الأخبار
أخبار إقليمية
أزمة جنوب السودان ومتطلبات استدامة السلام
أزمة جنوب السودان ومتطلبات استدامة السلام



02-04-2014 12:05 PM

بقلم: أحمد حسين آدم ولورا بيني*
ترجمة: د. صلاح إبراهيم عمر

أخيرا وقعت الأطراف المتحاربة في جنوب السودان، والتي تمثل فصيلي الرئيس سلفا كير، ونائبه السابق ريك مشار اتفاقين منفصلين على التوالي. الأول يعني بوقف الأعمال العدائية، والثاني بوضع المعتقلين. الاتفاقان، كما هو معلوم، تم التفاوض حولهما تحت رعاية الهيئة الحكومية المعنية بالتنمية في شرق أفريقيا (إيقاد)، وذلك في أديس أبابا في الثالث والعشرين من يناير الماضي. اتفاق وقف الأعمال العدائية ألزم الطرفين بوقف جميع الأعمال العسكرية ضد بعضهما بعضا، وكذلك ضد المدنيين، والحفاظ على الثروة الحيوانية، والممتلكات. وكذلك دعا الاتفاق إلى فك الارتباط بين تلك القوات التي تقع تحت سيطرتهما وقيادتهما، والامتناع عن انتاج خطاب عدائي بينهما، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السكان المحتاجين.

السلام الهش
إن اتفاق وقف الأعمال العدائية، والذي أسهم في صنعه جهد دبلوماسي دولي قوي بقيادة الولايات المتحدة، كان موضع ترحيب من كل الحريصين على الدولة الوليدة رغم تأخره. فإراقة الدماء يجب أن تتوقف، إذ لا معنى لها وكذلك الأمر بالنسبة لتشريد المدنيين الأبرياء. ومع ذلك لا تزال هناك العديد من المخاوف. ففي حين أن الاتفاق يلزم الأطراف بتشكيل آلية للرصد، والتحقق المشترك، فإنه لا ينص على تحديد مهلة لهذه الآلية التي سيتم نشرها على الأرض للإشراف على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية.
وهناك أيضا شك آخر حول مدى قدرة الاطراف المتنازعة على ضبط النفس بالنسبة لقواتها. ونتيجة لذلك هناك قلق حقيقي حول ما إذا كان الاتفاق سوف يسهم في استمرار السلام. وبالتالي فإنه ليس من المستغرب أن كلا الجانبين قد بدآ في اتهام بعضهما بعضا بانتهاك الاتفاق. ولذلك فمن الأهمية بمكان أن يكون هناك تنفيذ كامل للاتفاقين لوقف سفك الدماء، وبناء بيئة مواتية لعملية سياسية حقيقية ، تؤدي إلى حل مستدام للأزمة.

علاوة على ذلك، أنه في حين كان السبب المباشر للعنف والصراع على السلطة السياسية قد كمن في بنية الحزب الحاكم في البلاد (الحركة الشعبية لتحرير السودان) إلا أن هناك أسبابا جذرية للأزمة هي أعمق، مثل سوء الإدارة، والفساد، والمحسوبية، والقبلية وغيرها. إن سلاما دائما محليا وإقليميا يتطلب ضرورة معالجة الأسباب الكامنة وراء الازمة في إطار شامل وجامع.

إن عملية الوساطة التي تقودها إيقاد الحالية تفتقر إلى القدرة اللوجستية، والنزاهة، والنفوذ لصياغة حل شامل طويل الأمد. فيوغندا، وهي عضو بارز في إيقاد، أصبحت طرفا في الصراع. ووفقا لتقارير عديدة فقد شارك الجيش اليوغندي في القتال في جنوب السودان. فضلا عن ذلك نعتقد أن موقف كينيا بشأن الصراع كان مشابها للموقف اليوغندي. بالإضافة إلى ذلك فإن إريتريا، على الرغم من كونها عضوا في الهيئة، لم تشارك في جهود وساطة إيقاد الأخيرة، ومع ذلك فإنها قد تدعم في نهاية المطاف واحدا من الأطراف المتصارعة إذا طال أمد النزاع.

وفي الوقت نفسه فإن السودان بلا شك يحسب، بعناية، أفضل السبل لاستغلال الصراع لمصلحته، ومن المرجح في نهاية المطاف أن يتعامل مع النزاع على أساس الاعتبارات الاستراتيجية، إذ هناك عامل النفط، وصراعاته الداخلية الخاصة في دارفور، والنيل الأزرق، و جنوب كردفان، وكل هذا قد يجعل السودان واقفا إلى جانب طرف. واثيوبيا هي العضو الوحيد من الإيقاد التي لا تزال محايدة نسبيا، ومهتمة بوضع حد فوري لهذا الصراع المأساوي قبل أن ينتقل ويتحول إلى صراع إقليمي. ومع ذلك فلا يمكن لإثيوبيا أن تقود جهود الوساطة في هيئة الإيقاد لوحدها، ومواجهة النفوذ المتعاظم للرئيس موسيفيني كذلك.

إن مستقبل أحدث دولة في العالم في خطر شديد، وكذلك السلام والأمن الإقليميين والدوليين. ولهذا يجب ألا يصبح جنوب السودان ساحة قتال للقوى الإقليمية المتنافسة.

الأسباب الجذرية

إن من الأهمية بمكان ضرورة إعادة هيكلة عملية الوساطة لتحقيق تسوية سياسية دائمة. فالولايات المتحدة، بالتعاون مع دول الترويكا الأخرى التي ساعدت في خلق جنوب السودان، والمملكة المتحدة، والنرويج، وربما الصين أيضا، ينبغي أن تؤدي عملية استباقية للتوصل الى سلام مستدام.

وهذه الدول مجتمعة لديها النفوذ السياسي، والاقتصادي، والدبلوماسي للضغط على الأطراف المتنازعة لصياغة حل سياسي دائم والحفاظ على السلام. وينبغي تمكين هذه الجهود المتعددة الأطراف وبتكليف من مجلس الأمن والسلم الأفريقي، وإذا لزم الأمر، من قبل مجلس الأمن وفقا لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي حين كانت مشاركة الأطراف المتحاربة حيوية في تأمين اتفاق على وقف الأعمال العدائية، والمضي قدما، ينبغي توسيع نطاق العملية السياسية. ويجب في المراحل اللاحقة من العملية مناقشة الأسباب الجذرية للأزمة، ويجب أن تكون المعالجة شاملة قدر الإمكان. كما ينبغي أن يحدث حوار وطني شامل يتضمن أحزاب المعارضة السياسية، والمعتقلين، ومنظمات المجتمع المدني المختلفة، بما في ذلك المجموعات النسوية والشبابية.

إن محادثات السلام يجب كذلك أن يعقبها التركيز على القضايا التي تتعلق بجدول أعمال واسع لبناء الدولة في جنوب السودان. كما ينبغي الاتفاق على هيكل مؤسسات لدولة شاملة وديمقراطية وانجاز ذلك وفق جداول زمنية وآليات واضحة للتنفيذ، وذلك حتى تبقى الدولة قابلة للحياة. أما الجيش الشعبي لتحرير السودان فيجب أن يتحول من ميليشيا تحرير إلى جيش مهني يدافع عن جميع مواطني جمهورية جنوب السودان. بالإضافة إلى ذلك فإن قوات الأمن الأخرى، وبقية الأجهزة الحكومية، ينبغي أن تجد الإصلاح وإعادة تنظيمها وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والديمقراطية. وأخيرا ينبغي أيضا أن تتحول الحركة الشعبية من منظمة سياسية للتحرير إلى حزب سياسي ديمقراطي، و يعمل ضمن مرجعية من القواعد الديمقراطية.

المستقبل في خطر

إن حكومة سلفاكير ينبغي أن تكون مسؤولة أمام شعب جنوب السودان لتخدم مصالحه، استنادا على مفاهيم المواطنة. وينبغي إنشاء برنامج قوي لمكافحة الفساد وإعادة الأصول المسروقة، ومنع المزيد من النهب للخزينة الوطنية، ويجب وضع نظام مالي شفاف.
أخيرا، وبالنظر إلى الماضي، والانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان، وغالبا ما كانت بدوافع عرقية، يجب على جنوب السودان إكمال الإجراءات الوطنية لتحقيق العدالة والمصالحة. فإذا لم يقم جنوب السودان بتطبيق مثل هذه التدابير، التي تدعمها الآليات الدولية، فإن البلاد لن تعايش السلام الدائم.
إن الوضع بعد الاستقلال في جنوب السودان معقد، والمخاطر تتطلب نوعا من السيطرة عليها. فمستقبل الدولة الأحدث في العالم في خطر شديد، وكذلك السلام والأمن الإقليميين والدوليين، ولهذا يجب ألا يصبح جنوب السودان ساحة قتال للقوى الإقليمية المتنافسة.
إن وجود دولة قابلة للحياة في جنوب السودان سوف يسهم في تحقيق السلام والأمن في العالم. فمن الضرورة للطرفين، والوسطاء، معالجة الأسباب الجذرية، وإعطاء الأولوية للحقيقة والمصالحة، والعدالة، والمحاسبة. ويجب على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والنرويج، والصين، والدول المهتمة الأخرى، والاتحاد الافريقي، وكذلك الامم المتحدة، مساعدة شعب جنوب السودان للتغلب على التحديات والعقبات بعد استقلاله، وبدء مرحلة بناء الدولة، مع الاعتراف بأن مواطني جنوب السودان هم الأقدر في نهاية المطاف على صيانة مصيرهم، واحترام سيادتهم.

*أحمد حسين آدم مسؤول برنامج "السودانين" بجامعة كولمبيا في الولايات المتحدة.
* بروفيسير لورا بيني، جامعة ميتشجان في الولايات المتحدة - كلية القانون
* نشر المقال في نسخته الإنجليزية في موقع الجزيرة الإنجليزية وصحيفة (World Policy)الأمريكية.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1549

التعليقات
#905854 [محمد احمد السوداني]
0.00/5 (0 صوت)

02-04-2014 02:22 PM
مشكلة الجنوب الرئيسية هي ما ورد في برنامج تلفزيوني عرضه تلفزيون جنوب السودان في لقاء مع مندوب حزب سانو ومندوب من المؤتمر الوطني الأفريقي وهي أحزاب جنوبية ورد ذلك في كلامهم عن جيش جنوب السودان هل يكون جيش لكامل الجنوب أو جيش حزب حركة تحرير السودان SPLA كما هو حالياً نفس مشكلة السودان الشمالي حيث المؤتمر الوطني له كامل السيطرة على جهاز الأمن والقوات المسلحة والخدمة المدنية وكذلك على القطاع الحكومي وأكبر دليل أن مباني الدولة مشغولة بمنظمات الحزب المختلفة وكذلك إمكانيات الدولة ولا سبيل للأحزاب الأخرى وهذه هي حقيقة السيطرة على الشمال والجنوب .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة