الأخبار
منوعات سودانية
منشار السوكي.. ثمانون عاماً في "جز" الخشب
منشار السوكي.. ثمانون عاماً في "جز" الخشب
منشار السوكي.. ثمانون عاماً في


02-05-2014 11:44 PM

السوكي – محمد عبد الباقي
ما يُحمد للإنجليز في حقبتهم الاستعمارية أنهم عملوا بتفانٍ وإخلاص شديدين حتى يكاد يخيل إليك أنه لم تكن لهم رغبة في الخروج من بلادنا بتاتاً، فاتقنوا كل ما شيدوه بإخلاص قل أن نجد له مثيلاً في عهد الحكومات الوطنية التي تعاقبت التي نهضت إلى الحكم بعد ورثت تركتهم، فألحقت بها الدمار والخراب .
واليوم وبعد مرور (58) عاماً على وداعهم المشهود في غرة يناير من العام 1956م، لا زالت آثارهم باقية، تقاوم عوامل الطبيعة والاهمال المتعمد وأطماع الأرزقية، ومن آثار التي تركوها خلفهم ولا زالت تؤدي دورها بامتياز، منشار الخشب بمحلية السوكي التي تقع شرق ولاية سنار، فهو يقف شاهداً على جميل صنع المستعمر الذي عندما رحل ترك خلفه مؤسسات ومشاريع لو وجدت من يصونها لبقيت مئات السنين تدر على الخزينة القومية دخلاً بأضعاف ما جناه منها المستعمر نفسه، ولكن كل شيء مضى إلى خراب. ربما لو عادت السنوات لكان في الإمكان تحقيقه هذا الحلم، إلا أن عجلة الزمن لا تدور إلى الخلف مطلقاً.
*الصدفة تقود إلى المنشار!!
الصدفة وحدها هي التي فتحت أمامي أبواب مبني مِنشار السوكي لأخطو بين جنباته التي أعياها الوقوف لأكثر من ثمانين عاماً كما يبين تاريخ إنشائه في العام 1932م.
لافتة تبدو كآبتها بادية للعيان، تقف وسط كتل الخشبية ملقاة بإهمال في فناء المبني الذي يشبهها في ترملها كتب عليها – اللافتة - بخط عريض "مناشير القطاع الأوسط والشرقي" وأضيف لها آخر رفيع يقول "السوكي، ود النيل، الحواتة، ساوليل". ولا شيء غير هذه اللافتة يدل الزائر على أهمية المبنى الذي أضعفت العوامل الطبيعية مناعته، فكاد أن يجثم على الأرض من فرط ما يعانيه من شيخوخة.
تفاصيل وحواشٍ
داخل المبنى كان يوجد رجل وحيد يقوم ببعض الأعمال، في أحد أيام العطل الرسمية بدأت عليه الدهشة عندما صوب زميلي المصور "مبارك حتة" زوم كاميرته نحوه، فالتقط له عدد من الصورة قبل أن يلقي عليه التحية، لم يستوعب الرجل المفاجأة إلاّ عندما علم هويتنا، فبدأ مسروراً وهو يسرد حكايات المنشار القديمة في عهده الأول. الرجل قال إنه يُدعى (مصطفي يعقوب) وهو ضمن واحد وخمسين عاملاً آخر من تبقوا من عمال المنشار الذين كان يبلغ عددهم أكثر من مائتي عامل في كل الوظائف، لكنهم تساقطوا واحداً تلو الآخر ولم يتبق إلا ربع العدد.
*اسطنبول وابكين في السوكي!!
رغم أن المنشار ظل على حاله منذ تشييده في العام 1932م، فلم يتم تأهيله قط، لكنه لا زال من أفضل المناشير في الدول المحيطة بحسب (عباس قرشي) أحد العاملين هناك، أوضح عباس أن دولاً كثيرة تحرص على شراء حاجتها من الأخشاب من المنشار منذ تشييده وحتى اليوم، إذ ظلت تقدم طلباتها سنوياً في وقت محددة من العام، فتقوم إدارة المنشار بالإيفاء بهذه الالتزامات على ضخامتها.
ومن الدول التي لها تعاقدات دائمة هي تركيا والمملكة العربية السعودية وماليزيا والصين كل هذه الدول تستورد حاجتها الخشبية منه. وأوضح (عباس) أن طلبات الدول المذكورة أصبحت ربط سنوي بين المنشار وبينها، حيث أصبح يتم تجهيز حاجة أكثر من دول في فترة متفق عليها، ومن ثم يصدر للخارج بعد شحنه في حاويات تعد خصيصاً لحمل الأخشاب.
*القطار ينطلق من السوكي
لم يتوقف عمل المنشار على الصادر فقط بحسب (عباس قرشي) إنما ظل يرفد السوق المحلي في شتى ولايات السودان بكامل حاجته من أخشاب الأثاثات بأنواعها وفلنكات السكة حديد التي كانت آخر طلباتها في العام الحالي ما قدره اثنان وثلاثون ألف فلنكه لإعادة تشيد خطوط السكة بين عدد من المدن. وتقدر الطاقة الإنتاجية للمنشار في اليوم الواحد بعدد 250 فلنكة أو600 عتبة عندما يعمل بكامل طاقته.
*غابات محجوزة
وحتى لا تتأثر الغابات الحكومية بعمل المنشار الذي يستهلك الكثير من الأخشاب سنوياً تمت زراعة عشرات الغابات وسميت بالغابات المحجوزة وأصبحت تتبع للمنشار بحسب (عباس قرش) ومن هذه الغابات غابة ود العيس، وغابة الجزائر، وغابة أم سنط، وغابة زمركا، وغابة ود الهيجا، وغابة طيبة

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2100

التعليقات
#908568 [anger]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2014 02:27 AM
طالما هنالك بشر احياء فهذه القرى بخير. و من قديم الزمن تعتمد على عطاء ابناءها و لا اي حكومةمن بعد الاستقلال. و الشخص الوحيد الذي قدم خير لها هو المرحوم/ السر عوض يوسف , رحمه الله.


#908407 [ود كركوج]
0.00/5 (0 صوت)

02-06-2014 09:28 PM
زمركة ام سنط الجزائر ذكرتنى كركوج...ياحليل هذه المناطق...طبعا تكون انتهت نهاية مرة.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة