الأخبار
أخبار إقليمية
الغيط .. أحلام المزارعين الغبش و وآمال الغلابى
الغيط .. أحلام المزارعين الغبش و وآمال الغلابى
الغيط .. أحلام المزارعين الغبش و وآمال الغلابى


02-22-2014 11:31 PM

ود العباس- محمد عبد الباقي

تصوير- مبارك حته

لا فرق بين ابتسامة مزارع أشعث نبت زرعه بعد جفاف، واخضرار بذرة انشق عنها التراب لتوها فخرجت للعلن لتمنح الحياة للأرض بعد موتها. فكلاهما رمزان للحياة، فابتسامة المزارع حياة وخروج البذرة من جوف الأرض للعلن حياة!! وبين هذا وذاك كان مئات المزارعين بمحلية ود العباس يرسمون ابتسامة الرضا على شفاههم ابتهاجاً وفرحاً ببداية الغيط في مشاريعهم. لم يكن الغيط مجرد حدث يتكرر في بداية كل موسم بل كان هذا العام يعني عودة الحياة لتلك المشاريع التي توقفت عن الإنتاج لما يقارب العشر سنوات لأسباب متعددة مما دفع أصحابها للبحث عن مصدر رزق غير مناطق أخرى والكثير منهم هاجر للخارج وبعضهم نزح للمدن المجاورة. ولهذا جاء احتفال المزارعين الذي أقاموه داخل مزارعهم عفوياً وصادقاً التقى فيه المزارعون ببعضهم والرسميون بالمزارعين دون بروتوكولات أو منصة للخطابة والتمجيد.

*جدلية الأرض والمعاول

ومن لم يجرب الفشل فحتماً لن يتذوق للنجاح طعم مهما كان نجاحه عظيماً ورائعاً. ولهذا لم يكن احتفال مزارعي مشاريع محلية ود العباس بنجاح الغيط بعد فشل لازمهم لسنوات متقناً وحسب، بل كان يجسد بصدق عفوية تنظيمه وترتيبه أن هناك عقلاً عمل بجد لعودة الحياة لتلك الأراضي البكر التي خرجت عن دائرة الإنتاج، فكانت كل مجموعة من المزارعين منكبين على وجوههم يعملون معاولهم في الأرض التي اشتاقوا لرائحتها بحنان أبوي، وكأنهم لا يريدون أن يتسببوا لها في جروح غائرة!! وتفانى أولئك الناس على العمل كان يمثل بوضح أروع احتفال شعبي، طبوله كانت فحيح المعاول وهي تسوي الأرض وموسيقاه خرير المياه تتدفق في المجاري التي جدبت لسنوات. وقد اشترك في ذلك الاحتفال مواطنو القرى والفرقان الذين جاءوا من كل فج بغرض تدشين مرحلة جديدة جاءت في أعقاب التفاته جادة لإعادة تشغيل أكثر من ثلاثمائة ألف فدان من المشاريع المروية توقف العمل فيها لعدة أعوام.

*سواعد خضراء

استطاعت خطة ترسيم حدود أراضي المشاريع الزراعية كما وصفها المزارع (أيمن عبدالله) أن توضح معالم الخضرة القديمة من أجل وضع لبنة جديدة على الجدار الزراعي الذي هده العطش وتصدع بالإهمال الرسمي والشعبي الذي سادة كل السودان، وأدى لتدهور الزرع خلال السنوات التي أعقبت ضخ النفط في شرايين الاقتصاد. ويرى (أيمن) أن عودة مشاريع ود العباس لدائرة الإنتاج تعد أهم قفزة نحو تحقيق نهضة زراعية قادها بصمت وتجرد المهندس (أحمد عباس) الذي أولى المنطقة التي كانت توجد بها عشرات المشاريع الزراعية اهتماماً متعاظماً للنهوض بها وإعادتها لما كانت عليه في سابق عهدها عندما كانت تنتج الكثير من المحاصيل الزراعية. والمدهش أن عبقرية عودة هذه الأراضي الزراعية اشتركت فيها الكثير من العقول كل بحسب موقعه، ولهذا جاء النجاح ابناً شرعياً لكل هؤلاء بدءاً من صغار العمال والمزارعين والمختصين وغيرهم، ولم ينسب لعقل واحد. ولذا كانت مشاركة والي سنار (أحمد عباس) رمزية أكثر من أنها رسمية، فهو لم يجلس في منصة أعدت للاحتفال، وإنما تجول بين الغيط في عمق المشاريع دون حراسة أو بروتوكول.

*النهوض من السبات

قبل عامين تقريباً لم يكن بوسع أحد بمحلية ود العباس أن يراود مخيلته حلماً بأن يرى عشرات المشاريع الزراعية بالمحلية تعود لها الحياة مجدداً، فكل المزارعين بتلك الجهة من الولاية استسلموا لحتمية زوال المشاريع التي فقدت خلال العشر سنوات الأخيرة عدد من خصائصها الزراعية فأصبحت غير صالحة للإنتاج، إلا إذا تم تأهيلها وإعادة شق قنوات الري بها مجدداً. ومن أجل الارتقاء بها وعلى غير المتوقع نجحت محاولات عديدة قادها المزارعون ورعاها الوالي (أحمد عباس) الذي أعد بحسب وصفه خططاً طموحه للارتقاء بالزرع الذي يعتبر العمود الفقري لولايته. وأوضح (أحمد عباس) أن الأرضي الزراعية التي تم استغلاها مؤخراً تجاوزت مساحتها 500 فدان مروي، بعضها مشاريع كبيرة نتجت عن تجميع أكثر من مشروع لغرض تسهيل وصول الكهرباء وأخرى لا زالت مشاريع صغيرة، ولكن هناك توجهاً بربطها جميعاً بالتيار الكهربائي حتى يستطيع المزارعين الاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة لهم. نجاح فكرة ترقية وتطوير المشاريع الزراعية بمحلية ود العباس دفع مزارعون بمحليات أخري للسير على ذات الدرب بهدف إعادة الروح لمزارعهم وحواشاتهم التي هجروها قبل سنوات بعد تدني مستوى الإنتاج جراء تذبذب المياه وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج. ولهذا صار حلم أن تسترد ولاية سنار مكانها الطبيعي في الإنتاج الزراعي على مرمى خطوات من قيادتها ومزارعيها الذين شمروا عن سواعدهم أخيراً

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 679


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة