الأخبار
أخبار إقليمية
أزمة جنوب كردفان والنيل الأزرق في ضوء المتغيرات الأخيرة
أزمة جنوب كردفان والنيل الأزرق في ضوء المتغيرات الأخيرة
أزمة جنوب كردفان والنيل الأزرق في ضوء المتغيرات الأخيرة


02-07-2014 08:22 AM
محجوب محمد صالح

تنعقد هذا الأسبوع فى العاصمة الإثيوبية وبدعوة من لجنة الوساطة الأفريقية رفعية المستوى برئاسة تابو أمبيكى رئيس جنوب أفريقيا السابق، تنعقد جوله محادثات جديدة بين وفد الحكومة ووفد ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ممثلاً فى (الجبهه الثورية) لمناقشة وقف الحرب الدائرة فى الولايتين وتطبيع الأوضاع، وتدور المحادثات وفقاً لخريطة الطريق التى وضعها الاتحاد الأفريقي لمعالجة قضية الحرب الدائرة بين الولايتين والتى اعتمدها مجلس الأمن فى قراره رقم 2046 حيث ألزم الطرفين بالتفاوض على ضوء اتفاقية عقار / نافع الموقعة فى 28 يونيو 2011 والتي ألغاها المؤتمر الوطني لاحقاً لأن المؤتمر الوطني لايعترف بالجبهه الثورية ويعتبر المحادثات فقط مع ممثلي الولايتين.

وقد مر على صدور قرار مجلس الأمن أكثر من عشرين شهراً دون أن تبدأ المفاوضات بين الطرفين حول القضايا الخلافية إذ أنهما لم يتفقا بعد على أجندة الحوار واولويات القضايا التى ستناقش، ولم تنجح الوساطة فى تذليل العقبات الإجرائية التى تعترض سبيل المفاوضات وبالتالي لم يبذل أي مجهود لوضع حد للحرب أو معالجة تداعياتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية. ووفد الولايتين يريد للمحادثات أن تكون شاملة بين الحكومة وكل حملة السلاح الممثلين بالجبهة الثورية وأن تكون أجندتها الأساسية هي أزمة الحكم في السودان والحرب الأهلية فى كل المناطق التى تدور فيها بما فيها دارفور، بينما يتمسك الجانب الحكومي بأن القرار يتحدث عن الولايتين فقط وهم لا يعترفون بالجبهة الثورية ممثلاً للولايتين وإنما سيتفاوضون تحديداً مع ممثلي الولايتين وحصريا حول قضايا الولايتين- دون التطرق لباقي قضايا السودان.

ومن ناحية أخرى يرى الوفد الحكومي ان يبدأ الحوار بمناقشة موضوع وقف إطلاق النار وبعد أن يتم الاتفاق عليه ينتقل إلى بحث القضايا الانسانية والحل السياسي، بينما يتمسك الطرف الأخر بأن يكون العون الانساني هو البند الأول فى الأجندة وأن تحسم قضية توصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين باعتبارها نقطة البداية فى الحوار وتسبق أي حديث عن وقف إطلاق النار .

اتفاقية نافع /عقار التي ألغاها المؤتمر الوطني والتي اعتمدها قرار مجلس الأمن إطارا ً للتفاوض تتكون من جزأين : الجزء الأول يعالج المشكلة السياسية فى السودان وينص على قيام شراكة سياسية بين قطاع الشمال للحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ليصل من خلاله الطرفان لرؤية سياسية مشتركة لحل أزمة الحكم فى السودان كله ثم يطرحان المشروع المشترك بينهما على باقي الفاعلين السياسيين – اما الجزء الثاني من الاتفاق فينص على معالجة خصوصية أزمة الولايتين والحل السياسي لأوضاعها مسترشدأ بما ورد في اتفاقية السلام الشامل ليكون ما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين جزءاً من الحل الشامل لأزمة السودان – وحتى في إطار هذه الاتفاقية الموقعة فإن لكل طرف تفسيره الخاص لماورد فيها وهذا ماجعل المفاوضات بينهما تظل عالقة عند نقطة البداية.

لكن المفاوضات التى ستنطلق فى الأسبوع القادم ستنطلق فى أجواء مختلفة تماماً بعد المتغيرات الأخيرة فى الواقع السوداني إذ بات مفهوم الحل الشامل لأزمة السودان كلية هو المفهوم الشائع الذي قبلته الحكومة كما قبله المجتمع الدولي بعد أن أدرك الجميع الضرر البالغ الذى احدثه اسلوب تجزئة القضايا، كما أن المؤتمر الوطني تبنى طرحاً جديداً يدعو لحوار شامل، ولو اثبتت الاتصالات التى ستجري بين المؤتمر الوطني وكافة القوى السياسية خلال الايام القليلة القادمة والمشروع الذى سيطرح المؤتمر تفاصيله خلال أيام – لو اثبتت الاتصالات جدية هذا الطرح فأن ذلك من من شانه أن يحدث اختراقاً كبيراً فى مفاوضات الولايتين.
ولعل الطرفين يستفيدان من هذه الفرصة فيعكفا على وضع إعلان مبادئ يعترف بأن ازمة السودان ذات طبيعة كلية ولايجوز تجزئتها، وان الطرفين يوافقان على حلها سلمياً عبر الحوار بمشاركة كل حملة السلاح وكل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وان الطرفين يعترفان بخصوصية وضع الولايتين وانهما سيتفاوضان بجديه ونية حسنه لمعالجة خصوصية الولايتين على ان يكون ما يتوصلان اليه جزءاً من الحوار الشامل لازمة السودان الذى سيتناوله الحوار الوطني الجامع.

إذا توفرت الجدية والمرونة الكافية لدى الطرفين ليتوصلا الى اعلان مبادئ مستمد مما ورد فى اتفاقية نافع /عقار ومسترشداً بالمتغيرات التى حدثت على الارض خلال العامين الماضيين وملتزماً بالحل السلمي عبر الحوار الوطني الجامع الذى ينخرط فيه الجميع بلا استثناء فأنهما سيضعان قضية الولايتين فى اطارها الصحيح كجزء من الأزمة الوطنية التى يجب ان تحل حلا شاملاً.

محجوب محمد صالح
[email protected]
العرب


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 5754

التعليقات
#908885 [krkasa]
4.13/5 (5 صوت)

02-07-2014 04:12 PM
متى يكون للمثقف السوداني رأي وموقف واحد وواضح..؟؟.. حتى اولئك الذين نكن لهم الاحترام، ان يكون لهم موقف وخاصةفي ما يدور في مناطق النزاع، وان لا تكون كتاباتهم عنها مثل المحاضر الزائر..!!


#908799 [مهدي إسماعيل]
2.88/5 (6 صوت)

02-07-2014 01:31 PM
أستاذنا الجليل

كيف تساوي بين الضحية والجلاد؟!
الوقوف في الوسط بين الجق والباطل، إنحياز للباطل.

لقد أحبطتني يا أستاذنا.


#908736 [مواطنx]
2.38/5 (5 صوت)

02-07-2014 11:44 AM
الكرة قذفت في ملعب الجبهة الثورية،وكل الأبصار شاخصة صوب الجبهة الثورية اليوم،سودان اليوم لم يكن كالأمس،شهداء سبتمبر نقلوا الوضع السياسي بالسودان نقلة نوعية كبيرة،نازحي جنوب كردفان والنيل الأزرق والأبرياء الذين قتلوا وقصفوا بلا سبب زادوا كما،والفقر تفشى في السودان،والفشل السياسي لدى السلطة الحاكمة داخليا وخارجيا أصبح طرفة القاصي والداني اليوم،لنرى ماذا ستفضي اليه تلك المحادثات،هي لن تفضي بتغيير جذري هذا أكيد،ولكن الأكيد هو بأن تلك المحادثات ستحكم على القاعدة الجماهرية للجبهة الثورية بكافة تلون أطيافها وفئاتها،هل ستتنامى أم العكس؟


#908689 [خضرعابدين]
3.88/5 (8 صوت)

02-07-2014 10:42 AM
الحالمين والمثقفين لا يرون غير الحل السياسي الشامل ويتناسون عن الحقيقية ليس هناك حل شامل غير ان العدالة تاخز مجراها وليس هناك اختراق ما لم تدين وتطالب الجماعات والاحزاب وحتي الحكومة تلك الاعمال الغير انسانية في زهق ارواح الالاف من ابناء وبنات الوطن ليس يعنينا اتفاق ينجو بموجبة القاتل من العقاب النضال مستمر والنصر اكيد


#908630 [Addy]
2.50/5 (9 صوت)

02-07-2014 08:54 AM
يا أستاذ الصحافة .. ألم يكن من الأجدى إدانة القصف الجوي وقتل الأبرياء وعمليات الإبادة الجماعية و التطهير العرقي التي تقوم بها حكومة الكيزان في المنطقتين بدلاً من طرح ما هو مطروح ومعلوم للجميع ؟؟؟

كما كتب الأستاذ فضيلي جماع في صحيفة الراكوبة قبل أيام .. يا مثقفي وصحافيي السودان .. إما أن تدينوا ممارسات الإبادة الجماعية التي تجري في جنوب كردفان بعلمكم وعلى مرأى منكم أو أن تعلنوا جهاراً أنكم تؤيدون تلك الأعمال المشينة والمدانة من كل الإرث الإنساني



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة