الأخبار
منوعات
'مطلقات صغيرات' في المجتمع الخليجي
'مطلقات صغيرات' في المجتمع الخليجي
'مطلقات صغيرات' في المجتمع الخليجي


03-06-2014 10:13 AM
دراما خليجية تضيء على ظاهرة الطلاق المبكر وتعرّي قوانين المجتمعات العربية التي تقف مع الرجل ولا تنصف المرأة.
بإعادة عرضه على أكثر القنوات الفضائية العربية مشاهدةً، يعود "مسلسل مطلقات صغيرات" ليتصدر قائمة أكثر المسلسلات الخليجية جرأةً، في تعاطيها مع المرأة في المجتمع الخليجي. يضيء على علاقاتها العاطفية وعلى علاقتها مع زوجها ويركّز على البيئة الأسرية الحاضنة لها، ليتمكّن المشاهد العربي من مقاطعة مجمل الظروف مع بعضها البعض، ويستنتج لماذا تصبح هذه المرأة مطلقة بين يومٍ وليلة؟

المسلسل بحلقاته الثلاثين، من قصة عبد الله العجلة، وسيناريو وحوار خلود النجار، وقام بأداء دور المطلقات مجموعة من الممثلات الخليجيات هن: ملاك، سارة العوضي، شهد، هنادي الكندري، وهو من إخراج سائد الهواري.

يعالج "مطلقات صغيرات" ظاهرة الطلاق المبكر التي باتت وللأسف منتشرة بين الأزواج الحديثين في مجتمع الخليج العربي وفي كل البلدان العربية، من خلال قصة بعض النساء الصغيرات (عائشة، سارة، فاطمة، مريم) اللواتي يتعرضن لمواقف قد تبدو غريبة للمتلقي إلا أنها بمنتهى الواقعية في الحياة المعاصرة، تروي وضع المرأة العربية بشكلٍ عام، في محيط لا يرحم بعاداته وتقاليده. وعند هذه النقطة يطرح المسلسل سؤال: لماذا أصبح الطلاق حلاً سهلاً ومنتشراً؟ وأما الجواب فتجيب عنه حلقاته المتتالية.

وينتج لدينا أن السبب الأساسي وراء الطلاق المبكر، يكمن في تسرّع الرجل والمرأة باتخاذ قرار الزواج من بعضهما دون الرجوع إلى الأساسيات المطلوبة أو البحث والتقصي وراء حياة كل منهما. باختصار من دون دراسة. وبالتالي نكون أمام جيل لا يستطيع تحمل مسؤولية تجاه قراراته. ومن جهة أخرى ثمة من تزوج فقط ليرضي رغبة الأهل، حيث تحصل الكارثة الكبرى.

الخيانة والشك من أساسيات القصة في مجتمع يقوم على مبدأ اللعب غير المكشوف والمسموح به للرجل، ويتجسد هذا المنطق في شخصية "بهمن" زوج "فاطمة"، الذي أدت علاقاته الكثيرة مع النساء إلى فقدان الثقة بزوجته ظناً منه، أن المرأة أياً كانت، تلجأ دائماً إلى حياة صاخبة مستهترة غير شرعية، حتى ولو كانت متزوجة. أيضاً للغيرة تشعباتها لدى الزوجة التي ما إن تكتشف خيانة زوجها لها حتى تطلب الطلاق مباشرةً وتعود إلى منزل أسرتها مع ابنتها الصغيرة.

لم يكتفِ المسلسل بإضاءته على أسباب الطلاق المبكر في المجتمع، بل كشف للمشاهد النتائج الكارثية التي تسود الجو العائلي بعد الطلاق، من تفكك وتفرقة لأبناء الأسرة الواحدة. وفي هذه الحالة يوضع الأطفال في مأزق خطير يؤثر على شخصيتهم داخل وخارج المنزل ومع الأصدقاء والأهل وعلى أدائهم في المدرسة، إذ ينشغلون بمشاكل ذويهم ويبتعدون عن فروضهم ودروسهم.

تمّ الرجوع إلى حالات مثبتة من قبل وزارة العدل في دولة الكويت عند كتابة "مطلقات صغيرات"، كما درس قانون الأحوال الشخصية الخاص بالدولة، لتقديم مشاهد درامية من وحي مأساة المرأة العربية. ولربما تأتي شخصية "المحامية" التي تفانت طيلة حلقات المسلسل للوقوف بجانب ضحايا هذه القوانين، كردة فعل على قضية الطلاق المبكر، وبحثاً عن مخارج عاقلة وموضوعية وقانونية للأزمة.

كمثال نذكر واحداً من المواقف المحرجة بالنسبة للمرأة، والتي تعود أسبابها إلى القوانين الداخلية الخاصة بالبلد، واجه "فاطمة" أثناء رغبتها لقضاء يومي إجازة وراحة هي وابنتها في فندق في المدينة. وحين قدّمت هويتها وبطاقتها الائتمانية لتوقيع أوراق الحجز، رفض الموظف إتمام المعاملة من دون عقد زواج، ما يعني أن المطلقة لا يحق لها الحجز.

فضلاً عن نظرة المجتمع الذي يرى المطلقة كامرأة تجاوزت الخطوط الحمراء، فيها عيب أخلاقي كبير، وغير مسموح لها عيش حياة طبيعية من جديد. فإن أسرة المرأة المطلقة تسهم في بناء قفص متين حولها عند جوعها إليهم، خوفاً من كلام الناس. وأحياناً يقف أفرادها مع عائلة الزوج ضد ابنتهم. ما يجعل المرأة المطلقة تعيش أكثر من ظلم وبأكثر من طريقة ومن أكثر من شخص وجهة.

مما لا شك فيه أن فكرة العمل تنحاز إلى المرأة الخليجية وتطالب بحقوقها في كونها إنسانا مكتملا بحد ذاته له، يستطيع أن يتخذ القرارات الخاصة بكل تفاصيل حياته، صغيرة كانت أم كبيرة. وبالمقابل تعرّي الفكرة ظلم المجتمع للمرأة، المجتمع الذي يقف برجاله ونسائه إلى جانب الرجل فقط، ويقدم له كافة التسهيلات من قوانين وعادات وتقاليد، ليبقى هو المسيطر والمتبجح برأيه. من هنا فإن المرأة التي تعترض على هذا الظلم تعتبر خارجة عن القانون، وبحاجة إلى إعادة تهذيب.

من خلال الأحداث المتداخلة والمتعاقبة، الكثير من الحلول الضمنية وغير المعلن عنها بطريقة مباشرة، كأن يقف الأهل مع بناتهم منذ بداية اختيارها ليبيّنوا لها الصح من الخطأ بأسلوب يؤكد ثقتهم بها واحترامهم لمشاعرها. بالمقابل فإن على الشاب والفتاة أن يتأكدوا جيداً من كونهما يستطيعان المضي كشريكين حقيقيين.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1884


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة