الأخبار
أخبار إقليمية
الأحزاب السياسية...بديل للحكومة أم تهديد للديمقراطية وحقوق الإنسان؟؟؟
الأحزاب السياسية...بديل للحكومة أم تهديد للديمقراطية وحقوق الإنسان؟؟؟



02-20-2014 05:35 PM
منى بكري أبوعاقلة


الأحزاب السياسية السودانية كغيرها من الأحزاب، تتبنى برامج عمل وأهداف تؤسس لمجمل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتتطلع إلى الحكم والوصول للسلطة من أجل تحقيق المصلحة العامة للمجتمع.
وبالرغم، من أنني قد كفرت، من قبل، بالأحزاب السياسية، - وذلك، لأن تجربتي، كانت بائسة وتعسة، وعدّدت من المبررات ما أوردتها في مقال سابق-، ولكن، لا يمكن التعميم، أو إنكار دور الأحزاب السياسية الفاعل في بناء مجتمع حر وديمقراطي. كما أن الأحزاب السياسية تلعب دوراً هاماً في تقويم السلطة الحاكمة وكشف عيوبها وتقويمها بالاتجاه الصحيح، وهكذا ينبغي أن يكون دورها.
ما زال يشغلني التفكير، بمن هو البديل؟؟ وفي كل الأحوال، فإن حكومة المؤتمر الوطني مستبعدة من ذلك، لأنها لن تصلح سوى للذهاب إلى لاهاي، ولا أتفق مع الأطروحات الحزبية التي تذهب إلى التحاور، معها.
بالرجوع لتجارب الأحزاب السياسية السودانية في إنفاذ برامج عملها وتنزيلها إلى أرض الواقع. يبرز سؤال ويطرح نفسه بقوة: هل أحزابنا السياسية قادرة على تحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان؟؟ أم أنها تشكل تهديد للديمقراطية وحقوق الإنسان؟؟.
في محاولة مستميتة للحصول على إجابات مقنعة، رأيت أن أنقب وأسبر في أغوار الأحزاب السياسية، أو بعضها. والمعيار الذي استندت عليه في التدليل على الإجابة، هو معيار الخبرة والتجربة والبرهان، وكذلك عقد مقارنه مع الممارسات التجريبية لحكومة المؤتمر الوطني والتي تصلح بجدارة لعقد مقارنات ومقاربات في تجربة استمرت لربع قرن من الزمان، مع ممارسات الأحزاب السياسية داخل أحزابها والتي استمر بعضها لأكثر من نصف قرن أو أكثر.
بالنظر للممارسات السياسية والفكرية، هنالك من الأحزاب، من ارتبط بحكومة المؤتمر الوطني، ارتباط الحذاء بالقدم، مساهمين في التشويه لكل قيم التمثيل الحزبي، الأمر الذي أدى إلى الشك في تمام أهليتهم السياسية ونقصانها.
كما أن هنالك أحزاب أخرى، حققت صفراً كبيراً في رصيدها، وتساوت مع حكومة المؤتمر الوطني، في الممارسات الشائنة، إن لم يكونوا تجاوزوها في عهرها السياسي، وذلك للأسباب التالية:
- لم تعرف هذه الأحزاب معنى الممارسة والانتقال الديمقراطي للسلطة داخل الحزب، ولم تؤسس لها، بل أمعنت في الكنكشة، حتى استحقت أن تدخل موسوعة غينيس، وهذا بالضبط، ما تفعله حكومة المؤتمر الوطني.
- لم تعرف الأحزاب معنى نشر الوعي السياسي ورفع المستوى الثقافي بين أعضاءها وأفراد المجتمع، وهذا بالضبط ما تفعله حكومة المؤتمر الوطني بترسيخ مزيد من الأمية والجهل الثقافي والسياسي.
- لم تعرف الأحزاب معنى الوطنية، حتى تستلهم نبض الشارع السوداني وتغوص في عمقه، بل تعاملت بسطحية وكبرياء، بالضبط كما فعلت حكومة المؤتمر الوطني من قتل وسحل وسجن وتعذيب المواطنين.
- لم تعرف هذه الأحزاب معنى الشراكة في اتخاذ القرار، بل تأتي كل القرارت من قائد الحزب، ثم تتنزل للقواعد، (والعاجبه عاجبه) وهذا بالضبط ما تفعله حكومة الإنقاذ، فثلة هي التي تتحكم في مصير البلاد.
- لم تعرف الأحزاب السياسية معنى توافق الفكر والممارسة، بل عرفت تناقضاً على مستوى الأقوال والأفعال، مثلما فعلت حكومة المؤتمر الوطني بإدعاء تمثيل إرادة الله على الأرض.
- لم تعرف هذه الأحزاب معنى حسن المعاملة، بل أمعن بعضهم في ذل وتحقير عضويته، وشن الحرب عليهم، وهذا بالضبط ما تفعله حكومة المؤتمر الوطني في قهر وذل المواطن السوداني.
- لم تعرف هذه الأحزاب معنى الكرامة الإنسانية حتى تترجمها إلى واقع داخل أحزابها، بل أفلحت في الانحطاط والإهانة من الشأن الخاص والعام، وهذا بالضبط ما تفعله حكومة المؤتمر الوطني.
- لم تعرف معنى المشاركة الفاعلة بين التجمعات السياسية الأخرى، فيما يختص بالحوار والتعاون والتنسيق الشامل لإسقاط النظام، وهذا بالضبط ما تفعله حكومة المؤتمر الوطني بتدنيس إرادة الشعب السوداني.
- لم تعرف معنى النجاح ولم تحقق لقواعدها سوى إدمان الفشل والبؤس والإحباط، بالضبط، كما فعلته حكومة المؤتمر الوطني حيث تفننت في تحقيق أرقام قياسية لزيادة فشل وبؤس وقنوط المواطن السوداني.
- لم تعرف هذه الأحزاب حرية التعبير، حرية الفكر، حرية الكلمة والضمير، ولم تمارسه داخل أحزابها، بل على العكس، تفنن بعضها في ممارسة التسلط والاستبداد، بالضبط، كما تفعل حكومة المؤتمر الوطني.
- لم تعرف هذه الأحزاب معنى الصدق والأمانة والشفافية لتتمثلها وتعمل بها ضمن برامجها، بل هي أبعد ما يكون عن ذلك، وهذا بالضبط ما تفعله حكومة المؤتمر الوطني من إحقاق الفساد وإعلاء رأيته.
- لم تعرف هذه الأحزاب معنى النصرة والتناصر والتلاحم لقضايا المظلومين وضحايا الحروب، بل وضعوا حاجزاً منيعاً بينهم وقضايا الجماهير، وهذا بالضبط ما تفعله حكومة المؤتمر الوطني بعزل نفسها ومحاربة الشعب.
- لم تعرف معنى العمل التنظيمي المبني على الأسس والمباديء والأركان والقيم التنظيمية الواضحة والمحددة، دون إخلال باللوائح، بل أتقنت الفوضى والعبث، أسوة بحكومة المؤتمر الوطني التي عبثت بمقدرات الشعب.
- لم تعرف الأحزاب معنى عزة النفس ولا كيف توطن لنفسها، بل جلبت لقواعدها الخزي والعار، حيث أصبح معظمها يتبارى لكسب ود حكومة المؤتمر الوطني والتحاور معها، دون خجل أو حياء.
في الختام، لا يسعنى، سوى القول، أن الممارسة الحزبية والفكرية قد أثبتت فشل معظم الأحزاب السياسية في توخى مباديء وأسس الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتطبيقها في عقر دارها، فهل يمكن أن ننتظر منها النجاح في إصلاح البيت الكبير؟؟ أو يمكن التعويل عليها كبديل حقيقي لقيادة البلاد؟

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1652

التعليقات
#921565 [هناء عبدالعزيز]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2014 08:45 PM
المقال غير اكاديمى على الاطلاق اذ ليس به مثال واحد نتمنى فى المره القادمه ان تصخبه امثله حتى يتسنى النقاش بصوره اعمق كما وان الكثير من الانتقادات التى اوردتيها هى ممارسات داخل الاحزاب نفسها وهنالك حريه للاعضاء فى تركها ولكن على مستوى الوطن هل كان المواطن يعانى مثلما هو الآن. فى زمن الاحزاب كنا اقرب الى الدول المتحضره ندرس ونتعالج مجانا ولدينا حرية التعبير

الحكم الديمقراطى فى السودان لا يمكنه بناء الدوله المطلوبه............بين يوم وليله فالديمقراطيه ممارسه تحتاج لبعض الوقت حتى نصل للنتائج المطلوبه والتسرع والغيره من البعض وضيق الاخلاق التى تميز السودانيين عوامل ادت لوأد التجربه ونسوا ان فى العهد الديمقراطى يستمتع الناس باعلام حر مما يسرع فى عملية التقويم وتدريجيا تسير الامور الى الافضل. نعم لم تكن التجربه الديمقراطيه ناجحه فى السودان (كلها 3 سنوات حسب معايشتى) ولكن حتى بتلك العيوب التى شابتها الم تكن افضل مما عليه الحال الآن؟ ساحاول الرد على نقطتين باختصار

- لم تعرف هذه الأحزاب معنى الصدق والأمانة والشفافية لتتمثلها وتعمل بها ضمن برامجها، بل هي أبعد ما يكون عن ذلك، وهذا بالضبط ما تفعله حكومة المؤتمر الوطني من إحقاق الفساد وإعلاء رأيته.

. مثالا عندما قرر البرلمان احالة احد الوزراء للتحقيق بشبهة الفساد (مبارك الفاضل) لم يستطع رئيس الوزراء حينها والوزير محسوب عليه ان يفتح خشمه وفتح تحقيق ولكن جاءت الانقاذ قبل الانتهاء منه وفى زمن الانقاذ خرج حتى لصوص مايو من السجون

- لم تعرف الأحزاب معنى الوطنية، حتى تستلهم نبض الشارع السوداني وتغوص في عمقه، بل تعاملت بسطحية وكبرياء، بالضبط كما فعلت حكومة المؤتمر الوطني من قتل وسحل وسجن وتعذيب المواطنين.

هل هذاالكلام حقيقه؟ لم نسمع ان الشرطه كانت تقتل المتظاهرين فى العهد الديمقراطى؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اوافقك ان الاحزاب فشلت تماما وهى فى المعارضه ولكنها عندما كانت فى الحكم كانت افضل بكثير من الانقاذ لذلك يبقى الخيار الديمقراطى هو الاوحد للسودان والبديل هو الشعب الواعى والمتعلمين الذين يجب ان يكونوا بالمرصاد لكل من يحكم. لا يمكننا الغاء الاحزاب الموجوده بين يوم وليله ولكن قبل دخولها فى الانتخابات القادمه يجب ان نحسم مسألة الدستور والحقوق والواجبات وانه ليس لها الحق فى التصرف بثروات الشعب او ان تعفو عن مجرم مثلا بعد ذلك فليحكم من يحكم وهذا ما يحدث فى العالم المتحضر اذ ان الاساس هو الدستور وليس الاشخاص الامر الباقى هو خطط التنميه من تعليم وصحه وووو واعتقد ان من بين السودانيين ما يكفى من المتعلمين ليديروا البلد اذا عاد السودان لمعيار الكفاءه بدلا عن المحسوبيه
حلمى الاكبر ان ينخرط الاكاديميين والمتعلمين فى الحياه السياسيه بصوره اكبر ونراهم يقودون الاحزاب بدلا عن هؤلاء العطاله لكن الله غالب



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة