك و لكن في التحليل للمواقف القانونية و أؤكد القانونية و ليست الحزبية السياسية، in retrospect، بأثر رجعي، بالنظر لما مضى، وجود ثغرات أو زلات أو إخفاقات أو أخطاء شيء شبه محتم إلا إذا الأشخاص المعنيين معصومون من الخطأ أو دعاة قدسية طائفية...
عدول مصر عن إجراء الإستفتاء في حلايب و كذب المندوب المصري على مجلس الأمن بخصوص التحركات المصرية العسكرية الخفية في حلايب و شكوته المزيفة بعدم اللجوء إلى آليات التحكيم بينما كانت مصر تريد أن تضع السودان أمام الأمر الواقع (كما فعلت عند احتلالها لحلايب في 1995) كله يمكن أن يفسر بتحليل قانوني يستند على قضايا مماثلة عند محكمة العدل الدولية بتراجع مصر الفعلي عن فرض السيادة بالقوة على حلايب.
و لم يكمل دكتور فيصل مقاله بسرد موقف أعضاء مجلس الأمن لشكوى السودان و ما نتج عن ذلك على واقع الأرض...
كان من الممكن أن يكون موقف أعضاء حزب الأمة المعنيين الإصرار على التحكيم الدولي على مصير حلايب و هو النمط المعتاد بين الدول التي بينها خلاف حدودي و لكن الظاهر فاتت علىهما كما فاتت على إمام دكتور فيصل الصادق المهدي عندما كان رئيس للوزراء للمرة الثانية بين 1986-1989.
و أخيراً الدكتور فيصل كان من بين وفد السودان المدافع عن موقفها في الخلاف على ابيي فنرجو منه اتحافنا برأيه في قرار المحكمة المثير للجدل و المنحاز للدينكا نقوك على حساب المسيرية و أيضاً رأيه في الخلاف الإماراتي الإيراني على جزر طنب الكبرى و الصغرى و أبو موسى التي يعمل مع حكومة الإمارات من أجلها، و لا ننسى إنحياز حزب الأمة و إمام دكتور فيصل الصادق المهدي و طائفته لإيران في الفترة 1986-1989 على حساب دول الخليج العربي!


ردود على Anti-Sectarian Adv
European Union [علي أحمد] 01-28-2014 10:04 PM
يبدو أن من يسمي نفسه Anti-Sectarian Adv - أياً كان اسمه الحقيقي - قد أصابه نوبة غيظ شديدة لمجرد أن كاتب المقال (د. فيصل) قد اختلف مع د. سلمان ، وبدلاً من أن يحاول Anti-Sectarian Adv الدفاع عن آرائه (أو آراء د. سلمان) بطريقة علمية انجرف إلى حالة هجوم شخصي على د.فيصل فأثار مجموعة من المسائل الشخصية البعيدة عن الموضوع اشتملت على كثير من التدليس والخلط بين الحقائق والأكاذيب فضلاً عن الافتراءات والإدعاءات المرسلة التي يطلقها بجرأة لا يُحسد عليها للإيحاء بأمور هو اول من يعرف أنها كذب 100%.

لقد قدم د. فيصل نقاطاً مستقاة من محاضر موثقة وأما "صاحب الاسم المستعار" فلم يقدم سوى كلام إنشائي مع وصلة ردح.

وقد بلغ Anti-Sectarian Adv مداه في الاستخفاف بعقول القراء عندما وصف د. فيصل عبدالرحمن علي طه خبير القانون الدولي – بشهادة الخبراء الدوليين - بأنه مجرد مؤرخ. وكان د. فيصل قد نال دكتوراه القانوني الدولي من جامعة كمبريدج مطلع السبعينيات كما كان رئيس شعبة القانون الدولي بجامعة الخرطوم في عهدها الذهبي. و مؤلفاته تعد من المراجع العربية في مجال القانون الدولي. وأما فيما يخص مياه النيل فقد تناولها د. فيصل في كتاب "مياه النيل السياق التاريخي والقانوني" ومن البديهي أن قضايا الحدود ومياه النيل من قضايا القانون الدولي.

لا بد أن يدرك "صاحب الاسم المستعار" - أياً كان اسمه الحقيقي – أنه لا عصمة لأحد ومن الطبيعي أن يناقش كل شخص فيما يقول ويكتب فلا داعي للتعصب والغضب لأن اختلاف الآراء في ظل الأدب لا يمس احترام احد.


#898405 [عباس الطرابيلي]
5.00/5 (2 صوت)

01-28-2014 12:57 AM
دي مرافعة سنعتمد عليها في إثبات مصرية حلايب.. فشكرا لك وربنا يكتر ويزيد من الأغبياء!!!


ردود على عباس الطرابيلي
European Union [خضر عمر ابراهيم] 01-28-2014 04:57 AM
نتقابل في المحكمة الدولية وانا معاي الخرط الأصلية ،،، فمرحبا بك يا غبي يا حمار وهات معاك البردعة التي تثبت حق مصر في حلايب عشان نركب عليك بيها


#898129 [آمال]
0.00/5 (0 صوت)

01-27-2014 09:49 PM
غير الفشقة و حلايب كمان في أرومو اللي احتلوها الاثيوبيين مننا في أواخر عهد الدولة المهدية أيام الخليفة عبدالله التعايشي و ده كان بعد ضعف الدولة المهدية الى يومنا هذا و ناس كتار عارفين احتلال اثيوبيا للفشقة لكنهم ما عارفين احتلالها لأروهو و الاثيوبيين بعد ما احتلوها اضطهدوا ناسها و احتقروهم فبتلقوا اي اثيوبي بيحتقرهم


#898102 [محرووووووووق]
4.50/5 (4 صوت)

01-27-2014 08:51 PM
ياناس الراكوبة اخبار سد النهضة شنو ان شاء العمل جاري وبوتيره سريعة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة