الأخبار
أخبار إقليمية
ما المطلوب عمله لمحاربة الفقر؟
ما المطلوب عمله لمحاربة الفقر؟
ما المطلوب عمله لمحاربة الفقر؟


02-14-2014 08:37 AM
سعيد أبو كمبال

جاء في خطاب الرئيس عمر حسن احمد البشير الذى وجهه الى الشعب السودانى مساء الاثنين 27 يناير 2014م الدعوه الى الوثوب الى مرحلة جديدة ( وثبة وطنية شامله ) عبر الحوار حول اربع ضرورات هى اولا السلام وثانياً المجتمع السياسي الحر وثالثاً الخروج بالمجتمع السودانى من ضعف الفقر الى افق إعداد القوة المستطاعة ورابعاً انعاش الهوية السودانية التاريخية. وقد سخر بعض الذين يعلقون على ما ينشر في الصحف الالكترونية على وصفى للاشارات الايجابية في خطاب البشير بانها (اشراقات) واقول لهم سموها ( ومضات) اذا لم ترق في اعتقادكم لدرجة الاشراقات . وسوف اركز في هذا المقال وما سوف يعقبه من مقالات بأذن الله حول الضرورة أوالمحور الثالث الذى يتعلق بالفقر او محاربة الفقر كما قلت في مقالات سابقة ( جريدة الصحافة 8/2/2012م وجريدة التغيير 30/10/ 2013م و 10/11/2013م ).

المساهمةالمرجوة من جامعة الخرطوم:
قلت في المقال بعنوان " الفرصة الاخيرة لاثبات صدق النية " الذى نشر في جريدة الصحافة عدد الثلاثاء الثالث من ابريل 2012م ، قلت حول الاحزاب السياسية السودانية انها كلها بما فيها المؤتمر الوطنى تعاني من الافلاس الكامل وغياب الرؤية الشاملة للتصدى للتحديات التى تواجه السودان اليوم لان تلك الاحزاب لم تكن في الماضى او الحاضر تتصارع حول السياسات الخاصة بادارة الدولة في كل المجالات وخاصة الادارة الاقتصادية ويتمحور صراعها حول الكراسى والمحافظة عليها او محاولة انتزاعها. وكل الذى يهم الحكومة والمعارضة هو الكراسى وليس ما يفعل بها فذلك شأن آخر.
وقد اعطى المؤتمر الوطنى كل ما عنده وظهرت ثماره للناس كل الناس ولا اعتقد ان لديه جديد لمرحلة ( الوثبة) . وقام حزب الامة بطرح افكاره وكل ما عنده حول اداره الاقتصاد هو الدعوة إلى عقد مؤتمر اقتصادى الامر الذى يعنى ان الحزب لا يملك ايه رؤية خاصة به لإدارة الإقتصاد . ولذلك اعتقد ان على جامعة الخرطوم التى أعلنت نيتها للعب دور كبير في الحوار الذى دعى اليه رئيس الجمهورية عليها ان تساعد الناس باعداد اوراق وصفية descriptiveوتحليلية analytical وتوصيفية prescriptive حول الضرورات او المحاور الاربعة التى جاءت في خطاب البشير وتقوم فيها بوصف الواقع الماضى والحالى والمآلات المستفبلية اذا ما تركت الامور تسير كما هى و تحلل وتجيب على اسئلة .. ماذا و متى واين وكيف وكم ومن ولماذا . وتقوم بتوصيف prescribe سياسات واجراءات يتوقع ان توصلنا الى المقاصد المنشودة. وفي حالة اعداد تلك الاوراق اعداداً جيداً سوف تشكل بإذن الله قاعدة جيده للحوار بين كل الاطراف بما فيها الاحزاب التى لا تملك ما تقدمه،و للأسف الشدىد، من عندها.

ما المطلوب عمله لمحاربة الفقر؟

هناك ثلاثة اسباب رئيسية وراء فقر الشعب السودانى الذى تقر به الاحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية وتقول ان ( 46%) من السكان يعيشون تحت خط الفقر وهو الحصول على دخل يقل عن دولارين في اليوم للفرد الواحد ( 16) جنيه سودانى او ( 80) جنيه في اليوم للاسرة المكونة من خمسة افراد اب وام وثلاثة اظفال او ( 2400) جنيه في الشهر . وانا شخصياً اعتقد ان ما لا يقل عن 80% من كل المأجورين من جنود وعمال وموظفين واساتذه جامعات يعيشون تحت خط الفقر. كما تقول الاحصاءات الرسمية ان ( 13) مليون سودانى يعانى من سوء التغذية ( 36% من السكان) . ويعود فقر السودانيين لثلاثة اسباب رئيسية:

الاول هو الارتفاع المتواصل لاسعار السلع والخدمات الذى يعرف بالتضخم او الغلاء والذى وصل الي ( 46%) في العام 2012م والى ( 42%) في العام 2013م ويتوقع ان يتجاوز ( 60%) في هذا العام 2014م اذا لم تتخذ اجراءات جوهرية لتفادى اللجوء الى طباعة العملة لتمويل الانفاق الحكومى . وقد ادى الغلاء الى تآكل الدخول والانهيار شبه الكامل لقيمتها الشرائية وافقار وتجويع اصحاب الدخول الثابته والمنخفضة.

والسبب الثانى لفقر الشعب السودانى هو البطاله التى وصلت الى 18% وسط السكان و 35.5% وسط الشباب.

والسبب الثالث للفقر الذى تعانى منه اغلبية الشعب السودانى هو انخفاض معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى والذى تقول الارقام الرسمية الواردة في موازنه هذا العام 2014م انه كان ( 3.6%) في العام 2013م ويتوقع ان ينخفض الى ( 2.6%) في العام 2014م ولا يتناسب ذلك مع الزيادة السنوية لعدد السكان التى تقدر بـ ( 2.8%) ولا مع الزيادة في احتياجات الناس المعيشية وتطلعاتهم لحياه افضل . ولذلك تتطلب محاربة الفقر المحاربة في ثلاث جبهات وهى جبهة التضخم او الغلاء لحماية الدخول من التآكل وانهيار قيمتها الشرائية وجبهة البطاله لتوفير فرص العمل للقادرين والراغبين فيه وجبهة نمو الناتج المحلى الاجمالى. وقد اقترحت في المقالات المشار اليها اعلاه وضع خطة عشرية ( 2014م – 2023م ) لتحقيق الاهداف التالية:

اولاً: تخفيض المعدل السنوى لارتفاع الاسعار الي اقل من 3% في العام وابقائه على ذلك المستوى وذلك بالتوقف الكامل عن طباعة العملة لتمويل العجز في موازنة الدولة .وهذا هدف مهم جداً للحيلولة دون تآكل الدخول الثابتة والمنخفضة وتلاشى قيمتها الشرائية .

وثانياً: تحريك الاقتصاد لتوفير فرص العمل المنتج لكل السكان خاصة الشباب وتخفيض معدل البطالة الى اقل من 5% من عدد السكان القادرين والراغبين في العمل.

وثالثاً: تحقيق معدل نمو للناتج المحلى الاجمالى لا يقل عن 8% في العام في المتوسط .وذلك معدل نمو سهل التحقيق وتحققه اليوم دول افقر كثيراً من السودان من حيث الموارد الطبيعية.
ويتطلب تحقيق الاهداف الثلاثة المذكورة اعلاه اتخاذ وانفاذ سياسات مهمه يأتى في مقدمتها:

1/ توزيع واضح للادوار بين القطاع الحكومى والقطاع الخاص بأن تركز الحكومة على الاستثمار في الطرق ومواعين تخزين المياه وتمويل برنامج كبير وطموح للتدريب المهنى وتترك كل الانشطة التجارية للقطاع الخاص.
2/ تحريك القطاع الخاص واطلاق طاقاته ليقوم راس المال المحلى والاجنبي بالاستثمار في قطاعات النقل بالسكة حديد والنقل الجوى والنهرى والاتصالات وقطاعات الزراعة والصناعة والخدمات وذلك بتوفير الامن والبنيات التحتية القوية والاطر القانونية التى توفر حماية الحقوق وسهولة وسرعة وانخفاض تكلفة حسم النزاعات وابتعاد الحكومة عن تحديد اسعار السلع والخدمات التي ينتجها القطاع الخاص لكى يحصل كل منتج على السعر المجزي الذى يمكنه من تغطية التكاليف وتحقيق ربح معقول يكون حافزاً له للاستمرار في مواصلة نشاطه والتوسع فيه وحافزاً للآخرين للدخول. ومراجعة قوانين واجراءات الضرائب والجبايات التى صارت طاردة وقاتلة لكل الانشطة الانتاجية.
3/ تخفيض الانفاق الحكومى الاستهلاكي تخفيضاً كبيراً جداً عن طريق اطفاء نيران الحروب في كردفان والنيل الازرق ودارفور وغيرها من اجزاء السودان لتخفيض الصرف العسكري. والتوصل الى توافق سياسي يساعد على تخفيض الصرف على الامن .ومراجعة الهياكل الحكومية في المركز والولايات وذلك لتوفير اموال لتصرف على الخدمات الاجتماعية الاساسية وهي التعليم والصحة وللصرف على الاستثمار في تشييد البنيات التحتية.
4/ مراجعة القوانين واللوائح التى تحكم القطاع المصرفي حتى يكون لدينا قطاع مصرفى قادر على الحركة وقادر على استقطاب المدخرات واتاحتها لتمويل الاستثمار والانشطة التجارية.
5/ تكامل وتناغم كل من السياسة المالية fiscal policy ( ايرادات الدولة واوجه صرفها ) والسياسة النقدية monetary policy ( عرض النقود وسعر الصرف ومعدلات الفائدة على الودائع والقروض) .
6/ الاخذ بسياسة حوافز لتشجيع الاستثمار في المناطق الطرفية في اقصى غرب السودان وشرقه وجنوبه وشماله وهي سياسة ضرورية جداً لمحاربة تركيز الانشطة الاقتصادية في العاصمة الخرطوم والمناطق القريبة منها.

وقد لاحظت ان خطاب الرئيس البشير قد تحدث عن توفير فرص العمل ومحاربة البطاله ولكنه لم يتطرق على الاطلاق لحماية الدخول من التآكل وانهيار قيمتها الشرائية بسبب التضخم الذى ادى الى افقار بالجملة لكل المأجورين من جنود وعمال وموظفين ومعلمين وارباب معاشات وغيرهم من اصحاب الدخول الثابته والمنخفضة. واعتقد ان اي حوار حول محاربة الفقر يجب ان يتناول هذه المسأله تناولاً جاداً. كما لاحظت ان الخطاب قد تحدث عن مراجعة الاجهزة والمؤسسات المعنية بشأن وضع وانفاذ السياسات الإقتصادية بهدف رفع كفاءتها وتحسين ادائها وتقوية وتفعيل دورها واحكام التنسيق بينها. وهذا حديث ايجابي ولكنه لن يتحقق عن طريق تأسيس وكاله للتخطيط في اطار وزارة المالية والاقتصاد الوطنى او ايه وزارة اخرى او قيام وزارة منفصله في نفس مستوى الوزارات الاخرى. وذلك لان الخطة تشمل اداء كل الوزارات ولذلك يفضل دائماً لنجاح التخطيط ان يقوم به جهاز يتبع مباشرة للمسؤول التنفيذى الاول في الدوله سواء كان رئيساً للوزراء او رئيساً للجمهورية حتى تصدر المطالبات و الاوامر والتوجيهات التى تصدر عن جهاز التخطيط باسم المسؤول التنفيذى الاول وتكون لها القوة التى تجعلها نافذه. والمعروف اليوم ان من انجح اجهزة التخطيط الاقتصادى مجلس المستشارين الاقتصاديين الذى يتبع الرئيس الامريكى. كما تحدث الخطاب عن تأسيس جهاز قومى للايرادات . ولا اعتقد ان مشكلة الايرادات هى عدم وجود اجهزة تقوم بالتشريع للايرادات او تحصيلها من المواطنين مما يستدعى انشاء جهاز جديد. وعلينا ان نفحص اداء الاجهزة القائمة ونعالج الخلل بدل انشاء اجهزة اضافية.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2052

التعليقات
#915681 [radona]
5.00/5 (1 صوت)

02-14-2014 09:15 PM
لا ترهقوا نفسكم بنظريات الاكاديميين والاقتصاديين وتحليلاتهم لان الاقتصاد السوداني لايمكن ايجاد توصيف دقيق لاقتصاده تحت ظل استشراء الفساد بمستوى لم يعرف دول العالم مثيلا له ويكفي ان اكثر من نصف ميزانية السودان يتم تجنيبها وسرقتها جهارا نهارا واثباتا لذلك كيفما تذهب الى مرفق من مرافق الحكومة فانهم يحصلون الاموال خارج اورنيك 15 مما يعني ان هذا المال مجنب حيث يعتبر التجيب افضح انواع الفساد.
الشئ الثاني الحكومة مترهلة الى حد متناهي فوق الحاجة الفعلية مما يستلزم اعادة هيكلة الحكومة الى اقل من 15 وزارة و5 اقاليم للحكم فقط وتلك هي الحاجة الفعلية للدولة فما بالك بجيش عرمرم من الدستوريين وزراء وولاة ومعتمدين ومجالس تشريعية لا تشرع غير الجبايات والفساد
تصفية كل الشركات الحكومية تماما لانها تعتبر بؤر للفساد
محاكمة الفاسدين سودانير وسودان لاين والحج والعمرة والاوقاف والتقاوي والمبيدات الفاسدة والتركتورات وزارة الرعاية الاجتماعية وجوكية البنوك ومن يقف خلفهم والذين يجنبون الايرادات ويحصلون من غير اورنيك 15 او بنموذج منه
هذه ابجديات الاصلاح الاقتصادي بالسودان


#915517 [محمد ود ابراهيم]
5.00/5 (1 صوت)

02-14-2014 03:34 PM
اولا يا استاذ كل ما ذكرت صحيح ولكن اولا وليس اخيرا السبب الرئيسي في افقار الشعب هو الفساد ونهب اموال الدولة بواسطة حكام الانقاذ فكثلا نجد ان علي عثمان طه قد باع خط هيثرو وسودانير وقبض ثمنهما وادخله الي حسابه وضاعت سودانير والعاملون بها مما ادي الي جعل جميع عمال سودانير بدون عمل ايضا فعل ذلك بهيئة الموانئ البحرية وفي الطريق عمال الميناء الي هاوية العطالة والفقر ايضا ما فعلوهو بهيئة سكك حديد السودان وما فعلوه بالهيئة القومية للكهرباء وعمالها ، ايضا ابو الجاز وما فعله بالبترول ومال البترول الذي ذهب الي جيوبهم واسرهم وما هربوهو الي ماليزيا حيث ان التقارير تقول ان 17% من اموال الاقتصاد الماليزي هي رؤؤس اموال سودانية ولنافذين في الحكومة اليس هو مال الشعب الذي نهبوهو فلا يمكن ان يصل الحال من كانوا سببا في افتعاله فلابد من ذهاب حكومة المؤتمر الوطني ومحاسبة من نهبوا مال الدول واعادتها الي خزنة الدولة اولا ثم بعد ذلك تفعيل القوانين التي تمنع الفساد وهي القوانين التي جمدها حكام الانقاذ لكي يغتنوا من ورائها فلا يمكن ان يذهب نافع وعلي عثمان وابو الجاز واسامة عبد الله والوزير الجوعار كمال عبد اللطيف الذي لم يسطيع ان يلحق المولد فاصبح يبكي ويجوعر ويصيح انا ليس لي اموال وشركات في ماليزيا فهؤلاء لا يمكن ان يذهبوا من الحكم بدون ان تستعاد منهم اموال الشعب الذي نهبوه


ردود على محمد ود ابراهيم
United States [مواطن] 02-14-2014 09:56 PM
نعم الراي ... لابد من محاسبة المفسدين الكيزان والقصاص منهم وارجاع أموال الشعب .. لا للحلول الاستسلامية .. عدم المحاسبة لرموز نظام مايو ترك الحبل على الغارب للكيزان ليعيثوا فسادا ونهبا لاموال الشعب السوداني ...القصاص اولا ثم بعد ذلك الحديث عن الخطط الاقتصادية ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة