الأخبار
أخبار إقليمية
حزب الترابي : لا نبحث عن مناصب في الحكومة الانتقالية والحوار مع حزب البشير ليس لإطالة أجل النظام
حزب الترابي : لا نبحث عن مناصب في الحكومة الانتقالية والحوار مع حزب البشير ليس لإطالة أجل النظام



قال : نسعى لتطهير البلاد من الدبايب والعقارب التي صنعها حزب البشير
03-09-2014 12:47 AM

الخرطوم: عمار محجوب :

أكد المؤتمر الشعبي أن حواره مع الحزب الحاكم يهدف لتفكيك ما أسماه بالدكتاتورية والقبضة الشمولية الي تعاني منها البلاد، قاطعاً بأنه لا يبحث عن نصيب في الثروة أو السلطة، وأنه لا يطالب بحكومة انتقالية من أجل أن يصبح منسوبوه وزراء فيها، لافتاً إلى أنه لن يشارك في الانتخابات القادمة حال إصرار الوطني على قيامها في موعدها. وقال الأمين السياسي للحزب كمال عمر عبدالسلام إن الشعبي وافق على الحوار مع الوطني من أجل إقامة دولة الحرية و الديمقراطية ونقل البلاد من حالة الحرب إلى معالجة القضايا المختلف حولها بالحوار تحقيقاً للمصالحة الوطنية والسلام الشامل.
ونفى عمر أن يكون حوار حزبه مع الوطني من أجل إطالة عمر النظام «نريد من هذا الحوار أن نعطي السودان الموحد عمراً جديداً»، وقال إن أي حديث عن حوار لا يفضي لتفكيك حالة الدكتاتورية والقبضة الشمولية ليس له معنى وإن حزبه لن يقبل به. مبيناً أن السياسة التي يدير بها الوطني البلاد هي التي أوجدت «العقارب» و«الدبايب»، وزاد أننا نسعى لتطهير البلاد من الدبايب والعقارب التي صنعها الوطني.

وقال عمر إن قيام الانتخابات في موعدها أو تأجيلها يحدده الحوار مع القوى السياسية، وأضاف إذا أصر الوطني على قيامها في الموعد المحدد لن نشارك فيها، وأردف ليس لدينا استعداد للمشاركة في انتخابات نتائجها معروفة مسبقاً.

آخر لحظة


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 2540

التعليقات
#937473 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2014 11:29 AM
وانتم الحشرات الضارة


#937133 [ضربنى و بكى و سبقنى واشتكى]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2014 03:18 AM
قال كمال عمر : نسعى لتطهير البلاد من الدبايب والعقارب التي صنعها حزب البشير !
و نسى الثعالب التى صنعت حزب البشير !


#936625 [الصادق]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 03:19 PM
كمال عمر اكبر ارجوز في الحلبة السياسية في السودان ...... يتحرك برموت كنترول بيد الترابي ... انت اخ مسلم وارهابي واسلامي متطرف اين انت ذاهب .. كل الطرق موصدة


#936550 [البركان]
5.00/5 (2 صوت)

03-09-2014 02:03 PM
لغرض أجراء فحوصات طبية: الاردن تعتذر عن استقبال البشير
أفادت مصادر مقربة القصر الجمهوري ان دولة الاردن اخطرت سفارة السودان عدم قدرتها استقبال البشير لغرض أجراء فحوصات طبية، وكان القصر يرتب لسفر الرئيس البشير الى الاردن وتمت مشاورة السفارة الاردنية في السودان والتي أحالت الامر الى الاردن ليأتي الاعتذار عبر الخارجية الاردنية للسفارة السودانية في عمان وهي خطوة غير متوقعة من الاردن حسبما افاد المصدر ولم تتضح ردود فعل الخرطوم حتى الان على الخطوة الاردنية.

يذكر ان الرئيس السوداني ” البشير” اعتاد على اجراء فحوصات طبية في المملكة العربية السعودية، ولكن أتخذت المملكة عدت قرارات في الايام السابقة ربما تجعل البشير يعمل على تغيير وجهته العلاجية ، ومن تلك القرارات واهمها وقف بعض البنوك السعودية التعامل المصرفي مع البنوك السودانية وادراج جماعة الاخوان المسلمين كجماعة ارهابية من قبل المملكة العربية السعودية.


#936300 [داوودي]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 10:22 AM
معروف الانقاذ مسكت السلطة كيف ، والكان السبب فس التنظيم والتخطيط ، وعارفين كمان انو الثورات

بتاكل بنيها الا في السودان الثورات بتاكل ابائها شخصيا .... او بمثلنا الحوار السبق شيخو ....

ياخي الترابي عمرو تعدي التمانين حيقدم شنو تاني للبلد .... واحد يفهمو السودان حكمو جمهوري ما

ملكي ...


#936188 [أبوعلي]
5.00/5 (2 صوت)

03-09-2014 08:30 AM
مخدرات حديثة (محبوكة الصناعة)
معبّأة بإتقان في (كيزان شعبيّة)
صناعة مؤسسة(قرضاوي أخوان)
الموزّع: مؤسسة وثبة للإبادة والتفتيت


#936157 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 06:48 AM
هذا الكلام يوكد ان الحوار بين الشعبي والوطني وصل لطريق مسدود وخطاب البشير في البحر الاحمر انهي فرص التغيير


#936146 [حسن سليمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 05:04 AM
الترابي يحاول انقاذ ما يمكن انقاذه ليقوم هو وتنظيمه المؤتمر الشعبي بورثة سلطة تمكنت من مفصال الدولة وثروة تعد بمليارات الدولارات سرقت من الشعب وتراكمت في شركات ضخمة في انحاء العالم وفي الجانب الاخر يقف الصادق المهدي بالمرصاد للترابي يقاتل ليكون هو الوريث الشريعي لسلطة وثروة الاخوان المسلمين في السودان


#936142 [مراقب سياسى]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 04:43 AM
هذا كلام فارغ وغير مقبول ،علي جميع أعضاء المعاضة أن يجروا حوارا شفافا مع الحزب الحاكم ، يقدمون فيه كل القضايا التي تهم الشأن السوداني، الحريات،إيقاف الحروب العبثية،الوضع الإنتقالي، الإنتخابات وتوقيتعا، الدستور، كيف يحكم السودان، فإن تم الإتفاق علي كل البنودفخير وبركة، وإن لم يتم الإتفاق فعلي المعارضة والحكومة أن يرجع كل منهما إلي الشعب السوداني ليوضح كل طرف وجهة نظره، وإن أصرت الحكومة علي عدم تأجيل الإنتخابات فمن الأفضل للمعارضة والسودان أن تخوض المعارضة الإنتخابات موحدة بعد الإتفاق علي كل شروط نجاحها وشفافيتهاكأن يسبقها حرية كاملة وأن تكون مراقبة من المعارضة والمجتمع الدولي ........الخ ولكن أن تقاطع المعارضة للمرة الثانية فهو موقف سلبي وإنهزامي.


#936136 [مروة التجانى]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 04:08 AM
يا جماعة حقو الناس تفهم انو المصطلحات دى ما لعب ده علم ، ولمن تسقطها على السياسة لازم تستصحب معاها كمية من المدارس التانية ، ما ممكن تقول تفكيك وتسكت على كده لأن ده منهج بدرس بنية النص فى المقام الأول ، ليه بتكرهونا فى اى حاجة ؟ ليه بتدفعونا دفع للأنتحار ؟

فلسفة التفكيك عند دريدا

د.محمد سالم سعد الله
[email protected]
كلية الآداب / جامعة الموصل
يتجه التفكيك بشكل أساس إلى نقد الطرح البنيوي ، وإنكار ثبات المعنى في منظومة النص ، واختزال الفرد المُنتج ، وتحويل مسار السلطة الدلالية إلى حركة الدال ، وتحليل الهوامش والفجوات والتوقفات والتناقضات والاستطرادات داخل النصوص ، بوصفها صياغات تسهم في الكشف عن ما ورائيات اللغة والتراكيب ( Meta-Language ) .
في البدء يمكن القول أنّ هناك استحالة دائمة للتحديد الدقيق للتفكيك ولإجراءاته النقدية لأنّها في صيرورة دائمة ، ومتحركة مع الطرح السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتحول دائماً ، وبالرغم من أنّ التفكيك لا يفقد شيئاً من خصوصيته إذا قيل باستحالة تحديده ، إلاّ أنّ الدخول إلى حصنه محكومٌ بأنواع من المخاطر ، إذا لم يتسلح الناقد بإجراءات نقدية دقيقة وصارمة .
يُمثل التفكيك نظرية نقدية شاملة تبغي إعادة قراءة النصوص الفلسفية والمعرفية والثقافية والإبداعية المتنوعة ، ويرى أنّ تلك النصوص تخضع لعمليات معقدة ناتجة من علاقات النصوص المتناصة بعضها مع البعض الآخر ، ويُعد تراجع البنيوية ناتجاً عن فشلها في تحديد السمات الكلية لحركة الدوال ، ومراهنتها على تموضع البنى في أنساقٍ تحيل إلى مدلولات متعددة نهائية ، وتُوصف بأنّها محددة ، فضلاً عن عدم إعطائها منزلة فاعلة للمتلقـي ، لأنّ النص عندها هو من يقدم المعنى إلى متلقيه ، ويمارس دور الفاعل والمفعول في الوقت نفسـه ، فكسب المعنى من جانب المتلقي ، مرهونٌ بما يتيحه النص ببنائه وتعدد أنساقه وحركة بنياتـه ، وانتظام تراكيبـه .
ويمكن الحديث عن أهم المعطيات النقدية التي قدمها دريدا لمشروعه النقدي التفكيكيّ من خلال النقاط الآتية :
1. الاخــتلاف : Difference .
2. نقد التمركـز : Critique of Centricity .
3. نظرية اللعب : Theory of play .
4. علم الكتابـة : Grammatology .
5. الحضور والغياب : Presence and Absence . تحيل هذه العناصر مجتمعة إلى نتيجة مفادها : أنّ كلّ شيء مؤقت في المشروع التفكيكـي ، لأنّ جميع التراكيب والبنى هي في حالة مستمرة لا نهائية ، وقد تأتى ذلك من انحطاط النموذج الإنساني أمام النص ، وإنكار التقاليد الإبداعية لولادة النتاج البشري ، وعدم الثقة بالحقيقة المطلقة ، وترجيع كلّ شيء إلى عدم ثبات ، … إلخ ، وقد حدّد ( كاموف ) التفكيك بقولـه : " التفكيك هو أن تنتهي إلى عمل لاشيء " (1) ، وحدده ( لاينج ) بقوله " التفكيك هو هفوة نقدية " (2) ، أما ( هابرماس ) فقد وصف التفكيك بأنه " عملٌ تعسفيٌّ " (3) ، وحدّده (بورديو ) بقوله : " التفكيك لعبة " (4) ، وحدده ( هاريسون ) بقوله : التفكيك يستلزم تبعات عبثيـة (5) .
إنّ تلمس الحقيقة في التحليلات النصية في المشروع التفكيكي هو محال ، وهناك تفسيرات مختلفة للنصوص لكنها لا تستند إلى حقائق نهائية ، ودور التحليل في هذا المشروع هو تحريك تفسيرات متعددة في قراءة نص معين ، ووفقاً لذلك لا تمثل اللغة انعكاساً طبيعياً للعالم ، لأنّ بنية النص هي التي تنظم ترجمتنا الفورية للعالم ، وهي التي تخلق مجموعة تجاذبات تسهم في فهم الحقيقة التي تتصف في المشروع التفكيكي بأنّها نسبية .
ويرى دريدا أنّ تاريخ الفكر الغربي يستند على مجموعة ثنائيات متعارضة ( الرجـل ـ المرأة ، الخير ـ الشر ، العقل ـ الجنون ، الخطاب ـ الكتابة ، … ) ويشكل الطرف الثاني نقـداً ، وجانباً سلبياً للطرف الأول ، ولا يستثني دريدا أي نص من احتوائه على ميراث تلك الثنائيات المتعارضة ، وتسهم تلك الثنائيات ـ حسب دريدا ـ بإطالة أمد بلوغ المرحلة النهائية للترجمة الفورية للنص ، بهدف كسب المعنى (6) .
يشير المصطلح الأول ( الاختلاف ) إلى السماح بتعدد التفسيرات انطلاقاً من وصف المعنى بالاستفاضة ، وعدم الخضوع لحالةٍ مستقرةٍ ، ويبين ( الاختلاف ) منزلة النصية (Textaulity ) في إمكانيتها تزويد القارئ بسيل من الاحتمالات ، وهذا الأمر يدفع القارئ إلى العيش داخل النـص ، والقيام بجولات مستمرة لتصيّد موضوعية المعنى الغائبة ، وترويج المعنى ـ حسب دريدا ـ يخضع دائماً للاختلاف ، والمعنى من خلال الاختلاف يخلق تعادلات مهمة بين صياغات الدوال والاطمئنان النسبي إلى اقتناص الدلالة (7) .
ويكشف الوقوف على دلالات مصطلح ( الاختلاف ) الصياغات المستقبلية ـ فضلاً عن الآنية ـ للطرح التفكيكي ، وذلك لتشعب الارتباطات الفكرية والمعرفية مع هذا المصطلح ، إذ يشكل ـ كما يرى البحث ـ البؤرة الأساس التي تنطلق منها مقاربات الطرح النقدي لجدلية الحضور والغياب ، ومفهوم الانتشار ( Dissemination ) ، والأثر ( Trace ) ، واللعب الدلالي ، والمتاهة ( Aporia ) ، وحركة الدال والمدلول ، وتغييب الدليل ، … الخ ، ويشير دريدا إلى أنّ الصفة المشتقة من فعل خالف / اختلف وُلّدت مصطلح ( Difference ) الذي يجمع صفاً من المفاهيم النسقية ، وغير القابلة للاختزال ، يتدخل كلّ واحد منها ـ بل تتزايد فعاليته ـ في لحظة حاسمة من العمل الإبداعي ، وتلك المفاهيم يجمعها عنصر المغايرة ، الذي يعدّه دريدا الجذر المشترك لكل المتعارضات المفاهيمية التي تُسهم في شرح اللغة ، واختراق نظامها (8) .
لقد عَمدَ دريدا إلى بيان صفة التغاير الدلالي مع وحدة الأداء الصوتي ، مستخدماً التوافق القصدي المزعوم بين مفردتي Differance ) ) ، وDifference ) ) ، فتغيير الصائت (e) إلى الصائت (a) هو تغير في بنية المدلول ، حيث تحول المعنى من الاختلاف والتغاير إلى الإرجاء والتأجيل ، وجاء هذا التغير ليؤكد منزلة المكتوب قياساً إلى المنطوق في حمله لدلالاتٍ ذات فاعلية فلسفية ومعرفية ، وهذا التحول الجزئي مهم في عملية إنتاج الاختلافــات ، وهي مهمة أيضاً في عملية الدلالة التي تُوصف بأنّها لعبة صورية من الاختلافات ، والمغايرة هي اللغة المنهجية للاختلافات وللتباعد الذي يجعل العناصر يحيل الواحد منها إلى الآخر ، وبهذا تحيل الإنتاجية التي توحي بها المغايرة إلى حركة توالدية داخل لعبة الاختلافات التي هي أساساً ـ وكما يقول دريدا ـ نِتاج تحولات : ( Transformations ) (9) .
ومسألة التحول الدلالي من الاختلاف إلى الإخلاف ، أو من المغايرة إلى التأجيل ، أو من الضدية إلى الإرجاء ، ليست عملية تلاعب بالمفردات أو الصوائت حسب ، إنّما هي عملية عقلانية قصدية تهدف إلى إعلان انتصار البنى في احتكارها للمعنى ، وسحب البساط من النشاط الإنساني الذي كان مُسلطاً عليها في يوم من الأيام ، وتهديم الثنائية التضايفية التي حكمت انتقال المعنى بين النص والقارئ ، بمعنى : استسلام نهائية المعنى الثابت أمام تغاير المعنى المتعدد اللانهائي ، فضلاً عن اتساع النسيج المفاهيمي الحامل لدلالاتٍ متغايرة ، ودور عملية الاتساع هذه في تقديم المعنى بصورته اللانهائية المؤجلة بصورة دائمة .
ويعلن العمل التفكيكي على لسان دريدا في صيغهِ التحليلية معاداته لكل المفاهيم التي تتسم بالبساطة ، والوضوح ، والفرادة ، والحضور الدائم ، والعزلة ، والتوافق ، والصياغة المطلقة ، وتواجد الحقيقية بشكل دائم ، والتواصل الدلالي ، … وغيرها من الشعارات التي مَقتها دريدا وراهن على وَأدِها ، وعدم امتلاكها لجديّة الطرح ، وفاعلية التطبيق ، فالمعاني يمكن تنميتها من خلال اختلافها وتأجيلها المستمر ، ويمكن تكوينها أيضاً من خلال تشكلها من حشدٍ من العلامات المتغايرة التي تحيل باستمرار إلى تأزم العلاقة بين الدال والمدلول ، نظراً لإمكانية الدال للإحالة على نفسه ، وتنظيم سلسلة من المفردات قبل الإحالة على المدلول ، بمعنى تعمّد الدال تغييب المدلول ، وهذا ما أكدّه دريدا في حديثه عن التلاعب الكتابي لمصطلح (Difference ) (10) .
إنّ المعطيات السابقة تقود إلى أن يغدو كل معنى مؤجلاً بشكل لا نهائي ، وكل دال يقود إلى غيره في النظام الدلالي اللغوي ، دون التمكن من الوقوف النهائي على معنى محدد ، وتغدو عملية التوالد للمعاني مستمرة انطلاقاً من اختلافاتها المتواصلة ، التي تبقى مؤجلة ضمن نظام الاختلاف ، وتظل محكومة بحركة حرّة لا تعرف الثبات والاستقرار ، وكل هذا يشحن الدوال ببدائل لا نهائية من المدلولات ، وهذا يكشف أنّ هناك بناءاً وهدماً متواصلين من أجل بلوغ عتبة المعنى (11) .
لقد أراد دريدا من الدال أن يكون بنية مناقضة لذاتها أو لغيرها ، والهدف من ذلك إدخال إصلاحات واسعة ، ومشاريع متطورة متعددة على أوضاع الدلالة الساكنة ، ثم الانتقال من المعنى المُوجَه في عهدهِ البائد إلى المعنى المغيّب المتسم بالاإستقرار ، والمنظِم لاستثمار فعل التراكم المعرفي الناتج من حوار مراكز دلالية لنصوص مختلفة ، والمطمح التفكيكي من عملية التحليل يكمن في تسيير فعاليات هذا المعنى المغيّب ، وهذا التطور الحاصل في رؤية المعنى هو عين التطور الكامن في ورشة القرار السياسي ، لكن لا يمكن رسم تحديد دقيق لأسبقية التأثر فيما إذا كانت للمشروع النقدي ، أم كانت للمشروع السياسي ، وحسب البحث القول أنّ الحديث عن الأسبقية هو حديثٌ نسبي ، لأنّ المشروعين دخلا في علاقة جدلية متضايفة ، ومتبادلة ، ومتحاورة في الوقت نفسه .
إنّ تسليط الضوء على التطورات النقدية المتلاحقة في الطرح التفكيكيّ ، يسهم في تشكيل المُناخ الفكري المحيط بالمعطيات النقدية للتفكيكية التي تظهر وكأنّها منفصلة عن بعضها ، والحقيقة أنها مترابطة ، وتضفي الواحدة منها على الأخرى لأنّها تأتت من فكرٍ متقدٍ ذي أبعاد لاهوتية وفلسفية موغلة في القِدم فضلاً عن الأبعاد الإيديولوجية التي تسخره للعمل لصالح هذا الاتجاه أو ذاك .
لقد التجأ دريدا بتكتيكاته إلى حصنٍ متنقل من الاصطلاحات ، لم يكن من الممكن اختزالها ، وقد كان فعل الاختزال أكثر هذه الاصطلاحات فعالية حيث أثبت على صعيد التحليل والبيان مقاومته لفعل الاختزال ، وعدم الإمساك بمعنى محدد له ، وهذا التوجه أكسب دريدا ـ حسب نورس ـ بناء نظام الأشكال المختلفة بوصفها شرطاً مسبقاً ، وبمجرد تثبيت الاصطلاح ضمن النظام المقدم فإنّه يصبح بناءاً مستخدماً بطرق تنفي رؤاه الداخلية المتطرفة (12) .
ويستمد الاختلاف تموضعه في المشروع النقدي التفكيكي من خلال سمتين (13) :
1. إنّه يقوم على اختلاف الدوال ، وينتج عنه اختلاف المدلول ، وتقديم لغة الكتابة على لغة الحديث ، أو تقديم المكتوب على المنطوق .
2. يتخذ الاختلاف ـ عادةً ـ شكل الثنائيات المتقابلة أو المتضادة : ( الخير ـ الشر ، الطبيعة ـ الحضارة ، الإنسان ـ البنية ، … الخ ) ، والعلاقة بين الدال والمدلول في هذه الثنائيات المتضادة تقليدية وليست منطقية ، وتختلف باختلاف السياق الواردة فيـه ، ويترتب على ذلك أنّ المعنى الأدبي لا يمكن أن يكون واحداً أو محدداً أو واضحاً ، حيث تعرض لنوع من التخالف لا التوافق ، والتفكيك لا التجميع .
إنّ التغيرات التي يعقدها الاختلاف هي تغيرات في سلوك المعنى ، لأنّ الدلالة تعتمد دائماً على الاختلافات ، وانتقال دريدا من الصائت ( e) إلى الصائت ( a) في كلمــــــة (Difference ) ، هو بمثابة ( حيلة ) قُصِد منها إبراز التعقيد الإشكالي للدلالة بإنتاجه التناقض أكثر من إنتاجه للمفاهيم ( Concepts ) (14).
ويشير دريدا إلى أنّ الانتقال بين الصوائت المتشابهة في النطق في إطار مفردة (Difference ) يحيل إلى مقاومة الاقتصاد في حضور الدلالة ، ويرتكز في ذلك على تفسيره الخاص لمعطيات هيجل في الديالكتيك ( Dialectic ) ، واللحظات الاقتصادية ، ويرى أيضاً أنّ اللعب في دلالة الاختلاف يضمن عدم خسارة الدلالة المهمة والضرورية ، والقصد هو بيان استراتيجية عمل الحضور والغياب ، والتخلي عن تركيز الأهمية على المنطوق قياساً للمكتوب ، فالأهمية ـ حسب دريدا ـ تكمن في المكتوب بصفته الحامل للتظاهرة النصية المكونة من مجموع العلامات والرموز (15).
ويُقدم المعطى الثاني من معطيات دريدا ( نقد التمركز ) ، إمكانية كبيرة في فحص منظومة الخطاب الفلسفي الغربيّ عبر قرونه الممتدة زمنياً ، والمكتسِبة لخصوصية معينة في كلّ لحظةٍ من لحظاتها ، بوصفها المراحل المتعاقبة للبناء التدريجي للفكر الأوربي الحديث ، ويكشف هذا المعطى في الوقت نفسه عن التأمل الفلسفي المتعالي ، ويعمل على تعريته ، وتمزيق أقنعته بوصفها رواسب حجبت صورة الحقيقة .
ويُصر دريدا على أنّ لكل تركيب مركزاً سواء كان تركيباً لسانياً أم غير لساني ، فلسفياً أم غير فلسفي ، وحمل التراكيب لمراكز محددة يعطي أهميةً لحركة الدوال ، لأنّ المركز ـ حسب دريدا ـ هو الجزء الحاسم من التركيب ، إنّه النقطة التي لا يمكن استبدالها بأي شيءٍ آخر (16) ويجب التفريق بين أهمية المركز بالنسبة للتركيب النصي ، وبين نقد التمركز ، فالمركز شيء إيجابي لحركة الدلالة والمعنى ، أما التمركز فهو شيءٌ مُفتعل يضفي المركزية على من هو ليس بمركز ، ويقود ذلك إلى احتكار التكثيف ( Decondense ) ، واستبداد النموذج (Exemplarity) بمعنى قيام بنية مركزية تدعي لوحداتها النموذج المتعالي الذي يصح تطبيقه على كلّ نص ، في زمان غير مقيّد ، وتَوجُه دريدا في هذا الإطار كان منصباً على نقد التمركز بوصفه دلالة سلبية ، ومدح المركز بوصفه العنصر المشع للدلالة ، والنقطة التي ينبثق منها اختلاف المعنى .
إنّ الجدلية القائمة بين المركز ( Center ) ، والتمركز ( Centricity ) هي جدلية بين فعل السلطة والتسلط ، أي أنّ المركز يمارس سياسته في تنشيط ( Activation ) حركة الدلالة ، وترتيب الأنساق ، ويتيح خلق بدائل مستمرة في أنظمة مختلفة ، أما التمركز فيمارس تسلطه ونفوذه ( Influence ) في الإحاطة ببعض مصادر إنتاج المعنى وتفعيله كالعقل ، والكتابة ، والصوت ، والوجود ، …الخ ، ويقود إلى تمحور الخطاب حول نموذج معين ، وهذا بالتحديد ما سعى دريدا إلى تقويضه ، وتفتيته ، وإزالة مقوماته ، وبيان مواطن الخلل والزلل في بنيته .
والحقيقة إنّ سعي دريدا لتقويض التمركز قاده إلى تحطيم كلّ المراكز ، وتفكيك أنظمتها بدءاً من مركز كلّ شيء وهو ( الإله ) وهو سبب مركزي لكل الأحداث ، مروراً بمركز الحقيقـة ، وانتهاءً بمركز العقلانية ، وقصدية دريدا هذه تتجه إلى مبدأ يقتضي عدّ العلامات في حالة حركة مستمرة لانهائية ، ومتحررة عن مراكزها ، وهذا يؤدي إلى تفعيل نشاط الأزواج المتغايرة ، أو الثنائيات المتناقضة ، وقد عدّ ( إلين ميجيل ) هذه المعطيات بمثابة ( نُبوءة ) جديـدة ، وبِشارة لاهوتية بولادة رسولٍ للقرن العشرين مع إخوانه الأنبياء الجُدد ( نيتشه ، وهيدجر ، وفوكو ) ـ على حدّ تعبير إلين في كتابه الذي حمل عنـوان : أنبياء ذوو شأن عظيـم ـ (17) .
وتتحدد رؤية التفكيك لفلسفة الميتافيزيقا الغربية على أنّها نظام مركزيّ من ناحية أنّ كلّ وحدة من وحداتها يرجع إلى مركزية ( الإله ) ، أو ( الإنسان ) ، أو ( العقل ) ، وقد دخلت هذه المراكز الثلاثة في علاقة جدلية عبر مراحل تطورها إلى أن وصلت إلى التفكيك ، ويمكن تحديد مراحل تطور تلك المراكز بأربع مراحل (18) :
1. مرحلة العصر المسيحي المُبكر إلى حدّ القرن الثامن عشر .
2. مرحلة القرن الثامن عشر وفلسفة التنوير إلى حدّ القرن التاسع عشر .
3. القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين تقريباً .
4. المرحلة الأخيرة بدأت مع عام 1966 ، انبثاق معطيات دريدا النقدية .
اتسمت المرحلة الأولى بكون ( الإله ) هو مركز كلّ شيء ، وهو الأصل لكلّ الموجودات ، والنِتاجات : العلمية والدينية ، وفي المرحلة الثانية تخلخلت مركزية ( الإله ) ، واعتقد الإنسان أنّه يستطيع أن يتربع على عرش هذه المركزية ، وفي المرحلة الثالثة طردت العقلانية المركز ، وأصبح اللاوعي ، أو اللاعقلانية هي المركز وأصل الأشياء ، ووصلت المرحلة الأخيرة إلى شواطئ دريدا الذي أعلن ( بجرأة ) خلخلة كل تلك المراكز ، بحيث أصبح لكل تركيبٍ ونصٍ مركزاً خاصاً به ، يمثل المَعين الأساس للمصدر النهائي للمعنى ، ويُوصف باستحالته لإمكانية الاستبدال مع غيره .
وقد تركت كل مرحلة من تلك المراحل ـ تحديداً الثلاث الأوائل ـ أثراً في التحليل التفكيكي عند دريدا ، فالأولى تتسم بسيادة السلطة البابوية وسريان الحكم الكنسي الذي مزّق حضور الإنسان بإحالته المستمرة إلى الميتافيزيقا في كل تفاصيل إبداعه ومظاهره الاجتماعيـة ، أما المرحلة الثانية فتمثل ردّة فعلٍ على سلطة الكنيسة ، وتسلّم لإمكانية التواصل والإبداع بعيداً عن الاستناد إلى حكم يوظفه رجال الدين طبقاً لرغباتهم ، ولمصالح الأحكام اللاهوتية غير المُقنِعة ، وفي المرحلة الثالثة لم يستطع الإنسان قيادة رغباته وتطلعاتـه ، بل لم تقدم له عقلانيته مادةً يزدان بخططِها ، وتكون بمثابة طوق نجاةٍ لأزماته المتكررة ، وهذا ما دفعه إلى اللامعقول ، واللاوعي ، أو ممارسة فعل الأضداد على طول سلوكياته ، وتمثل هذه المرحلة تصورات ما بعد الإنسان ( Post-humain ) ، وتوصف بأنّها مرحلة تأليهٍ ( Divinisation ) لقدرات الإنسان ، وتأرجحٍ بين تمثيل وظيفة النص ، وإلغاء النموذجية الفردية الإنسانية التي هي أصل في خلق النص ، وانطلاقاً من ذلك اعتمد دريدا في نقده لمظاهر التمركز على فكرتين اثنتين هما :
1. التوجه نحو البنية والتركيب بشكل مستمر ، وكلّ الأنظمة والبنى تمتلك مركزاً ( نقطة للأصل ) .
2. كلّ الأنظمة أو التراكيب تتألف من أزواجٍ أو ثنائيات متعارضة ، وهذه الثنائيات هي الأصلُ في مشروع هدم التمركز ، وهناك ـ بشكلٍ دائمٍ ـ طرف له أهمية تفُوق أهمية الطرف الثاني في هذه الثنائيات .
ويؤكد دريدا أنّ مهمة الاستراتيجية التفكيكية هي تفادي تسكين المتعارضات الثنائية الميتافيزيقية ، فمن خلال اختلافها يتولد المعنى (19) ، وقد مثلت هذه المهمة الخطوة الأولى في نقد التمركز ، لأنّ ولادة المعنى كانت محكومة بسلطة اللوجوس ، والدلالات المتأتية من خلال هذه السلطة هي دلالات ذات صفة منطقية وعقلية ، وقد مثّل تفكيك دريدا لهذا التمركز تقويضاً للأصل الثابت وتصميماً في مسار مُلكية المعنى وانتقاله (20) .
إنّ إعلان دريدا عن هدم التمركز ، هو إعلان عن تدمير جميع الدلالات التي تجد مصدرها في دلالة اللوجوس ، وتفكيكها ، وتذويب رواسبها المتعاقبة ، انّ جميع التحديدات الميتافيزيقية الحقيقية ـ حسبما يقدر دريدا ـ هي غير قابلة للفصل عن هيئة اللوجوس الذي يحط من قيمة الكتابة المنظور إليها بوصفها وساطة لتحقيق القصد ، ويقود من ثمّ إلى السقوط في برانية المعنى أو خارجيته (21) .
ويهدف دريدا من نقد التمركز حول العقل ( Logoscenterism ) إلى تحطيم الأصل الثابت للمعنى بوصفه مصدراً ، وتقويضه وتحويل كل شيء إلى خطاب ، وتذويب الدلالة المركزية ، ومن خلال هذه العملية تتحول الكتابة إلى أهمية قصوى ، ويصبح الاهتمام بالكلام مضمحلاً ، ولا شك أنّ التمركز حول العقل في الفلسفة الأوربية قد نهض على الاهتمام بالكلام على حساب الكتابة ، وقد فتح هذا التوجه مركزاً آخر هو التمركز حول الصوت (Phonocenterism ) (22) .
وقد شكلت نقطة اللوجوس بحدّ ذاتها تشعباً دلالياً ، وتفرعاً إيحائياً ، نظراً لما تحمله من موروث فلسفي ولغوي ، وقد ربطها دريدا بالتمركز ، ووظفها لكشف تحيزات الفكر الغربي وتمركزه حول المنطوق على حساب المكتوب ، وتحيل مفردة اللوجوس التي تختص بقِوى التحكم بالكون ، وصفة من صفات الذات الإلهية ـ كما صوّرها الفكر الغربـي ـ تحيل إلى فضاءات ثلاثة : ( فضاء اللغة والتشكل اللساني ، وفضاء الفكر والعمليات الذهنية ، وفضاء الكون الحدسي) ، وتُشكل هذه الفضاءات المُعادل الحقيقي لمصدر العقلانية في الكون كلّه ، فضلاً عن أنّ المعنى الآخر للوجوس يتحدد بصفتي الحق والقانون ، بمعنى آخر : يتحدد بمبدأ الهيمنة والسيطرة ، والشعور بالسيادة والتعالي ، إنّه قضية فكرية ، وفلسفيـة ، وطروحات معرفية أشبه ما تكون بمتاهةٍ سادت بنية الفكر الغربي منذ عهده الأول مع اليونانيين وحتى عصر سيادة الكنيسة (23) .
ويتجه التفكيك لنقد المركزية الغربية وركائزها العقلية التي تمحورت حول فكرتيــن : ( التمركز حول العقل ، وفكرة الحضور ) ، وطمحَ هذا التوجه إلى تقويض كل المراكز الدلالية وبؤر المعاني التي تشكلت حولهما ، لأنّ الممارسة الفكرية الغربية حول اللوجوس أنتجت مركزاً عقلياً أقصى كل ممارسة فكرية لا تتمثل شروطه ، لأنّه ربط بينه وبين الحقيقـة ، وأنتج نظاماً مغلقاً من التفكير (24) ، وقد تواكبت فكرة الحضور مع فكرة اللوجــوس ، لذلك اتجه التحليل التفكيكي إلى نقضهما معاً ، أي نقض التمركز حول العقــل ، ونقض فكرة الحضور التي أطلق عليها دريدا : ميتافيزيقيا الحضور ( Metaphysics of Presence ) (25).
ويشير ( كيلر ) إلى أنّ طريقة دريدا في نقد التمركز كشفت عن أنّ الثنائيات المتراتبة والمتوالية في الفلسفة الميتافيزيقية تحلّ وتفتت نفسها ، ويخدم هذا التفتت استراتيجية التفكيك في الدعوة إلى ممارسة حرّة للأنظمة اللغوية ، للوصول من ثمّ إلى تعددٍ لا نهائيّ للمعنى ، وهذا المفهوم والتوجه قد ورد في سياق التحليل اللغوي عن سوسير ، إذ عكس مفهومه عن نظام الاختلافات مفهوم مضاد بقوة التمركز حول العقل ، لكن يبقى هذا المفهوم عند سوسير متمركزاً حول الصوت لأنّه يعتمد على علم العلامات القائم على الإمساك بثنائية الدال والمدلول بوصفها تمثلات حاضرة في سياق الكلام ( Contextualizing ) (26) .
ويشير المعطى الثالث ( نظرية اللعب ) إلى تمجيد التفكيكية لصيغة ( اللّعب الحرّ ) اللامتناهي لكتابة ليست منقطعة تماماً عن الإكراهات المغيّبة للحقيقة ، وتأكيد المعطى الثقافي للفكر والإدراك ، وغياب المعرفة السطحية المباشرة ، واستلهام أفق واسع من المرجعيات الفكرية المماثلة ، والفلسفية المعقدة ، والنظم المخبوءة ، وطرائق التحليل الخاصة ، وتتبنى التفكيكية في هذا السياق وبشكل واضح تطبيق استراتيجيات نصية وخطابية للقراءة تقلل من أهمية أيّة إحالة واثقة على منظومات ( الابستيمولوجيا ، والأخلاق ، والحكم الجمالي ) ليغدو التحليل التفكيكي ـ بعد ذلك ـ شعارات ، وكلمات سرٍّ مفرغة ـ على حدّ تعبير نورس ـ من أي مضمون معرفي أو أخلاقي أو جمالي (27) .
وبالرغم من الصيغة التي يرتضيها التحليل التفكيكي لنظرية اللعب القاضية بإحالة الدال إلى دال آخر مع تغييب متعمّد للمدلول ، إلاّ أنّ تلك الصيغة محكومة بمجموعة آليات ـ تشبه القوانيـن ـ يسطِّرها الناص ( الواضع ) ، ويستخدمها المتلقي ( اللاعب ) ، وقد حدّد ( بيتر هوجنسون ) تلك الآليات بما يأتي (28) : ( اللغز The Enigma ، التخطيط Adumbration ، الكناية Allegory ، الوهم Illusion ، الغموض Ambiguity ، المونتاج والكولاج Montage and Collage ، الأسطورة Myth ، الهذيان Nonsense ، والمفارقة Paradox ، والهزل Burlesque ، والتسلية Pastiche ، والأضحوكة Hoax ، والجناس Puns ، والإقتباس Quotation ، والرموز Symbols ) وتعمل هذه الآليات على تلّون الدوال ، وتعدد القراءات ، وتشظي الدلالة ، وانتشار المعنى بشكل متواصل ، وهذا ما دفع ( ميشال رورتي ) إلى القول : إنّ الجانب الجديد في التحليل والطرح والتنظير التفكيكي هو كونه مغامرة كشفية لامعة ، أو مجموعة من الدعايات ، والإحالات النصية ، والفواصل الفانتازية ، والمحاكاة التهكمية الأسلوبيـة ، والحوارات الفلسفية الزائفة (29) .
ولا تكاد المصطلحات والآليات السابقة تخلو من الدلالات السلبية في لحظة تموضعها في النص ، وقد أتاحت هذه الدلالات إمكانية إعادة توظيفها ضمن سياقات القصد التفكيكي القاضي " بحرية الرؤية ، واستخلاص المعاني من النص إمّا جِدّاً وإما هزلاً ، وإما حقيقة وإما تمثيلاً ، وبحرية حركة الذهن مع النص طالما أُستُبعِدت فكرة الإحالة إلى مركزٍ عقلي " Loges" (30) .
ونظرية اللعب عند دريداً لا تنفصل من نقد التمركز ، لأن حركة الدوال في داخل أي مركز يسميها دريداً بـ( اللعب Play ) ، وعند تفكيك المراكز تتمتع الدوال بحرية أكبر في عملية اللعـب ، مخترقة قانون صيانة اللعبة الأساس القاضي بإحالة الدوال إلى المدلول ، وصيانته بشكل جديد يقضي بإحالة الدال إلى دال آخر في متاهة ينتج عنها تغييب المعنى ، والإحالة إلى دلالات مستمرة لا نهائية ، وليس ذلك فحسب ، بل لقد اتسمت العلامات عند دريدا بإساءة الاستخدام (Misuse ) ، وتحولت نتيجة العلامات من المصدر النهائي للمعنى ـ كما كانت عند أصحاب السيميائية ـ إلى مصدرٍ مستمرٍ للّعب ، وانتقال المعنى بين الأزواج الثنائية المتغايرة والمتناقضة ، وقد عدّ أُمناء ( جامعة ستانفورد ) هذه النتائج انهياراً حقيقياً للبحوث والجهود التي تُبذل في دراسة اللغة ، ووصفوا سعي التحليل التفكيكي لترسيخ نظرية اللّعب بأنّه شيءٌ استفزازي يعيش على بعض الانقسامات من قبيل : ( شرعي ـ لا شرعي ) ، ( عقلاني ـ لا عقلاني ) ، (حقيقة ـ خيال ) ، ( بناء ـ تهشيم ) … الخ (31) .
وإذا كانت نظرية اللعب لا تنفصل عن نقد التمركز ، فإنّها كذلك لا تنفصل عن ثنائية الحضور والغياب ، ويذكر دريدا أنّه يمكن تفكيك أي نظام عن طريق إشارات تناقضاته ، وهذا يؤدي إلى اللعب بانتظام ، ويبرز دور ثنائية الحضور والغياب في قراءة الاستراتيجية التفكيكية الخصوصية ، التي تستند إلى قراءة الفجوات والهوامش في الخبرة البدهية للحقيقة وللنصوص ، فضلاً عن تنشيط حركة التفكيك في تفعيل دلالة التناقضات والازاحات المتوارية في النص (32) .
وتقدم نظرية اللّعب تفسيرات متعددة ، وتمنح احتمالات مستفيضة ، وتعكس هذه الإمكانيات الهائلة لنظرية اللعب ، الموقف المعارض لمسيرة اختزال الكتابة ، وتقزيم الدال ، الممثلين لنبرات التمركز حول العقل ، والتمركز حول الصوت (33) .
وقد تأتى موقف نظرية اللعب هذا من قصدية دريدا في التعامل مع النص بوصفه موضوعاً غير متجانس ، فيه قوى تعمل على تفكيكه باستمرار ، فضلاً عن طريقته في التموضع داخل البنية غير المتجانسة للنص ، والعثور على توترات أو تناقضات داخلية يقرأ النصُ من خلالها نفسَه ، ويفكك نفسه بنفسه ، إنّ بنية النص الداخلية حُبلى بالقِوى المتنافرة التي تكمن وظيفتها في تقويض النص وتجزئته ـ حسب دريدا ـ (34) .
إنّ القراءة الدقيقة لمعطيات دريدا في ظل ( نظرية اللعب ) تقدم تصعيداً دلالياً لمركزٍ مُهشـم ، وقراءة مخصوصة بنشاط الدال ، فضلاً عن الدخول في جدلية مع دلالات ( الجدّ ) التي يستبعدها دريدا ، مؤكداً على صفة التقابل بين ( الجدّ ) و ( اللعب ) ، لاغياً ذاتية اللعب وجوهـره ، ليدخل في بنية الاختلاف ، ويفتح إمكانية الازدواج والنسخ ، ويتتبع التضمين اللاهوتي المتخفي في انساق اللعب وخطواته ، ويبين دريدا أنّ النص لا يكون نصاً إذا لم يخفِ قانون تأليفه وقاعدة لعبته (35) ، ولا شك أنّ تخفيض نسبة الحضور في سياسة البناء النصية تزيد من فعالية القراءة وحضور المتلقي ، لأنّه هو المَعنيّ بثقافة الغياب التي يقصدها النص ، وهو المُدرِك لعملية تحول الاختلاف ، وتصيّد التغاير .
ويرتبط بمصطلح ( اللعب ) عند دريدا ، مصطلح المراوغة ( Indeterminacy ) الذي يقتضي مراوغة المدلول للدال بحيث تتحول العلامة اللغوية إلى علامة عائمة ( Floating ) يحاول القارئ تثبيتها للوصول إلى المعنى ، ولم تقتصر مراوغات دريدا على لعبة تفسير النص فحسب ، بل لقد تجاوزت ذلك إلى تفكيك المؤسسات والحكومات ، والتصدي للثقافات المهيمنة والمتعالية (36) .
إنّ الآفاق التي يريد دريدا تقديمها للنقد المعاصر تنطوي على أُسُسٍ خادعة ، ومداعبات يُطلق عليها ( الهرطقة ) ، إنّه يحاول توسيع مدار الفانتازيا النصية ليصل بالدوال إلى الحدود الدنيا للاتزان الدلالي ، إنّه يدفع المعنى إلى حقولٍ لا متناهية من التجنيد المعرفي والثقافي ، فالتفكيك ، والتقويض ، والتفتيت ، والتهشيم ، كلّها مفردات تحيل النص إلى ثقافة ظله ، الناتجة من تفكيك الأنظمة اللغوية ، إنّ التحول الدلالي في منهجية دريدا هو تحول من سجن اللغة (The Prison-House of Language ) ـ حسب تعبير جيمسون الواصف لسلوك التحليل البنيوي (37) ـ إلى سجنٍ آخر لا يقل خطورة عن السجن البنيوي الأول ، وهو سجن الدال ( The Prison-House of Signifier ) ، ويقتضي هذا التحول الإعلان عن سياق تحصيل المعنى بطريقة الدخول في لعبة الحاضر والمُغيّب ، والدخول في لعبة الإحالات الدالة التي تُقــــوم
ـ حسب دريدا ـ بتشكيل اللغة والسقوط فيها ، إنّها تتضمن تفعيل ممارسة الكتابة ، والنتيجة : تفعيل ممارسة اللّعب (38) .
أما المعطى الرابع ( علم الكتابة ) فيميل إلى منظومة دقيقة بنى عليها التفكيك أغلب مقولاتـه ، ونقدَ من خلالها مسيرة العقلانية النسبية ، وتشكل خطابها الفلسفي ، واستحداث هذه المنظومة يعبر عن موقف التحليل التفكيكي من عصور اختزال الكتابة ، وتهميش الدال ، ونزعة التمركز حول العقل والصوت ، ومجمل المعطى النقدي لعلم الكتابة ( Grammatology ) يعدّ نقداً لثنائية سوسير ( الدال والمدلول ) ، ورؤيته لدور العلامة وفاعليتها في بناء النص ، فالدال عند سوسير هو تشكّل سمعي وبصري ، وصورة لحمل الصوت ، وقد عدّ دريدا ذلك تمركزاً حول الصوت (39) ، وصورة واهمة لحمل المعنى ، وقد اقترح دريدا استبدال ( العلامة ) بمفهوم الأثر (Trace ) بوصفه الحامل لسمات الكتابة ، ولنشاط الدال (40) ، وقد تحولت اللغة وفقاً لذلك من نظام للعلامات ـ كما هي عند سوسير ـ إلى نظام للآثار ـ كما هي عند دريدا ـ وتعين تلك الآثار على ترسيخ مفهوم الكتابة ، وتوسيع اختلافات المعنى المُتحصل من نشاط دوالهـا ، لذلك عدّ دريدا علم الكتابة " بأنّه علم للاختلافات " (41) .
والأثر هو كلّ عنصرٍ يتأسس من آثار العناصر الأخرى في النسق ، عبر لعبة الاختلافات المتعددة التي تفضي إلى خلق فواصل بين عناصر اللغة ، وهذا يحيل إلى وجود الاختلاف في داخل انساق النص ، أي اختلاف وإرجاء وإزاحة ، ويطلق دريدا على هذا النسيج ( الكَتَبَة : Gramme ) أو وحدة الكتابة أو عنصر الكتابة ، ومفهوم الكتابة الأصلية عند دريدا لا يُحيل إلى أصل ، وإنّما إلى ما يسبق التقسيم الثنائي ( الدال والمدلول ) إلى عنصرِ دلالةٍ ماديّ ، إنّه وصفٌ لكتابةٍ تتجاوز القسمة التقليدية ( كلام ، وكتابة ) وتشكل رؤية جديدة لسيادة الكتابة على الكلام ، وتقوم هذه الفكرة بشكل أساس على تفكيك الميتافيزيقا الغربية التي أقامت صرحها حول تفعيل منزلة الكلام على حساب الكتابة ، والتَمحور حول العلامة اللغويـة ، التي امتازت بازدراء كبير لنشاط الكتابة وفاعليتها (42) ، وقد وسع دريدا من ميدان التحليل التفكيكي في إطار علم الكتابة ليشمل تحديد أصل العالم بوصفه أثراً (43) .
ويرتبط مفهوم الأثر في منظومة التفكيك بمفهوم الحضور ، ماحياً التوجه الميتافيزيقي ، ومكوناً التلاعب المتبادل بين ضدي المعنى ضمن حقل الاختلاف ، والأثر الأصل يرتكز على إدراك وظيفة الاختلاف ، وتصبح قضيته قضية الإدراك ذاته ، فالكلمات المُتسِمة بالنشاط الدلالي لا تظهر أبداً بذاتها دون الاختلاف والتضاد ، ودون بنية العلامة التي تمنح كل مفردة شكلها وهويتها ، إنّ فضاء الأثر الدلالي يستدعي التأمل في عملية الظهور ( الحضور ) المنطوية على بنية ضدية تجعل من الدوال كتابة قابلة للإدراك ، ومؤسسة على إمكانية تعدد المعنى من جهة ، ومحو حضور المرء ذاته من جهة أخرى (44) .
وقد جاءت مقولة ( الأثر ) لتمحو احتفاء الذات النقدية بالكلام ، وتجعل من تهميش الكتابة انطلاقة لها في بناء الموقف النقدي الجديد في ظل الطرح التفكيكي ، القاضي بقلب المعادلة الميتافيزيقية من ( الاحتفاء بالكلام وتهميش الكتابة ) إلى ( الاحتفاء بالكتابة وتهميش
الكـلام ) ، وقد تأتى ذلك بسبب سعي التحليل التفكيكي من التحرر من قيد الأحكام الإحصائية التي تغلغلت في ميادين البحث والتحليل اللغوي لاسيما في السيميائية ، ودراستها عن ماهية العلامة ووظيفتها ، وقد نُظِر إلى الأثر في هذا السياق بوصفه المفهوم البديل للعلامة ، والاختلاف المتواصل للدوال (45) ، والعملية المستمرة لتعدد المعاني ، ولذلك صرح ( كيلر ) بأنّ الكتابة عند دريدا تعود إلى مزيد من الكتابة المتواصلة من دون حدّ معينٍ لمعانيها (46) ، إنّها بمثابة المقطوعة الموسيقية ذات المواضيع المختلفة التي يطلق عليها ( Fugue ) .
إنّ الوحدة الإنتاجية لعلم الكتابة وهي ( الأثر ) تقود إلى بنودٍ أخرى في سلسلة الطرح التفكيكي ومن تلك البنود مصطلح الانتشار أو التشتيت ( Dissemination ) الذي يوحي بتكاثر المعنى وانتشاره بطريقة يصعب ضبطها والتحكم بها ، وهذا التكاثر يوحي باللّعب الحرّ ( Free Play ) الذي لا يتصف بقواعد تحدّ هذه الحرية بل هو في حركة مستمرة تبعث المتعة ، وتثير عدم الاستقرار وعدم الثبات ، ويتسم بالزيادة المفرطة " (47) ، ويتجلى ذلك في مصطلح (Pharmakon ) الذي يعني ( الدواء ، السم ، العلاج ، الترياق ، … الخ ) ، وقد ذكر دريدا أنّ ( Pharmakon ) يمارس علمه بالإغواء ، فهو يدفع كل القوانين المألوفة والطبيعية ، وهو متضمن في بنية اللوجوس ، وهذا التضمن إنّما هو تضمن هيمنة وقرار ، ولا يمكن السيطرة على نسقه النصي سيطرة مطلقة ، ودلالاته تستطيع نفي ذاتها من خلال اختلاف بنية حركاتها ، وتمثلاتها لمعانيها (48) .
ومن البنود الأخرى في هذا الإطار مصطلح : التكرارية ( Iterability ) الذي يشير بشكل أساس إلى قابلية اللغة على التكرار ، لا على معنى فعل الكلام ( Speech Act ) وتفريعاته ، والتكرارية قضية ترتبط بتكرارية الأصل ، مثل اعتماد الأثر على ( الأثر الأصـل ) ، واعتماد الاختلاف على ( الاختلاف الأصل ) ، وتُعدّ التكرارية أصل لكل ما يقبل الوجود ، وهي شرط إمكانية إعادة الإنتاج والتمثيل والاقتباس ، فضلاً عن أنّ احتمالية التكرار هي أساس احتمالية الغياب ، وتعدد المعنى ، وتغييب المدلول ، والتكرار هو أساس الهوية لأنّه يعتمد على إدراك علامات المشابهة بين الهوية وآخرها ، وتعتمد هذه العلامات في الوقت نفسه على قابليتها وقدرتها على الاستنساخ والتكرار ، حتى قيل : أنّ الهوية القابلة للتكرار هي الهوية المثالية ، وبدون التكرار لا وجود للحقيقة حسب الرؤية التفكيكية (49) .
ولا شك أنّ مصطلحات مثل : ( الأثر ) و ( التكرارية ) و ( الانتشار ـ التشتت ) قد أحالت إلى فضاءات التشكل الدلالي لقيمة الكتابة من جهة ، ولتعدد المعنى واختلافه من جهة أخرى ، هذه الفضاءات قد كشفت ميل اللوجوس وسيادته على الفكر الغربي لقرون عديدة ، إنّ علم الكتابة الذي اقترحه دريدا أثبت أنّ الخصائص الشكلية النحوية تقبل البناء والتقويض ، وأنّ النحو بخواصه القائمة على خدمة المعنى وتصوير الحقيقة والوجود ، قادر على خلخلة البنية الدلالية نفسها ، بل انّ النحو غدا المعادل الحقيقي لمفهوم الكتابة في علم الكتابة (Grammatology ) (50) ، وقد وُصِف هذا العلم ـ كما اقترحه دريدا ـ بأنّه نظام يُؤسِس العملية الأولية التي تنتج اللغة ، ويظهر هذا النظام على خلفية من نشاط البحث اللساني السيميائي ، ويطمح هذا العلم أن يحل محل السيميائية التي طرحها سوسير ، لأنّها تتضمن تمركزاً حول الصوت ، وقد استطاع دريدا نَقد هذا العلم الأخير ، وتقديم البديل له المتمثل بعلم الكتابة الذي يفترض عدم وجود شيء قبل اللغة أو بعدها ، فجميع المفاهيم الميتافيزيقية التي تدعي تمركزها وأسبقية وجودها على اللغة مثل ( الحقيقة ، والعقل ، … ) هي من نِتاج المجاز والاستعارة ، وبهذا تكون اللغة هي الأساس في تشكيلها ، لذلك سبق وجودها وجود تلك المفاهيم الميتافيزيقية (51) .
إنّ استخدام مصطلح علم الكتابة هو استكشاف لأبعاد التمركز حول الكلام الذي سار مع عصور الفلسفة الغربية منذ أفلاطون وإلى العصر الحديث ، وتحديداً ( منتصف القرن العشرين ) وقد تأتى تركيز الخطاب الفلسفي الغربي على عنصر الكلام وإهمال أو تهشيم الكتابة نتيجة كرهِهم لها ، وخشيتهم من قوتها بوصفها ذات إمكانيات كبيرة في توسيع الأفق الدلالي ، فضلاً عن قدرتها في تدمير الحقيقة الفلسفية التي يرى الفلاسفة أنّها حقيقة نفسية خالصة وشفافة ، ورأوا أيضاً أنّ تدوين الحقيقة بالكتابة هو بمثابة تدنيس لها ، وتُثّبِت الكتابة ـ حسب الخطاب الفلسفي ـ وَضعَاً جامداً للمعنى لأنّها تقوم بذلك بمعزل عن النسق الحيوي الذي يفترضه الكلام المعبر عن الحقيقة ، وقد رأى أفلاطون ( ـ 347 ق.م ) في هذا السياق أنّ الكتابة هي عاجزة بشكل دائم ، ومتطفلة على ميادين الكلام ، وهي محاكاة ميتة للفعل الكلامي (52) ، وفي هذا الإطار كانت الكتابة على الدوام تابعة لرتبة الكلام وخاضعة له ، في حين أعطى التحليل التفكيكي منزلة عظيمة لها ، وجعلها بمنزلة الكلام بل جعلها تتفوق عليه (53) ، وقد أكدّ تودوروف أنّ الكتابة تقدم اللغة بوصفها سلسلة من العلامات المرئية التي تعمل في غياب المتكلم ، وأنّ تلك العلامات تعمل على تقديم دلالاتها طبقاً لطابع الاختلاف الذي يسودها (54) ، وتمتاز تلك العلامات بخصائص مهمة تمتلكها الكتابة ولا يمتلكها الكلام ، منـها (55) :
1. يمكن تكرارها مع غياب سياقها .
2. قدرتها على تحطيم سياقها الحقيقي ، وقراءتها ضمن أنظمة سياقات جديــدة .
3. قابليتها على الانتقال إلى سلسلة جديدة من العلامات لتشكيل فضاءٍ جديدٍ للمعنى .
4. قدرتها على الانتقال من مرجع حاضر إلى مرجع آخر في السياق النصــيّ .
ومن المهم ذكر أنّ " حضور الكتابة وإنجازها لنفسها يُعدّ تهديداً لمركزية حضور العقـل ، ومركزية حضور السلطة ، ومركزية حضور الجسد خارجها ، وإذا كان ثمة حضورٍ للحقيقة فإنّه يتمثل في تفكيك الكتابة لكل هذه المراكز ، لا لتكون مركزاً بديلاً ، ولكن لتكون قراءة قد يطل منها الغائب والممتنع ، وما لم يُفكر فيه ، والهامشي ، والمنفي ، وما لم يتخلق جسداً على المحتمل والممكن … " (56) .
أما المعطى الأخير ( الحضور والغياب ) فيشكل تتويجاً نقدياً للمعطيات السابقة ، لأنّه يمثل الثمرة المعرفية للتحليل التفكيكي ، والهوية المحدِدة له ، وهو الأصل في الرصيد النقدي للطرح التفكيكي ، لأنّ جميع إجراءات المسيرة النقدية للتفكيك تخضع لحضور الدوال وتغييب المدلول ، فضلاً عن أنّ معطيات ( الاختلاف ، ونقد التمركز ، ونظرية اللعب ، والكتابة ) تبرز فيها بشكل مباشر ثنائية الحضور والغياب ، وقد انطلق دريدا من خلال هذه الثنائيــة ـ إلى جانب المعطيات السابقة ـ لنقد توجه الخطاب الفلسفيّ الغربيّ ، وتقويض أُسسِه من خلال كشف تناقضاته واللّعب بأنظمته وممارساته ، وتحويل معادلته المعرفية مـن
( ميتافيزيقيا الحضور ) ـ حسب مصطلح دريدا (57) ـ إلى غياب المعنى واختلافه وتعدده .
إنّ المراهنة التفكيكية تتجه صوب ( الغياب ) انطلاقاً من كون المعنى الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي غير مستقر ، وغير محدد ، ولذلك أسباب عديدة منها : انحدار النزعة الإنسانية وتلاشيها في أُطر التحليل المعاصر ( الفلسفي ، والنقدي ) ، وتعدد التحولات المعرفية القاضية بنشوء المذاهب والتيارات الجديدة المُحمّلة بالفكر والمعطى الثوري ، فضلاً عن إثارة بعض النزاعات المعرفية والثقافية القاضية بطرح تظاهرات فكرية ، ومعانٍ مختلفـة ، تقود إلى التحول والتناحر بين النصوص .
وقد عدّ جيمسون ثنائية الحضور والغياب ( حدثاً مركزياً : Central Event ) في الطرح التفكيكي عند دريدا (Derridean Fashion) (58) ، وتنهض هذه الثنائية بوصفها نتيجةً من نتائج الاختلاف ومظهراً له ، ومن أجل أن تعمل منظومة الحضور لابدّ أن تمتلك خصائص النقيض وهو الغياب ، وبذلك يتم التعامل مع الحضور على أنّه مظهرٌ من مظاهر الغياب والاختلاف (59) ، وقد استأثرت فكرة الحضور المخطط التفكيكي ، لأنها تواكب اللوجوس وتمثل مبدأً راسخاً يتحدد في كون الموجود يتجلى بوصفه حضوراً ، بمعنى أنّ الوجود يتمظهر حضوره في الأشياء (60) ، وهذا المبدأ استأثر به تاريخ الخطاب الغربيّ ليتمركز حول ذاته ، وليعلي من شأن تموضع مؤسساته الفكرية والمعرفية ، وليبرهن من ثمّ على تفوق ممارساته الخطابية التي أسندت لنفسها مهمة تحديد المعرفة واحتكارها ، وبذلك ظهرت الحيوية الذاتية للكائن الغربيّ ، بوصفها الوجود المتعالي القادر على تجهيز الحلول وترميم الأزمات في كل زمان ومكان ، وقد جاء عمل دريدا لتقويض هذا التمركز ، وإحلال مبدأ الغياب محل هذا الحضور ، وإسناد كل الأرصدة المعرفية إلى معانٍ متعددة ومختلفة .
وتنشأ مشكلة ثنائية الحضور والغياب من اختلاف دلالة التيقن وعدمه في مفردة الاختلاف ، فتعارض الدلالات التي يقوم عليها الاختلاف ، وحضور الدال وتعدد مدلولاته ، وغياب أو تغييب بعضها ، والمتوالية المؤجلة من سلسلة العلامات اللانهائية ، كلّ ذلك يؤكد أنّه ليس هناك حضور مادي للعلامة ، هناك لعبة اختلافات حسب ، وهناك سعيٌ وراء المُغيّب في اللغة ، والمعاني المُؤجلة بشكل لا نهائيّ ، وهذا يدفع إلى الحدّ من هيمنة فكرة الحضور (61) .
ويرتبط بثنائية الحضور والغياب مصطلحات ابتدعها التحليل التفكيكي منها : المتاهة (Aporia ) ، والزيادة ـ الإضافة ( Supplement ) ، وتسهم هذه المصطلحات ـ حسب إيكلتون ـ في تفعيل تكتيك النقد التفكيكي الذي يقوم على إظهار أنّ النصوص تضع أنظمتها في مطبّات عديدة ، ويُظهِر مسار هذا النقد أعراض تأزم النصوص ( Symptomatic ) ، وبنائها القائم على المتاهات ( Aporias ) ، ومأزق تصيّد المعاني ، ويؤدي هذا التوجه إلى اضطراب النصوص واهتزازها ، وممارسة مناقضة ذاتها بشكل مستمر (62) .
يرتكز مصطلح ( المتاهة ) على شرح القراءة المزدوجة ، فالتفكيك لا يسعى إلى الوصول إلى حقيقة معينة في معرض نقده للتمركز الغربيّ ، أو أنّه لا يسعى إلى تقديم بديل عن تناقضات هذا التمركز ، إنّما يمارس قراءة وكتابة نقدية مزدوجة تهدف للوصول إلى منطقة مغلقة تضفي التناقض على المعاني وتصبح غير قابلة للتحديد ، وتكون الحقيقة الوحيدة التي يستطيع التفكيك تقديمها هي : تمُوضع المتاهات في ثنايا النصوص وأنظمتها الدلالية (63) ، في حين يرتكز مصطلح الزيادة ـ الإضافة على تمييز الأصل الأولي بذاته عن كل ما يمكن إضافته إليه ، ولابدّ أن يتحدد هذا المصطلح وفقاً لذلك على أنّه سمةٌ أساسيةٌ في هوية الأصـل ، والوسيلة الوحيدة التي من خلالها يتأتى للأصل أن يتحدد ويتميز عن غيره ، وهذه الرؤية كانت تُشكل ـ قبل معطيات دريدا ـ خطراً معرفياً انطلاقاً من وصف حضور الكتابة على أنّه تهديدٌ مستقرٌ داخل حضور اللفظ ، بوصف الكتابة حضوراً لاختلافات المعنى ، وعلى هذا لابدّ أن تشبه الزيادة أو تختلف في آن عمّا يلحق بها أو عليها ، ولابد أن تستدعيها حالة نقص جوهري فيما أضيفت إليه ، ويكون ـ فضلاً عن ذلك ـ إضافة على الأصل الأولي ، واعتماداً على أسبقية الاختلاف يذوب امتياز هذا الأصل الأولي وفوقيته أمام هذه الزيادة الحاضرة (64) .
ويتبين من خلال المعطيات السابقة للتفكيك أنّ المنهج النقدي الذي خطّه التفكيك ورسم ملامحه ، وحدّدَ أُطره ، يُعدّ ثورةً على العلمية البنيوية أولاً ، وعلى الوصفية النقدية التقليدية ثانيـاً ، ويرى النص بوصفه الحامل لمعانٍ كثيرة ، وساذجة في الإطار نفسه ، بحيث وُضعت معطيات التفكيك بين خصوصية النص من جهة ، وخصوصية القارئ من جهة أخرى ، وبينت تلك المعطيات أنّ العلاقة وثيقةٌ بين النص والقارئ ، بوصف الأخير المُكوّن العقلاني لتشكيل المعنى الجديد المنطلق من حيثيات أنظمة النص ، وهذه المسألة كانت مدعاة عند التفكيك لإعادة النظر في منهجية النقد التقليدي لمرحلة ما قبل البنيوية ( Pre-structuralism ) ، ومرحلة البنيوية ، لبناء فكر نقديّ يقوم على وظائف دلالية تتوزع بين النص وقارئه ، فالأول ينهض بمهمة تغييب المعنى ، وانتشار الدوال ، وينهض الثاني بمهمة تلمس الاختلافات الناتجة من تعدد المعاني النصية ومتاهة مدلولاتها .
إنّ الركائز التي ينهض عليها المنهج التفكيكي تستند إلى فرضية نقدية مهمة تكمن في البحث عن البديل للكسل الذهني المحيط بالنصوص ، والخروج عن المألوف السائد ، وقد أتاحت هذه الفرضية تماسك أجزاء النقد التفكيكي ومعطياته ، بحيث لا يمكن فصلها إلاّ لأغراض التحليل والدراسة التي تتصيد الظواهر الجديدة ، وتكشف محتواها كلّ على حدة ، فالاختلاف المتأتي من ( خَلَفَ ) و ( إختَلَف ) الذي يحمل معنى التعدد ، ولا يحمل معنى الضدية بالضرورة هو المصطلح الذي يُصوِّر المعنى اللغوي المتعاقب ، الذي يمكن وصفه هنا بأنّه معنى ( متواليات ) ، أي بوصفه متوالية عددية يُشكل فيها المعنى اللاحق مُضاعفةً دلاليةً للمعنى السابق وهكذا دواليـك ، وقد وُصفت مهمة تحديد المعاني المتتابعة والمتوالية والمختلفة لاتجاه زاوية نظر القارئ ، بحيث يُؤلف هذا القارئ النص تأليفاُ جديداً ، منطلقاً من سلطة الإدراك التي تمنحه جواً مشحوناً بثقة عالية تستشف من خلالها جماليات النص ، ومنح سلطة الإدراك للقارئ لا يعني مطلقاً الاستهانة بالنص ، والحطّ من جمالياته ، بل تعني ـ من جملة ما تعني ـ الإمساك بزمام المعنى ، والمبادرة بكشف دلالة النص ، قبل سيطرة سحر النص وألاعيب حركة دواله على حركة القارئ وفاعليته .
ويمكن فهم دلالة المعاني المتعددة من وجهة نظر النقد التفكيكي من خلال عدّ اللغة شكلاً من أشكال الاتصال ، ولا حقيقة خارج هذه اللغة ، وكلّما جرت المحاولة للتخلص والإنسحاب من صفة الجمعي الذي هو عالم اللغة النصي ، إلى صفة الفردي الذي هو عالم لغة التلقي ، نهض الاختلاف بمعانٍ جديدة يُشعِر النص من خلالها قارِئه بالتمايز ، ويرسم له خصوصيته ، وهنا يدخل القاريء في صياغة جديدة للغة النص ، مُعبراً عن تفاعله معها ، وتفننه في صياغة دلالات جديدة ، ولذا كان تعامل دريدا مع النصوص تعاملاً ميتافيزيقياً وليس فيزيقياً ، بمعنى تعامله مع المساحة الدلالية غير المنظورة للنص ، وتفاعله معها ، وصدقه ـ من ثمّ ـ في تعيينه مواطن القوة والخلل فيها ، لكن تركيزه كان منصباً على مواطن الهشاشة في النـص ، لأنّها تمتلك قوة تدميرية كبيرة للدلالة ، وستاراً واقياً يعيق تلمس جماليات النص ، وعلى هذا يمكن عدّ تحليل دريدا النقديّ التفكيكي تحليلاً لمناطق غيبية في جسد النص ، وهذه النقطة ـ بشكل خاص ـ استمدها دريدا من منظورات القبلانيين ( Kabbalah ) في معرض تحليلهم للنصوص .
ويقابل نقد دريدا للتمركز ، وثورته على سلسلة المعطيات المعرفية المتأتية من التمركز حول العقل في المشروع النهضوي الأوربي ، نقدَ آنشتاين (-1955) للفيزياء التقليدية (Classical physics ) ، وإعلانه عن نظريته في النسبية ، وقد قدّم دريدا بديلاً عن التمركز حول العقل تَمَثّلَ بالدعوة إلى ( الانتشار Dissemination ) من هذا العقل والتحرر من مركزيتـه ، والوقوع ـ بل المكوث ـ في دائرة اللغة (65) ، وتترجم هذه الدعوة بأنها خروجٌ من القياس إلى اللاقياس ، وانتقال من نظرية الجمال الساكنة ، إلى نظريةٍ للجمال تكون متحركة في ظل لعبة الدوال وتغييب المدلول ، وقد ارتبط هذا بشكل مباشر مع الكتابة الجديدة التي دعا إليها دريدا ، فالتحرر من سلطة العقل ، والالتفات إلى الكتابة الجديدة ، لا يُولّد إلاّ كتابة أخرى تمثل ـ حسب دريدا ـ ثورةً على الذات وعلى السكون ، وفي هذا الإطار مثّلت الكتابة جنساً مهماً للتوثيق ، وإشارة حيوية للانتماء ، وتحقيق صفة الهوية الفردية ، فهي بمثابة ( البصمة ) ، وشرطها عالم التاريخ ، وعامل الارتقاء ، والتوجه نحو الآخر ، وتعكس الكتابة صفة القراءة وهي تعكس بدورها صفة الحضور ، أما فن القول ( الكلام ) فلا يُشترط فيه ذلك كلّه ، وهو يعكس صفة التلقي الشفاهي الذي يعكس بدوره صفة الغياب التي تنتفي معها عملية اكتشاف دلالات النص .


ردود على مروة التجانى
United States [مروة التجانى] 03-09-2014 10:19 PM
هذا تفكيك . وحاجة بتزعل انو حتى الرئيس وكمال عمر بقوا بتكلموا عن تفكيك الدولة بس يا ترى هم فاهمين المعنى العميق للمدرسة دى ، إذا نعم مصيبة واذا لا مصيبتين ، وما ممكن كمال عمر يتكلم عن تفكيك بدون ما ياخد فى بالوا باقى المدارس التانية لأن التفكيك ده ما عملية سهلة ، وبالعكس ازيدك من الشعر بيت هو ببقى اصعب كل ما الدولة كانت غير اسلامية يعنى مثلا فى مصر حتى لو افترضنا ان حكم الاخوان كان استمر لسنوات كان التفكيك حيكون اسهل من تفكيك المؤسسة العسكرية او المدنية وان كان الموضوع بعتمد هنا على بنية المجتمع فى المقام الأول ونظامها الاقتصادى ، لأنو فى المجتمعات الحديثة البشر بعيشوا داخل اطار التفكير الايجابى اللى ما بسمح باى عملية هدم وبتكون فيه الايدولوجيا صعب تفكيهها وفهمها وفى النقطة الاخيرة دى راجع سلافوى جيجك ومشكلة الايدلوجيا المعاصرة ، مثلا انا اليوم الصباح كنت بحضر ليه فيديو قصير عن موضوع البيئة بيقول فيها اننا كبشر بنعطى المعنى حتى لو ما كان حقيقى مثلا بنقول مشكلة كبيرة انو حيوان ما ينقرض والحقيقة انوفى حيوانات انقرضت المشكلة وين ؟ هل الموضوع مهدد لنا كبشر ؟ طيب ما حتى احنا ممكن ننقرض لاننا جزء من الطبيعة وليس محورها بالعكس الطبيعة مستمرة فى فعلها ، وبعيدا عن الايدلوجيا خلينى اوديك لنقطة عند اللاماديين بخاصة باركلى اللى عندوا مفارقات غريبة بس جادة قال مثلا لو فى شجرة فى مكان نائى ما فيه غير حيوانات وسقطت الشجرة دى هل حنعرف ؟.
يعنى كمال عمر لو كان جأ من الآخر وقال ان القصة دى كلها الغرض منها انهم يشاركوا فى كتابة الدستور كان ريحنا من التعب ده لأنهم فعلا ما عايزين مناصب .
بأختصار تفكيك دولة ما معناها سقوط رموزها يعنى لو سقط كل اللى فى مناصب تنفيذية حتى الصغيرة منها برضوا ما حتقدر تقول انك فككت دولة لانوا دى عملية شوية صعبة والاهم مستمرة .
ده بلغة بسيطة للمعنى ، وممكن بحسب المدرسة دى ترجع للرد ده وتعمل ليه عملية تفكيك وتطلع بمعنى جديد ومختلف لأنو مكتوب .

United States [أبوالكجص] 03-09-2014 05:41 PM
ماهذا؟


#936134 [بكري الصائغ]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2014 04:04 AM
(أكد المؤتمر الشعبي أن حواره مع الحزب الحاكم يهدف لتفكيك ما أسماه بالدكتاتورية والقبضة الشمولية الي تعاني منها البلاد، قاطعاً بأنه لا يبحث عن نصيب في الثروة أو السلطة!!..وقال الأمين السياسي للحزب كمال عمر عبدالسلام إن الشعبي وافق على الحوار مع الوطني من أجل إقامة دولة الحرية و الديمقراطية ونقل البلاد من حالة الحرب إلى معالجة القضايا المختلف حولها بالحوار تحقيقاً للمصالحة الوطنية والسلام الشامل)!!

***- اسمع كلامك اصدقك، اشوف عمايلك ولهاثك وجريك وانبطاحك استعجب!!


#936128 [مروة التجانى]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2014 03:38 AM
صراحة كلمة تفكيك دى فقدت معناها وبقت بااااااااااااااايخة لمن تطلع من ناس اغبياء ، لو كان جاك دريدا عرف الناس هنا فى السودان فاهماها كيف كان طلع من قبره وأختار كلمة غيرها .


#936068 [ماهر]
5.00/5 (3 صوت)

03-09-2014 12:53 AM
مخطئ من ظن يوماً إن للثعلب دينا


ردود على ماهر
[الصادق] 03-09-2014 03:19 PM
مال عمر اكبر ارجوز في الحلبة السياسية في السودان ...... يتحرك برموت كنترول بيد الترابي ... انت اخ مسلم وارهابي واسلامي متطرف اين انت ذاهب .. كل الطرق موصدة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة