الأخبار
أخبار إقليمية
الإمام الصادق المهدي : استعراض لمسرحية (أبناء بابور) لسليمان خورشيد
الإمام الصادق المهدي : استعراض لمسرحية (أبناء بابور) لسليمان خورشيد



02-12-2014 12:46 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية أود أن أشيد بجهد هذه الجامعة السودانية في تكريم كاتب هذه المسرحية وتنظيم هذا اللقاء لاستعراضها ومدارستها، فقد وجدتها جاذبة للقراءة وممتعة وحافلة بالمعارف ومغذية للأفكار.
وهي كذلك تناسب إلى حد كبير صورة الهند كنموذج للدول النامية، مع الأخذ في الاعتبار بالطبع أهمية الهند التي تكتسب أهمية عالمية. فعلى الرغم من مشاكل المأزق الهندي فقد وصلت الهند منذ فترة طويلة لمرتبة الدول الخمس الكبرى ذوات الاقتصاديات الصاعدة (البرازيل- روسيا- الهند- الصين- جنوب أفريقيا).
وبالنسبة لنا في السودان فإن قضايا الوحدة والتنوع وقضايا الدين والسياسة وقضايا إعادة قراءة التاريخ لتنقيته من الاستغلال والمناورات الإمبريالية هي مصدر إلهام قوي لنا.
هناك عشر نقاط اتفق فيها مع أفكار الكاتب وأتحفظ على أربع نقاط. ومهما يكن من أمر فليس هناك ما ينتقص من رسالة المسرحية المفيدة وقيمتها الفنية كضرب من الترفيه التثقيفي.
اعتقد أن على جامعة الزعيم الأزهري أن تحصل على إذن من الكاتب لترجمة المسرحية للغة العربية.
نقاط الاتفاق:
1. ألقت المسرحية ضوءاً جديداً على (بابور) مؤسس الإمبراطورية المغولية والذي لم ينظر للهند كمستعمرة إضافية ولكن كحضارة جديدة. وهب لها ابنه ووريثه (هومايون) وإن لم يكن هو نفسه جزءاً منها. ولأجل هذا الهدف ضحى بحياة ابنه لإنقاذ حياة الهند.
2. كان دور (أكبر) دوراً خاصاً ورئيسياً. كان (أكبر) ذا بصيرة أدرك أن باستطاعتهم إخضاع الهنود بالسيف في المعركة ولكنه أيقن بضرورة إيجاد وسيلة أخرى للاستيلاء على قلب (الراجبوت).
الأفكار العديدة التي نبعت من هذا المفهوم مثل (دين إلاهي) (صلح إكل) (مجمع البحرين) كلها تحمل نفس المغزى. لم يكن هناك سند ثيولوجي (فقهي –لاهوتي) للمغامرة. الاستراتيجية كانت جيدة ولكن في بعض الجوانب مضت الوسائل بأكثر مما ينبغي.
3. قراءة دور (أورانقزيد) كمؤسس للامركزية كانت مناسبة للعلاقات بين المركز والأقاليم في بلد ضخم كالهند.
4. أهم جانب في إعادة قراءة التاريخ الهندي تعلق بالنظرة للتمرد الهندي في 1857م كتمرد شمل المسلمين والهندوس ولم يكن محصوراً على المسلمين كما يدعي المستعمرون. وبحسب كلمات آخر إمبراطور فإن عداءه للغزاة ومفهومه للتمرد كانا جزءاً من حرب الاستقلال التي بدأت وقتها واكتملت لاحقاً.
5. من أهم جوانب المسرحية هو أنها لم تشر قط للعلمانية. قال بيتر بيرقر أحد مؤسسي مفهوم العلمانية: لقد ارتبكنا خطأَ نوعياً، فالارتباط ليس بين العلمانية والديمقراطية ولكنه بين الديمقراطية والتعددية. فعيب العلمانية هو أنها يمكن أن تقود للدكتاتورية كما هو الحال مع الشيوعية والنازية والفاشية. العلمانية تنفي الغيب وهذا ببساطة يجرد الحضارة الإنسانية من قيمتها.
تعتمد المسرحية بقوة على دور الصوفية. من وجهة النظر الإسلامية يلعب الإلهام دوره وكذلك الوحي. وحقيقة وجود عالم روحي تقتضي أن يكون له دور مهم في المغامرة الإنسانية. وحتى خارج العقائد الدينية فإن المدركات فوق الحواس هي جزء من الخبرات الإنسانية وعليه فإن دور الروحانية العظيم الذي وضعته المسرحية جاء في سياقه.
6. المقارنة بين فناء النفس في اللانفس كوسيلة للسلام وحقيقة أن الناس حينما يحكمون أنفسهم كما هو الحال في الديمقراطية بحيث تنعدم الفجوة، هذه المقارنة هي مفهوم مثير للدهشة.
7. من المدهش أن كامل النص لم يشر للعلمانية. أعتقد أن مفهوم العلمانية محمل بدلالات غير مقبولة. المفاهيم المهمة والمقبولة هي: العقلانية، الحرية، والعدالة.
8. اشارت المسرحية محقةً إلى حقيقة التلاعب والاستغلال لتاريخ الهند من قبل المستعمرين وإلى الحاجة لمراجعته.
9. كثيرون منا حينما وقع الانفصال أثنى على قيام باكستان ونظر للمسلمين الذين بقوا في الهند كأنما خانوا الإسلام. ومنذ مدة أعدت النظر في ذلك الموقف داعياً لأن يسعى المسلمون حيثما وجدوا للتعايش مع الآخرين.
10. الإسلام نداء عالمي ومقدرته في المنافسة بنجاح مشروطة بمبادئ وقيم محددة. وهذا يفسر انتشاره في آسيا وأفريقيا سلمياً دون رعاية أية دولة. وهو الآن أقوى قوة ثقافية في العالم. يزدهر الإسلام مع التعايش والحرية الدينية وليس بالانغلاق والسعي لتأسيس جيتوهات. الدور الذي أعطته المسرحية للإرث المغولي في الهند تجعل هذه النقطة أقوى.
نقاط التحفظ:
هناك أربع نقاط لدىَّ تحفظات عليها. هي:
‌أ) التركيز على التصوف كأداة للتسامح والتعايش الديني. صحيح إن التصوف هو أكثر تعبيرات الإسلام تسامحاً، ولكن الفقه الإسلامي يقبل تماماً أجندة حقوق الإنسان وأجندة التعددية. قال الإمام مالك (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فق تحقق). لم تترك المسرحية مجالاً لتطور الفقه الإسلامي.
‌ب) وعلى الرغم من أن المسرحية أعطت دوراً مهماً للديمقراطية لكنها لم تذكر حقيقة أننا مدينون في ذلك للحضارة الغربية. نحن في حاجة لأن نضبط ما نرفضه من تلك الحضارة وما نقبله دون أية عقد. صحيح أن الحضارة الغربية تطفح بالاستعلاء. الغربيون يعتبرون الحضارة اليونانية حضارة أوربية خالصة الذاتية ولكن الحقيقة أنها مدينة كثيراً للحضارة الهندية والفينيقية والمصرية وكذلك للحضارة الإسلامية ومع ذلك فنظامنا الحالي في مجال الديمقراطية والاقتصاد والتكنولوجيا يدين كثيراً للحضارة الغربية الحديثة.
الهند الحديثة لها تراث مشترك من الهندي القديمة والهند المغولية والهند الغربية (نسبة للحضارة الغربية).
‌ج) الإشارة للماركسية تحتاج لمراجعة. فبالنسبة للجدلية المادية والمادية التاريخية ودكتاتورية الطبقة العاملة فشلت الأيديولوجية الماركسية. ولكنها لعبت دوراً عالمياً مهماً بتأكيدها أهمية العوامل المادية وأن الديمقراطية دون عدالة اجتماعية تصبح فارغة وأن القومية يجب أن تلطف وتخفف بالعالمية.
‌د) الإشارة للدين والثقافة كشيئين منفصلين وأنهما قد يلتقيان في بعض الأحيان إشارة ليست دقيقة، فالثقافة والحضارة كلاهما يحتوي على مكون ديني في تعريفهما.
ختاماً: أقول مثل هذه التحفظات لا تنتقص من القيمة العظيمة لهذه المسرحية ومقام كاتبها. اقترح أن تقوم جامعة الزعيم الأزهري بأخذ الإذن منه لترجمتها للعربية لتنشر فوائدها المؤكدة.

الإمام الصادق المهدي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 775

التعليقات
#913112 [Al-Ansari]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2014 08:23 AM
كم تمنيت لو أن لمولانا الميرغنى و الشيخ الترابى والأستاذ الخطيب(زعيم الشيوعى)+أبو عيسى......................و القائمة تطول حتى تشمل منصور خالد و غيره عشرة فى المية
من حيوية و حراك سيدى الإمام الصادق رضى الله عنه



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة