الأخبار
أخبار سياسية
جفاف أروميا أكبر بحيرات إيران يعكس مشكلة المياه المتفاقمة
جفاف أروميا أكبر بحيرات إيران يعكس مشكلة المياه المتفاقمة
جفاف أروميا أكبر بحيرات إيران يعكس مشكلة المياه المتفاقمة


02-01-2014 06:30 AM

بعد أن قطع بسيارته مسافة 15 دقيقة على قاع البحيرة التي كانت في وقت من الأوقات أكبر بحيرات إيران من حيث المساحة، نزل مسؤول بيئي إيراني محلي من سيارته وهو يضع يديه في جيوبه وأخذ يتجول في هدوء تلك المساحة العظيمة الجافة وكأنه يبحث عن المياه التي يعرف جيدا أنه لن يجدها.

قبل ذلك بساعة وفي يوم شتوي بارد هنا في غرب إيران، تذكر المسؤول البيئي، حامد رناغادر، أنه قبل عقد من الزمان، كانت المراكب السياحية تمخر عباب البحيرة حاملة على متنها السياح الذين يأتون بحثا عن أسراب طيور النحام (الفلامينغو) المهاجرة.

أما الآن فتبدو تلك المراكب وقد تآكلت بعد أن ربضت وسط الوحل والطين بعد أن جفت البحيرة، أما طيور النحام فقد طارت بعيدا بحثا عما تبقى من مياه في البحيرة علها تجد مظاهر الكرم عند السكان المحليين. وحسب آخر الإحصاءات التي أجراها مكتب الشؤون البيئية المحلي، لم يتبق سوى خمسة في المائة فقط من مياه البحيرة.

وتواجه إيران في الوقت الحالي مشكلة نقص مياه من المحتمل أن تكون على درجة كبيرة من الخطورة حتى أن المسؤولين يقومون حاليا بإعداد خطط طوارئ للاقتصاد في المياه في منطقة طهران الكبرى التي يقطنها نحو 22 مليون نسمة وغيرها من المدن الرئيسية في جميع أنحاء البلاد. وقد اعتبر الرئيس حسن روحاني مشكلة المياه قضية أمن قومي ووعد خلال خطاباته في المناطق، التي تضررت بشدة من نقص المياه: «بعودة المياه».

ويلقي الخبراء باللوم على تغير المناخ وممارسات الإسراف في الري واستنزاف المياه الجوفية كعوامل رئيسية في مشكلة نقص المياه المتفاقمة. وأضافوا أنه في حالة بحيرة أروميا، فإن إقامة سلسلة من السدود أدت إلى قطع مصدر رئيسي للمياه العذبة التي كانت تتدفق إلى البحيرة من الجبال التي تقع على جانبيها.

ويضيف رناغادر، بينما يركل تراب البحيرة مع كل خطوة يخطوها على قاع البحيرة، أنه «قبل بضع سنوات فقط، كان عمق المياه هنا 30 قدما». وعلى امتداد البصر، أشار رناغادر إلى بعض الأماكن – التي كانت ذات مرة عبارة عن جزر يأتي إليها السياح لقضاء العطلات في شاليهات من طابق واحد تطل على مياه البحيرة الزرقاء – أما الآن فقد صارت محاطة بتجمعات من الطين والرمل. ويضيف رناغادر بحسرة وهو متجه إلى السيارة «نحن الذين جعلناها تجف بأيدينا».

وتمتد مشاكل المياه في إيران إلى ما هو أبعد من كارثة بحيرة أروميا المالحة التي لم تكن صالحة في أي وقت للشرب أو الاستخدامات الزراعي، حيث تعاني من جفاف الكثير من البحيرات والأنهار الرئيسية الأخرى، مما يؤدي إلى خلافات حول حقوق المياه واندلاع مظاهرات وأعمال الشغب.

كما جفت أيضا أنهار رئيسية قرب أصفهان في وسط إيران، والأحواز بالقرب من الخليج العربي، وكذلك بحيرة هامون في المنطقة الحدودية مع أفغانستان. وتقول الأمم المتحدة بأن الغبار من مجاري الأنهار الجافة أدى إلى ارتفاع خطير بالفعل في مستويات تلوث الهواء في إيران، التي باتت تضم أربعا من أكثر عشر مدن تلوثا في العالم.

لكن مشكلات جفاف المسطحات المائية في إيران ليست على نفس القدر من الخطورة مثل مشكلة بحيرة أروميا، والتي كانت في وقت من الأوقات من أكبر البحيرات المالحة في العالم (يبلغ طولها 90 ميلا وعرضها نحو 35 ميلا)، وتعتبر أكبر قليلا من بحيرة سولت ليك الكبرى في ولاية يوتا. ويحذر خبراء البيئة من أن الملح الجاف يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بالأراضي الزراعية المحيطة بالبحيرة، مما سيجعل الحياة بائسة لثلاثة ملايين نسمة يعيشون في المناطق المجاورة لها.

وعلى طول ما كان يُعرف في السابق بشاطئ البحيرة، يقبع أحد الشوارع العريضة الممتلئ بمطاعم الوجبات الخفيفة ومحلات الملابس التي تبقى شاهدة على الأيام الخوالي عندما كان الإيرانيون يأتون من مختلف أنحاء البلاد لممارسة التزلج على مياه البحيرة أو تغطية أنفسهم بطينها الأسود، والذي يقال: إنه كان يساعد في الشفاء من بعض الأمراض.

وقبل نحو عقدين من الزمن، بدأ مختار شيراغي، وهو أحد القرويين المحليين، يلاحظ انحسار مياه البحيرة. يقول شيراغي «في البداية انحسرت المياه نحو مائة متر، ثم مائتي متر. ثم بعد فترة من الوقت، لم يعد بإمكاننا رؤية خط الشاطئ». ويضيف شيراغي، بينما يقف في المقهى الخاص به والذي كان يعج بالرواد في وقت من الأوقات: «قضينا وقتا طويلا في انتظار عودة المياه، لكنها لم تعد أبدا».

ويلقي معظم الناس باللوم على عشرات السدود الكبرى التي شيدتها الحكومة، والتي تسببت في اختفاء البحيرة. فقد ساهمت تلك السدود في انخفاض كبير في تدفق المياه من 11 نهرا كانت تغذي البحيرة. ورغم طبيعتها القاحلة واحتوائها على الكثير من سلاسل الجبال، فإن هناك ميلا في إيران لبناء السدود، التي ترجع إلى عهد الشاه محمد رضا بهلوي.

وكانت قضية بناء السدود قد دخلت دائرة الضوء مجددا في عهد سلف روحاني، الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي كان مهندسا وكانت نقطة ضعفه تتمثل في هوسه بتشييد المشاريع الكبرى. كما كان للحرس الثوري الإيراني دور في تلك القضية حيث ترك العنان لذراعه الهندسية، شركة «خاتم الأنبياء» للإعمار، التي شيدت الكثير من السدود في إيران والدول المجاورة.

وعلى بعد نصف ساعة بالسيارة داخل الجبال المطلة على مدينة أروميا، يقف سد شاهشاي العملاق الذي يجمع المياه التي كانت تصل إلى البحيرة قبل بنائه. وقد جرى إنشاء السد خلال ولاية أحمدي نجاد الأولى، ويمثل السد في الوقت الحالي بحيرة ضخمة في حد ذاته يستخدمها المزارعون المحليون في ري أراضيهم.

ويقول رناغادر، بينما يرفع صوته ليبدو واضحا بين عويل الرياح التي تهب باستمرار من القمم المغطاة بالثلوج المحيطة بالبحيرة، بأن «بعض مياه بحيرة أروميا هنا» مضيفا أن «الناس هنا بحاجة إلى الماء أيضا».

ويقول رناغادر وغيره من الخبراء بأنه بالإضافة إلى إنتاج الكهرباء، التي تحتاجها البلاد بشدة، فإن الهدف من إقامة السدود هو معالجة مشكلة نقص المياه. غير أن المياه يجري إهدارها في كثير من الأحيان من خلال تقنيات الري غير الفعالة، وخاصة الري بالرش.

ويضيف رناغادر أنه خلال العقود الأخيرة، تضاعفت مساحة الأراضي الزراعية في المنطقة - التي تعتبر قلب البلاد - ثلاث مرات، في الوقت الذي يقوم فيه المزارعون بزراعة المحاصيل التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مثل العنب وبنجر السكر. وقد قدر المركز، الذي يعمل به رناغادر، أن نحو 90 في المائة من المياه، التي ينبغي أن تصب في البحيرة، يجري استخدامها في الري بالرش.

وفي كتابه الذي صدر في عام 2005 والذي تحدث فيه عن تحديات الأمن القومي في إيران، قدر روحاني أن 92 في المائة من مياه إيران تُستخدم في أغراض الزراعة مقارنة بـ80 في المائة في الولايات المتحدة و90 في المائة في بعض الدول الغربية.

ويقول علي رضا سيد غوريشي، عضو في مجلس إدارة المياه المحلية، بأن المزارعين «يستخدمون كميات مياه مبالغا فيها من دون فهم أنه في مناخ بلدنا تتبخر معظم المياه بهذه الطريقة، نحن بحاجة لتثقيف المزارعين بشأن أفضل طرق الري».

كما تعرضت البحيرة لاعتداء من نوع آخر. حيث إنه جرى تقسيم الحيازات الزراعية الكبيرة إلى حيازات أصغر كجزء من اتجاه الحكومة لتشجيع الزراعة المحلية، وقد قام معظم الملاك الجدد بحفر آبار جديدة على وجه السرعة، مما أدى إلى امتصاص جزء كبير من المياه الجوفية.

ويضيف غوريشي «هناك نحو 30.000 بئر جرى حفرها بشكل قانوني، غير أنه جرى حفر مثل هذا العدد بطرق غير قانونية. ومع تناقص المياه، أخذ المزارعون يزيدون من عمق الآبار التي يحفرونها».

وقد لعب تغير المناخ، لا سيما ارتفاع درجات الحرارة، دورا رئيسيا في مشكلة جفاف المسطحات المائية في إيران. حيث تظهر الإحصاءات الرسمية أن متوسط درجات الحرارة حول بحيرة أروميا ارتفع أكثر من ثلاث درجات خلال العقد الماضي.

وكان هطول الأمطار قد أنهى فترة طويلة من الجفاف في المنطقة تواصلت على مدى عامين. لكن زيادة هطول الأمطار لم يعوض عن العوامل الأخرى التي ساهمت في جفاف البحيرة.

يقول رناغادر «إننا جميعا نتحمل المسؤولية. لقد زاد عدد السكان بشكل كبير في وقتنا هذا، والجميع يحتاج إلى المياه والكهرباء التي تولدها السدود».

وعند العودة إلى مكتبه بوزارة البيئة، بدا المسؤولون مثل الجنود الذين يتجهون إلى مهمة محكوم عليها بالفشل، حيث صاغوا ما لا يقل عن 19 خطة لإنقاذ البحيرة، منها ما هو معقول (مثل تعليم المزارعين من خلال تكنولوجيا الري الحديثة) وما هو تخيلي (مثل الاستمطار لزيادة كمية سقوط الأمطار).

ومن جانبه، قال عباس حسنبور، رئيس المكتب: «يمكننا أن نبدأ الآن». ومن خلال وجود مساعديه حوله، بما في ذلك رناغادر، قال حسنبور بأن وزارته قد أنشأت «فرق عمل ونماذج جاهزة للتنفيذ».

وفي حين أن إيران ترسل القرود إلى الفضاء لتطوير برنامج الصواريخ الخاص بها، لم توفر حكومة روحاني – التي تعاني نقص الأموال بسبب فرض العقوبات الدولية على برنامجها النووي – أي أموال لتخصيصها لجهود استعادة البحيرة.

ويقول المسؤولون بأنه حتى لو حدث ذلك، فربما يكون قد فات الأوان لإنقاذ بحيرة أروميا. ويقول أحد المسؤولين بأنه يمكن إنفاق جميع الأموال الموجودة في العالم على تطوير هذه البحيرة، بيد أن الخطط الأكثر تفاؤلا تشير إلى إمكانية استغراق هذا التطوير لعقود من الزمان بحيث يمكن أن تصل المياه إلى مستوياتها السابقة. وتوجد الكثير من المشكلات والكثير من المصالح المتضاربة التي تقف حجر عثرة في طريق إنقاذ البحيرة.

وفي حال عدم اتخاذ أي إجراء أو اتخاذ إجراءات غير كافية، ستحدث الكثير والكثير من المشكلات. وفي عامي 2010 و2011. اندلعت الاحتجاجات العنيفة في أروميا بسبب هذه البحيرة، واضطرت القوات الأمنية إلى السفر إلى هناك لاستعادة الانضباط والنظام.

وفي هذا السياق، يقول مرتضى ميرضائي، الذي يعيش في أروميا: «ليس مسموحا لنا بالتحدث بشأن البحيرة، ولكنهم يشيدون السدود، مما أدى إلى اختفاء كل شيء في الوقت الراهن». وقال مواطنون آخرون بأنهم يلقون باللائمة على المواطنين العاديين ولكن – حسبما يقول موشين راض، الذي يبيع معدات الطباعة: «الحكومة هي التي تضطلع بمسؤولية حماية البلاد وهي التي تتحمل المسؤولية عن هذا الوضع».

ويقول رناغادر، الذي نشأ وترعرع حول البحيرة، بأنه يقضي وقت الفراغ في مكافحة الصيادين غير القانونيين في التلال المحيطة بالبحيرة. ويضيف «هل تعرف ما هي المشكلة الحقيقية؟ الجميع في جميع أنحاء العالم يفكرون فقط في جمع المال. ونحن ارتكبنا نفس الخطيئة، وكانت النتيجة أن البحيرة جفت».

* خدمة «نيويورك تايمز».
الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1171


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة