الأخبار
أخبار إقليمية
لحل الأزمة الوطنية.. الشمول هو المدخل للحل
لحل الأزمة الوطنية.. الشمول هو المدخل للحل



03-04-2014 06:32 PM
أسامة حسن عبدالحي

وصلت الازمة الوطنية الحالية من التعقيد ما جعل جميع مكوناتها متداخلة تداخلا لا يمكن الفصل فيه بين قضية واخري ،فالحروب المشتعلة الان في ارجاء كبيرة من البلاد،والصرف الواسع علي هذه الحروب من ميزانية الدولة أورثت المواطن فقرا مُدقعا،احتقان سياسي كبير وانفراد تام بالسلطة من قبل النظام الحاكم،ولسان حاله يقول : (نحن الوارثون لهذا البلد )وكبت للحريات وقمع لكل الاراء المختلفة مع طرح النظام الحاكم ،وسياسة اقتصادية ثبت تماما خطلها وبانت كل عوراتها والنظام يصر علي المضئ فيها وتخلف ما تخلف من معاناة كبيرة تقع علي عاتق المواطن المثقل اصلا،والحل لهذه الازمات الكثيرة ظاهريا والواحدة حقيقيا ،هو حل سياسي قومي شامل ينظر لهذه الازمة في شمولها وتأثر مكوناتها ببعضها البعض :

(1)
إصرار النظام الحاكم علي تجزئة الحلول هو مشكلة في حد ذاتها تضاف لكمية المشكلات الكثيرة الموجودة علي كل السوح ومناحي الحياة،إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً بالضرروة ،حيث لا يعقل حل واحدة وترك الاخريات لان الانتقائية في حل مشاكل كمثل هذه المشاكل الكبيرة ،المرتبطة ببعضها البعض يعتبر فصلا تعسفيا نتائجه كارثية وقد دلت التجارب وهي خير برهان علي ذلك،وهو ايضا يعتبر بمثابة تعقيد للازمة اكثر من حلها،عند الحديث عن اعتراف النظام بالفشل والعجز التام عن ادارة دفة الحكم في البلاد وتصريف شئون الناس،وفوق ذلك وقف الحرب واتاحة الحريات والغاء القوانين المقيدة لها،والبحث في المشكل الاقتصادي لحل الازمة الاقتصادية الحالية وفي مقدمة ذلك التراجع عن السياسات الاقتصادية التي تنتهج سياسة التحرير الاقتصادي المرتبطة والمرتهنة بدون قيود او شروط لسياسة صندوق النقد والبنك الدوليين،وهي سياسات ،فاقمت من معدلات الفقر واضافت الي المواطن اعباء كثيرة تنوء بحملها الجبال،تبقي هي الطريق الوحيد الذي يوفر مداخل للحل السياسي الشامل وهو السبيل الوحيد للوصول لتسوية سياسية شاملة تخرج البلاد من وهدة الفقر ومن ظلام الدكتاتورية الي رحاب العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة والي واحة الديمقراطية لتظل الجميع في وطن معافي من كل العلل والامراض،ثم ان الاصرار من الجانب الحكومي علي القفز بالزانة فوق هذه الحقائق الهامة والاساسية ومحاولة محاباة القوي السياسية التي قبلت الحوار معه ،وتفضيلها علي الشعب السوداني وجعلها هي الممثل للشعب هو خطأ اساسي وكبير يلازم مسألة الحوار من بدايتها وان كانت هذه البداية نفسها بنيت علي خطأ واضح ،هو القفز عن الحل الشامل للازمة الوطنية الشاملة،حلا لابد ان يكون شاملا بشمول الازمة نفسها.

(2)
يحاول النظام حصر الازمة فقط في كيفية الحكم ،ويتحدث عن حكومة قومية هي سوف تكون المحطة الاخيرة في الحوار مع القوي السياسية التي سوف تتحاور معه ،ولكن نسئ النظام وتغافل عن شئ اساسي هو انه لو قيض لكل القوي السياسية حكم البلاد في اي شكل من اشكال الحكومة قومية كانت ام انتقالية ،لن تنجح في ذلك اذا لم يكن لها بديل سياسي اقتصادي ،وحلول كاملة للازمة هذه في جزرها المختلفة،وهذا ما يفتقر له نظام المؤتمر الوطني الان وبالامس ومستقبلا ،وتشاركه في هذه الصفة القوي التي دخلت معه في امر الحوار هذا،نذكر جيدا انه كانت الفرحة العارمة تسيطر علي النظام بعد تشكيل ما اطلق عليه حكومة الوحدة الوطنية والتي شارك فيها الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل،واعتبر النظام ان هذا هو بمثابة اكساب شرعية له تحت مسمي حكومة الوحدة الوطنية ،ولكن مع ذلك زادت الازمة حدة وتفاقما ،لان الاتحادي دخل مع الوطني من اجل مصالح شخصية وذاتية في حدود اضيق ومحصورة فقط هذه المصالح في اسرة الميرغني والمقربون منه ،والمؤتمر الوطني من جانبه يريد كسبا اعلاميا من مشاركة الاتحادي في الحكومة -ليس اكثر ولا ابعد من ذلك –فسارت الامور في سوءها هذا نفسه،رغم مشاركة الاتحادي والذي تحول الي شريك كامل للوطني ويساعده في تنفيذ كل جرائمه بحق الشعب السوداني .

(3)
كان اول اختبار حقيقي لبالونة الوطني التي اطلقها في خطاب الرئيس البشير الاخير،هي جولة التفاوض في اديس ابابا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال ،والتي اتت للمفواضات تتأبط حزما من حلول ومطالب ذات طابع شامل وهو ما يلزم لزوما قطعيا للدخول في اي حوار او تفاوض لحل الازمة الان ،ولكن اصر المؤتمر الوطني علي تجزئة القضايا وحصرها فقط في المنطقتين،وكما قلنا في بداية السطور،الي ان الحرب التي تدور رحاها في المنطقتين الان هي ذات تأثير بالغ وكبير في الازمة الوطنية،كما ان منشأ هذه الحروب سياسي بعد رفض المؤتمر الوطني السماح للحركة الشعبية مزاولة نشاطها السياسي بعد الانفصال،مما جعلها تلجأ للحرب والتي دفعت اليها،دفعا،وكذلك نفس الامر في حركات دارفور المسلحة،حديث المؤتمر الوطني عن ان وفد الحركة الشعبية لا يمثل ابناء جبال النوبة والنيل الازرق ،كلام فقط يؤطر لعملية التجزئة هذه ،فعندما يتحدثون عن عدم تمثيل وفد الحركة لمواطني هذه المناطق،يجب ان لا ينسون ان الحركة الشعبية كتنظيم سياسي وعسكري لها ثقل كبير في هذه المناطق التي تجد في برنامجها ما يلبي طموحاتها وانحيازها لها علي اساس البرنامج وليس الاشخاص،فاذا بنفس الكيفية يطرأ سؤال هل غندور رئيس وفد الحكومة يمثل الشعب السوداني كله حتي يرفض مناقشة امر البلاد ككل ويصر علي مناقشة قضايا المنطقتين،ومن الذي منحه التفويض لذلك ؟ العقلية المائلة للتجزئة هي التي تسيطر الان علي مقاليد الامور وما زالت هي التيار الاقوي في المؤتمر الوطني،مما يجعل كل حاذقا ذو ذكاء غير منحاز لمصلحة نفسه او حزبه يدير وجهه لدعاوي الحوار المطروحة الان.

(5)
ليس ثمة جديد في دعوات الوطني فهي جميعها وبمختلف اشكالها لا تعدو عن كونها سوي بالونات اختبار يطلقها الوطني لجس النبض في الساحة السياسية والمكانيزم الاول المحرك لهذه الدعوات هو إشتداد الازمة وإستحكامها،ويظن المؤتمر الوطني انه بذلك قد يشغل الناس عن قضاياهُم الأساسية في الهم المعيشي الذي أصبح ملازما للكل اينما حلو وذهبوا،فن اخر يحاول المؤتمر الوطني التعامل به مع الحركة الجماهيرية حيث تتواتر التصريحات فتحمل تناقضا بينا،كل تصريح في اتجاه مختلف عن الاخر،ولسان حال المواطن يقول من نصدق .؟وهذه السياسة التناقضية في التصريحات هي لعبة فنية ادمنها المؤتمر الوطني واصبح يجيدها بامتياز وهي التمهيد لكل (الزوغانات) واللف والدوران في سياسة الوطني،حتي لا يُمسك بما يقوله،فهو حزبا له العديد من الالسن تتغير بتغيير الظروف ومازال المؤتمر الوطني هو نفسه وسيظل .

(6)
خلاصة الامر نقول ان الحلول الجزئية للمشكلات تعمقها اكثر من ان تحلها،كما ان النظام بحكم وضعيته الطبقية سوف يظل يراوغ ويماطل ويطلق فقاعاته التي تنتهي كشأن جميع الفقاعات في الهواء تنتهي قبل ان تسقطُ أرضاً،اذا اصبح امامنا طريقان الاول هو الحل للازمة الوطنية والثاني هو التمادئ في نفس الاخطاء والسياسات ذاتها التي ادت بنا الي ما نحن فيه الان،الطريق الاول هو طريق الحل السياسي الشامل لازمات البلاد والذي يبدأ بوقف الحرب واطلاق الحريات العامة وازالة القوانين المقيدة لها،والجلوس تحت مائدة المؤتمر القومي الدستوري ومناقشة الامر بكل وضوح وصراحة حتي يصل الجميع لما فيه خير الوطن،والوصول لشكل امثل لكيف يكون عليه الحكم وطريقته،والحل الاخر هو التجزئية للحلول وابتثارها في اشياء محددة،تجاوزها نطاق الازمة منذ وقت مبكر،حيث لا يمكن طرح حلول كانت في بداية الازمة قد تبدو مناسبة وواقعية، لتحل الازمة الان بعد ان بلغت قمتها.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 579


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة