الأخبار
أخبار سياسية
وهل تركت قطر خيارا لأحد؟
وهل تركت قطر خيارا لأحد؟



02-04-2014 10:34 AM



تملص وزير خارجية قطر من المسؤولية عن تصريحات القرضاوي لن يقنع طفلا صغيرا.



بقلم: د. سالم حميد

في محاولة للإنحناء للعاصفة خشية السقوط، تبرأ وزير الخارجية القطري خالد العطية من هرطقات المدعو يوسف القرضاوي التي تجنّى فيها على دولة الإمارات العربية المتحدة، وحاول أن يؤلّب عليها جهاديي التنظيم الإخواني المتأسلم الذي يعاني في هذه الفترة من محاربته في كل موقع من مواقع الكرة الأرضية إلا قطر.

يبدو الأمر مستهجنا تماماً. فقطر على لسان العطية بدت كمن يصفع الفرد ثم يعتذر عن الصفعة تأهبا لصفعة أخرى! لأن العطية لم ينتقد حديث القرضاوي، ولم يتبرأ منه كمضمون، ولكنه فقط قال أنه لا يمثل الرأي الرسمي في قطر، ناسيا أن التلفزيون الذي نقل خطبة القرضاوي هو التلفزيون الرسمي لدولة قطر! ما جعل المراقبين في دهشة من تصريحات الوزير التي تنكر بطريقة أو بأخرى رسمية القناة القطرية. كلمات العطية لن تقنع طفلا صغيرا.

لو فرضنا جدلا أن ما ذهب إليه وزير الخارجية القطري صادقا، فأي رأي يمثّل القرضاوي؟! هل يمثل الرأي الشعبي؟ أم يمثل رأي الدولة في سياساتها الخارجية التي دأبت دائما على إيذاء الآخرين عبر عدد من المنصات يأتي على رأسها شيخ الفتنة يوسف القرضاوي، والمتجنّي على الصحافة والإعلام، عبدالله العذبة وغيرهما من الأبواق غير الرسمية التي تتخذها قطر قناعا لما تمنعها الأعراف الدبلوماسية عن قوله أو البوح به؟ ولو كان القرضاوي لا يمثل الرأي الرسمي في قطر، فلماذا لم تتخذ قطر أية خطوة حتى ولو تأنيبية أو تعنيفية بحقه؟ وهل حرية التعبير التي حاول العطية التلميح بها في حديثه هي التي تطلق العنان للقرضاوي ليقول ما يشاء دون رقيب أو حسيب، وتمنع الشاعر المعتقل ابن الذيب من التفوه بمقطع شعر واحد؟!

حرية التعبير في مفهومها العام كلٌ لا يتجزأ، وقول وزير الخارجية القطري عن إيمان حكومته بأن أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من الأمن القطري مردود عليه. فالقرضاوي كانت دعوته واضحة لا لبس فيها ولاغموض، فقد قال أن الإمارات تحارب الإسلام في كلمة سر جليّة لكوماندوز الإخوان الذين يفجرون أنفسهم باسم الشهادة تحت تأثير المخدرات، ليتعاملوا مع الإمارات كما تعاملوا مع برج التجارة في أميركا، أو أنفاق عاصمة الضباب، أو ما فعله الشيشان بروسيا، وغيرها من الأحداث المشابهة، ومعاملة شعب الإمارات معاملة سلمان رشدي، وشعب مصر وسوريا، وغيرهم من الشعوب التي عانت أو التي لا زالت تعاني من جنون الإخوان.

فات على وزير خارجية قطر أن دول المنطقة برمتها تستحق إعتذاراً من قطر، فمصر لا زالت تعاني من التدخلات القطرية التي حملت الإخوان المتأسلمين على بساط مدفوعاتها السخية إلى كرسي الحكم، ولا زالت تكابر في الوقوف بجانبهم رغم الرفض الشعبي العارم، وقد تأذّت كثيراً من قطر مثلها مثل سوريا التي صمّت الأموال القطرية المتدفقة إلى جهادييها آذان المقاتلين المتأسلمين، وأعمت عيونهم عن كل ما فعلوه بالشعب المسكين، ولا لبنان والعراق وتونس وغيرها، فالدعوات والفتاوى القرضاوية كانت دائماً تمثّل المقدمات التي تحيل البلدان الآمنة إلى ركام بفضل الأموال القطرية، والتي اعتادت أن تجعل من قناة الجزيرة المشبوهة ستاراً يخفي كل رأي رسمي.

مبررات وزير الخارجية القطري لتطاولات القرضاوي، لا تمثل شيئا لشعب الإمارات الذي طالب بمحاسبة واضحة لمن أراد بأمنه سوءا، بل وطالب الشعب الإماراتي بسحب جائزة الشخصية الإسلامية التي سبق وأن منحتها الإمارات للمدعو القرضاوي حينما خدع العالم أجمع بمكانته الدينية قبل أن ينزع عنه الجحيم العربي قناعه الكاذب، وعندما بدأ مهاجمة الإمارات نسي تماما أنها لم تعتد على إيواء من أراد بالآخرين شرّا، ولم تتدخل في الشئون القطرية، ولم تترك منابر مساجدها لكل من أراد بالآخرين سوءا.

ليس من المنطقي أو المقبول، الاعتقاد بأن الحكومة القطرية لا تسيطر على منابر مساجدها، ولا تعلم ما يدور فيها، ولكن السرّ الذي ظل خفيا حتى اللحظة هو من يكون القرضاوي في قطر، ولماذا لا تجرؤ الحكومة القطرية حتى على تنبيهه مجرد تنبيه، بأن ما يتفوه به في منابر الساجد، أو في الميادين العامة للدول الأخرى، يضرّ كثيرا بسياساتها وعلاقاتها مع الآخرين، بل ويورثها كراهية كل شعوب المنطقة؟

الشعب الإماراتي يثق ثقة مطلقة في حكمة حكومته وقادته، ومجرد إعلان خبر استدعاء السفير القطري وتسليمه الاحتجاج الرسمي على إساءات القرضاوي، عبّر الشعب الإماراتي بمساندته وتأييده لما قامت به الخارجية الإماراتية، وعدو ذلك أقل موقف يمكن ان يرد من خلاله على عنجهية قطر وعدم إلتزامها الأعراف السائدة خليجيا وأضرارها بالعلاقة التاريخية التي تربط البلدين والشعبين.

إساءة القرضاوي ليست الأولى ضد الإمارات. لكن أن يصل بالقرضاوي ان يقوم بالإساءة عبر منبر رسمي في قطر وأن تتاح له كل تلك الإمكانات للترويج لخطبته وتصاريحه فهو أم مرفوض تماما وغير مسموح به، فالقرضاوي عمليا يقوم بزرع الفتنة في المنطقة وقطر تسمح له بذلك أن لم تكن تشجعه على أفعاله حيث حاولت الدولة أن تدفع عبر قنوات مختلفة إلى تنبيه قطر وإعلامها ضرورة التصرف الحازم مع القرضاوي وأمثاله. لكن كل ما قامت به قطر خروج وزير خارجيتها بتصريح مقتضب غير واضح إنشائي لا يكبح جماح شيخها المخبول يوسف القرضاوي، لكل ذلك فإن ما قامت به الدول هو عين الصواب وأقل ما يمكن القيام به.



د. سالم حميد

كاتب من الإمارات

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1044

التعليقات
#905939 [انصاري]
0.00/5 (0 صوت)

02-04-2014 03:42 PM
القرضاوي نافخ كير الفتنة والكراهية..في العالم.. ممتطياً دولة قطر..ومستغلاً ثرواتها الغازية الضخمة.. مبعثراً رصيد الأجيال القادمة تبذيراً..ناشراً جحيمه العربي..

على دولة الإمارات الأبية وبقية دول المنطقة التعامل بكل حزم للجم هذا الفرعون..حتي لا يقول مستقبلاً ما حد حاشني...أما (العطية) ودولة قطر الرسمية تبريركم.. هو " العذر الأقبح من الذنب" إختشوا..( والبلعب بالنار حتحرقو)....



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة