الأخبار
منوعات سودانية
زواج القاصرات.. اغتيال البراءة وانتهاك الطفولة
زواج القاصرات.. اغتيال البراءة وانتهاك الطفولة
زواج القاصرات.. اغتيال البراءة وانتهاك الطفولة


02-07-2014 11:43 PM

تحقيق: عرفة وداعة الله
استوقفتني الكاتبة المصرية سماح الحريري كاتبة مسلسل القاصرات وشدني الاسم لمتابعة العمل الذي يعتبر من أفضل الأعمال الدرامية التي يمكنها أن تكون إحدى طرق معالجة مشكلة زواج الصغيرات دون السن القانوني والذي اعتبرت فيه زواج كبار السن من الصغيرات جريمة ويجب أن تكون هناك مسؤولية لحماية الفتيات منها وأرجعت أسباب زواج الصغيرات لدى الكثير من الناس إلى لعدة أسباب، إذ يعتبر عند البعض الحل الأمثل للهروب من العوائق التي تواجههم، ومنها سوء الأحوال المعيشية، فالجهل والفقر قد يدفع بعض الأسر لإجبار الفتيات على الزواج من رجال أكبر منهن عمراً مقابل المال، ولكن السبب الأهم في نظرة هذه المجتمعات هو أن الفتاة إذا كبرت يجب تزويجها فوراً، معتقدين أن هذا في مصلحتها الشخصية، والحل الأنسب للحفاظ عليها من ذئاب المجتمع، لتمثل هذه الظاهرة أزمة كبيرة وقتلاً أكبر لبراءة الأطفال وأحلامهم..
وقد تجازوت فكرة زواج الأطفال دون السن القانونية الحدود الجغرافية واللغوية والدينية والطبقية؛ ففي اليمن وباكستان وافغانستان وغيرها من البلدان ترتفع نسبة الزواج المبكر فقد يعقد قران الطفلة على شاب أو رجل في منتصف العمر واحيانا لا يعدو الزواج من كونه صفقة تجارية..
العريس يلعب "فلفلت"
أثناء وجودي بإحدى القري ظللت أسمع طيلة وجودي بينهم تحسرهم على ترك الفتاة (أ) مقاعد الدراسة كيف لا وقد كانت من المميزات في الدراسة وقالت استاذتها لـ(اليوم التالي) إن "أ .ح" ستفتقدها زميلاتها في الدراسة وقد امتدحتها امتداح الأم الحزينة لنهاية حياة صغيرتها العلمية وقالت: لو تركت(أ) لمواصلة تعليمها لكانت من القلائل اللائي يدخلن كبرى الكليات العلمية وذكرت أنها التي تقع عليها مسؤولية جمع المبالغ المالية لطباعة الامتحانات في الفصل بجانب اهتمامها بعمل المجلات الحائطية والاهتمامات الثقافية الاخري كبرنامج الصباح اليومي وغيره.. كل هذا جعلني أخطو بخطوات مترددة ناحية منزلهم وما أن اقتربت حتى وصل إلى أذني أصوات وقهقهات بعض النسوة في أحد المنازل في تلك الناحية فتأكدت أنه منزل أحد العروسين وعند مدخل المنزل رأيت عمود كهرباء مربوطة فيه كرة تصنع من القماش تعرف باسم "فلفلت" وتجمهر حوله مجموعة من الأولاد دون سن العشرين يلعبون غير عابئين لمن حولهم وكان من بينهم ولد مخضب اليدين والرجلين فتأكدت تماما أنه العريس المرتقب.. وقفت بالقرب منه وبعد أن تبادلنا التحايا بادرني بسؤال: إنتي ماشة ناس العرس؟ اجبته بنعم . فقال: أنا العريس ولكن لم تظهر على ملامحه فرحة حقيقية بكل كان فرحا باهتا.. دلفت إلى باحة المنزل وسألت عن منزل العروس فكان الوصف بأنهم جيران العريس وأنها ابنة عمه، دخلت إلى منزل العروسة وقابلت والدتها وكنت امرأة في حدود الثلاثين من عمرها عرفت فيما بعد أن العروسة هي أكبر أبنائها وأنها تزوجت في سن لم تتجاوز السادسة عشرة عاما (ي أنها كانت قاصرا حينما تزوجت) استقبلتني بحفاوة وأدخلتني إلى مكان العروس وعندها وجدت مجموعة من الصغيرات حول العروس غير عابئات لمن حولهن ولا أحاديثهن ولكن لم يتبين لي أن العروس سعيدة بل كانت غاضبة لعدم وجود فستان الفرح"الزفاف" الذي يناسبها.. ولكن كيف يوجد فستان لوردة في عمرها لم يزل جسمها غضا وأطرافها وقوامها لم يكتمل بعد؟ حتي لمحة الفرح التي بدأت تكسو ملامحها لا بسبب الزواج ولكن لموافقة والدها على إقامة حفل الزفاف!!
ما ذنب طفلة لم تتجاوز الرابعة عشرة عاما أن تتحمل مسؤولية أسرة بأكملها؟
يحد من فرص تعليم الفتيات
هناك دراسة حديثة أعدها المجلس القومي لرعاية الطفولة حول المعرفة والاتجاهات والممارسات بشأن زواج الأطفال في الفترة من يونيو إلى يناير، وهي تمثل جزءا من دراسة عالمية تمولها اليونسيف بهدف فهم الأعراف الاجتماعية حول زواج الأطفال وقد أجريت الدراسة في ست ولايات هي: (الخرطوم، القضارف، جنوب وغرب وشرق ووسط دارفور) بواسطة مستشار وطني وثيق مع المجلس القومي لرعاية الطفولة وفروعه في الولايات المختارة، اعتمد تصميم الدراسة على عينة حجمها 2275 فردا واستنادا على نسبة السكان واستهدف الآباء والفتيات الصغيرات أقل من 18 عاما في الأسر التي شملتها الدراسة بالإضافة إلى مجموعات النقاش الرئيسية في المجتمعات والتي تكونت من التشريعيين وعلماء الدين وزعماء المجتمع ورجال الإدارة الأهلية والآباء، وتكشف الإحصائيات أن هناك زيادة في نسبة ممارسة زواج الأطفال حيث عكست المسوحات الصحية للأسر في السودان من (2006ـ 2010) أن 37.4% و37.6% من زواج الفتيات يتم قبل سن 18 عاما وكشفت هذه الدراسة أن 54% تزوجن قيل سن 18 عاما في الولايات الست. وقد كانت أبرز نتائج الدراسة هي أن زواج الأطفال يحد من فرص التعليم للبنات بنسبة 58% في جنوب دارفور و61% في الخرطوم و71% في شرق دارفور وأن كلمة (السترة) من الأسباب القوية لزواج البنات..
طبيب يتزوج قاصرة ..
ليست ببعيدة عن قصة (أ) قصة الطفلة (ش) التي حكت لـ(اليوم التالي) حكاية والدتها التي دفعتها إلى مأساتها وهنا تشعر الأم بالأسف لما فعلته بفلذة كبدها ولكن ما يدعو للأسف حقا أن من تزوج تلك الطفلة طبيب بيطري وتخرج في أكبر الجامعات السودانية وعند تقدمه لخطبة الصغيرة واجهته الصغيرة بالرفض وبأنها لا ترغب في الزواج وتريد متابعة تعليمها وكانت حينها بالصف السابع ولكن إلحاحه على والدها في طلب الزواج جعل الأهل يرضخون لطلبه، وتقول الأم أنه حينما تقدم للزواج وفر لهم كل مستلزمات الزواج لم ينقص شيء حتى (الكبريت والموية) وهذه إشارة منها إلى أنه دفع لهم مبالغ كبيرة وحينما ذهبت العروس للكوافير للزفاف ولأول مرة تبعد الصغيرة عن أمها ظلت تبكي بشدة وتطلب رؤية والدتها وتضجرت منها العاملات بالكوافير لأنها ظلت تبكي والدموع تزيل المكياج ليقمن بإصلاحه من جديد ولكن من يصلح الشرخ بداخلها؟
بعد الزواج ظلت العروس تبكي طيلة الأيام الأولى من الزواج وتطلن أن تذهب إلى أهلها وترجع إلى أمها ولكن المأساة الأكبر حدثت عندما داهمها المخاض في الساعات الأولى من الصباح واخذ الوجع يقطع نياط قلبها.. وتواصل الأم: عندها شعرت بالذنب الحقيقي لتزويجها في عمر صغير خاصة بعد أن قرر الطبيب إجراء عملية ولادة قيصرية فكيف لطفلة أن تضع طفلا؟ ولكن....
جرائم ضد الإناث
قال أستاذ الصحة النفسية وعلم النفس د. علي بلدو لـ(اليوم التالي) إن زواج القاصرات ومن هن دون السن القانونية للزواج يعتبر من الجرائم الممارسة ضد الإناث ويمثل صدمة نفسية فمن ناحية هذا الزواج تهدر به كرامة الطفلة ومنعها من النمو والتطور بصورة طبيعية وكذلك يلحق أضرارا بالغة بشخصيتها ونفسيتها كما يؤدي إلى الحاق الأذى بأعضائها التناسلية، وأضاف: ولا ننسى الصعوبات التي تواجهها القاصر في الحمل والولادة وكذلك زيادة وفيات الأمهات والأطفال الخدج هذا بجانب الشعور بالعزلة الاجتماعية التي تعاني منها القاصر من حيث عدم اللعب واللهو مع رفيقاتها اللائي لم يتعرضن لمثل مأساتها والشعور بالخجل والوصمة الاجتماعية والانزواء والانطواء والانكفاء على الذات والتحول إلى شخصية انعزالية تخشي الآخرين ومهزومة الثقة في النفس وتعاني من الحقد على المجتمع والخوف والتوجس من المستقبل .
يصف د. بلدو الفتاة القاصر بالضحية وأنها تكون عرضة للأحلام الليلية المفزعة والكوابيس وأحلام اليقظة والشعور بالقلق الدائم والتوتر المستمر والشعور بالرهبة والخوف من الزوج وأهله والآخرين عموما.. وأضاف بلدو: مثل هذه الزيجات تمثل حجر عثرة في بناء الشخصية وتؤدي لعدم القدرة على الاندماج في المجتمع بالإضافة إلى إحداث شروخ نفسية وجروح سيكولوجية تصعب مداواتها واندمالها وتكون الفتاة عرضة لأعراض ما بعد الصدمة والاكتئاب النفسي الذي قد يقودها إلى الانتحار ويتحول الفرح إلى مأتم بالإضافة إلى معاناة الفتاة القاصر من فقدان مستقبلها الدراسي والأكاديمي ويؤدي ذلك إلى سلوكيات سالبة تلقي بظلالها على شخصيتها .
وطالب بلدو المشرعين بسن قانون يمنع زواج القاصرات ويتم النظر إليه كجريمة لها عقاب وان يكون هذا القانون مفعلا حماية لهذه النفوس الهشة وهذه البراعم الغضة وهذا يمثل خط الدفاع النهائي في مثل هكذا ظاهرة وقال: آن الأوان للفقهاء أن يستوعبوا أن القدرة على تحمل الوطء ليست هي وحدها الشرط اللازم في الزواج.
مخاطر
في ندوة نظمتها وزارة الإرشاد والأوقاف السودانية في فترة سابقة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان حول مخاطر زواج الطفلة، وبينما أقر مختصون ورجال دين مسلمون ومسيحيون رفض زواج القاصرات أيده المسؤول الأول بهيئة علماء السودان، وأثار تأييد الهيئة لزواج الصغيرات جدلا كبيرا في وسائل الإعلام السودانية ودعا الأمين العام لهيئة علماء السودان، البروفيسور محمد عثمان صالح، إلى عدم منع زواج القاصرات باعتبار أنه يحقق منافع كثيرة، وقال: "الإسلام لا يمنع زواج الصغيرة وإنه مباح.. وأكد صالح أن الإسلام يحث الشباب على الزواج لصونهم من الانحراف وأي مخاطر تنجم من العزوبية وتحقيقاً للسعادة وحفظاً للنسل وأوضح أن الإسلام يعتبر الطفولة دون بلوغ الحلم، والمسؤولية تأتي ببلوغ سن الرجولة للصبيان والأنوثة للمرأة، مؤكداً أن زواج الصغيرات فيه كثير من المخاطر ولكن فيه منافع أيضا..
لكن رئيس حزب الوسط الإسلامي، يوسف الكودة قال إن هناك أضراراً كثيرة تلحق بالطفلة نتيجة الزواج المبكّر تتمثل في عدم قدرتها على الحياة الزوجية والإنجاب وتركها للدراسة وأوضح أن هناك إشارات واضحة في الدين الإسلامي لا تجوّز زواج الصغيرة، بيد أنه عاد وأكد أن هناك دوافع ومبررات اجتماعية ودينية وثقافية تدعو إلى زواج الصغيرات في المجتمعات العربية.
عواقب وخيمة
في ذات السياق اكدت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان، السيدة أميلة فى تصريحات صحفية أن زواج الطفلة يؤدي إلى عواقب وخيمة ربما تسفر عن وفاتها باعتبار أن الطفلات لم يكتمل نموهن الجسدي والنفسي للزواج والحمل والأمومة وأبانت أن 95% من حالات الحمل وسط المراهقات بين أعمار 15-19 عاما تحدث أثناء الزواج

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3509

التعليقات
#909705 [عطوى]
3.50/5 (2 صوت)

02-08-2014 05:37 PM
هههههه الدكتور دا اكيد انصار سنة ههههههه وبالتاكيد يحلم بمفاخذة الطفلات ..


#909611 [رانيا]
3.88/5 (4 صوت)

02-08-2014 02:32 PM
أصلا الفكرة مسروقة من مسلسل تركي يعني الست سماح ما تعمل فيها (معلمة) ..


#909539 [في حيره .....]
3.25/5 (4 صوت)

02-08-2014 01:14 PM
زواج القاصرات ام ختان الاناث .. ايهما القاتل ..؟؟


#909537 [بريمـــــــــــــو]
3.00/5 (4 صوت)

02-08-2014 01:12 PM
ذواج القاصرات .. ام ختان الاناث ..؟؟
اي منهم قاتل ؟؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة