الأخبار
أخبار إقليمية
حواء في المفاوضات.. محاولات "خجولة" لتسجيل هدف
حواء في المفاوضات.. محاولات "خجولة" لتسجيل هدف
حواء في المفاوضات.. محاولات


02-20-2014 11:42 PM

الخرطوم - رندا عبدالله

تمتد مشاركات المرأة السودانية في ميادين المفاوضات المختلفة باختلاف الحركات المسلحة، وتشارك هذه المرة في محادثات أديس أبابا كل من القياديات بالحركة الشعبية ازدهار جمعة وبثينة دينار، ومع هذا الظهور تختلف وجهات النظر بين أن الأمر لا يبتعد كثيراً عن زاوية تقترب من المكاسب التي ظل يحققها الجنس اللطيف في السودان منذ زمان، ومن يرى أنه مجرد لعب من الفريق النسائي في مباراة أشبه بأداء الواجب، ليبقى الثابت أن المرأة تشارك في واقع متناقض خاطف لونين من وجهتي النظر السابقتين.

الحقيقة قد لا يسهل قولبتها ضمن هذا السياق بشكل قاطع، فأوضاع المرأة بشكل عام في الداخل والخارج لا يمكن الادعاء بكونها قد تم إنصافها لمجرد وجودها حالياً مع وفد قطاع الشمال، أو أنّها قد همّشت لمجرّد غيابها عن الوفد الحكومي، ففي ذات أوان مشاركتها بأديس ممثلة للمتردين، قد تصلح حجّة بعض منصفي قدرها في الداخل إن حاجّوا بكونها تشارك بقدرٍ كبير في موقع الوزيرة والمسؤولة بمؤسسات الحزب الحاكم.. ما يصلح قوله ها هنا، وبالنظر إلى الواقع، إنّه ثمّة سلسلة من التناقضات ينبغي أن تشرع ضمن فضاء المناظرات التي ينشد القائمون على الأمر تدشينها في فضاء الساحة السياسية؛ فحواء السودان هي الأكثر أعداداً في الجامعات السودانية، وتفوقاً في امتحانات الشهادة، بيد أنّ حواء ذاتها -التي كان على يديها تسمية أول نادي قمة سوداني- يبقى أمر ممارستها للرياضة حتى اللحظة محل نقاش.. وبالمقابل فإنّ من تعاني من قضايا مثل الملاحقة والمساءلة بواسطة قانون النظام العام والسفر بشرط وجود المحرم أو موافقته، تتفوق حالياً في سوق العمل العربي باعتبارها المرأة الأكثر انتشاراً في هذا السوق وفقاً لآخر مسح لمنظمة العمل العربية.

حسناً؛ خارج فضاء التناقضات يحقّ للمرأة السودانية أن تباهى؛ ففي وقت صار فيه تولي منصب القضاء للمرأة السودانية تجربة ممتدة لعقود، فإنّ الامتياز ظل عصياً على نظيرتها المصرية. غير بعيد عن الموضوع، لعل المشاركة لا يمكن فصلها بشكل ما عن دعوات الحوار التي تعتري الساحة السياسية، وإن قولبها البعض تحت لافتة الميول العلمانية للحركة باعتبارها إحدى مكونات الجبهة الثورية، التي يدعو ميثاقها لإقرار دستور وقوانين قائمة على فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة، وفصل الدين عن السياسة، مع دعوات تمكين النساء سياسياً واقتصادياً في كافة مجالات الحياة، وإلغاء كافة القوانين المقيدة لحرية المرأة وعلى رأسها قانون النظام العام، بما يحقق كرامة المرأة ويدعم دورها في الحياة، مع ضمان مساواة النساء بالرجال في الكرامة الإنسانية. أما الواقع، أما في الجوانب العملية فهناك صعوبات ماثلة قد لا يكون من بينها قرار لمجلس الأمن أصدره العام الماضي شدد على أهمية دور النساء في عملية السلام، مطالباً الوسطاء الدوليين باستشارة القيادات النسائية في أماكن الصراع في مرحلة مبكرة من النزاعات، مع كتابة تقرير في ذلك لأعضاء مجلس الأمن، وإقرار الحكومات باعتماد نساء في وفود الأطراف المتفاوضة. كيف لا وهي أوّل من تكتوي بجمرة الحرب، جنباً إلى جنب مع الأطفال.

وفقاً لفيصل محمد صالح الكاتب والمحلل السياسي في حديثه لـ(اليوم التالي)، فإن الخطوة تعد إيجابية سجلت بها الحركة نقاطاً على الحكومة، وفيما تعتبر امتداداً لمفاوضات دارفور ونيفاشا وأديس نفسها لكنها خطوة ناقصة لن تكتمل إلا بدور أساسي للمرأة في المفاوضات بأن تكون مفاوضة رئيسية في المراحل المتقدمة منه، وليس بإبعادها عند تكوين اللجان العسكرية والأمنية كما يحدث دائماً بسبب جاهز -قلة الخبرة- بينما ذات الخبرة لن تكتسبها إلا بالحراك السياسي الذي سيظل حلماً ما دامت تحكم الواقع عقلية تقليدية تعتبر المشاركة الهامشية في مفاوضات الحركات والغياب عن الطرف الحكومي أحد إفرازاتها، مع العلم أن تخصيص مقاعد في البرلمان للمرأة ومناصب وزارية هامشية في الحكومة لا يمثل اقتناعاً من الحزب الحاكم بقدراتها، وإنما "عشان يقولوا نحن بنحترم المرأة وكدا"، تبعاً لعقلية ذكورية –كما يمضي فيصل- تعد الرجل هو الأكثر فهماً ودراية، وهي عقلية تسوق جميع الأحزاب الشمالية من مقتضى أن دور المرأة في الأحزاب جماهيرياً أكثر من كونه قيادياً، على رغم وجودها المتقدم في حزب الأمة الذي تترأس سارة نقدالله مكتبه السياسي، فضلاً على الأحزاب المتقدمة في نظرتها للمرأة الشيوعي والشعبي وكذلك الحركة الشعبية، والمرأة موجودة كذلك كقائدة لأحزاب لكنها صغيرة وهامشية الشكل، كهالة في حق وميادة في الليبرالي وآمنة في الشرق الديمقراطي.

وبحسب فيصل فإنّ لوجود ازدهار بالذات بعدين يتمثلان في كونها امرأة، وكونها من الشمال، ومن ثم يمكن أن تتوسل عبرها الحركة للوصول إلى (قومية المفاوضات) كما تتحدث حالياً، ولا يغفل محدثنا من الإشارة لأن قدراتها السياسية جيدة اكتسبتها من كونها عضواً مهماً بالحركة ووزيرة سابقة، ومرشحة لمنصب والي الشمالية في الانتخابات الماضية. وحول ما يمكن أن تضيفه مشاركة المرأة للوفد الحكومي فضلاً على دفعها للأضرار في مشاركتها مع الحركات قال أن كل امرأة متضررة من الحروب بشكل مباشر أو غير مباشر نتيجة للأعباء الاقتصادية، وبالتالي فإن المرأة أكثر حرصاً على إيقاف الحرب والسلام، وبذلك يمكنهن من خلال هذه الروح إلهام أعضاء الوفود بضرورة السلام. محدّثنا يختم بالقول: بالنظر إلى قرار مجلس الأمن بحسب صالح لا يمكن إغفاله عن دور المرأة السياسي المتصاعد وتقلدها للمناصب الرئاسية وفي ألمانيا وأفريقيا الوسطى وبنغلاديش بعض النماذج

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 841


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة