الأخبار
أخبار إقليمية
مارس شهر الكوارث
مارس شهر الكوارث



03-11-2014 12:27 AM
كمال كرار

في السبعينات وعندما كنا بالجامعة ، كان شهر مارس يسمي شهر الكوارث .. باعتبار الإمتحانات النهائية والمصير المحتوم لأي طالب . إما انتقل للسنة التالية أو ملحق أو ( ربّت ) أو فصل من الجامعة .

وتسبق الإمتحانات المظاهرة المارسية ذات الطابع الهزلي ، ويومذاك يسمح للطلاب بدخول داخلية البنات ، حيث يتراشقون بهتافات المكايدة ، المحببة لدي الطرفين .

وفي تلك الأيام ، كانت دور اللهو تعج بالبنات والأولاد من كل حدب وصوب دون أن يقول أي عسكري لإحداهن ألبسي طرحة أو إنت ليه لابسة بنطلون .

ويلبس الشباب الشارلستون ويطيلون الشعر كالهيبيز ، والبنات وبخاصة في العاصمة يعشقن الماكسي والميني جوب .

وفي عوالم الثقافة كانت هنالك المكتبات العتيقة مضوي والفجر بمدني وسودان بوكشوب ومروي بالعاصمة .

ومنيرة رمضان كانت حكم كورة يشار لها بالبنان ، وعفاف صفوت مذيعة لا تدانيها مذيعات البي بي سي هذه الأيام .

وفي الجامعات هنالك فرق سلة وكرة طائرة نسائية ، ورائدات الهلال والمريخ ، وسارة جاد الله في السباحة ، وعشة الفلاتية تدهش أم كلثوم .

وجاء زمن آخر في بلادنا فرض غطاء الرأس علي المرأة ، وحرمها الدخول لبعض الكليات الجامعية بحجة ضعف البنية الجسدية ، وساقها إلي الحراسات بحجة الزي الفاضح ، وجلدها جلد البعير وعرض صراخها وعويلها في اليو تيوب .

ورفعها في البكاسي البوليسية عندما باعت الكسرة ، وحكم عليها بالغرامة إن باعت الشاي ، وتسور عليها الحوائط لو كانت مع ابن عمها بحجة الشروع في الزنا .

وشجعت القوانين في زمن التخلف الزواج المتعدد ، وبيت الطاعة ، ومحاكمة البنات بتهمة الردة إن تزوجن بالأجنبي .

ليس الصراع في العالم نساء ضد رجال كما تروج المدارس الإمبريالية ، وفي بلادنا فإن القوانين التي تجلد المرأة وتعتبرها كائن غير مرغوب به وضعتها إمرأة لا زالت حية ترزق . ولكنه صراع طبقي ، والإسلام السياسي لا يخدم مصالح الإمبريالية فحسب بل هو وكيلها في الشرق الأوسط لهذا تذرف أميركا الدموع علي نظام مرسي ، وتسند نظام الإنقاذ من السقوط المحتوم .

لا تحرر المرأة في بلادنا المنظمات ولا ورشات العمل ، ولا الكوتة ، إنما يتحرر شعب السودان بنسائه ورجاله يوم أن تسقط الإنقاذ بنظامها العام وقوانينها المعادية للكرامة الإنسانية .

هي دعوة في يوم المرأة العالمي للتخلص من نظريات برجوازية تريد تغبيش الوعي بشأن الصراع الطبقي ، بحجة النسوية ، كيما يشتد النضال لإنتزاع كل الحقوق .

وحتي ذلك الحين فإن ( عزة قومي كفاك نومك ) لا زالت تستصرخ الهمم للخروج من القاعات الفارهة في الفنادق الفاخرة إلي حيث بيوت الطين ورواكيب القش مأوي الكادحين رجالاً ونساء .

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1997

التعليقات
#938320 [على كيفك]
5.00/5 (1 صوت)

03-11-2014 05:03 AM
لا بارك الله في كلاهما. الدجل باسم الدين، والانحلال باسم الشيوعية.


ردود على على كيفك
European Union [ساب البلد] 03-12-2014 12:19 AM
******* ايضا الانحلال باسم الدين "فقه الستره" و التمكين و نكاح الجهاد عرس الشهيد .... الخ ***


#938255 [مجروس ق ش م]
3.00/5 (2 صوت)

03-11-2014 02:36 AM
يا استاذ كمال ده كان السودان في الزمن الجميل حيث كان كل شي جميل ونقي وكانت النفوس طيبة كنا محظوظين اذ حضرنا اخر ذالك الزمن في اوائل الثمانينات حتي جاء المقبور نميرى وتحالف مع الشيطان لحماية حكمة اﻻئل للسقوط واتي بجماعة الإخوان للشياطين الذين قسموا البﻻد وهانوا العباد ولكن ستشرق شمس السودان وان طال ظﻻم الليل



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة