الأخبار
أخبار إقليمية
في ذكراه الثانية.. محمد وردي.. حين اتجه جنوباً
في ذكراه الثانية.. محمد وردي.. حين اتجه جنوباً
في ذكراه الثانية.. محمد وردي.. حين اتجه جنوباً


02-22-2014 07:10 AM

عادل إبراهيم حمد

احتفت الأوساط الفنية والثقافية في السودان قبل أيام, وتحديداً في الثامن عشر من فبراير الجاري بذكرى الفنان محمد وردي، حيث يوافق اليوم المذكور الذكرى الثانية لرحيله, وقد جاء الاحتفاء لائقاً بمقام الفنان الكبير الذي أسهم إسهاماً مقدراً في الارتقاء بفن الغناء السوداني حتى تجاوزت الأغنية السودانية الحدود, وأصبحت من أدوات التواصل الثقافي مع دول الجوار الإفريقي, بل وامتد مدى صداها من أقصى الشرق الإفريقي في مقديشو إلى الغرب الأقصى في داكار.
ولد الفنان الكبير محمد وردي في الشمال الأقصى, قريباً من مصر.. كان (الفنان) داخل وردي هو مَن يحدد وجهة وردي أكثر من أي عامل آخر مثل المهنة أو سبل كسب العيش. ولما كانت لوحة الإبداع لا تكتمل إلا بمتلق متجاوب, ساق المنطق الإبداعي الفنان الواعد محمد وردي إلى ساحات التجاوب في الجنوب حيث يتجاوب الوجدان مع ما في دواخل وردي من شلالات إبداع تكاد تتدفق. لذا لم تكن مصادفة أن جاء وردي إلى معهد التربية في شندي دارساً ولم يهاجر من حلفا طلباً للعلم في أرض الكنانة التي كانت حلم جل السودانيين في ذلك الزمان، بمن فيهم الشاعر إسماعيل حسن الذي درس في معهد زراعي بشمال الوادي قبل أن يعود للسودان ويكتب (لو بهمسة) و(المستحيل) و(خاف من الله) وغيرها من الروائع التي أنتجتها تلك الثنائية الغنائية البديعة.
أوغل وردي جنوباً فالتقى بابن أم درمان صلاح أحمد إبراهيم وغنى له (الطير المهاجر) التي شكلت معلماً بارزاً في مسيرة الغناء السوداني, وما كان لها أن تجد ذات الصيت والذيوع والإعجاب لو اتجه وردي شمالاً حيث يتجاوب الوجدان هناك مع إبداع مختلف لا يشبه الطير المهاجر ولا عصافير الخريف, فالمزاج السماعي والأذن الموسيقية يتشكلان بعوامل كثيرة تختلف من بيئة لأخرى. وما كان للأذن في القاهرة أن ترهف السمع لإبداع القادم من الجنوب مثلما تفعل مع القادمين إليها من نواحٍ أخرى مثل اللبناني فريد الأطرش أو الجزائرية وردة أو المغربية سميرة سعيد والسعودي محمد عبده.. ولضاعت في غربة الوجدان (الحنينة السكرة) ومن غير ميعاد.
باختياره الوجهة الصحيحة أصبح محمد وردي أحد صناع التمازج القومي في السودان, يطرب له الناس في حلفا والأبيض وكسلا ونيالا والدمازين. أعانه على ذلك انتشار اللغة العربية التي تعتبر العامل الثقافي الأبرز في تشكيل القومية السودانية، حيث أذابت الحاجز الناتج عن الانحباس في دائرة اللهجات المحلية, فقرّبت العربية بين النوبي والبجاوي والفوراوي، لكن لا بد من الوقوف عند اللحن الجميل كعامل تقريب.. ما كان للأغنية أن تبلغ ذلك الانتشار لولا اللحن الجميل الذي سكبه الفنان المبدع على القصيدة, أي إن التأثير متبادل, فمثلما أعان انتشار اللغة العربية على نشر الأغنية, أسهم وردي بألحانه الجميلة في تثقيف العوام من غير المتعلمين, فعرفوا روائع الشعر عند التجاني سعيد وصديق مدثر ومحجوب شريف, وحفظ -حتى الأمي- بيتاً في روعة (بالذي أودع في عينيك إلهاماً وسحراً) من رائعة الجيلي عبدالمنعم (مرحباً يا شوق)، بل اقتحم وردي بألحانه قلاعاً حصينة استعصت تماماً على اللغة العربية, فقد حكت السياسية الجنوبية أقنيس لكودو أنها وزميلاتها في المرحلة الثانوية كن معبآت سياسياً ضد اللغة العربية حتى جاء وردي إلى جوبا وأحيا حفلاً فأطرب الطالبات اللائي لم يجدن بداً من حفظ الكلمات العربية ليرددن اللحن الآسر. وهكذا كان للعربية وألحان وردي دور ثقافي متكامل, لكن الغريب أن وردي قد جارى حملة على اللغة العربية حين راجت دعوة لحماية اللهجات المحلية باعتبارها إرثاً ثقافياً لأهل كل منطقة، وهي فكرة سياسية أساسها صراع بين المركز والهامش, لكنها خلطت بين الاستعلاء العرقي والتفوق الثقافي, فلم تدرك أن انتشار العربية لم يكن بانحياز (رسمي)، بل لحيوية في هذه اللغة الحية.. لم يكن وردي موفقاً في مجاراة تلك الحملة حيث بدا وكأنه يفضل أن يكون محصوراً في أغاني الرطانة التي لم تخلق منه فناناً واسع الانتشار قبل أن يغني لشعراء فطاحل في العربية مثل محمد المكي إبراهيم ومحمد الفيتوري وكجراي ومرسي صالح سراج. وعلّ من المفارقات الدرامية أن يكون الاثنان الأخيران قد قدِما من منطقتين تنطقان بلهجات محلية. وما ذاع صيت الشاعرين وما علا شأنهما الثقافي إلا بعد أن كتبا بالعربية.
كان طبيعياً أن يكون الفنان الذي أسهم في صياغة الوجدان السوداني الموحد أبلغ وأشهر مَن قدّم الأغنيات والأناشيد الوطنية فاكتملت لوحته الغنائية الأجمل, وسرى اللحن الشجي يثري الوجدان ويجلي النفوس من حلفا إلى نمولي, وامتد الإشعاع الوردي إلى شرق إفريقيا حتى مقديشو وإلى غرب إفريقيا حتى داكار، فكان خير سفير للإبداع السوداني وخير دال على رقي هذا الشعب.. حسناً فعل محمد وردي حين سبح عكس تيار النيل.
وعلى نيل بلادنا سلام
وشباب بلادنا سلام
ونخيل بلادنا سلام
وسلام على وردي في الخالدين.


[email protected]
العرب


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2348

التعليقات
#922761 [omer ali]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2014 10:42 AM
هكذا قال عادل ابراهيم :ولد الفنان الكبير محمد وردي في الشمال الأقصى, قريباً من مصر..

يعني لازم تجيب سيرة مصر دي في كل حاجه

اذا كنت من المعجبين بوردي يا عادل ابراهيم فعليك ان تقتدي به ,,,

فوردي كان وطنيا غيورا علي بلده السودان تصدي لضياع حلفا بعد الخدعه المصريه لحكومة السودان وشارك اهله النوبيين في السراء والضراء وساند النوبه في جنوب مصر في موقفهم الصامد وحق العوده لارض اجدادهم بعد ان ابتلعت مياه بحيرة النوبة ارضهم ويحاول اهلك المصريين ابتلاع البقيه

فهل انت مثل وردي يا عادل؟؟؟ الاجابه واضحه للجميع ,,انت طالبت بالتنازل عن الولايه الشماليه لمصر وفتح ابواب السودان للطوفان البشري المصري لان همك الاكبر هو ان لا يتكدس المصريون علي شريط النيل وان يسثغلوا خيرات بلادنا وينعموا بها والف ستين دهيه علي سكان الولايه الشماليه واهل السودان

حيرني تعليقك اوغل وردي جنوبا الي امدرمان ليلتقي بصلاح احمد ابراهيم !!!عجيبه ,,قصدك جنوب مصر ولا ايه يا سعادة البيه,,غسيل المخ المصري باين في كل ما ذكرت ايها القزم لان امدرمان يعتبرها وردي وكل اهل السودان عاصمة السودان الوطنيه التي انصهر فيهاابناء السودان من كل ارجائه وليس غريبا علي وردي ان يكون من ضمن ذلك النسيج الاجتماعي

يا استاذ عادل اترك السودان واهله في حالهم فانت غير مؤهل بالحديث عن بلادنا واهل الابداع اصحاب المواقف الوطنيه في وطننا العظيم السوداني وركز علي محروستك مصر عسي ان يتصدقوا عليك بدراهم معدودات تغنيك من كدر الليالي الحالكه وضنك العيش


ردود على omer ali
European Union [omer ali] 02-22-2014 10:24 PM
ولو توجه وردي شمالا لترويج فنه في مصر لما كتب له النجاح الذي وجده في بلده السودان ووسط اهله وعشيرته تفاعل معهم وتغني لاحزانهم ومعاناتهم حتي اصبح فنان افريقيا الاول

الفن السوداني بالنسبه لمصر مكانه ركن صغير في الاعلام المصري اسموه ركن السودان وحبابك عشسره يازائر,, هل كان بالامكان ان يرضي العملاق وردي بهذه المهانه ويبقي فنه في احد اركان الاذاعه المصريه ؟؟ حاشا والله
الفنانون النوبيون في مصر ما اكثرهم ,, هل هناك في مصر من يعطي اي اعتبار للفن النوبي؟؟

واخيرا تطرقت في ردك علي تعليقي لكل شئ ما عدا دعوتك لفتح حدود الولايه الشماليه للطوفان البشري المصري ,, انا وبقية قراء الراكوبه في انتظار ردك يا جميل

European Union [khalid mustafa] 02-22-2014 10:03 PM
ونحن في انتظار تعليقك وردك علي دعوتك بفتح ابواب السودان لتوطين ملايين المصريين في الولايه الشماليه لانها خاليه من السكان حسب ادعائك في الوقت الذي يكتظ فيه ملايين المصريين عي شريط النيل الضيق/ !!!وهل هذا مبرر كافي يعطي الحق للمصريين للاستيلاء علي الولايه الشماليه كما فعلوا مسبقا في حلايب؟؟
افتنا يا استاذ عادل !!نحن هنا في الراكوبه نذرنا انفسنا لنكون بالمرصاد لكل المنبطحين لمصر مهما كان وضعهم السياسي او الاجتماعي

European Union [عادل حمد] 02-22-2014 08:37 PM
بما أننى كاتب المقال , أرى أن لي مسؤولية خاصة لتوضيح ما أشكل .
(يعني لا زم تجيب سيرة مصر دي في كل حاجة؟) تعجلت أيها (العملاق) فسارعت لكتابة التعليق فور قراءتك العبارة (ولد وري في شمال السودان الأقصى , قريباً من مصر) هذه مقدمة ضرورية لفكرة المقال , حيث أن الفنان الذي ولد قريباً من مصر , لم يتجه (شمالاً) ليروج لفنه هناك رغم أن فناين كثيرين من بلاد بعيدة عن مصر جاءوا إليها و إنطلقوا منها , لكن وردي كان موفقاً حين إتجه (حنوباً) إلى داخل الوطن حيث تألف الاذن السودانيه موسيقاه و فنه .. الفكرة واضحة , و هذا المقال ــ تحديداً ــ لا يعبر عن وله بمصر يتوهمه المعلق الذي جاء للمقال برأي مسبق , متحفزاً للشتم ..
المقال يحمل رأياً يحتمل الخطأ و الصواب , فلنرتفع جميعاً إلى مستوى أفضل من النقاش ,, و ما أسهل إطلاق الإتهامات , خاصة تلقي الصدقات , و هو إتهام يعطي الطرف الآخر إطلاق إتهام مماثل ما دام الأمر بهذا الإستسهال المدهش , فأتساءل بدوري : و كم قبضت أنت ممن لا يروقهم التقارب بين السودان و مصر ؟؟ فهل هذا هو المستوى الذي ينتظره قارئ الراكوبة ؟

United States [جنيقراي] 02-22-2014 01:16 PM
والله العنصرية دي هي الضيعة السودان ده .. طيب ياكاتب مادام وردي ده جاي من حته من غير السودان الزنجي الشين ده ماتكون ليك دولة نص بين مصر والسودان زي ما التحركات جارية .. اتجه جنوبا ياخي ... السودان وطنا ويسعنا جميعا غربا شرقا شمالا جنوبا وكلنا سودانيون زنوج عرب نوبه .. الناس حقوا تشيل من رأسها وهم العروبة ده



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة