الأخبار
منوعات سودانية
الواسطة فايروس مُدمر يقتل المؤهلات والمواهب
الواسطة فايروس مُدمر يقتل المؤهلات والمواهب
الواسطة فايروس مُدمر يقتل المؤهلات والمواهب


02-26-2014 11:50 PM

الخرطوم- طيبة سر الله
تعتمد الدول المتقدمة على شبابها من أجل الدفع بها إلى قُدماً من النواحي الاقتصادية كافة، السياسية، الاجتماعية، وغيرها، فتوفر لهم من أجل ذلك ما يُنمي عقولهم وأرواحهم، وتساوي بينهم في فرص التعليم والعمل، كي تجنبهم البطالة ظلت التي أصبحت مشكلة تورق وتغض مضجع كل الأسر، وكل رب أسرة قضى نصف عمره في إعانة ابنه كي يتعلم بتوفير كل مستلزمات الدراسة منذ مرحلة الأساس وحتى تخرجه في الجامعة.
عقب ذلك تنتظر الأسر أن يحظى ابنها بوظيفة محترمة تعوضهم ذلك الرهق والجهد الذي بذلوه من أجله، إلاّ أن جل الخريجين يذهبون بعد مغادرتهم الجامعات بشهادات أنيقة، يذهبون إلى دوائر العاطلين عن العمل، حتى بات جلهم مصاب بالإحباط واليأس جراء ذلك.
فيتامين
يعتقد الكثير من الخريجين أنه إلى جانب الأسباب الموضوعية التي تسببت في شح فرص العمل، من غياب للمشروعات الإنتاجية وضعف في حركة السوق والاستثمار، وتخلي الحكومة عن القطاع العام، إلاّ أن السبب الرئيس الذي يضاعف من شح هذه الفرص حد انعدامها يكمن في (الواسطة) أو فيتامين (و) كما يحلو لهم تسميتها، فكثيرون ربما أكثر من (90 بالمائة) من الخريجين لا يجدون وظيفة مهما حصلوا على مؤهلات، الأمر الذي يدفعهم إلى الهجرة، وها هي الكوادر السودانية المؤهلة (تنفذ) بجلدها من جحيم البطالة.
ورغم من فرص العمل التي تطرحها الحكومة من حين لآخر، إلاّ أن كثيرين لا يحصلون عليها بسبب فيتامين (و) أو الواسطة.
واسطتنا رب العباد
تقول عزّة علي أحمد (خريجة) أن الواسطة صارت مهمة جداً في الحصول على وظيفة، وتواصل: هذا رغم أن الوظائف تتطلب التوفر على مهارات وإمكانيات، لذلك فمعظم الذين حصلوا على وظائف عن طريق الواسطة كانوا الأكثر فشلاً في أداء عملهم، وبالتالي عمل المؤسسة التي وظفتهم. وأضافت عزة: أتمنى لو أن أي شاب يأخذ فرصته كاملة دون أي مجاملات واسطات، وربنا يصلح حال السودان ويساعد كل الخريجين، ودائما ما أتذكر وصية والدتي التي تقول: يا بتي واسطتنا رب العالمين، وهو أكبر منهم كلهم.
وعزت مسرة مصطفى سبب تفشي الواسطة إلى المؤسسات نفسها، قائلة: لو كان لديها قدر من الانضباط والسلوك الإداري القويم لاختارت طاقمها حسب المؤهلات، لكنها تريد (أهل الولاء) حتى ولو لم يمتلكوا أي مؤهل، إنها السبب.
فيم نبدد أعمارنا؟
وفي السياق، يرى شمس الدين محمد (معلم) أن الواسطة تنتشر في المؤسسات التي يستطيع فيها أصحاب القرار تجاوز نظم الرقابة أو تعطيلها، وهذا يحدث عندما يصمم النظام الرقابي بطريقة تتيح لعدد من الأشخاص أن يتخذوا قرارت استثنائية خارج المحاسبة والرقابة، إنها صلاحيات فوق النظام الرقابي، لأن جميع هذه الحلقات الرقابية يمكن تجاوزها من خلال أمر أو توجيه من صاحب اليد الطويلة في المؤسسة المعينة، ولعل أهم ما تتسم به المؤسسات التي تنتهج أسلوب الواسطة هو تلاشيها وإغلاقها في نهاية المطاف، كلها مؤسسات خاسرة.
من جهته، قال محمد أبوساق (طالب ثانوي) إنه يفضل دخول الجيش بدلا من الدراسة الجامعية، لأنه يتحسب في ظل عدم وجود وسيط قوي يدعمه، أنه سيصبح عاطلاً عقب درجة، فلماذا تبديد الوقت فيما لا يفيد؟، بحسب تعبيره.
خطأ كبير وظلم فادح
إلى ذلك عدت (الباحثه الاجتماعيه) الأستاذة ثريا إبراهيم، الواسطة خطأ كبيراً وظلم فادح، وأضافت: نظام الواسطة يجعل شخص ما يأخذ ما لا يستحق، في حين أن الذي هو أجدر بالفرصة يظل عاطلاً، الأمر الذي يصيب الشباب بحالات من الإحباط والتمرد على المجتمع والسخط على الأوضاع والنظم القائمة كلها، فالإنسان عندما يرى كل أهداف وطموحاته وأحلامه تقتل عمداً أمام ناظريه ولا يستطيع، بل لا يُعطى حتى حق الدفاع عنها، فإنه لن يكون سوياً.
وطالبت ثريا باستئصال الواسطة من جذورها، فهي مؤشر لتكريس الفساد والقبلية والجهوية، وعندما يوضع الإنسان غير المناسب في وظيفة ما تكون النتائج غير جيدة أو ضعيفة، وهذا يجلب الفوضى، ويقلل من جودة العمل، ونوهت إلى أننا كدولة ليس لدينا تخطيط إستراتيجي لأن محاربة الواسطة لا يمكن أن تمم إلا عبر سياسات تسنها الحكومة، وتدأب في متابعتها وتنفيذها بجدية تامة

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1309

التعليقات
#927778 [فتوح]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2014 10:04 AM
وأذا كانت الكومة ى السبب الأول فى تفشى الواسطة كيف يكون ... المؤتمر الوطنى ى من سنت التمكين وجلب الفاشلين الى الدمة المدنية وسبب بلاوى السودان الى مائة سنة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة