الأخبار
أخبار إقليمية
الوطن أم الحكم في السودان
الوطن أم الحكم في السودان



02-01-2014 08:02 PM

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الدكتور غالب الفريجات

حزب المؤتمر الوطني الاسلامي بقيادة البشير يحكم السودان منذ ربع قرن، وجلب للسودان ويلات وويلات كان من أخطرها التخلي عن جنوب السودان، ما يعادل خمس اراضيه وثلث سكانه، وتمزيق اوصاله، وغياب امنه وضياع ثروته، وغدا بلا امن ولا مأوى ولا تنمية، والنظام السياسي لا يعير هذه المآسي بالاً، حتى عند استفتاء الجنوبيين على الانفصال لم يجرؤ على استفتاء السودانيين على مصير وطنهم، فهل يعقل إذا كان السودانيون في الشمال وهم الاكثرية في عدد السكان، والاكبر في الجغرافيا أن لا يكون لهم رأي في مصير بلدهم.

البشير وحزب المؤتمر الوطني وضع نفسه وشعب السودان تحت اقدام الامريكيين والصهاينة، واخذ يلهث وراء الخلاص من مطاردة محكمة العدل الدولية، وفي سبيل ذلك لابد له من أن يقدم الولاء والطاعة في المشاركة في قتل السودان، بتمزيقه وزرع دولة الجنوبيين في خاصرة السودان، وليعيش السودان في حالة صراع دائم ما بين نظامين متصارعين في الشمال والجنوب، والسودان والسودانيون يترنحون من أجل أن يبقى البشير وجبهة وحزب المؤتمر ينعمان في السلطة.

نظام الحكم باتت له أهمية أكبر من أهمية الوطن، فالتضحية بالوطن من أجل ديمومة النظام كقاعدة لا يمكن الانفكاك عنها في ظل كل الانظمة المعزولة عن شعوبها، بدلاً من أن يكون الحكم في خدمة الوطن، وأن مصلحة الوطن متقدمة على مصلحة اي نظام سياسي، فالوطن ليس في خدمة النظام، ولكن النظام في خدمة الوطن.

السودان في ظل حزب المؤتمر الوطني فقد ذاته كدولة وهيبته كوطن، وهاهو جثة هامدة وهو الغني بموارده المادية والبشرية، القادر على بنا دولة حديثة، قادرة على تحقيق الامن والتنمية لعموم ابناء السودان، في ظل دولة مهيوبة الجانب، دولة ترعى كل مواطنيها دون تميير، لا في الدين ولا في العرق، كفقد تأسس نظام حزب المؤتمر، وسارعلى نهج يعادي الوطن والمواطنة، فخسر السودان ذاته وخسر السودانيون وطنهم ومستقبل ابنائهم من أجل ان يدوم حكم البشير، حتى لو كان ذلك على جماجم البشر ومعاناة المواطنين، وحرمان ابنائه من خلال الهجرة القسرية للعقول والكفاءت.

جاء نظام البشير لينقذ السودان من نظام حكم فاشل، فتعلم من الفشل القائم قصص فشل، بدلاً من ان يصنع قصص نجاح، فاصبح عار على كل النهج الذي يمثله، نهج الاقصاء لكل مكونات المجتمع السياسية، ومعاداة كل مؤسسات مجتمع المدني، ومحاربتها والقضاء عليها، فعاش السودان يجتر آلامه، وهو القادر على أن يكون القطر العربي المتمتع بما حباه الله، ولكن جاء حزب المؤتمر الوطني لينعم بما حبا الله السودان، ويعمل جاهداً على حرمان السودانيين مما حباهم الله به من ثروات وعقول.

الحركة الاسلامية ممثلة بحزب المؤتمر الوطني في السودان كالقطة التي تأكل صغارها عندما تجوع، فهي في تصدع دائم، وفي كل مرة تخرج مجموعات ممن كانوا يترزقون في صفوفها، لتبقى قيادة دفة السلطة للبشير ومن يحيط به، ممن ينتظرون حصتهم من كعكة السودان، ليبقى السودان في صراع دائم بين البشير وكل القوى السياسية من جهة، وبين البشير واجنحة الخارجين من تحت حكمه، والشعب السوداني في دوامة عنف دائم وتدن في مستوى الخدمات وضياع في التنمية، والسودان من اكثر دول العالم غنى في ثرواته الطبيعية.

ومع تعدد الانقسامات في صفوف حزب المؤتمر الوطني، وتوالد اجنحة من رحم الحكم تبحث عن حليف هنا وهناك، وضعف في الحركة السياسية المعارضة، وفساد يزكم الانوف، وغياب في التنمية، وفشل في الامن الوطني، وانقسام بين جنوبه وشماله في دولتين متصارعتين، مع سطوة الحكم العسكري، وصراع واقتتال بين اجنحة نظام الجنوب، فالى اين سيتجه السودان في دولة حزب المؤتمر الوطني؟.

هل ستؤدي كل هذه المؤشرات على نهاية حكم حزب المؤتمر الوطني، ويلحق حكم الاسلاميين بحكم الاخوان في مصر، أم أن حزب المؤتمر يمكن ان يخطو على نفس الطريق التي سار عليها الغنوشي قبل أن يخسر كل ما لديه، ويلحق بحكم المرشد في مصر من خلال محمد مرسي.

[email protected]

شبكة البصرة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1075

التعليقات
#903431 [ساب البلد]
5.00/5 (1 صوت)

02-01-2014 08:40 PM
******** اوافق الكاتب فيما قال عدا شي واحد ***** دائما الاستفتاء في حق تقرير المصير ***** يكون للاقليم او المنطقة المستفتي عليها فقط ****** اي فقط يحق للجنوبين تقرير مصيرهم و لا يحق للشماليين المشاركة برأيهم ******* اذا كان هناك خطاء فيكون في تضمين الاتفاقية لحق تقرير المصير **** لا في عملية الاستفتاء ***********


#903427 [adrob2]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2014 08:31 PM
فقدنا الامل في السودان . واقتنعنا بالغربة ، السودان لايحكم بالطرق العالمية الحديثة ولكم بعض الامثلة
١ - الاخوان المسلميين ولاء لحسن البنا المصري
٢ - الشيوعيين. ولاء الي لينيين الروسي
٣- البعثيين. ولاء لميشيل عفلق اللبناني
٤ - الاتحاد الديمقراطي. ولا للمصريين
٦- حزب الامة ولاء للقروش والجاه
٧ - الحركة الشعبية شمال ولاء للحركة الشعبية جنوب
٨- الحركات المسلحة. ولاء الي الاجنبي
٩-- .......،،،،،،،???????
10- ????????


كيف يتطور السودان وكيف يستفيد الشعب من ثروات البلاد كلها افكار ومعتقدات دخيلة ومستوردة من الطلبة اللذين ارسلهم السودان كي يتعلمو في الخارج ويستفيد البلد من علمهم لتنمية السودان الكبيير ، لكن للاسف جلبو معهم السموم المستوردة ونشروها في السودان .


. وشكرا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة