الأخبار
أخبار إقليمية
حركاتك ما ظريفة وطريقتك جبانة !
حركاتك ما ظريفة وطريقتك جبانة !



03-02-2014 08:15 AM
تيسير حسن إدريس

(1)

لا أرى في هجوم حزب المؤتمر الشعبي على بقية أحزاب قوى الإجماع الوطني -التي أعلنت مقاطعتها للحوار الذي دعت له السلطة- سوى محاولة بائسة لستر عورة الارتماء في حضن الدكتاتورية من جديد. فمع أول إشارة خضراء لوح بها النظام للعودة لمراتع السلطان اصطكت ركبتا الحزب الطامع للإمارة، ونهقت شهوة الصولجان في رأسه، وعادت الأحلام تداعب خيال شيوخه بقرب عودة امتيازات السلطة تجر أذيالها، فاتحة ذراعيها قائلة "هيت لك".

(2)

هذا الهجوم مهما تجمل بالمبررات سيظل محاولة بائسة للهروب إلى الأمام ، ولا يخرج عن كون أنه استمرار لنهج الشيوخ الميكافيللي المعتاد، الذي أعمى البصر، وأغشى البصائر عن رؤية مبدئية نهج الأحزاب المقاطعة لحوار ملغوم وفخ زلق، القصد منه شراء الوقت، واكتساب شرعية مفقودة. فأحزاب المعارضة المقاطعة لم تقترف جرمًا، ولم تأتِ بمنكرٍ، وهي ترفض حوارًا عبثيًّا، لا يتوفر فيه الحد الأدنى من الاشتراطات، التي تجعل منه عملية سياسية كاملة الأركان، لها قيمة ومخرجات حقيقية، تصب في مجرى حل أزمات الوطن الشائكة.

(3)

وإذا ما تأملنا تصريحات ومواقف أقطاب حزب المؤتمر الشعبي، التي تبدلت بصورة يكاد المرء من هول تبدلها وشدة تناقضها يجن ويذهب رشده ويصاب بالغثيان نجد أنها ضريرة وعرجاء، تعبر بصدق عن مربط فرس خيبات الوطن المتلاحقة، فنهج تجريد الممارسة السياسية من المصداقية والالتزام الأخلاقي، يحول الفعل السياسي من ممارسة رشيدة ذات أجندة تهدف لخدمة الوطن وأهله، إلى مجرد ملهاة عبثية الغرض، من ورائها اقتناص امتيازات شخصية،أو مكاسب تنظيمية في أرقى طموحات طلابها، وكلا الأمرين يدلان على بؤس الطالب والمطلوب.

(4)

هذه الممارسة "الثعبانية" قادت كثيرًا من القوى السياسية السودانية لمستنقع الانحطاط القيمي والأخلاقي،الذي تجلى في ضعف الالتزام بالمواثيق والعهود، وأدت لإنعدام الثقة بين مكونات التحالفات السياسية، مما أصاب مكنيزم الحراك السياسي بالعطب، وأخر من حلقات تطوره التاريخية. فمعظم الأحزاب والزعامات على الساحة ظلت على استعداد لتنصل من تعهداتها مع الآخر، وتبديل مواقفها للنقيض كما تبدل سراويلها الداخلية متى ما رأت في ذاك فتات مصلحة ذاتية، غير عابئة بمصالح الوطن العليا، ولا مصالح الجماهير؛ والأدهى والأكثر ضلالا أنها لا تستحي من المجاهرة بهذا السلوك القميء، حتى غدا ممارسة معتادة يعتبرها البعض جزء أصيلا من لعبة السياسة.

(5)

وعلى الرغم من أن القليل من الأحزاب لا تزال تحافظ على مبادئها ومواقفها، إلا أنها تبدو في المشهد العام كاليتم على موائد اللئام، مذمومة ومهددة دوما بالعزل والإقصاء. فالسياسي الناجح في نظر العامة قد غدا ذاك الحربائي المراوغ المستعد لبيع نفسه حتى للشيطان مع أول صفقة محرمة، يداعب بريق مكاسبها أطماعه ، تلك المكاسب التي يتم نكرانها عادة ولعنها قولا بالنهار، وتجمع وتحصل نقدا وعينا بالليل من خلف ظهر الشعب.

(6)

وقد وجد هذا السقم الأخلاقي رواجًا له في أسواق الربع قرن الأخير، وتوطن في السودان حتى غدا سمة من السمات التي تميز الأحزاب ذات التوجه الديني، التي لا تستحي من البحث عن مبررات كذوبة تزين بها قبح ما تفعل، وتعمد لتأصيل منكرات القول والفعل السياسي الذي تقترفه دينيا باستدعاء آيات القرآن الكريم والحديث الشريف دون وجل، وتزج بها قصرا في سياق لا يتسق أصلا والسياقات التاريخية الذي وردت فيها.

(7)

وهذا يحدث في العلن وسط ضجيج التهليل والتكبير المندفع من حناجر اعتادت التضليل، وترديد مقولات حمقاء كمبرر لحربائية وزئبقية الأسياد. فالعب على ذقون البسطاء أضحى ديدن ساسة الغفلة، ونهج جماعة "المشروع الحضاري"، دون أن يكلف الشيخ منهم نفسه رهق التفكير في الفرق بين الحضارة والدعارة في زمان المتاجرة بالمقدسات، ولا حتى مجرد السؤال عن حكم خيانة الأمانة، والتفريط في تراب الوطن. والذي رفع السماء بلا عمد ودحى الأرض لا يكون المرء شريفا رابحا البيع أبدا، وهو يعاهد ضحى وينكث غزل عهده قبل مغيب الشمس.

(8)

لقد اتضح بعد خطاب الوثبة الرئاسي أن حزبي المؤتمر الوطني الحاكم والمؤتمر الشعبي المعارض تؤمٌ سيامية، يستحيل فصل برامجها، أو التميز بين أهدافها ؛ أما ملهاة "المفاصلة" فسقطت ورقة التوت عن عورتها، واتضح أنها كانت مجرد صراع بائس على "كعكة" السلطة، يغذيه الغبن الشخصي. وإلا فكيف نفهم دراما انقلاب الترابي وحزبه فجأة، وتقاربه مع النظام لحظة تخلص المشير من "علي عثمان ونافع وعوض الجاز والعتباني"؟؟.

(9)

يستحيل فهم عملية بعث هذا "التوالي" من جديد إلا في السياق الملبد بغيوم الحسد، والتباغض والتنافس غير الشريف، على سقط المتاع بين الشيخ وحيرانه العصاة، وقد أدرك الجنرال الذي أتوا به في ليلة 30 يونيو 1989م وظنوا فيه الغباء نقطة الضعف هذه في الشيخ وتلاميذه ، واستغلها أذكى استغلال، بعيدا عن الادعاء الأجوف بأن سبب المفاصلة كان خلافًا مبدئيا على الأصول والثوابت ؛ فالجنرال قد فهم الامر على حقيقته منذ اللحظة الاولى وعلم أنه أمر دنيا وليس أمر دين ومن ثم حفر وطمر.

(10)

واحدة من أكبر أمراض السياسة السودانية اتباع الساسة لنهج المداراة، وعدم الوضوح ؛ هذا الداء نفسه هو الذي زين لقوى الإجماع أمر قبول مهندس المأزق الوطني كاستشاري معالج، لتبعات علته التي رمى بها الوطن وانسل، والعودة من جديد بكل أريحية للتحالف معه، وإسقاط أمر خداعه من الذاكرة والوثوق فيه رغم الأصوات التي ارتفعت محذرة من مغبة وضع البيض المعارض في سلة الترابي المخادع، الذي استكثر على الشعب السوداني مجرد اعتذار عن ما اقترفته يداه من جرم الانقلاب.

(11)

إن الميكافيللية تنضح من تصريحات قيادات المؤتمر الشعبي الأخيرة، وحديثها الناقض لقوى الإجماع الوطني يكشف عن مدى المداهنة ، وضعف الرؤية السياسية، أما اتهامها للأحزاب المقاطعة بالعمالة، ومحاولة إرهابها بالعزل السياسي، فيوضح عمق الأزمة النفسية والأخلاقية التي يعانيها شيوخ المؤتمر الشعبي. وعلى عكس ما ادعوا فقد أعزت أحزاب المعارضة بموقفها المبدئي المقاطع الجماهير، وتحاشت الخوض في وحل حوار عقيم معلوم النتائج، لا غرض للسلطة من قيامه كما أسلفنا سوى البحث عن شرعية مفقودة وشراء مزيد من الوقت.

(12)

من حق أي حزب سياسي أن يختار طريقه في أن يكون ميكافيللي التوجه، قبيح السيرة، فهذا شأن يخص قياداته وجماهيره، ولكن ليس من حق أحد أن يجر الآخرين، ويدفع بهم عنوة لوحل ممارساته السياسية النكراء، وحين يفشل في ذلك ويخيب فاله، يرمي الشرفاء بالخيانة، ويتهم القابضين على الجمر بالعمالة، التي تعشش في جيوب أقطابه من حملة وثائق السفر الأجنبية، حقًّا " الإختشوا ماتوا".

** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.

تيسير حسن إدريس02/03/2014م
[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2803

التعليقات
#930951 [حركة تغيير السودان]
5.00/5 (1 صوت)

03-02-2014 07:39 PM
مقال جيد وتحليل سليم/لك التحية علي الراة والشجاعة


#930878 [عود عُشر]
5.00/5 (2 صوت)

03-02-2014 06:08 PM
يا جبيبي من هو المؤتمر الشعبي ومن هو المؤتمر العفني هما وجهان لعملة واحده وبالاصح هم خريه مقطوعه بخيط أحسن التحت ولا الفوق . هم من أفسدوا علي الناس دينهم ودنياهم هم السراق هم القتله هم المغتصبين النساء بل القاصرات هم يمثلون كل رزيلة دخلت علي أخلاق الشعب السودان . هم من أحالوا 85% من الخدمه المدنيه للصالح العام حسب قولهم وإستبدلوا المؤهلين بالجهله حتي تسنم الوزارة مندوب مبيعات وصار أمين المخازن والياً وصار الكتبه معتمدين لا تهمنا الخبرة والاداء الصحيح يكفينا الولاء هكذا كان يقول مجذوب الخلفيه ويفتخر بها بعنجهية هؤلاء الكلاب مشتركون في كل الجرائم التي ارتكبت في السودان ومسئولون مسئوليه مباشرة عن الابادة الجماعيه لشعب دارفو وجبال النوبه والنيل الازرق وهم المؤتمرين الشعبي والعفني.


#930640 [الكجور]
5.00/5 (1 صوت)

03-02-2014 02:39 PM
الموضوع رائع جدا جدا وكل ماجاء فيه يبين تماما حقيقة هذا الشيخ (الحرباء)، ولكن العنوان الذي اخترته له صرف عنه الكثير من القراء.


#930276 [عادل]
1.00/5 (1 صوت)

03-02-2014 12:48 PM
عنوان مبتذل


ردود على عادل
European Union [بت ابوها] 03-02-2014 12:05 PM
والاكثر ابتذالا ؟!!!!ماهي علاقة الوطن بالسراويل الداخلية؟؟؟؟؟كما تبدل سراويلها الداخلية متى ما رأت في ذاك فتات مصلحة ذاتية، غير عابئة بمصالح الوطن العليا،

European Union [كاره الترابي] 03-02-2014 11:44 AM
حرقك؟؟؟؟ مبتذل انت يا عدولي.

European Union [بت قضيم] 03-02-2014 10:35 AM
راكب من وين ونازل وين يا عادل


#930501 [Saraaab2k80]
5.00/5 (2 صوت)

03-02-2014 12:32 PM
ولكن ليس من حق أحد أن يجر الآخرين، ويدفع بهم عنوة لوحل ممارساته السياسية النكراء، وحين يفشل في ذلك ويخيب فاله، يرمي الشرفاء بالخيانة، ويتهم القابضين على الجمر بالعمالة،

الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.


#930239 [وحيد]
4.50/5 (3 صوت)

03-02-2014 09:15 AM
ما يسمى بحزب المؤتمر الشعبي هو اصلا اساس حزب اللصوص المسمى بالوطني، حسن الترابي هو عراب التنظيم منذ الستينات و هو عراب الانقلاب العسكري و المرجعية الفكرية و القيادية لمتاسلمي السلطة، و الفترة التي كان بها على راس النظام - من خلف الكواليس - كانت من اسوأ فترات تاريخ السودان ايام البطش و بيوت الاشباح و التعذيب و اغتصاب الرجال و القتل الممنهج و ايا لوثة ما يسمى بالجهاد و اختطاف الاطفال من الشوارع للزج بهم في اتون الحرب . كثير من المراقبين يعتقدون ان مسالى المفاصلة التي تمت ما هي الا تمثيلية سيئة الاخراج على غرار اذهب الى القصر رئيسا و ساذهب للسجن حبيسا .... صورة الترابي تشوهت كثيرا و ساءت داخليا و خارجيا تلك الايام و كان لا بد من عملية تجميل بابعاده عن السلطة بتلك التمثيلية و لعبه دور المعارض للنظام حتى ينسى الناس سوءاته، و لعلكم تذكرون انه لم يقدم اعتذارا حتى الان على انقلاب المتاسلمين و كل البشاعات التي تمت ..... حزب الترابي لم يخرج اصلا حتى يعود ..


ردود على وحيد
United States [الصهيونىى] 03-02-2014 05:21 PM
ابو ساجده تسجد فى جهنم

European Union [Sudanya] 03-02-2014 02:59 PM
((كثير من المراقبين يعتقدون ان مسالى المفاصلة التي تمت ما هي الا تمثيلية سيئة الاخراج على غرار اذهب الى القصر رئيسا و ساذهب للسجن حبيسا .... صورة الترابي تشوهت كثيرا و ساءت داخليا و خارجيا تلك الايام و كان لا بد من عملية تجميل بابعاده عن السلطة بتلك التمثيلية و لعبه دور المعارض للنظام حتى ينسى الناس سوءاته، و لعلكم تذكرون انه لم يقدم اعتذارا حتى الان على انقلاب المتاسلمين و كل البشاعات التي تمت ..... حزب الترابي لم يخرج اصلا حتى يعود .. ))

يا أخوي كلامك ده صاح ميه ميه ، بس المحير إنو الكلام ده فايت علي ناس المعارضة وناسين إنو الترابي دا ياهو زاتو الغدر بيهم وجاب ضقل الديمقراطية يكركرب، غير أبه بأية مباديء ولا مثل. اهو رماهم تاني وظهر علنا مع كارو الفارقو ظاهريا ولكن بقي يدير خيوط اللعبة من وراء ستار وكل رهطه الفي المولاة والفي الحكم لم ينقطعو عن مجالسه وزيارته يوما واحدا منذ المفاصلة المزعومة. الترابي ده راجل عنده الغاية تبرر الوسيلة ووسائله مبتكرة لدرجة ان الخصم لا يستطيع حتى تخيلها سيبك من انو يعرفا.الشيء التاني انو البشير الذي نعرفه لا يستطيع اللعب على الترابي مهما أوتي من الدهاء ، الترابي - هداه الله- هو أس البلاء ومن وراء رأسه كل البلاوي التي نعيش فيها منذ ربع قرن من الزمان ،ولا نملك إلا ان نشتكيه لله تعالى فهو نعم المولى ونعم النصير.إننا أمة مبتلاة واتمنى ان نكون من قيل فيهم: (إذا أحب الله عبدا إبتلاه).

لا أتفق مع الكاتب في بعض ما جاء في نصه، فتارة يثبت حقيقة وفي مكان آخر يدحضها.الترابي توارى تكتيكيا وبالتالي القول ان تلاميذه غدرو به والبشير اتغدى بيهو قبل مل يتعشى بيهوع ده يبقا كلام مافي محله، الكبار كلهم(دائرة ضيقةبما فيه البشير) عارفين الملعوب اما الأغلبية مشو مع زبد الموجة وقليلنو جد ودا الأدى الموضوع مصداقية ظاهرية ولكن إنطلت على الكثيرين. والايا لا زالت حبلى بالكثير المثير والما مصدق، ينتظر ولن ينتظر طويلا!!!

United States [ابو ساجدة] 03-02-2014 01:16 PM
المؤتمر الشعبي هو اعظم حزب موجود في السودان وهوالذي يصنع الافكار والترابي هو من العقول التي تصنع الاحداث واتنم ياقصار القامه تناقشو الاشخاص والترابي رجل عظيم والمؤتمر الشعبي حزب عريق وانتم الماوحيد لم تنظرو الا للجوانب المظلمه للشخص فهذا عيب الليسار واشباحههم سيظل المؤتمر الشعبي في المقدم والترابي هو رجل القرن .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة