الأخبار
أخبار إقليمية
خطاب الصادق المهدي إلى أمبيكي واستشهاد جدي الأمير ‘راكب’ في ‘أم دبيكرات’
خطاب الصادق المهدي إلى أمبيكي واستشهاد جدي الأمير ‘راكب’ في ‘أم دبيكرات’
خطاب الصادق المهدي إلى أمبيكي واستشهاد جدي الأمير ‘راكب’ في ‘أم دبيكرات’


03-10-2014 12:00 PM
محجوب حسين

من خلال تفاعلات الوضع السياسي السوداني اليومي ومنذ توقيع البشير/ المهدي صفقة ‘نداء الوطن’ في جيبوتي، قبل عقد ونيف، وقتها تساءلنا في مقال مطول نشرناه عن ماهية هذا النداء والجهة الموجهة إليها وحدود النداء ضمن خارطة الوطن وأطراف الصراع فيه أو حوله، وما هو المحتوى المسكوت عنه في النداء والإشكاليات البنيوية للوطن في مخيلة الزعيمين، وهل هو نداء لتحقيق الإجماع الوطني، أم صفقة ثنائية طويلة الأمد باسم مشروعية الوطن؟ الواضح ومنذ تلك الفترة وإلى يومنا هذا أن الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي هو أكثر الشخصيات السودانية، بثقله السياسي أو الديني/الطائفي أو الاجتماعي أو الفكري، مبادرة واجتهادا، أو حتى ‘مؤامرة’ في عيون ثانية ضمن سوق المبادرات السياسية للخروج من الأزمة الوطنية السودانية، باعتباره أحد أعمدة هذا المشهد، وأحد أركان أزمته وفق تقدير آخرين، إلا أنه وبالمقابل نرى أن جل مبادراته لم تلق التجاوب والتفاعل في عمومية المشهد بالقدر المطلوب، وقد يبرر سياسيا جراء تعنت نظام الحكم، إلا أن الرأي الغالب يحيل إلى فقد المهدي أركان المصداقية والثقة والشفافية، خصوصا بعدما عيّن احد ولديه في المؤسسة الأمنية بحجة حراسته الشخصية، والثاني في المؤسسة السياسية.

في سياق هذه المبادرات المهدوية وجه السيد الصادق في الخامس والعشرين من فبراير/شباط الماضي خطابا يعتبر مبادرة أو تقديرا لموقف معنون إلى الآلية التنفيذية العليا للاتحاد الأفريقي الخاصة بالسودان وجنوب السودان، إلى الرئيس السابق لجنوب أفريقيا ثابومبيكي، الذي جاء ردا على مسودة الاتفاق الإطاري، مكتوب المهدي في كليته يحاول وبحصافة وحذر شديدين تناول أنماط الأزمة السودانية شكليا، ما جعله يلتف حول القضايا الجوهرية المتعلقة بالتغيير الحقيقي، مع تعميم واضح للنماذج المختارة وبحرفية عالية تعزز فرضية الخطاب بدون الاقتراب من الإشكال البنيوي للأزمة السودانية.. هنا يمكن تلخيص المكتوب في ثلاثة عناوين كبيرة وواسعة، وتعرف مسبقا جدليات وصعوبات مفاهيمية/إصطلاحية هي أصلا محل اختلاف بين فرقاء الحقل السياسي السوداني، وبتحديد أكثر دقة بين مجموع التمركز في أثوابه المختلفة ومجموع المحيط في مكوناته، ففي العنوان الأول الذي يحمل صيغة الحل الشامل كمنهج كلي يتسم بالشمول لحل الأزمة السودانية، عوض منهج الجزيئيات الذي ما انفكت الحكومة السودانية تشتغل عليه مع القوى المعارضة منذ استيلائها على الحكم بعدما تبين لها بأنه منهج ناجح من جهة استمراريتها وإضفاء شرعية مجددة على وجودها، رغم كونها من أهم أسباب تضاعف الأزمة السودانية التي وصلت حدها.

يذكر أن الصادق المهدي قد يكون من العشرة الأوائل مرتبة في منهج الثنائيات مع الحكم، إبان توقيعه مع البشير ‘نداء الوطن’ لتخل بالتجمع الوطني الديمقراطي، أول هيئة سياسية عسكرية معارضة لنظام حكم البشير بزعامة صاحب شعار ‘سلم /تسلم’، ليستسلم استسلاما نهائيا، كما شمل المنهج الحركة الشعبية إلى أن وصلنا إلى بعض القوى الحركية، مثل تحرير السودان. أما منهج الحل الشامل، غير حزب الأمة، فهو منهج أصيل لعدد كبير من القوى السياسية السودانية المدنية والعسكرية على وجه الخصوص، لأن الأخيرة وفق تجاربها السياسية وكم الاتفاقات الجزيئية التي عقدتها مع منظومة الحكم أثبتت لها بما لا يدع مجالا للشك، أن خيار الحل الشامل للقضية هو المدخل السياسي والرئيس لأي بحث مرتقب للأزمة، لذا وفي زمن مبكر جدا التفتت الجبهة الثورية السودانية في مكوناتها لهذا التوجه، وطرحت هذه المنهجية ضمن برامجها، وفي إطار تفسيرها للأزمة قصد الخروج منها بشكل نهائي، بدون إعادة إنتاجها مجددا في لولبية معروفة خلال نصف القرن الماضي، وفي هذا نشير إلى أن حركة العدل والمساواة كانت سباقة وطرحتها رسميا إبان مفاوضات أبوجا مع الحكومة السودانية عام 2004، وقالت إن حل القضية السودانية يتم في إطار الحل الشامل، أما المفارقة في تبني آلية الحل الشامل، اختلاف التفسير والتعليل والغرض لكل كتلة، فكما ترى الجبهة الثورية أن الحل الشامل ليس لأجل المشاركة أو الوصول إلى سلطة البشير، وإنما عبر مخاطبة الإشكالية البنيوية للأزمة السودانية ليس في حاضرها فحسب، بل في ماضيها لأن راهن اليوم ما هو إلا امتداد لانحراف الماضي، وأهم قضاياها، بنية السلطة في السودان، وانعكاساتها التي تأكدت سلبيتها على جميع الصعد، فضلا عن أن صيغة الحل الشامل، ليس للحصول على ما سماه المهدي باتفاق يحظى بالملكية القومية أو الضمانة القومية، لا لاعتبار مفهوم ‘القومية’ السودانية غير ذي أثر ومعنى، تكفي علله وخلله وإنما لغرض تفكيك أو حل نظام الحكم سلميا، والتأسيس لمرحلة انتقالية تؤسس لمرحلة الدولة السودانية الجديدة، القائمة على معايير الحداثة السياسية، وليس لفائدة اتفاق سياسي جديد، حتى لو كان بين كتلتين سياسيتين تشكل فيها القوى السياسية المدنية مع القوى الحاكمة ما أطلق عليه ‘المجلس القومي للسلام’، لمقابلة الجبهة الثورية، وأمام هذه الحالة ما الذي يمنع قوى المحيط السوداني الكبير من أن تشكل مجلسها وتطلق عليه ‘مجلس المحيط التاريخي السوداني’ لمقابلة المجلس القومي للسلام، علما أن صيغة الحل الشامل التي تطرحها الجبهة الثورية بهذه الطريقة ترفضها الحكومة رفضا قاطعا، وترى فيه انقلابا كامل الأركان، لنصل إلى إنسداد عمودي وأفقي، وحتى لا تكون صيغة الحل الشامل محلا لالتفاف سياسي قصد إفراغ مضمونه وغاياته وتعويمه بالضرورة ضبطه، لأن هناك من يسعى عبر هذه الصيغة إلى ترميم وإصلاح الشكل القبيح للتمركز عبر فن الاستيعاب، بدون الاستجابة لشروط الحراك التاريخي في المحيط السوداني.

وبالعودة إلى المكتوب وفي العنوانين الأخيرين، وهما عنوانا الاعتراف والشرعية وشروطهما، فضلا عما أطلق عليه ‘الجماعات الدارفورية’ وكلاهما موجه إلى الجبهة الثورية ومكوناتها، نجد العنوانين مرتبطين، بالنظر إلى عقلية التمركز المهيمنة في السودان تاريخيا، وفي نظرتها للآخر ومنتجاته السياسية الخارجة، جغرافيا وفكريا، عن دائرة سلطة وصايا التمركز في ثوبيه الديني الطائفي والإسلاموي وحلفائهما، وبعيدا عن الجدل المفاهيمي حول الشرعيات ومصادرها كانت شرعية تقليدية أو قانونية/تعاقدية أو انتخابية أو شخصية/ كاريزيمية أو دينية أو ثورية فيها السيد الإمام الصادق المهدي يتحدث عن شرعية ممنوحة باشتراطاتها، يمكن أن تمنح للجبهة الثورية من تابو التمركز، هذا المنح التمركزي يدخل في السياق النمطي لقاموس التمركز الثقافي/ السياسي عند تعاطيه مع الآخر في الداخل السوداني، ليس بموجب الحق والقانون والمؤسسات والمواطنة وشرعية الفعل والوجود المرتبط بمرجعيات مختلفة خارج نسق المهيمن التاريخي، بل النظر إليه كتمرد على بيداغوجية المدرسة السياسية المنتجة والقائمة على المنح والإغداق والعطايا والكرامات.

المؤكد في هذا الجانب ان شرعية الآخر السوداني ليست بحاجة إلى منح أو اعتراف، لأنها شرعية مكتسبة من حاضنة اجتماعية واسعة تم تأطيرها بفعل ثوري ليعبرعن الماهية الجماعية الرامية إلى إلغاء استمرارية السستيم المهيمن ليس في شخوصه بل في سيستمه الذي خلق فجوات ألحقت آثارا، منها انفراط العقد الاجتماعي والدستوري السوداني، الذي بموجبه تتحدد كل الأشياء، وفي انعدامه، تتوقف كل الأشياء. وليس من إطار سياسي ولا قانوني بموجبه يستند إليه أي أحد في أن يحدد شرعية الآخر باعتباره هو الذي يملك ‘الآنا’، وهذا معناه واقعيا أن شروط الاعتراف بالآخر هو إلغاء له، والجنوب هنا يمثل نموذجا حيا لعقلية الفشل، لا أقول السودانية وإنما المهيمنة، ينبغي أن نشير هنا إلي أنه ليس مطلوبا من أحد أن يتحكم في قناعات أحد من أجل أن يقبله الطرف الآخر، في ظل انعدام ثوابت وطنية متفق عليها، لأنها هي الحالة الوحيدة إن حصلت قد ترتب آثارا قانونية فردية أو جماعية تقضي المساءلة، وبما أن الحالة السودانية ما زالت مشروعا لدولة في طور التشكل لبلوغ الدولة، تبقى فرضية الأحكام ومصادرة حق الآخرين في ان يكونوا آخرين دعوة صريحة لتعميق الأزمة لطابعها الاستفزازي.

وفي ذات السياق وبما أن المهدي زعيم وشخصية فكرية واسعة ويمتلك أدوات لفحص الواقع وقراءة مؤشراته، كان واعيا باستعماله عبارة ‘الجماعات الجماعات’ في توصيف معياري مخل. إن توصيف المهدي لهذا الحراك التاريخي الثقافي النهضوي القادم من كل المحيط السوداني، خاصة في غربه الكبير، في إطار مفهوم ‘الجماعة’ المحدودة التي تكون مذهبية أو إثنية أوجهوية أو حتى اقتصادية او… لم ترتق الى مفهوم ‘الحركة’ أو إلى مفهوم ‘الحزب’، بالمفهوم السياسي. إنها إدارة واعية في محيط غير واع ويخضع للتلاعب والتدوير هذا بدون أن ننسى أن هناك تصادما في المجال السياسي للمهدي مع الحركات الثورية السياسية في تضاريس هذه الجغرافيا، التي انتجت مجتمعا جديد، بل مغايرا هو مجتمع الإبادة والمخيمات واللفظ التاريخي، لم يعدا مجتمع الوقود السياسي، وحتما الأمر كبير له تداعياته المباشرة بين شعب أكثر من ثلثيه من الفئة الناشطة، هذا التصادم نتيجة امتدادات ثورة المهدي الأكبر في تلك الجغرافيا، وهنا لا نريد أن ندخل في مقاربات بين قومية الثورة المهدية وطائفية المشروع الذي نتج عنه، لأن الأول لا هو إرادة وطنية جماعية، وبالتالي هو تراث نضالي، ملك لكل الشعب السوداني في رمزية تاريخية مهمة، يمثلها المهدي الأكبر ومشروعة التحرري عبر الديني الذي رفض قوم الشمال في جزيرة ‘لبب’ وبعدها قبوله ليقبله الغرب والشرق الذين كانوا بلغة اليوم قوات الميدان الأساسين في التحرير الذين صنعوا الاستقلال وسلموه.

ويفسر المفكر أبوالقاسم حاج حمد في كتابه ‘ السودان المأزق التاريخي، تعالي الشمال الإثني العرقي على المهدي كان سببا لرفض دعوة المهدي’، فالشرعية الوطنية للمهدي الأكبر هو ما دفع جدي الأمير الفارس ‘راكب’ أخ السلطان عبدالفقراء بن أقروبن السلطان نيي بن ..الخ ، سلطان قبيلة ‘الزغاوة/ كوبي’ في مرحلة من التاريخ أن يترك الخلافات حول سلطة السلطنة بعد وفاة أخيه ويغادر من أقصى الحدود الغربية للسودان، ويشارك في هم وطني أكبر من شؤون السلطنة، وهو الثورة القومية للوطن بزعامة المهدي الأكبر، ويستشهد في معركة ‘أم دبيكرات’ باعتباره فارسا من فرسان المهدية ليساهم في منح احفاد المهدي هذه المشروعية التاريخية التي يتكئ عليها الإمام الصادق المهدي فلا يصح أن نقول، على وزن ‘الجماعات الدارفورية’ جماعة المهدي النيلية ـ جناح الصادق!

‘ ‘كاتب سوداني مقيم في لندن
القدس العربي


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 2809

التعليقات
#938323 [adil a omer]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 05:14 AM
اصلو جدو رامبو حرر السودان براهو

الباقين الماتوا ديل فطايس عبيدهم والعبد يموت فداءا لسيده

لا اسياد ولا استعباد


#938185 [الصوت]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2014 12:27 AM
الذي يحير. ...... لماذا يرفض الكيزان الجلوس لحل جميع مشكلات السودان في مكان واحد؟؟!!!

ويصرون باستماته على الحلول الجزئية والتي ثبت فشلها جميعا !!!


#938028 [kandimr]
5.00/5 (4 صوت)

03-10-2014 08:51 PM
المهدية نجحت (كثورة)ضد دولة الجباية المسماة(التركيةالأولى!)..وقبرها (كدولة) خليفتة فاصبحت مثلا للحكم (الغاشم)..لا ندرى ماذ يريد الكاتب؟..هل يريد ميراثا من حفنة(مهدية) مزكاة بنعرة (عنصرية!)..وهذا طبع (الهؤلاء! المولدين من صلب (الطائفية).. اللهم إستأصل (درن) السياسة المتجسد فى(الطائفية) و(سفاحها) من (متأسلمين) و(عسكر) و(عنصرية)!.. وعموما..الإستنكاح من (نار) الثائر الملقب (بالمهدى) التى ولدت (رمادا)مستمر!؟..والساقية لسه (مدوره)!..وليستر الله (الأموات) منهم..و(ليقبر) نسلهم (الأحياءولكنهم أموات) بيننا..وليرحمنا ويغفر لنا جميعا...نحن رفاق الشهداء..الصابرون نحن..


#938018 [tabo]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2014 08:40 PM
التحية لك يا كاتب المقال ..........هذا السرد عقلاني جدا ومضوعي للاخر ........اصبت كبد الحقيقة مقال مفيد لكن اهل المركز يرفضون هذا الطرح ......لانه الحقيقة وهم لايريدون الحقيقة


#937963 [ود كترينا]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2014 07:41 PM
*** هيع...هلا هلا...عافى منك...عرفنا العزبة الخدرا والجزمة الكاوتشوك الخدرا الجيت بيهم يوم (الوثبة)عشان تورى الجماعة انك بقيت من حزب الخدر بالنادى الكاثوليكى...حتى لجام الحصان عملتو أخدر...أجر...قبل أبو جلابية يدخل...ولا ميرغنى مساعد يقفل الباب!!!!


#937962 [من البداوة إلى الحضور]
2.00/5 (1 صوت)

03-10-2014 07:37 PM
01- يا أيّها الأنصاري ... الرائع ... التائه ... محجوب حسين ... وأحبابه الميامين ... ولا نقول العاصين ... كما قال خطيب الشيوعيّين ... هذا مجهود رائع ... وحضور مُميّز ... وإهتمام واجب و مُستحق ... بأمور الأنصار ... وأمور السودانيّين ... وباهمّيّة دولة أجيال السودانيّين ... التي تجاوزت صراعات الهامشيّين ... ضدّ المُتمركزين ... مُنذ مئات السنين ... ؟؟؟

02- رئاسة الجبهة الثوريّة السودانيّة ... خايلة فيك ... وهيلتك ... يا نصر الدين ... طالما أنّك ... بين هؤلاء الطرفيّين ... قابض بزمام ... حزب (الأمّة) ... بتاع الخرّيجين السودانيّين ... الذي كان يموّله الإمام عبد الرحمن ... رحمه الله وطيّب ثراه ... وليس حزب (الأمّة القومي ) ... الذي ألّفه ... ثمّ شخصنه ومازال يصرّ على شخصنته ... السيّد الصادق المهدي ... ومن حقّك ... يا سيّد قومك ... نصر الدين الهادي عبد الرحمن المهدي ... أن تقبض بزمام الحزب الأوّل الذي صنع إستقلال السودان ... للسودانيّين ... طالما أنّ الدكتور منصور خالد ... كان ... ومازال حتّى الآن ... هو السكرتير العام لذلك الحزب ... الذي كان إمتداداً لكيان ... الذين صنعوا دولة أجيال السودان الوطنيّة ... وحكموها من عاصمتها المركزيّة الذكيّة ... مدينة أم در أمان ... ؟؟؟

03- الدولة المهديّة ... من الناحية الفلسفيّة ... (أعني من ناحية فلسفة مهنة الحكم ... إذا ما كان الحكم هو مهنة إدارة البلاد ... وتصريف شئون العباد ... وليس إضّطهادهم وإذلالهم والعبث بتناسليّاتهم وإخراجيّاتهم ... وتمويل ذلك العبث بأموالهم وجباياتهم وديونهم وطباعة عملاتهم ... كما يحدث الآن ... في عهد الإنقاذ الإخوانيّة ... وكما حدث في عهد مايو الشيوع - إخوانيّة ) ... كانت دولة إداريّة مركزيّة ذكيّة ... لأنّ السودان كانت تحكمه أكثر من 500 قبيلة ... وكانت به عدّة سلطنات إثنيّة ... وكانت به عدّة طرق دينيّة إسلاميّة ... وعدّة طرق دينيّة مسيحيّة ... وكانت به كيانات و أسر يهوديّة ... وكانت به عدّة كيانات لا دينيّة ... ومن فوائد ومميّزات تلك الإدارة المهديّة المركزيّة ... المُتوافقة على سيادة مكارم القيم والمُثُل والأبعاد الأخلاقيّة ... أنّه لم يكن هنالك همباتة ولا ربابيط ولا حراميّة ... في عهد الدولة المهديّة ... يعترضون دروب الماشية السودانيّة ... وكانت الماشية السودانيّة ... هي البضاعة وهي الترحيل وهي المال وهي التسويق ... وهي المورد الإقتصادي المُتجّد ... بتجدّد الطاقة الشمسيّة ... ونزول الأمطار التصاعديّة ... وإخضرار المراعي الطبيعيّة ... التي تجعل ماشينتا الأفريقيّة ... تتكاثر وتتبختر وتتقدّل بأظلافها الكريمة ... وهي في طريقها ... عبر وادي نيلها ... إلى أماكن تصديرها ... بدون الحاجة إلى قطارات محاصرة اميريكيّاً ... ولذلك كانت العملة السودانيّة ... مصنوعة من الذهب الخالص ... مع أنّنا لم تكن لدينا إستثمارات نفطيّة ... ولم يكن لدينا قطن تنتجه مشاريع مرويّة إنسيابيّاً ... إنّما كانت لدينا ماشية أفريقيّة ... وكانت لها دروب خالية من الهمباتة والربابيط والحراميّة ... لأنّ الإدارات الوطنيّة المركزيّة ... كانت كُلّ أدارة منها ... تدير وتصرّف شئون خصوصيّات سودانيّة تابعة لها ... بمحض إرادتها ... أو بموجب ميلادها ... وكانت لها قوانينها ومحاكمها وشرطتها الخاصّة بها ... تطبّقها في الخارجين على قيمها ومثلها وثوابتها التي أجمعت عليها ... فكانوا يجلبون الهمباتي التابع لهم ... الذي شرط عينهم ... ثمّ يطبّقون فيه عدالتهم ... وهكذا ... ؟؟؟

04- وكُلّ الكيانات السودانيّة الغنيّة ... كانت تدير شئونها ... قيادات ذكيّة وسخيّة وليست ديراويّة ... لأنّها محسّنة بالإنتخابات الطبيعيّة ... و كانت تلك القيادات ... تحكم تلك الكيانات ... مركزيّاً ... ومجّانيّاّ ... عبر أميرها المُقيم في إمارتها ... التي كانت .. ومازالت ... كائنة هنا في مدينة أم در أمان ... العاصمة الوطنيّة الإداريّة المركزيّة ... لكلّ كيانات السودان ... وإن تجاهلها وتمرّد عليها وحاربها وأبادها ... الشيوعيّون والإخوان المسلمون ... الديراويّون ... الذين لا علاقة لهم ... مُطلقاً ... بتلك الكيانات والخصوصيّات ... ولا علاقة لهم بالعاصمة المركزيّة ... لإدارة شئون ... دولة الأجيال السودانيّة ... ولذلك هم ... في عهد مايو الشيوع - إخوانيّة ... وفي عهد الإنقاذ الإخوانيّة ... وفي عهد الشراكة الإخوان- شيوعيّة ... قد إستبدلوها ... بحكومات فيدراليّة تمكينيّة جبائيّة حراميّة إجراميّة إستباحيّة إباديّة ساديّة إستعباديّة ... إفقاريّة للرعيّة .. إثرائيّة للقيادات البرجوازيّة الفهلوانيّة البهلولنيّة الإستغلاليّة ... حكومات وحكومات ولائيّة ... غبيّة مُنتهى الغباء ... بعد أن خرقوا القوانين والدساتير ... بإنقلاباتهم العسكريّة وتمرّداتهم العسكريّة و إتّفاقاتهم الآيديولوجيّة الإقتساميّة ... ثمّ وظّفوا أدواتهم الإعلاميّة ... لصالح الإدارات الفيدراليّة المكلّفة والغبيّة ... وغير الجدوائيّة ... ثمّ أنّها فتنويّة ... لأنّ الولايات التي صنعوها كانت جهويّة و قبليّة ... نتنة نتانة الجاهليّة ... ولأنّ عدد الولايات القبليّة ... أٌقلّ من عدد القبائل والإثنيّات والكيانات السودانيّة ... ؟؟؟

05- على كُلّ حال ... المُتأدلجون الديراويّون ... الذين هم يبطبطون ويخرحرون و يتمرّدون ويخرقون دستور وقانون الدولة الوطنيّة السودانيّة ... ويفبركون قوانينهم الشيوع-إسلاميّة ... وبموجبها يدمّرون كُلّ كياناتها الطبيعيّة ... أو الفطريّة ... لا يدركون ماهيّة وأهميّة الإدارة الطبيعيّة ... أو الفطريّة ... في حياة البشر ... وهؤلاء ... أفضل منهم (الطير والنحل والنمل والماشية ... وغيرها من العوالم ... التي أدركت قيمة الإدارة الطبيعيّة ... ومعنى الملك الطبيعي ... و أهميّة التحسين عبر الإنتخابات الطبيعيّة ... للعناصر القياديّة ) ... لأنّهم ... أي هؤلاء المُتأدلجون السودانيّون البهلوانيّون الحربائيّون الفهلوانيّون الدولاريّون ... ليس بإمكانهم ... أن يتواءموا ... ويتعايشوا بسلام ... مع الكيانات البشريّة الأخرى ... الكائنة هنا في داخل كيان ... دولة أجيال السودان ... والكائنة هناك ... في كُلّ أنحاء العالم ... ؟؟؟
06- الميزة الثانية لدولة أجيال السودان ... المركزيّة الإدارة ... أنّه لم يكن هنالك إشكال مثل الإشكال القائم الآن ... بين المركز وهوامشه الأقاليم ... في النظام المركزي القديم ... لأنّه يدير كيانات مُتماسكة ومتواصلة ومُتفاهمة ومتعايشة وغنيّة ومُنتجة ومكتفية بإنتاجها ... و مُتحرّكة ... وعابرة لكلّ الأقاليم ... مع حركة ماشيتها ... وليست مُتحركنة ... وعاطلة ... وتعطيليّة ... ومرابطة ... وربابيطيّة ... ومُتقوقعة ومُتخندقة خلف أسلحتها ... ومهمبتة للماشية السودانيّة ... تصادر اللواري السودانيّة التجاريّة ... وتختطف المزارعين السودانيّن وتصادر آليّاتهم الزراعيّة ... وتنهب وتحرق القطارات السودانيّة ... وتنهب البواخر النيليّة ... وتضرب الطائرات السودانيّة ... بإسم النضالات والمعارضات ... من أجل الإقتسامات الآيديولوجيّات ... وإن تدمّر وتبعثر وتفركش السودان ... وأصبح في خبر كان ... ؟؟؟

07- أمّا تلك الكيانات الإداريّة ... فقد أفسدها ودمّرها الشموليّون ... ودهورها الزحف الصحراوي ... ولا يمكن إصلاحها ... بالإنتفاضة عليها ... وعلى الأحزاب التي دجّنتها وأفسدتها ... ولكن يمكن الإستعاضة عنها ... بانشاء تجمّعات حضريّة إنتاجيّة جدوائيّة ذكيّة ... ( حول موارد الطاقة الهايدرومائيّة ... على إمتداد وادي النيل وفروعه ... الذي يشكّل مسار الماشية ... الوحيد الآن ) ... وهذه التجمّعات الحضريّة الإنتاجيّة الجدوائيّة ... لا بُدّ أن تكون مرويّة إنسيابيّاً ... مع الإهتمامات البيئويّة المطلوبة ... تجاه القضاء على الديدان الأميبيّة ... التي تسبّب البلهارسيا وغيرها من الأمراض الأميبيّة ... ولا بُدّ أن مربوطة بالأسواق العالميّة ... عبر الوسائل الترحيليّة الذكيّة الجدوائيّة ... وعلى راسها القطارات الكهرومغناطيسيّة ... السريعة ... ؟؟؟

08- هذه التجمّعات الحضريّة الإنتاجيّة الذكيّة ... يُمكن أن تكون بديلاً إنتاجيّاً جدوائيّاً ... لتلك الكيانات الرعويّة ... إذا ما استوعبت كُلّ الأجيال السودانيّة ... بعيداً عن مشاريع مُؤتمرات القاعدة الإخوانيّة التمكينيّة الحراميّة اليمينيّة الغلوائيّة التكفيريّة التدميريّة ... وبعيداً عن مشاريع الحركات الماركسيّة اللينينيّة التأميميّة التمكينيّة الإجراميّة الحراميّة اليساريّة التدميريّة الإفقاريّة الإذلاليّة الإستعباديّة ... وبعيداً عن مشاريع الأحزاب الطائفيّة ... الما بغيطة ولا أيّ حاجة ... بدليل أنّها كانت تموّل أحزاب الخرّيجين السودانيّين ... الفائزة دائماً ... في كُلّ الإنتخابات الديمقراطيّة ... التي لا علاقة لها بتبديل الصناديق الإقتراعيّة ... الذي أدمنته الحركة الإخوانيّة ... وبعيداً عن إنتخابات (أيّدناك ميّة الميّة )... بتاعة الشيوعيّين الأونطجيّة ... بتاعين الحيازات الدولاريّة ... وبتاعين الميزانيّات الدولاريّة ... لإضعاف دولة الأجيال السودانيّة ... وليس لتغيير أو تطوير أنظمة حكمها ... ؟؟؟

09- الأميريكان قد دشّنوا مشروع الثورة الزراعيّة مُنذ عام 1946 ميلاديّة ... مباشرة عندما حسموا الحروب العالميّة ... لصالحهم ... بالقنابل النوويّة ... وقد أعلنوا أنّهم قد أكملوا مشروع التحوّل الإجتماعي ... من مُجتمع رعوي مُتجوّل ... إلى تجمّعات حضريّة إنتاجيّة ذكيّة ... في نهاية عام 2000 ميلاديّة ... ؟؟؟

10 أمّا الشريكان السودانيّان المُتأدلجان ... فقد حسما الحروب الآيديلوجيّة لصالحما ... وقال جون قرنق إنّه سوف ينقل المدينة إلى المواطن ( الشيوعي ) ... عوضاً عن أن ينتقل المواطن إلى المدينة ... ولكنّه لم يفعل ... أمّا البشير فقد أقام مشروعات ... قيادات وقوّادات مؤتمره الوطني الإخواني الحرامي ... المرويّة تنقيطيّاً ... التي كانت هي مشروع جمهوريّتهم الثانية ... التي لم تكتمل بعد ... ولن تكتمل ... لأنّ مورد الجازولين ... قد نضب ... وإذا اكتملت ... وجاء من يفطمها من الجازولين ... ويحاسبها بالدفع المقدّم للكهرباء ... سوف تصبح صحراء ... صلدة جرداء ... ؟؟؟

11- فيا ... يا شيخنا ... المفكّر الصادق المهدي ... ويا شيخنا المدبّر ... منصور خالد ... السكرتير العام لحزب (الأمّة) ... ويا أيها الأمير (البطل) الأنصاري ...هاشم بدر الدين ... ويا أيّها البطل الأنصاري (القادم ) ... نصر الدين ... ويا أيّها الفيلسوف الأنصاري (الحاضر ) ... محجوب حسين ... متى ستحسمون ... (الحروب) ... السودانيّة – السودانيّة ... لصالح كُلّ الأجيال السودانيّة ... ولإعادة توحيد ونهضة وبناء دولة وهويّة الأجيال السودانيّة ... وليست (المفاوضات ) ... لصالح الطرفيّين و المُتمركزين ... كما فعل ذلك طرفا نيفاشا ... الذيْن شربا بترولنا وخلّونا عطاشى ... وإقتسما أطياننا وخلّونا فتّاشة ... وطبعا جنيهاتنا في مطابعما الغشّاشة ... وأثقلا كاهلنا بالجبايات الطفّشتنا من السودان طفاشاً ... وعطّلا أولادنا بالجامعات السودانيّة ... وخرّجا أبناء شركاء نيفاشا ... ؟؟؟

11- التحيّة للجميع ... مع إحترامنا للجميع ... ؟؟؟


#937857 [sadig salih]
5.00/5 (2 صوت)

03-10-2014 05:46 PM
محجوب حسين أنت الآن خارج التاريخ هل نسيت أنك حضرت إلى الخرطوم وبايعت الإنقاذ ,, لا تنسوا أنكم مع اللإنقاذ ساهمتم في دمار دار فور وفي طموحات شخصية ,, لم يبقى لكم إلا منابر بريطانيا وسط الغرف والفنادق خمسة نجوم وإنسان دارفور يموت في المعسكرات ,, لم يعقد الصادق المهدي صفقات وعبارة صفقات هذه تعني المصلحة الخاصة ولم يكن ذلك في أدبيات حزب الأمة ولا الصادق المهدي ,, أما حكاية عين ولده تذكر أن المناضلين الأشاوس الآن في حضن الإنقاذ وزراء ومفوضين فتحت لهم خذائن الإنقاذ ويتحدثون باسم أبناء دارفور وأبناء دارفور يموتون ما بين الجنجويد وتورا بورا ,, الآن في دار فور القبائل تطحن وتقتل بعضها بعضا بل أبناء البطن الواحد يقتلون بعضهم بعضا ,, أين أنتم من ذلك ؟؟ أم ذلك من صنع الصادق المهدي؟؟؟؟؟


ردود على sadig salih
United States [ساب البلد] 03-10-2014 07:01 PM
******** اذا نعت الكاتب بالسئ فالامام هو الاسوا ****** الامام موتمر وطني يعرفه القاصي و الداني عدا المغيبين من انصاره **** ابناءه في النظام واحد مستشار السفاح و الاخر كلب امن يعض شرفاء الوطن اليست هذه صفقه ؟؟؟ ***** شقه للتجمع الوطني و معاداته لثوار الجبهة الثورية اليست هذه صفقة مدفوعة الاجر؟؟؟؟ ******


#937793 [الشاويش]
5.00/5 (1 صوت)

03-10-2014 04:31 PM
الاخ كاتب المقال لماذا تحاول اخفاء شخصيتك ؟ انت محجوب حسين خريج قانون من المغرب وكنت الناطق الرسمى لحركة العدل والمساوة و انت لست كاتبأ شنوا كاتب مقيم فى لندن


#937740 [ودالنضيف]
5.00/5 (1 صوت)

03-10-2014 03:33 PM
كلام جيد


#937732 [د.. محمد عبد الرازق سيد احمد]
5.00/5 (1 صوت)

03-10-2014 03:26 PM
والله .. وحيات الله تجاوزك الزمن .. انا راجل انصاري لكن باقول ليك تجاوزك الزمن .. وباحلف
ليك بمحمد احمد والخليفه عبد الله لوما بتصدق حليفتي بي الله .. تجاوزك الزمن يالصادق وخلاص انت رقاص بحصان ... ولست فارس زي جدك .. ما تخدع نفسك .. اما الشعب السوداني عامة والانصار خاصة ما بينخدعوا ليك .. واستمر في تعلم الرقص حتي يضمك كباريه الراقص الشهير عمر البشير ... وغدا ستدق المزيكه ..وتلبسوا الطرح .. لما تقوم قيامتكم .. القادمه ..


#937677 [منشى]
5.00/5 (1 صوت)

03-10-2014 02:24 PM
(ترى الجبهة الثورية أن الحل الشامل ليس لأجل المشاركة أو الوصول إلى سلطة البشير، وإنما عبر مخاطبة الإشكالية البنيوية للأزمة السودانية ليس في حاضرها فحسب، بل في ماضيها لأن راهن اليوم ما هو إلا امتداد لانحراف الماضي)
و هذا هو جوهر المشكله ... و شكرا لك يا استاذ على الطرح الواضح الذى يعانده المركز و لا يريد مناقشته بجديه و وضع حلول ناجعه .


#937593 [الزيدابى]
5.00/5 (1 صوت)

03-10-2014 01:10 PM
حديث عنصرى بغيض للنفس ، ما كان ينبغى ان يصدر هن شخص يقيم فى بلاد نحترم الانسان ايا كان

ولا تنس انه تحكمه ملكة .


ردود على الزيدابى
United States [ساب البلد] 03-10-2014 07:03 PM
******* الفي بطنه حرقص براهو يرقص ******

United States [ياسر] 03-10-2014 04:39 PM
انت بليد ولا جدادة

[ابوشامة] 03-10-2014 04:10 PM
أخي الزيدابي هل يوجد في المقال ما يوحي بالعنصرية
انا ارى بان هذا المقال جيد جد لانه وصف حقيقي لمشكلة السودان وعليه نشكر الكاتب على هذا السرد



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة