الأخبار
منوعات سودانية
استيلا قاتيانو.. أحييت أحلام الطيب صالح
استيلا قاتيانو.. أحييت أحلام الطيب صالح
استيلا قاتيانو.. أحييت أحلام الطيب صالح


02-21-2014 09:09 PM

صلاح محمد أحمد

الطيب صالح قيمة ورؤية ونموذج، لا يكفي أن نفخر بأنه كاتب روائي عالمي، رفع اسم (السودان) عالياً، ولكنه من خلال الكلمة والسرد العبقري لرواياته القليلة نسبياً مقارنة بنجيب محفوظ مثلاً.. كان عقلانياً في رؤيته للعالم، ومن دعاة الوحدة مع التنوع، بل خلق من التنوع إبداعاً مذهلاً داخل المجتمع الواحد، بل من خلال تصويره لانفعالات الغير، كان دائم الإشارة بأن هناك ارتباطاً بين مشاعر كافة الناس رغم اختلاف سحناتهم ومعتقداتهم، وهو روائي كان يبدع تصوير التناقضات بين مختلف التيارات، ليعطي للمتلقي أبعاداً تجعله أكثر قدرة على قبول الآخر، بل والتعاطف معه رغم اختلاف الرؤى، وحين ادلهمّت الأمور في الخرطوم وظهرت أصوات لا تشبه أصوات من عرفهم من السودانيين كان تساؤله الشهير من أين أتى هؤلاء!؟.

صورة ورؤية الطيب صالح تذكر الإنسان بسودانيين آخرين أمثال الراحلين طيّب الله ثراهم جمال محمد أحمد، ومحمد عمر بشير، سر الختم خليفة، فخر الدين محمد، بشير البكري، وأمثال دكتور منصور خالد، وفرانسيس دينق وأبيل ألير، وإبراهيم الصلحي متعهم الله بالصحة والعافية.. والقائمة تطول..

وصباح الخميس التاسع عشر من فبراير تحت بند إفادات وشهادات ضمن برنامج احتفالات جائزة الطيب صالح، وقفت الأديبة استيلا قاتيانو، وأذهلت الجميع بمداخلة رصينة وبلغة عربية سليمة لتقول بأن هناك من سألها وهي في الجنوب لماذا تتحدثين وتكتبين بهذه اللغة؟ لتجيب على السائل، ولماذا أنت تكتب بالإنجليزية؟ أهي لغتك؟.. وقالت بأنها أحبت اللغة العربية وكتبت بها، وشرعت في تصوير نفسها بأنها تكتب باللغتين بعد أن أصبحت الإنجليزية هي اللغة الرسمية بالجنوب.

وفي سياحة ممتعة حكت عن ظروف سكنها بالحاج يوسف، وكيف أن كثيراً من مواطناتها أودعن السجون بحجة صناعتهن للخمور البلدية أو لأسباب اجتماعية أخرى، دون مراعاة لظروفهن المعيشية والنظر في معالجتها، وكيف طغت الرؤية الأحادية للنظر في الأمور الاجتماعية والسياسية، ليشعر الجنوبي والجنوبية بأنهما غير مرغوبين فيهما بين هؤلاء.

حين حكت استيلا القصة وعكفت على تصوير بعض مراحل قصصها وكتاباتها بلغة سلسة وبروح مرحة منطلقة، أجهش الكثيرون في القاعة بالبكاء ولأول مرة أحسّ بغصة في حلقي ودموع تتجمع في مقلتي. لتأتيني ذكرى وداع الأستاذ منقو زمبيري عند نقله من معهد بخت الرضا إلى ملكال في عهد الاستعمار ليقول لزميله الشاعر الراحل عبد اللطيف عبد الرحمن وهو يجهش بالبكاء: لمتين الجماعة ديل يشتتوا فينا ويمكن الليلة آخر يوم، وتاني ما نتلاقى؟ لتجود قريحة ابن المحس الراحل عبد اللطيف عبد الرحمن بقصيدته ذائعة الصيت.

أنت سوداني وسوداني انا

ضمنا الوادي فمن يفصلنا

نحن روحان حللنا بدنا

منقو قل لا عاش من يفصلنا

وللرائعة استيلا نقول: لقد أبكتنا كلماتك وذهل الحاضرون من غير السودانيين بنقاء عباراتك، لنقول معاً: لاعاش من يفصلنا، وتراءت لي الكلمات الرائعات والتحليلات العميقة التي كتبها د. منصور خالد في كتابه الرائع (كثرة الزعازع وتناقص الأوتاد) فنحن في حاجة إلى التقليل من الزعازع والشروع في بث الكثير من الأوتاد، ليعود السودان الذي نعرفه بتنوعه وتفرده، ولك أيتها الأديبة الرائعة كل الود من أهل سودان الشمال المولعين بأمثال الطيب صالح، وأكرر صرخة الأديب الراحل حمزة الملك طمبل يا أدباء السودان اصدقوا، وأزيد: وسيروا على هدي وخطوات الطيب لتصلح أحوالكم

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1873

التعليقات
#923034 [احمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2014 01:09 PM
وهم فى وهم


#922886 [مخلص]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2014 11:14 AM
كنت طالبا بجامعة جوبا فى اواخر الثمانينات فى قسم اللغة و الادب الانجليزى. كان الاديب البروفيسر الرائع( تابان لوليانج) استاذى فى تلك المرحلة. كان البروف تابان قصير القامة مشرق الوجة , دائم الابتسامة ودودا محبا لطلابه. كان يعرفهم بالاسم لان طلاب قسم الادب الانجليزى فى الجامعة دائما لا يتجاوز عددهم العشرة طلاب نسبة لصعوبة المادة و لان الدراسة الادبية والتى كانت ترتبط بتحليل الروايات الافريقية و الشعر تعتمد على شئ من الموهبة و الصبر والاجتهاد. كان البروف تابان من منطقة الاستوائية اى من القبائل التى تقطن الاستوائية . و حسب ظنى وتجربتى فى جامعة جوبا عندما كنت بالجنوب ان افراد تلك القبائل الاستوائية لا يحملون اى ضغائن ضد الشماليين و ذلك لقلة الاحتكاك بالقبائل التى بالسودان اثناء الحرب و التى نتجت عنها بعض الضغائن بين بعض ابناء الشمال و الجنوب و التى نتمنى ان تزول بمرور الوقت.
طيلة دراستى للادب الافريقى بالجامعة و التى كانت مرتبطة بالتحليل للروايات مثل (موسم الهجرة للشمال للاديب الطيب صالحSeason of Migration to The North ( Thing Fall a part (الاشياء تتداعى))للكاتب النيجيرى (جينا اجيب) لم اتفاعل لدرجة ان اذرف الدمع لروعة اوصدق الادب الافريقى , لكن هذه العصفورة الابنوسة الجميلة العينين ذات النظرات العميقة كعمق الالام و الاحزان فينا كثيرا ما جعلتنى اذرف الدمع وذلك لصدق مشاعرها تجاه ما تبوح به و لشجاعتها و اختيارها للمفردات التى تبعث فينا الالم الدفين .
كنت بالامس استمع لجلسة مسابقة الطيب صالح عبر التلفاز و التى شاركت فيها هذه العصفورة الابنوسية.بعد لحظات جاء دورها حسب المزيع الداخلى. كانت قصيرة القامة, رفيعة القوام, ندية الخدين مبتسمة .عندما رايتها ذرفت الدمع كثيرا (رغم العمر) و عندما تحدثت, كباقى الجالسين بالقاعة ظللت اذرف الدمع صخينا الى ان غادرت المنصة وهى تزرف الدموع .
حاجة فيك ايتها الرائعة تجعل الجميع يذرفون الدمع لا ادرى هل هو بسبب غياب الفرح فى طفولتنا؟ للبرراءة فى عينيك؟ لغياب الحب الصادق فى اعماقنا ؟ام لاحساسنا بضياع نصفنا الاخر من المشاعر الصادقة و هو الجنوب؟. كنت اعلم بانك صادقة فى مشاعرك لانك من الاستوائية و لاننى احب الاستوائية و جوبا . سافرت لجوبا كثيرا بالطائرة منذ ان كنا بالسنة الاولى بالجامعة و الى ان رحلت الجامعة الى الخرطوم بسبب ماسى الحرب. كنت اتمنى ان اسافر بالبر لامتع نظرى واحاسيسى و افتخر فى دواخلى بانى سودانى من الارض الجميلة التى جنوب السودان جزء منها. تبخرت الامال ثم بعدها كان جرحا عميقا بعد الانفصال .
فايتها الرائعة الجميلة سوف لن اترك الافتخار بك لانك جزء من بلادى ولانك كل الجنوب الحبيب ونصفى الاخر .


#922604 [ياسر الجندي]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2014 01:01 AM
ح



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة