الأخبار
أخبار إقليمية
الثورة السلوكية ... لإنقاذ وطن يرزح في الذل
الثورة السلوكية ... لإنقاذ وطن يرزح في الذل
الثورة السلوكية ... لإنقاذ وطن يرزح في الذل


02-28-2014 08:52 AM
أحمد يوسف حمد النيل

الفرق ما بين الكرامة و الذل خيط ٌ رفيع , أن تكون متعلم أو أكاديمي أو مثقف , و لكنك تهتم بالسفسطة و الجدل , تعرف أين مكان "الوجع" ثم تهمله لشيء في نفسك. أو لمصلحة ذاتية. هكذا خارطة السودان التاريخية و الحاضرة. كثير من الأحيان تعمل الأجيال ضد مصالح الوطن , و هي تظن انها تعمل لأجل الوطن. تريد التطور و لكن شيء خفي يمنعها. السلوك النظري المثالي و التقليدي يجعل الأجيال تعيد نفسها فتقتل رغبات أجيال أخرى ... فهذه هي علة السودان المزمنة في العصر الحديث.

تمرُ حياة البشر بعصور و دهور , فيها يتغير السلوك و التفكير , حسب مؤثرات العصر. لقد تخلت اليابان عن مثالياتها في سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي , من حيث متانة المادة المصنعة في عالم السيارات و الأجهزة و الأدوات و غيرها , و باعت كل سمعتها لشركات في دول مختلفة , حسبما اقتضت الحاجة الاقتصادية , و ذلك بسبب الثورة الاقتصادية و الصناعية الحديثة , التي أصبحت تؤمن بجدوى العامل الاقتصادي ثم الشكل و القوة , فهذا سلوك واقعي و ليس طبقي أو نخبوي.

أما نحن في السودان , فنحتاج أن نغير سلوكنا الاقتصادي و نوعية التفكير. و لكن لكي نفعل ذلك نحتاج لتربية سلوكية مبكرة , تُطبق في البيت و المدرسة و العمل و المجتمع. فبزوال السلوك العقيم تزول الآلام و الأوجاع. سوداننا الحبيب تغيب فيه مناهج التطبيق السلوكي و التربوي و الاقتصادي العملي في المدارس و المؤسسات التربوية و الجمعيات الزراعية و الصناعية و الانتاجية. و عكس ذلك يتم التركيز على المكتسبات السياسية والأكاديمية بمنظورها النظري , و هذا حسب ما أرى سبب الإخفاق في كل نواحي الحياة. فسلوك المجموعات الحزبية و السياسية في السودان "كلٌ يغني على ليلاه" تعدد في الأفكار و ثقافة الخلاف و إحجام عن ثقافة العمل و التطبيق.

الطبقات المثقفة تقتتل من أجل امتلاك الوطن و موارده و مصادر الانتاج. و يكون نصيب المجتمع الفاقة و الفُرجة. مثل هذه السياسات و السلوكيات العقيمة تقدر على الانسان السوداني رزقه. فيهجر الوطن أصحاب الطموح و النجاح , و يبقى العاطلون كزبد البحر يجترون الذكريات و يعيدون استنساخ التاريخ بمآلاته. فلا يستطيعون الفكاك من دائرة التقليد. و يبقى العيب ما بقي السلوك. و يستدير الانسان السوداني حروبه منذ سنين في مثاليات كطواحين الهواء , و يموت الناس بسبب الجوع.

ان الذل الذي يرزح فيه السودان , نتاج طبيعي لسلوك متوارث , لذا تأخرت الثورة الناضجة كاملة الأركان. في كثير من الأحيان يغشانا احساس بالإحباط من الثورات السياسية المصنوعة في السودان عبر التاريخ. نسبة لفشلها في ما آلت اليه , فشكل الثورات السودانية السابقة مقبولة و جذابة , و لها شغف في النفس و الروح , و لكن لها آثار سلبية في العمل و التطبيق , تعتبر صلب الموضوع. الثورة القادمة تحتاج الى جرأة و هذه أسباب تأخر الثورة السياسية , عدم اقتناع الناس بنتائج الثورات السابقة.

فالحل في تفجير أركان الانسان السوداني قبل تفجير الشعارات و المشروعات و الأراضي الزراعية. فالهروب نحو المستثمر الخارجي هو البحث عن مستثمر طموح و متطلع و مواكب للعالم الخارجي , يجب الاهتمام بالثورة السلوكية لدى المزارع و المنتج و الصانع و قبل كل ذلك المتعلم. السياسيون في السودان يصنعون الفشل لأنهم من أوكلت اليهم مقاليد البلاد. فقادوا البلاد بذهنية تقليدية تركن للتاريخ و تخاف من رسم الحاضر و المستقبل. فإصرار السياسيون على بقائهم في الحكم سنين طويلة سلوك مشين يتشبث به الأبناء فلا يظهرون نتاج جيلهم و يدورون في رحى السياسة المثقوبة. فالحل في تربوية التعامل السلوكي و الحضري و السياسي و الاقتصادي , فالذي يعترف بالخطأ هو أعظم معلم و الذي يكابر بالإثم هو أعظم جاهل. و من نتائج الجدلية السياسية في السودان عبر الاستقراء و القياس و الدراسات و المشاهدة , انه لا سبيل للنجاح مطلقاً , فستدور هذه الرحى المثقوبة ما شاء الله لها أن تدور , و الثورة السياسية طفل خديج و أمل كاذب , و تقويم السلوك التطبيقي من أجل العمل و الترقية سوف ينقذ الوطن و يرفع مكانة الانسان السوداني الى مراقي الكرامة و الابتعاد عن مراقد الذل الدائمة.


[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1687

التعليقات
#929457 [مجدي البشري]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2014 11:52 AM
شكراً أ/ احمد يوسف على المقال والتحليل والرؤية والترياق لحال ماتبقى من وطننا ونضيف أساساً لترياقك للحل ونقول أنه حينما يتنازل الإنسان عن كرامته التي كّرمهُ الله سبحانه وتعالى بها وعن دم أخاه الإنسان الذي حرّمهُ الله في كل ألأديان السماوية وأمرنا أن ناتي بالقصاص له لكي تستمر حياتنا , من أجل " كسرة خُبز " أو ماشابهها في المعنى عامة ,خوفاً وخنوعاً وذلاً , لا يستحق كليهما , وسيفقد معهما كل شئ , وعندها يأتي البلاء عذاباً ونكالاً والإبتلاء تطهيراً وعدلاً من الحكم العدل العليم الحكيم , فهلا قمتم لإستعادة كرامتكم وحياتكم يرحمكم الله .


#929029 [ياسر الجندي]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 07:20 PM
اناأول من علق علي هذا المقال !!!
لكن إدارة الراكوبه لأ تترك عادتها في ان تفرز التعليقات !!
وأقول لهم إن هذأ التمييز للمعلقين لن يفيد الجبهه الثوريه العنصريه !!
وكذالك الحشره الشعبيه !!ولا اليساريين وحزبهم !!
ولن يضرنا بشئ !!فقط سوف نظل نقدح ونكشف إدارة الموقع بين الناس في الأسواق والمكاتب وبيوت الأفراح والأتراح وهذه طريقه فعاله والعيار الما يصيب بدوش!!!!


#928924 [AburishA]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 04:10 PM
لك التحية اخ حمدالنيل..موضوع تحليلي مفيد..السلوك النظري المثالي و التقليدي يجعل الأجيال تعيد نفسها فتقتل رغبات أجيال أخرى ... فهذه هي علة السودان المزمنة في العصر الحديث.

** نعم هي عبن الحقيقة لمن ليس في قلبه مرض...خالص الود


#928912 [مناضل عجوز]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 03:43 PM
والله حيرتنا معاك كاتب المقال اعلاة ذى التبول كنت من أهل الكهف نائم وين أنتا ، يعنى ما محلية اخبار الراكوبة ، والتى يعلم قراءة الموقع انها منقحة كمان والحال أسوأ
من ما تتخيل ، اكتفى بهذا وارد بخبر منشور قبل مقالك المتعالى ، والذى يطعن فى ظل الفيل ، ورغبة فى ظهور صورة الكرفتة لمشروع انتخابات تبدو فى الأفق :

الخرطوم: عازة أبوعوف
أقر المجلس الهندسي السوداني بوجود تجاوزات وخلل في إصدار تراخيص البناء بالبلاد واعتبرها سبباً في انهيار الأبراج والتصدعات الإنشائية في الطرق المعبدة وتردي السكة حديد وأرجع المجلس ضعف الأداء لهجرة أكثر من 100 ألف مهندس الى خارج البلاد، وتدني القدرات المهنية للمهندسين بجانب ضعف التصاميم الهندسية. وفي السياق أرجعت الأمين العام للمجلس الهندسي نادية محمود ضعف الأداء الهندسي بالبلاد لهجرة أكثر من (105،435) مهندس للخارج وطالبت لدى مخاطبتها ورشة عمل ضوابط ممارسة مهنة الهندسة ببرج الاتصالات أمس الجهات المختصة بعمليات البناء بالتعاقد وفق للوائح والقوانين.

الجريدة

وناس الراكوبة ارجو التدقيق فى نشر المقالات التى تدل على بعدها التسويقى فى الفترة القائمة ، ولا تسوى الحبر الذى كتبت بة

ًانحنا كما متنا شقينا المقابر


#928887 [سوداني متابع]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 03:00 PM
صدقت والله يا استاذ احمد و ده البنبح بيه يومياً في كل منبر و لكل البيسمع , لا يمكن اقامة وطن من دون دراسة مسبقة و علمية تورينا ح نعيش كيف و نأكل شنو و نشتغل شنو .

مافي وطن لمجموعة جياع !!!
مافي وطن لعراة !!!
مافي وطن لسكان العراء و المشردين !!
مافي وطن للمقتتلين !!!
مافي وطن لي شفع المايقوما و بنات الليل !!

بما ينادي به السياسيين من دون حل مشاكل اقتصاد الوطن و المواطنين أحسن حاجه نكونها منتجع سياحي (لفرفشة )ناس الدول التانية !!! و بي أي سعر !!

الانسان او يشبع ثم يأمن علي نفسه ثم علي أهله ثم بعد كده يمكن يشعر بذاته و عزته و يفكر في غيره , و أي حاجة بدون السلسلة دي كذب و استهلاك سياسي و أي واحد داير يقدم للسودان لا زم يفكر كيف ح يحل المشكلة دي !!


#928836 [اسامة]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 01:36 PM
أعظم معلم وأعظم جاهل ؟
يعني ممكن نقول البشير اعظم سفاح ؟


#928823 [رجعنا بعد الفرقة]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 12:52 PM
بي صراحه الناس الحاكمين ديل اصلا علاقتهم غير واضحه مع المواطن ولا يعترفون بالوطن الواحد.. لذا لاتتعب نفسك في التحليل بل يأتون بما هو كل يوالي تنظيمهم وإن كان من تل أبيب ومن معهم تحق له المواطنة والسيادة أما إذا كان ضدهم او مستقل بنفسه فهو العدو وإن كان مواطنا من بنى جلدتهم لذا لا سبيل الا الخلاص من هذا الوضع وأن يبنى السودان على أساس الهوية الوطنية السودانية لا الاسلاموية الباهته التي لا تميز بين مسلمى تركيا ومسلمى السودان فكل يحمل ثقافة خاصة بالمنطقة التى يعيش فيها وناهيك عن هذا بل في السودان وحده هناك تباين في الثقافة الاسلامية بمناطقه المختلفة.....


#928758 [داوودي]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2014 11:02 AM
نحنا لسه حنقعد نحلل في شخصيتة الوطن مفروض نعترف اننا ما وصلنا لمرحلة النضج لحكم نفسنا ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة