الأخبار
أخبار إقليمية
تعدد الرؤي السياسية لترسيخ الديمقراطية و الشوري..
تعدد الرؤي السياسية لترسيخ الديمقراطية و الشوري..



02-08-2014 09:24 PM
البروفيسور عبدالفتاح عبدالله طه

و .....منذ الازل...منذ ادم و حواء والانسان يفكر و يجتهد لتنظيم أدارة شؤونه .. بدأ يمارس مختلف الانشطه و يحاول الاختيار و يميز بين الاشياء و فى احيان يسلك فى الاتجاه الخطأ و...مع تطور الحياة و تعقيداتها و تعدّد الاراء و التمايز بين الاشياء والتنّوع و الاختلاف بدأ التفكير فى ضرورة "رأس" للمجموعة و رمز يلتجىء اليه بحثا لحلول مشاكله ( صنع تمثال كرمز مقدّس يعبد و لا مانع من ألتهامه عند الضرورة اوفقط للتغيير ) رغم القدسية و المرجعية "كقوة عظمى" يرجع لها عندما تتأزّم الامور ..مارس حياة الغابة (والصحراء).. و الريادة و السيطرة للاقوى ..و كان لابد من نظام و اّلية لادارة و تنظيم الحياة ..ثمّ...كان لابد من قائد للمجتمع و..وتطوّر الامر و بدأ الانسان يفكّر فى ضرورة و أهمية المشاركة فى "تنصيب من يتولّى زمام المسؤولية".....وكانت فكرة مشاركة المجتمع فى اختيار الزعيم ...وظهرت "الديمقراطية" DEMO -CRACY كا ّلية لاختيار الحاكم لادارة شؤون الناس فى أثينا فى القرن السادس قبل الميلاد...ثم كان سقراط - SOCRATES - و اجتهاداته فى المشاركة المجتمعية فى أدارة شؤون الناس (الديمقراطية ).. واصل تلميذه أفلاطونPLATO وتابع أرسطو وجاءت فكرة "أساسيات الفلسفة السياسية " ..وكانت روما و مساهماتها ..و الثورة الفرنسية 1789 -1799 و البرلمان ( يمين – يسار حسب الموقف السياسى) وكان أعلان حقوق الانسان فى 26 أغسطس 1789 (أنّ الانسان يولد حرّا و يظل حرّا) و مبدأ المساواة فى الحقوق و الواجبات...هذا ماكان فى اوربا ..و كان المسلمون- أحق أن ينسب اليهم مبدأ المساواة و تعظيم الانسان و الحرية حسب التعاليم الاسلامية .. و تقاعس المسلمون فى الارتقاء و النهضة بمبدأ الشورى التى أمرنا بها...فى خاتم الرسالات بكلّ التفاصيل الدقيقة لتنظيم علاقة العبد بربه ثم الانسان بأخيه الانسان ..ترسيخ مبدأ الشورى و الحرية ...منذ متى أستعبدتم الناس و قد و لدتهم أمّهاتهم أحرار , كلكم لادم و ادم من تراب, وبعد قول الله عزّ وجلّ (... من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر...) فهل بقيت حرية اكثر من ذلك, و حتى فى الايمان به يمنحك الرب عزّ وجلّ الحرية ..و( كلّو بحسابه يوم الحساب) ..أنّ غياب أو ضعف الشورى و الديمقراطية ان شئت فى العالم العربى و الاسلامى يعود على بعد المسلمين من التعاليم و التوجيهات التى نادى بها الدين الحنيف....و قد نعود فى مقبل الايام الى ما ينسب لشيخ الاسلام المصرى حين زار فرنسا (فى الغرب وجدت مسلمين و لم اجد الاسلام و فى ديار المسلمين نجد العكس.........)
و..نحاول التطرق و بأختصار للفلسفة الديمقراطيه و حكم الشعب نفسه بنفسه ..ثم نأتى لاهمية أحزاب تتبنّى المبادىء و القيم الديمقراطية فى العمل السياسى (فيما يعنينا هنا فى السودان).....و بأختصار يمكن القول - و كما يرى اساتذة و علماء السياسة – يمكن تعريف النظام الديمقراطي بأنه: + نظام سياسي لاختيار وتغيير الحكومات عبر انتخابات حره و عادلة- +مشاركه المواطنين في السياسه والحياه المدنيه +حمايه حقوق المواطن بمختلف مشاربهم ومعتقداتهم +حكم القانون وأحترام حقوق المواطن دون تمييز لعرق , معتقدات سياسية و غيرها.. + حق المواطنين في اختيار قادتهم وممثليهم في البرلمانات و المجالس التشريعية من بين الاحزاب المتنافسه من خلال الانتخاب الحر المباشر والعادل .. والديمقراطيه وباختصار نظام سياسي يسمح بالمنافسة للوصول للسلطة على أساس البرنامج السياسى ولفترة زمنية يحددها الدستور مع الاحتفاظ و الاحترام لحقوق الاقليات و مشاركته الايجابية ..وبالطبع هناك مساهمه ومشاركه اساسيه تأتي من منظمات غير حزبية وغير حكومية فيما يعرف "بمنظمات المجتمع المدني" ( زى اخوانا ناس د. شلقامى ود. ياسر فى حماية المستهلك وهى فيما أرى أخطر و أهمّ مؤسسة جماهيرية..و أحييهم من هنا ....).. و هكذا فان النظام الديمقراطي يمنح المواطن حق االتعبير عن رايه ونظرته لكل الامور التي تهم المجتمع دون خوف او تردد لتوصيل رغباتهم للمسؤولين و يتيح لهم فرصة معرفة الواقع ومن ثم اتخاذ الخطوات و القرارات اللازمه..ولا يمكن تحقيق و تبنى النظام الديمقراطى فى غياب أحزاب ذات برامج و نظام داخلى تمارس فيه الديمقراطية و الرقابة و المحاسبة بشفافية كاملة..و لا بد من تقييم سريع ومختصر (كما نرى)عن الاحزاب السودانية و الانتماءات الحزبية و عدم الالتزام الحزبي لدي الافراد و هل هو سبب ام نتيجة لضعف الحياة الحزبية و بؤسها في السودان .... في البدء اعتقد – و يمكن ان اجزم – بان نشاة الاحزاب السودانية لم تكن بالطريقة الطبيعية وعلي اسا س دستور يرتضي به الناس و يحدد كيفية تكوين الاحزاب و المبادئ و المعايير و" الخطوط الحمراء" وأرى بان فشلنا في التراضي علي / ثم التبني لدستور يضع اطارا للحكم في البلاد يعود الي قيام الاحزاب في غياب او ( مستبقا ) الدستور المنظم لهكذا نشاط دون أن نبخس الرعيل الاول من قادتنا السياسيين لانه لا يجوز اصدار حكم على التاريخ بأسقاط ظروف الحاضر عليه..
نحن او كثير منا نخلط بين الدولة و الحكومة و هذه مسالة يعالجها الدستور و بتحديد دقيق لكل منهما. و هنا لا بد من استحضار بعض سنن الكون و اختار المثال المفضل لدى دائما في مثل هذه المواقف .... الخلية .. سواء خلية حيوان او نبات .. هذه الخلية كما هو معلوم تحتوي علي كل اساسيات الحياة . النواة .. دي ان ايه.. البروتوبلازم .. الخ ...و ايضا الجدار الخلوي الذى ليس له اى دور فسيولوجى الا انني اعتبره اهم أجزاء الخلية وهو الاطار الذي تتحرك داخله الحياة و بالتالي فلا حياة و لا عمل و لا وظائف و لا جينات دون هذا الجدار و رغم ان التشبيه قد يكون ( مبسطا ) اكثر مما يجب فان الدستور هو الاطار العام الذي من خلاله تتم الانشطة كلها و في غيابه تحصل (الربكة) التي نراها ,, ثم ان الاحزاب السودانية اتت من ابو روف و الهاشماب (اتحاديين و استقلاليين) و هذا لا يمكن التقليل من اهميته في مرحلة ما قبل الاستقلال ,, و كانت الاحزاب تفتقد الرؤيا السياسية المستقبلية ثم كان الواجب و المطلوب و الضروري بعد الاستقلال تكوين احزاب في ظل دستور للبلاد لمعالجة الواقع مع طرح الرؤيا المستقبلية . احزاب تتنافس للوصول للحكم علي اساس برنامج محدد قد يكون مرحلي .. و البقية معروفة و لا اري ضرورة الاسترسال فيها في هذه الحالة التي نحن بصددها..المهم قامت الاحزاب علي اساس الطوائف و القبائل و البيوتات .. وفى غياب برامج محددة للتنمية و منهج السياسي و لكنها تملك الولاء السياسي و الطائفي و القبلي مع ضعف دور المتعلم و و الطبقة المستنيرة التي كان عليها لعب دور قيادة المجتمع و كانت النتيجة الطبيعية غياب او ضعف دورها خاصة هؤلاء الذين لم ياتوا من الخلفية الطائفية و القبلية فانضم البعض و نشط في حركات اليسار بهدف تغيير تركيبة المجتمع التقليدي مع الامل في خلق مجتمع يتمتع بالعدالة الاجتماعية ( كما رأوا ) ثم ظهرت التنظيمات و الحركات الاسلامية و تعددت( وكانت الساحه تملؤها و بجدارة الطرق الصوفيه) و املا في قيام دولة مرجعيتها الاسلام .... و ما زال التاثير السلبي للقبلية و الطائفية مستمرا الي هذا اليوم بل زاد الحال أسوأ فى بعض المناطق ... لكن يجب ان نثبت ايضا حقيقة غياب التطور الطبيعي للاحزاب و السياسة في السودان للاسباب المعروفة ,و لان التطور- أي تطور- بحاجة الي الاستمرارية و الترقي بالعمل – أي عمل – من خلال الممارسة و الاستفادة من الاخطاء و القصور في تصويب المسار و هذا ما لم يتح للاسف للاحزاب السودانية و بناء علي ما سبق يمكننا ان نستنتج بان غياب الاستمرارية و بالتالي التجويد من خلال العمل و الممارسة اضافة الي طبيعة نشاة الحزبية في السودان ادي و بالضرورة كنتيجة حتمية الي ( هشاشة ) النظام الجزبي و الانضمام و الانسلاح دون الايفاء بمتطلبات الانضمام و منطقية الانشقاق و الانسلاخ ... فمن ابجديات هذه المسالة اولا ان يقتنع المرء ببرنامج حزب ما في اطار دستور للبلاد و قانون للاحزاب و هذا يتطلب ثانيا وجود احزاب ببرامج محددة ...
أنّ النظام التعددي الحزبي يتطلب وجود دستور ( يضبط ) الامر في كلياته ثم احزاب حاضرا او مستقبلا نشات / تنشا في اطار الدستور ( الجدار الخلوي ) مع جواز تعديل و اعادة الرؤية و البرامج الحزبية مع الزمن ( بل هذه ضرورة لاستمرارية الاحزاب ) لانه بتغيير الاوضاع و الظروف لا بد من اعادة الرسالة و الاهداف او بمعني اشمل يجب ان تكون للاحزاب ( رؤية ) ثم ( رسالة ) تحدد بموجبها ( اهداف ) بشرط ان يكون كل ذلك في اطار الدستور الذي يمكن تعديله ( حيسب المستجدات دون المساس بالمبدىء العامة) فى أطار الشروط و الخطوات المطلوبة وقد تكون التعديلات أهم و أفيد للمواطن من الاصل كما هو الحال فى حالة دستور الولايات المتحدة فهذا الدستور" المعدّل" مثلا يركز علي الحرية الفردية و حرية التعبير المقيدة بالقيم السائدة ... ثمّ نأتى الي الطرف الاخر من المعادلة ( قادم ) و ( مستقبل ) مع احترامي للقادمين و المستقبليين فهذا مسموح في ظل نظام حزبي مؤسسي,,.. و في كل الدنيا فالحزب الذي يكسب هو الذي يطرح برنامجا محددا يلبى احتياجات و رغبات و قيم الناس و بما ان معظم الناس في بلادنا يهمهم في المقام الاول ان يتمتع كل فرد بالحد الادني من الحياة الكريمة فهذا يعني انهم مع من يقدم البرنامج المتكامل لتلبية رغبات و احتياجات الناس الضرورية مع عدم التصادم مع القيم السائدة و التمييز بين الناس... انّ الاساس فى العملية الديمقراطية هى القناعات الشخصية لا بقناعة الزعيم او الشيخ او العمدة مع احترامي لهؤلاء جميعا... ان الذي ياتي في مجموعة لها قائدها لا يقدم موقفا ثابتا لما سوف يمارسه امام صندوق الاقتراع... ثم ان التربية السياسية و التربية الاسلامية و المثل الشعبي كلها تقول بان الفرد مسؤول و يجب ان يمارس قناعاته الشخصية دون ان يكون تابعا لاحد. ففي السياسة يذهب المرء للصندوق مقترعا بنفسه ..نعم لم تجد الاحزاب فرصة و ممارسة على الارض لتتطور و تتقدّم و هذا هو اصل البؤس الحزبي في بلادنا.. ان الاشياء ( تتميز باضدادها ) و التعدد السياسي يعني ان تتصارع الاحزاب بمبادئها و برامجها ففي السياسة كما في ( الكورة) لا بد ان تتعدد الفرق و تتنافس و هذا هو الطريق الوحيد (للجودة) ....
هدا ما كنا نراه و لا نزال نؤمن به و نضيف بأن الانسان يسعى دايما الى ما يفيد و ينفع( بعيدا عن المكيافيليه بالطبع) و بالتالى فان الحزب الدى يلبى تطلعات النا س لحياة كريمه هو الدى سينتصر فى المعركه الانتخابيه و هدا يستوجب ان تنظم الاخزاب نفسها و تطرح برامج تلبى احتياجاب النس الماديه و القيميه فى ظل دولة امنه فالاحزاب لم تظل عقيده بل هى برامج تتطور وتواكب متطلبات الحاضر فى اطار الثوابت التى تتبناها الامم ولا بد أن تسعى السلطات لاتاحة الفرص المتساويه للاحزاب فى المنابر المختلفه لما لها من مردود أفضل على المدى البعيد أستراتيجيا.............فنجاح الحزب فى تحويل برنامجه الى نتائج ايجابيه و تفعيله و تجويده يحتاج الى منافس فى الميدان .. هدا هو الاصل فى السياسه كما هو الحال فى الرياضه....


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 681

التعليقات
#909916 [محلل سياسى]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2014 11:17 PM
احدث كتب سياسية فى الساحة السودانية
1. تحليل الاحابيل وغاية السلسبيل
2. انسجام الاندعام



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة