الأخبار
أخبار إقليمية
الفيتوري في عزلة الشعر والنسك والمرض
الفيتوري في عزلة الشعر والنسك والمرض
الفيتوري في عزلة الشعر والنسك والمرض


02-16-2014 07:01 AM

الرباط - نادية بنسلام

الأحد 16 فبراير 2014
بعض عمرك ما لم تعشه
وما لم تمته
وما لم تقله
وما لا يُقال.

كم تنطبق هذه الأبيات على حال صاحبها، الشاعر السوداني محمد الفيتوري (77 عاماً) وهو في قبضة المرض في منزله في مدينة تمارة المغربية قرب الرباط. مرت سنوات كثيرة لم ينظم فيها الشاعر الافريقي والعربي الكبير شعراً، ولم يقرأ لمحبيه أبياتاً من قصائده التي طالما ألهبت وجدان محبيه. منذ «عرياناً يرقص تحت الشمس»، ديوانه الصادر في بيروت العام 2005 الذي تضمن الأبيات أعلاه، توقف الفيتوري عن التدفق شعراً وقلَ ظهوره. لكنه لا يزال يقرأ... «قليلاً»، تقول زوجته المغربية، السيدة رجات، في اتصال هاتفي مع «الحياة»، بعدما تعذرت زيارته ومقابلته لأسباب صحية. لا يزال الفيتوري يتابع الأخبار على التلفزيون ويستقبل الأصدقاء في البيت «كلما سمحت حالته الصحية».

قالت رجات إن زوجها أصيب بجلطة دماغية شلت يده اليمنى وأضعفت ذاكرته وأبعدته عن الأضواء والعطاء. شتاء العام 2012، أعاده تكريم أقامه له اتحاد كتّاب المغرب إلى دائرة الضوء، مبعداً قليلاً إشاعات مزعجة تتردد من وقت الى آخر في بعض وسائل الإعلام تعلن وفاته.
استقر المقام بالشاعر السوداني في المغرب قبل ربع قرن للعمل في السفارة الليبية في الرباط مستشاراً إعلامياً وسياسياً، فتزوج من المغربية رجات ورزقا ابنة اختار لها الوالد اسماً تركياً هو «أشرقت» تبلغ اليوم 16 ربيعاً. وليس بإيعاز من الشاعر الأب إن أشرقت الابنة يوماً ما في سماء الشعر العربي. فـ «أشرقت» ابنة أبيها، يسري الشعر في دمها. والراجح أن الفيتوري الصغيرة التي بدأت تقرض الشعر بعد سن العاشرة ستكبر هامتها الشعرية مثل أبيها. إنما الأكيد أن الفيتوري تلقى أجمل وأكبر هدية من ابنته، هو الذي تقول عنه زوجته «إن تحدثت إليه شعراً فكأنما تلقى منك هدية»، يهدأ إن كان عصبي المزاج، ويفرح إن كان رائقاً «كأنه طفل في جسد رجل».

ابن السودان ذو الأصول الليبية والمنشأ المصري، ما كان أن يستقر في مكان واحد، وما كان للاغتراب أن يكون له بمثابة منفى. اعتنق الشاعر كل الأوطان التي مرّ بها، تماماً كما يقول عن نفسه: «عندما أكون في مصر أصبح مصرياً وفي ليبيا أكون ليبياً، وهكذا... لذلك لم تكن قصيدتي «منفى»، فأنا دائماً أشعر بالانتماء إلى كل أرض عربية أعيش عليها».

ويبدو الفيتوري الذي نظم الكثير من القصائد عن لبنان حيث عمل مستشاراً وسفيراً ليبياً في بيروت كما لو أنه تحاشى في تصريحه ذاك وطناً استوطن عميقاً كيانه، إنسانياً وعاطفياً وثقافياً، في فترة منتصف السبعينات وحتى التسعينات، وألهمه الحب المستحيل اعتناق قضاياه الوطنية حدَ اقتراف الفعل السياسي والوقوف على خط النار خلال الحرب الأهلية اللبنانية عندما حاول أن يلعب دوراً سياسياً بين الفصائل المتقاتلة، مقترباً من قائد «القوات اللبنانية» آنذاك بشير الجميل، فيما كان ممثلاً ديبلوماسياً لبلد عرف بموقفه المناهض للكتائب ودعمه بالسلاح والمال القوات المشتركة (اللبنانية – الفلسطينية) المناهضة له.

في قصيدته «لا... ليس لبنان» تؤجج انكسارات لبنان الحس الوطني للفيتوري المتمرد، فينشد متحسراً:
لبنان... لا ليس لبنان الذي صنعوا
بالأمس أو قسموه اليوم واحتفلوا
لا ليس لبنان عرش الطائفي إذا
استقوى... وألعوبة الحكام إن عدلوا.
قالت رجات إن زوجها يحن إلى السودان ومصر، لكنه «يحن بشكل خاص إلى لبنان» وإلى علاقاته الوثيقة التي جمعته بنخبة من اللبنانيين، ذكرت منهم الفنان الراحل منصور الرحباني. ثم ذكرت أول قصيدة له عن لبنان ألقاها في قصر اليونيسكو في بيروت، أواخر الستينات في ذكرى تكريم الشاعر بشارة الخوري أو الأخطل الصغير كما عُرف، وكيف كان وقع «أنت في لبنان» قوياً على الجمهور الذي ظل «يضرب على الطاولات» يطالبه بإعادة إلقائها:
أنت في لبنان...
والشعر له في ربى لبنان عرش ومقام
شاده الأخطل قصراً عالياً
يزلق الضوء عليه والغمام
وتبيت الشمس في ذروته
كلما داعب عينيها المنام
أنت في لبنان ...
والخلد هنا
والرجال العبقريون أقاموا
حملوا الكون على أكتافهم
ورعوا غربته وهو غلام
غرسوا الحب فلما أثمر الحب
أهدوه الى الناس وهاموا
غرباء ومغنين
وأحلى أغانيهم على الأرض السلام.

والفيتوري، صاحب الحضور القوي في الساحة الأدبية العربية والإفريقية بقصائده التي تتغنى بالإنسانية والحرية والكرامة والعدالة والحب أيضاً، لم يكن ليبتعد عن قضاياه التي سكنته قبل مرضه إلا لسبب واحد يعرفه المقربون منه فقط. كشف صوت رجات، لما خفت حنيناً، طبيعة السبب «حين كان يبتعد، فلأجل قصيدة يكتبها».
كان ابتعاداً يشبه انعزال الناسك واستغراق العالم الباحث. كان «يغيب. يقرأ كثيراً ويبحث في أمهات الكتب الفلسفية والفكرية والتاريخية والدينية والأدبية لأجل أن يدوّن كلمة فقط أو ينظم بيتاً واحداً» ، تقول رجات واصفة الحياة اليومية إلى جانب شاعر كبير.

نقلا عن جريدة الحياة





تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1566

التعليقات
#917530 [ساب البلد]
4.00/5 (1 صوت)

02-16-2014 10:25 PM
******** الفيتوري رجل ***** السودان اولي به من غيره ******* ولو كانت هناك حكومة محترمه لما تركته هناك يعاني ****** اما الكيزان فهم مشغولون بتكديس ثرواتهم من مال الشعب ***** و اوليلتهم محاربة الشعب و المبدعين ******** ارجو ان يبادر المثقفون السودانيون لتكريم البطل الوطني الفيتوري قبل فوات الاوات ****** فنحن شعب لا نعرف قيمة الانسان الا بعد زواله *********


#917425 [abdu]
4.00/5 (1 صوت)

02-16-2014 08:05 PM
للفيتوري ابن وبنت من من زوجته آسيا السودانية نتمنى ان يجدو الرعاية فشاعر بقامت الفيتوري يجب ان يحرك سفارتنا في الرباط ان كان فيها بقية حياة للتنادي .. لم يتنكر يوما لوطنه والذي جعل منه دبلوماسيا ليبيا هو النميري حيث سحب منه الجنسية السودانية لمواقفه تجاه ظلم مايو فوجدها القذافي فرصة للكيد واعطاه الجنسية


#917226 [تينا]
4.00/5 (1 صوت)

02-16-2014 04:42 PM
ربنا يمتعه بالصحة والعافية ... أخى (((من اكون))) من أيى جامعة تخرج الفيتورى جامعة الأزهر أم جامعة القاهرة ... لأنك قلت تخرج من الجامع الأزهر بالقاهرة أو جامعة القاهرة ...والجامعتين لا تربطهما صلة ببعض جامعة الأزهر جامعة لحالها وجامعة القاهرة لحالها ... تحياتى ...


#917088 [من اكون]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 02:22 PM
محمد مفتاح رجب الفيتورى، من شعراء السودان البارزين وهو من أسرة يختلط في دمها العربي الدم المصري والإفريقي، ولد في الجنينة ، (السودان) عام 1930 م، نشأ في مدينة الإسكندرية وحفظ القرآن الكريم، درس بالمعهد الديني ثم انتقل إلى القاهرة وتخرج في الجامع الأزهر بالقاهرة أو في جامعة القاهرة، عمل محررًا أدبيًّا بالصحف المصرية والسودانية ، وعين خبيرًا للإعلام بالجامعة العربية، ثم عمل مستشارًا ثقافيًّا في السفارة الليبية بإيطاليا. كما عمل مستشارًا وسفيرًا بالسفارة الليبية ببيروت. ثم مستشارًا سياسيًّا وإعلاميًّا بسفارة ليبيا بالمغرب. يعتبر الفيتورى جزءًا من الحركة الأدبية السودانية،لم يجد الشاعر الاهنمام الكافي في وطنه الأم السودان فاحتضنه الرئيس الليبي معمر القذافي إبان فترة حكمه

"طبعت له دواوين بمصر والسودان مثل : " أغاني إفريقيا" و " سقوط دبشليم وديوان " ثورة عمر المختار" و" ابتسمي حتى تمر الخيل " . حصل محمد الفيتورى على جائزة الوسام الرفيع " وسام الفاتح" وجائزة " الوسام الذهبي للعلوم والفنون والآداب " . وتعد قصيدة " تحت الأمطار " من قصائد الشعر الحر بالعصر الحديث حيث يتحرر الكاتب من الأغراض القديمة كالوصف والغزل ، بل ويتحرر أيضًا من الأوزان والقافية، ليعبر عن الشعر الوجداني والتجربة الشعرية الخاصة التي يشعر بها وغالبًا ما يلتزم الشعر الحر بالأوزان العربية الأصيلة. وغالبًا ما يتناول الشعر الحر الناحية التأملية ، حيث يعكس الشاعر رؤيته الخاصة المجردة تجاه للأشياء من حوله، فتصف القصيدة أن كلًا منا سائق على نفسه وعلى جوارحه وأركانه فمن بين الناس من يكون رفيق بخيله ومنهم من يقسى عليها ناسيًا أن الموت قريب يرقب العربة وسائقها. فلينظر كل سائق إلى نفسه وليتدبر.


في حضرة من اهوى عبثت بي الاشواق

حدقت بلا وجه ورقصت بلا ساق

وزحمت براياتى وطبولى الافآق

عشقي يفني عشقى وفنائي استغراق

مملوكك لكني سلطان العشاق


#917077 [ياسر الجندي]
5.00/5 (1 صوت)

02-16-2014 02:11 PM
نسأل الله له الصححة والعافيه وأن يمد في ايامه .
وأن نري (أشرقت ) تهل علينا في السودان قريبا !!


#916963 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2014 12:08 PM
لك الصحة والعافية الشاعر العملاق الفيتوري 0000لم تمت بعد وستظل خالدا ان مت000 وكلنا سنموت يوما ...انك الشاعر القامة......الفيتوري



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة