الخير والشر في 'عرس الدم'
الخير والشر في 'عرس الدم'


01-31-2014 11:07 AM


لوركا يتصدى للعادات السلبية المنتشرة في المجتمع الاسباني الريفي, من عادات قتل الشرف الى عادات الانتقام الى انتشار الخرافات الدينية.


عندما كتب لوركا هذه المسرحية كان ذلك بداية لبعض الاعمال المسرحية التي كتبها مثل (بيت برناردا البا) و(لغة الزهور) وهي كلها مسرحيات كما يعرف قارئها تعبر عن طبيعة الصراعات الاجتماعية في تلك المرحلة. وهي مرحله معقدة لناحية الصراع بين انماط متضاربة من القيم الاجتماعية والسياسية. وكذلك في ظل احتقان سياسي ادى الى حرب أهلية مدمرة ازهقت مئات الالاف الارواح.

أحداث مسرحياته تقع في الريف الاسباني، وفي مدينة غرناطة الاندلسية التي ولد الشاعر في احدى قراها. حيث في هذا المكان وبعد ثلاثة اعوام من كتابة المسرحية, سيأتي الفاشيون من انصار فرانكو وسيعصبون عيني غارسيا لوركا, ويطلقون النار عليه, ولم يكن لوركا قد تعدى السابعه والثلاثون. قالوا له كلاما يقترب من مناخ مسرحياته ويحمل صفة القدر (ان الرب نفسه لن ينقذك)!

والامر الثاني الذي لا بد لقارىء مسرحياته ان يلاحظه ايضا, هو ذلك الحضور الاسطوري لـ الأم في هذه المسرحيات, وهو حضور طاغ يعادل احيانا حضور القدر. رأينا ذلك في مسرحيته (بيت برناردا البا) حيث الام التي تسعى ان توقف التاريخ والزمن وذلك بوضع بناتها في سجن البيت.

قصة المسرحية قصة تقليدية تحدث عادة في مجتمعات الهيمنة العائلية وهي عن خطبة شاب لاحدى الفتيات. تكتشف ام الشاب المهيمنة ان الفتاة كانت مخطوبة سابقا الى ليوناردو, وهو من عائلة متخاصمة مع عائلتها.

يبدأ شك الأم في الفتاة, ونعلم ان ليوناردو رغم انه تزوج من امراه اخرى ما زال يحب الفتاه بل ويلتقيها سرا. في صباح عرس الفتاه يأتي ليوناردو ويخبرها انه لم يزل يحبها. تجد الفتاة نفسها في صراع بين التقاليد ومشاعرها. لكنها في النهايه تستجيب لمشاعرها وتهرب معه. (لقد هربا هي وليوناردو على فرس وكلاهما ملتصق بالآخر يتنفسان نفس الانفاس).

وبتحريض من ام الشاب تبدا مطارده الحبيبين. الذى ينتهى بمقتل كل من الخطيب و ليونادو..

وفي لقاء الفتاة مع ام خطيبها تعلن انها لم تزل عذراء و(طاهرة كطفلة رضيع!) الأمر الذي لا يؤثر في الام التي تتملكها مشاعر الانتقام, وترد عليها انه لا جدوى من ذلك بعد الان!

واما الام سيكون حالها (لأمهات الأخريات سوف ينحنين على النوافذ والشرفات, يلسعهن المطر بسياطه في انتظار عودة ابنائهن. اما انا, فقد انتهى كل شيء بالنسبة إلي!

من الواضح ان لوركا يتصدى للعادات السلبية المنتشرة حينها في المجتمع الاسباني الريفي, من عادات قتل الشرف الى عادات الانتقام الى انتشار الخرافات الدينية والنفاق الاجتماعي والجهل والتماسك العائلي الكاذب, الذي يخفي خلفه الكبت والطغيان الموجود في العائلة, وليس فقط في السلطة السياسية. ولذا فان فكرة الخير والشر في مسرحياته لا تتجسد في شخص واحد, او اشخاص بعينهم, بقدر ما في مجموع الثقافة التي تنتج هؤلاء.

بهذا المعنى فان شخصياته هم انتاج للثقافة, وفكرة الخير والشر ليست قضية فردية تماما, بقدر ما هى حالة مجتمعية يسعى لوركا للتصدى للجذور المكونة لها. ولذا نرى ان هذا الطغيان هو بمثابة قدر يسعى البعض لمقاومته.

لقد نجح لوركا من الاستفاده من قدراته الشعرية ليرسم لنا عالم اسبانيا في ثلاثينيات القرن الماضي. وكان من الممكن لنا ان نقرأ له الكثير لو لم يقتله الفاشيون في صباح يوم حزين من ايام أغسطس/اب في عام 1936.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1357


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة