الأخبار
أخبار إقليمية
الفنان العظيم إبراهيم عوض " الجرتق " - شاهد فيديو لابراهيم عوض في اغنية من فيلم اسماعيل ياسين طرزان
الفنان العظيم إبراهيم عوض


02-19-2014 05:44 AM
شوقي بدري

قبل بضع سنوات أتي الفنان العظيم إبراهيم عوض عبد المجيد إلي اسكندنافيا وتنقل بين استكهولم ومالمو ولوند وكوبنهيجان وكان مصحوبا بالعازف الأمين جميل من الجزيرة مدني والعازف الدكتور عبد الله وابنه عوض إبراهيم عوض وكنت حينما أقابله في تلك الفترة لا أتمالك نفسي وأقبل يده كلما نلتقي وبدأ هذا كشيء غريب للجميع أو تصرف غير متوقع إلا أنني كنت أحس بأنني أقبل قطعة من الوطن وألثم ثغر أمدرمان في شكل إبراهيم عوض ، غنائه ، إيماءاته كلماته وكنت أقول إبراهيم عوض ده أخوي الكبير وأخو أخوي فإبراهيم عوض وسليمان قلوظ وعمر إبراهيم بدري كانوا رفقاء طفولة وصبا واصل عمر بدري الدراسة والتحق إبراهيم عوض وسليمان قلوظ بورشة ناصر الحداد ثم صار إبراهيم عوض صديقا كذلك لكمال إبراهيم بدري الذي يكبر عمر.
أثناء التواجد في السويد كان إبراهيم يحكي لي كثيرا من القصص الأمدرمانية . في أحد حفلات آل بدري سأل العم أحمد بدري القاضي عن إبراهيم عوض وعندما عرف أن إبراهيم عوض ليس فنان الحفلة طالب بإحضاره تحت أي ظرف وعندما حضر إبراهيم عوض قام العم أحمد بري والذي كان قد فقد نعمة البصر وقتها بتقبيل رأس إبراهيم عوض قائلا للفنان صاحب الحفل أنت يا ولدي الفنان الحا تغني لكن في أمدرمان هنا ده الجرتق بتاع الحفلة هل في عرس بدون جرتق ¬ ؟؟

والدتي رحمة الله عليها كانت تقول لي أن إبراهيم كان يغني في الأربعينات وهو صبي صغير في المنزل . ومنزلنا كان وقتها في شارع العرضه وهو المنزل الأول بعد منزل مدير المستشفي الإرسالية (التجاني الماحي حاليا ) بعد تقاطع شارع الأربعين والعرضه . وكما سمعت من والدتي وسليمان قلوظ وآخرين أن إبراهيم بدري كان قد تنبأ لسليمان قلووظ بأنه سيصير ناجحا في حياته ويصير غنيا ولقد تحققت هذه الرؤية كما تنبأ لإبراهيم عوض أنه سيصير فنانا كبيرا وإبراهيم بدري كان من أكبر رواد دار فوز وصديقا لصيقا بتوفيق صالح جبريل الشاعر الكبير وخليل فرح وتحققت رؤية إبراهيم بدري في إبراهيم عوض .
الشيء الملفت في إبراهيم عوض هو تسامحه وبساطته ومقدرته علي إمتصاص الإهانة والتغول علي حقه . فالدكتور الذي أتي به إلي اسكندنافيا كان يقصد إحضار شقيقه حتى يتقدم بطلب لجوء سياسي . ولم يهمه تعريض الفنان إبراهيم عوض لمضايقات ومشاكل ولم يحسن حتى تنظيم الحفلات ولم يهتم .
وعندما نظمت حفلة في كوبنهايجن وأتت بعائد معقول أصر الدكتور الهمام أن يستلم دخل الحفل وإلا لن يسلم الفنان إبراهيم عوض تذاكر الرجوع ولم أكن موجودا حينها في اسكندنافيا وعندما احتج الابن عوض إبراهيم عوض طلب منه والده أن لا يتدخل وأن يترك الأمر . وهناك مئات الحفلات التي أسيء فيها للفنان إبراهيم عوض وكان يترفع كل الوقت عن الصغائر.

ومن ما يذكر أن بعض الشباب قاموا بحمل الفنان إبراهيم عوض علي أكتافهم بعد حفل في الجريف واختفي العداد من جيب البدلة (صيعوه علي قول المصريين) ولم يذكر إبراهيم عوض الأمر للعريس أو أهل الحفل بل ذهب في اليوم التالي إلي العازفين وأعطاهم حقهم.

في يناير عام 1975 كنت في أجازة في السودان فقال ابن خالي صلاح وزوج أختي : نحنا معزومين حفله عند إبراهيم عوض في حي العرب فاستغربت لأن صلاح لم يكن من سكان أمدرمان في بداية حياته وعرفت أنه التقي بإبراهيم عوض بدبي لفترة . وعندما سمع إبراهيم عوض بحضوره أصر علي دعوته لحفل . وكنا نقول مافي فنان بيعزم ناس حفلات غير إبراهيم عوض . ومن المشتركين من العازفين اصدقائنا محمدية وعازف الإيقاع الأخ إبراهيم كتوبا وآخرين.
من تسامح إبراهيم عوض في حفل السينماء الوطنية أمدرمان ان صحفيا كتب عنه ما لا يليق واصفا له بالفنان الذي يترنح
لأن إبراهيم عوض كان يتحرك مع الغناء خاصة الأغاني الراقصة . هذا الصحفي أقام إبراهيم عوض له حفلا بدون أجر.
إبراهيم عوض كان من الفنانين الذين لا يتوقفون فإذا لم يحصلوه بالعداد يغادر بدون أن يتوقف وكان يمكن أن يكون من أغنياء أمدرمان كما كان مجاملا إلي أبعد حد وعندما كان صغيرا كانوا يرسلونه لزنك الخضار إلي جاره وفنان الحقيبة ميرغني المأمون فردة أحمد حسن جمعه وعندما كان يمر ببنت الحناوي وهي امرأة ضخمة
اشتهرت كأحد فتوات أمدرمان كانت تنادي إبراهيم عوض وتجبره قائلة : ما أهو ده الخضار قدامك تعال اشتري.
وصار إبراهيم يأخذ لفة كبيرة خلف زنك اللحمة حتي يتفادي بنت الحناوي ولا يحرجها. في حديثي مع إبراهيم عوض كنت أذكره برحلة ملكال وجوبا والجنوب سنة 1958 وأذكر إبراهيم عوض في سينماء ملكال بألحانه الراقصة وشباب فريق جلابه والمديرية والملكية الذين طبقوا تسريحة إبراهيم عوض أو (بقدي) إبراهيم عوض وهي الشعر المشقوق والقجه واعتلي البعض وعلي رأسهم لاعب الهلال أبو رزقة الذي كان يعمل في لأشغال وقدموا فاصل رقص للسامبا والرامبا . وصارت ملكال بعد حفلة إبراهيم عوض تغني علي ألحانه ويمارس الشباب الرمبا والسامبا في الشارع.

تلك الرحلة المتعبة والطويلة كانت لصالح فريق المريخ الذي تكون قبل فريق الهلال في منطقة المسالمة وحي العرب وكما تردد قديما فإن إسم المريخ قد إقترحه الوالد عوض عبد المجيد والد الفنان إبراهيم عوض.
وهكذا كان إبراهيم عوض سباقا للمساعدة والمساهمة في أي مجال وكنت أقول أن هناك مغنيين ولكن إبراهيم عوض فنان لأنه كريم ورقيق وبسيط ولم تغيره الشهرة أو تهافت الناس نحوه كان يذهب إلي الآخرين ويبادرهم التحية ولم ينفصل عن واقعه وبيئته ولم يتنكر أبدا لأصدقائه
بسبب اريحية ابراهيم طيب الله ثراه ان البعض كان يتطاول . وبعضهم عرفوا قوة قبضة الحداد . وشخص اخد روسية لم يفق الا بعد مدة . احد رجال البوليس المتسلقين اراد ان يوقف الحفل لانه بالقرب من منزل نميري . وقد يتضايق . وكان اهل الدارعلي وشك ان ينصاعوا للشرطي . ولكن الذري قال للعسكري ,, امشي نادي جعفر خلي يجي بي روحوا الحفلة ما حتقيف . واسقط في يد العسكري .وفي احد المناسبان اتي بعض رجال الامن وارادوا انهاء الحفل . ورفض ابراهيم وقال لهم بعد ان خلع البدلة ودخل زقاقا ختو بنادقكم دي وتعالوا واحد واحد . وكان جادا فانصرف العساكر . وربما كانوا يتوقعون اكرامية .

في سنة 1974 قتل العازف عبد الوهاب طعمية المهندس بيضاوي وفقأ عينيه ثم وضعه في زقاق علي باب منزلنا ، وعندما أعتقل عبد الوهاب تكفل إبراهيم عوض بكل أتعاب المحامي عبد الحليم الطاهر وكان يتواجد بكثافة مع والد عبد الوهاب الذي كان متقدما في السن وأسرته وانحصرت حياته في تلك الفترة في محاولة إنقاذ عبد الوهاب وبعض الفنانين عندما يقال لهم أن عازفك فلان محتاج كان يقول عايز شنو عداداته وكنت بديها ليه .

وعندما كنت اذكره بزملاء وصناعيه امدرمان خاصه ( ختر ) بضم الخاء والذى صار اسمه منحوتاً فى ترباس اغلب صناديق اللوارى , كان يقول لى تعرف يا شوقي أنا عندي عدة في البيت ومدربيتة .
. كنت أسأله : داير بيها شنو؟
كان يقول لي : أعاين ليها وأتذكر أيام زمان .
شاهدت ممثل التلفزيون الجيبوتي في كوبنهاجن يقول لإبراهيم عوض اثناء تصوير فيديو أنت كنت بمثابة الفيس بريسلي لكل المنطقة وإبراهيم يبدي خجلا وتواضعا ويقول : لا ده ما حصل أنا كنت بغني بس.

بالرغم من أن كثير من الفنانين بدأوا حياتهم بتقليد إبراهيم عوض وعندما صاروا كبارا أساءوا إليه بطريقة أو بأخري إلا أنه كان يترفع عن الإساءة إليهم وكان يشيد بالفنانين الذين سبقوه خاصة الشفيع الذي كان يكن له الكثير من الود وسمعته يقول : زمان الفنانين كان بيناتهم خوه لامن ظهر خميس بنقز الشفيع رسل لي وناداني وقال لي يا إبراهيم أسمع دي آلة جديدة وبتنفع مع أغانيك ويقول زمان الغنية كنا بنضبح ليها ويتلموا كل الغنانين. يفرحوا بيها زي السماية .

إبراهيم عوض وعبد اللطيف الحاوي والشاعر وموظف البوستة إبراهيم الرشيد ( شاعر اغنيه يا زمن وبعض اغانى ابراهيم عوض ) كانوا يمثلون الأناقة والشياكه ويتواجدون سوياً فى الحفلات التى يتهافت عليها حسان امدرمان .
في أمدرمان كان الهادي الضلالي مغرما بحفلات إبراهيم عوض ويترصدها ويندفع مقبلا إبراهيم عوض وعبد اللطيف الحاوي مما يعطل الغناء فقرروا عدم إخباره بمكان الحفلات فصار الهادي الضلالي يرابط أمام محلات محمد على حامد لتاجير المايكرفونات . وبالسؤال يعرف مكان الحفلات . وكما أخبرني إبراهيم عوض أنهم ابتدعوا أسلوبا عندما يقترب منهم يقف الإثنان ويضع إبراهيم عوض العود أمامه وينتصب عبد اللطيف بقامته الطويلة ويكتفي الهادي من الغنيمة بالإياب .
من أعجب الأشياء كان الحديث عن أمدرمان القديمة وفي مرة قلت له اللحن ده زي دقة حاجة كبره –بضم الكاف- فضحك إبراهيم عوض حتى خفت عليه وقال لي : أنت يا شوقي لسه متذكر حاجة كبره ؟
وكانت من أكبر شيخات الزار في أمدرمان وقال لي : والله لو كان في فن حاجة كبره كانت تكون أكبر فنانة في السودان.

رحم الله إبراهيم عوض ونتمنى أن نري اسمه علي أحد الشوارع قريبا .

شوقي.
shawgibadri@hotmail.com


ابراهيم عوض - اغنية من فيلم اسماعيل ياسين طرزان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 5488

التعليقات
#920040 [متابع]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2014 11:32 AM
مشكور استاذ شوقى على الوفاء الجميل
تجاه ابن الزمن الجميل الفنان الراحل
ابراهيم عوض - واغنيته فى فيلم اسماعيل
يسن طرزان - معنى ذلك ان ابراهيم عوض
وفيما بعد قام باستخدام لحن هذه الاغنية
فى اغنينه الوطنية المشهورة - (احب مكان
وطنى السودان !) - وسبق ان قرأت عن خلفيات الاغنية هذه
فى منتديات كومى السودانية بعنوان - (ذكرى فنان
الكوميديا العربى اسماعيل ياسين)
الف تقدير واخترام وشكر لك استاذ شوقى
على المعلومات القيمة والسرد الرائع-


#919806 [ودالباشا]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2014 08:40 AM
ياسلااااام يا شوقى ما اجمل زمانكم نعيش حياتكم عبر مقالاتك الجميلة تلك الحياة التى حرمنا منها بسسب الحكام الانظمة المتعاقبة والتى اثرت فى حياة البشر وغيرت نمطها ما اجمل هذا الفنان الانسان ابراهيم عوض وانت تصفه بهذه الصفات الجميلة الكرم الشهامة التواضع التسامح عند المقدرة ليت فنانى اليوم تعلموا من هذا العملاق هذا الصفات فيل الغناء كانوا عظماء بقدر عظمة الرسالة واخجلوا الساسه .رحمهم الله اجمعين بقدر ما قدموا لهذا الوطن وبقدر ما اسعدوا هذا الشعب لن ننساكم ابدا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة