الأخبار
أخبار إقليمية
في عيد المرأة العالمي: التحية لصمود أميرة عثمان
في عيد المرأة العالمي: التحية لصمود أميرة عثمان
في عيد المرأة العالمي: التحية لصمود أميرة عثمان


03-07-2014 10:39 PM
محمد محمود

(1)
كانت وقفة أميرة عثمان ومواجهتها الصلبة لقوات نظام الإسلاميين وقضاته في العام الماضي من أميز مظاهر مقاومة المرأة السودانية وأشرفها للمادة 152 من القانون الجنائي لعام 1991. وتتعلّق هذه المادة بـ "الأفعال الفاضحة والمخلّة بالآداب العامة" وتنصّ على أن "من يأتى في مكان عام فعلا أو سلوكا فاضحا أو مخلا بالآداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخلّ بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا." وفي تعريف الفعل المخلّ بالآداب تقول المادة "يعد الفعل مخلا بالآداب العامة إذا كان كذلك في معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل أو عرف البلد الذي يقع فيه الفعل."
بدأت الهجمة الشرسة للمادة 152 على أميرة عثمان يوم 27 أغسطس 2013 عندما أوقفتها عناصر النظام العام لأنها كانت تسير من غير أن تغطي شعرها. ووجدت أميرة عثمان نفسها منذ تلك اللحظة في قلب عاصفة هوجاء --- اعتقال، استجواب، معاملة سيئة، تقديم لمحاكمة، إشانة للسمعة عبر صحف النظام. اعتبر النظام وإعلامه أن عدم تغطيتها لرأسها وهي تسير في أمور حياتها العامة تزيِّيا بـ "زي فاضح" وسلوكا فاضحا يخلّ بالآداب العامة ويسبب مضايقة للشعور العام. واصطدمت محكمة النظام بتمسّك أميرة عثمان بموقفها وعدم تراجعها عن حقّها في أن تكون سافرة، إذ أن السفور ليس بأمر فاضح يصطدم بالآداب العامة في أي مجتمع يحفظ كرامة المرأة ويحترم حقّها الشخصي في أن تختار ملبسها (سفورا كان أم حجابا). وعلاوة على ذلك، اصطدم النظام نفسه بالحملة العالمية ضد تقديم أميرة عثمان للمحاكمة. وكانت منظمة العفو الدولية في طليعة من تصدّوا للمحاكمة وأصدرت يوم 17 سبتمبر 2013 بيانا دعت فيه للضغط على السلطات السودانية لحضّها على "إسقاط التهمة الموجهة لأميرة عثمان فورا وبلا قيد أو شرط"، وعلى إلغاء عقوبة الجلد التي تشكّل انتهاكا للحظر التام على التعذيب وعلى المعاملة أو العقوبات القاسية أو اللإنسانية أو المهينة، وعلى إلغاء المادة 152 من القانون الجنائي تمشّيا مع التزام حكومة السودان المعلن بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. وبإزاء كل ذلك لم تستطع المحكمة معاقبة أميرة عثمان.

(2)
كانت أميرة عثمان طفلة عندما انقلب الإسلاميون على النظام الديمقراطي وأشعلوا الحريق الذي لا زال الوطن يعاني ويلاته. ورغم أنها خضعت مثل غيرها من الأطفال لغسيل الأدمغة الذي فرضه الإسلاميون عبر هيمنتهم الكاملة على النظام التعليمي ووسائل الإعلام، إلا أنها كانت من المحظوظات اللاتي انفلتن من مصير الخنوع الأنثوي الذي كان ينتظرهن. انفتح وعيها (كما انفتح وعي الكثيرات حولها) على عالم بديل تستند قيمه على رؤية مختلفة تحترم إنسانيتها ولا تنظر لها كناقصة عقل وكتابع وموضوع لقَوامة الرجل.

(3)
ورغم أن كافة السودانيين من رجال ونساء حملوا أثقل عبء في تاريخهم المعاصر منذ لحظة انقلاب الإسلاميين على الديمقراطية في يونيو 1989، إلا أن النساء حملن عبئا مضاعفا. ففي ظل هيمنة الإسلاميين أصبح جسد المرأة ميدان معركة شرسة ورمزا خارجيا بارزا ومحكّ اختبار لفعالية هذه الهيمنة ومقياسا حاسما من مقاييس نجاح ما أطلق عليه الإسلاميون اسم "المشروع الحضاري". وهذا الهوس الإسلامي بالسيطرة على جسد المرأة وتغييبه وحجبه انصب بشكل خاص على شَعْر المرأة وعلى ارتدائها للبنطلون. وأصبح هذا العداء الخاص لشَعْر المرأة وللبنطلون على المرأة عنصرا عضويا من عناصر "الهندسة الاجتماعية" للمشروع الإسلامي، ولم يكن غريبا أن ينتقل من حيز الخطاب لحيز الإدانة الجنائية. ورغم أن المادة 152 لا تذكر شيئا عن شَعْر المرأة أو ارتدائها للبنطلون إلا أن قضاة النظام يستطيعون بالطبع الاستناد على الصيغة المطّاطة التي وضعها المشرّع عندما نصَّ على "معيار الدين الذي يعتنقه الفاعل". وهكذا وعلى ضوء واقع صياغة المادة 152 وممارسة قضاة النظام فإن المرأة السودانية (المسلمة) التي لا تغطي شَعْرها أو ترتدي البنطلون تجد اليوم نفسَها قد ارتكبت إثما دينيا وجريمة جنائية تستوجب الاعتقال والاستجواب والمحاكمة وتؤدي في حالة الإدانة للمعاقبة بالجلد أربعين جلدة أو للغرامة أو للعقوبتين معا.

(4)
ورغم أن صياغة المادة 152 كمادة موضوعها "الأفعال الفاضحة والمخلّة بالآداب العامة" تشمل نظريا النساء والرجال، إلا أن تطبيقاتها قلّما مسّت الرجال. فبينما أن "أسلمة" المظهر النسائي بمقتضى برنامج "الهندسة الاجتماعية" للإسلاميين في السودان تلازمت مع العقوبة الجنائية، إلا أن ذلك لم يمتدّ لموقفهم من المظهر الرجالي. تساهل الإسلاميون السودانيون مع الرجال ولم يثقلوهم مثلا بمثل ما أثقلت به حركة طالبان وحركة حزب الإسلام الصومالية الرجالَ عندما فرضوا عليهم أن يُطيلوا اللحى ويَحُفُّوا الشوارب (ولا نشكّ أن الإسلاميين السودانيين قد اعتمدوا بتساهلهم هذا على الأثر الناعم والتدريجي الذي من الممكن أن تحدثه هيمنة خطابهم وتقاليدهم، وهكذا نلحظ كيف انتشرت اللحى وانتشر ارتداء الجلاليب). إن هذه المعاملة التمييزية قد جعلت المادة 152 همّا أنثويا بالدرجة الأولى، إذ أن هذه المادة أصبحت فعليا مادة سوط النظام المسلّط على ظهور النساء، وهو إذلال تسرّبت بعض فديوهاته البشعة لتهزّ ضمير العالم.

(5)
إن وقفة أميرة عثمان الشجاعة ووقفة لبنى حسين وأخريات قبلها ستنضاف لتراث مقاومة المرأة السودانية وهي تكافح من أجل تحقيق عالم تتهاوى فيه كل أشكال التمييز والقهر ضد المرأة. هذا نضال يلهم النساء والرجال على السواء ويجعلهم يمتلئون ثقة بقدرتهم على التغيير.


محمد محمود أستاذ سابق بكلية الآداب بجامعة الخرطوم ومدير مركز الدراسات النقدية للأديان.

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 9397

التعليقات
#936783 [احمدادريس]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2014 06:13 PM
يا جماعة الخير شاهدتوا الفيديوا بتاع ناس الشرطة (موجودعلى اليوتيوب)البنت البترقص فى الفيديوعلى مرئى ومسمع ضباط وافراد الشرطه الا تنطبق عليها الماده 152 الغريب انها مالابسا طرحه والواضح من حركاتها فى الرقص انه كمان (تيوب لس) واذا تركنا هذه البنت التيوب لس فما بال الرجل الذى يرقص بجعباته فى نفس الفديو الا تنطبق عليه الماده 152 (الفعل الفاضح بل والسلوك الذى لايليق برجل شرطه سؤال برئ هل الشذوذ والشرمطه لاتؤاخزونا اصبحت مباحه بموجب قانون اذا سرق الضعيف اقاموا عليه الحد ما لكم كيف تحكمون لك الله يا أميره ونحن نقول اللهم لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!!!!


#936510 [ود التقانة]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 01:35 PM
التحيةلـ
اميرة عثمان

وكل المناضلات السودانيات في كل بقاع الارض


ايادى القهر خلف الظهر مكتوفين
افاعى السحت حيث مزابل التاريخ


#936479 [kori ackongue]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 01:05 PM
You are one of the new Sudan women heros, started by Lubna some years ago.


#936280 [الكجور]
3.00/5 (2 صوت)

03-09-2014 10:01 AM
احي كل نساء بلادي الصامدات الصابرات تحت قنابل طائرات المؤتمر الوطنى في سهول دارفور وكهوف جبال النوبة والانقسنا. واشيد بالمواقف النضالية المفعمة بالتحدي لقانون النظام الجائر والتى تشعلها المهندسة اميرة عثمان وزميلاتها في كل اقسام شرطة ومحاكم النظام الغاشم .
عشتن وعاش كفاحكن ضد قوانين ومشروع( الحضاري )الدجل.


#935485 [القرصان]
3.50/5 (3 صوت)

03-08-2014 11:13 AM
ياخ انا جني وجن البت المابتغطي راسها ..ان عملت طاقة في السماء شكلها مامحترم


#935255 [عزو]
3.50/5 (2 صوت)

03-08-2014 02:51 AM
يا ادارة الراكوبة... الشكل الجديد للجريدة باااايخ ومسيخ رجعونا ياخ للديزاين الاول


ردود على عزو
[الصوت] 03-09-2014 01:04 AM
والله انك صادق .... ده تصميم اخذ بدافع المجاملة فقط ...


#935160 [عصمتووف]
5.00/5 (1 صوت)

03-07-2014 10:49 PM
التحية لكل جده وكل خالة وعمة ولكل ام ولكل من صاحت في وجة الظلم لا
لكن قبلاتي الصادقة


ردود على عصمتووف
European Union [عصمتووف] 03-08-2014 01:35 PM
ومن هم الذين يطلبون وب اي صفة ف انا احي اي امراة متربية علي طريقة الجده والام والام وهذا شانهم ختي لوكانت كاشفة الراس وليس علي طريقة عدم النظام العام و بعدين عندك وزيره كبيييره لماذا لا يتوجة لها ناس عدم النظام اسمها اشراقة وزيرة العمل شارع الجامعة جوار كبري المك نمر

[قاسم] 03-08-2014 10:32 AM
يا منصور محمد صالح محمد العباسي عيونكم عمياء عن قتل 300 ألف في دار فور لكنها مبصرة ترى طرحة أميرة ؟ قال إيه (ولو فعلت لكان خيرا ان ترضي ربها) أنتو الله أداكم تفويض تعرفوا رضاه و غضبه ؟ المخ البليد المليان صديد سيذهب يوم تنزاح الغشاوة ... قوم لف .

[منصور محمد صالح محمد العباسي] 03-08-2014 05:37 AM
لقد طلب منها ان تتستر فقط ولو فعلت لكان خيرا ان ترضي ربها



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة