الأخبار
أخبار سياسية
خلاف على تقديم محتوى الصحف مجانا على الانترنت
خلاف على تقديم محتوى الصحف مجانا على الانترنت
خلاف على تقديم محتوى الصحف مجانا على الانترنت


03-12-2014 11:26 AM



مايك دارسي يرفع صوت الأرباح عاليا وفق فلسفة مردوخ حول مستقبل مضمون للإعلام الرقمي بعد فرض رسوم على القراء.




بقلم: كرم نعمة

مايك دارسي: المحتوى المجاني ليس رهاني

لم يجد مايك دارسي الرئيس التنفيذي لمجموعة تضم مؤسسات إعلامية في بريطانيا والولايات المتحدة، غير كلمة "الشجاعة" وهو يصف الصحف التي تقدم محتواها مجانا على الانترنت.

واختياره لهذه الصفة "الشجاعة" بطريقة مواربة يعكس قناعته في مجموعة يمتلكها إمبراطور الإعلام روبيرت مردوخ، بدأت منذ عامين فرض رسوم على المستخدمين لدخول مواقع صحفها.

المحتوى المجاني ليس رهان مايك دارسي، لأنه حسب تعبيره خلال مشاركته في مؤتمر استراتيجيات وسائل الإعلام الرقمية، الذي أقيم في لندن هذا الأسبوع "مخيفا بعض الشيء بالنسبة لي"، لأنه وبصفته مديرا في أكبر إمبراطورية إعلامية تسعى لكسب المال قبل أي شي آخر.

مع ذلك قال هذا الرجل الذي تقلد عدة مناصب إعلامية "المراهنة الكاملة على المحتوى المجاني كما تفعل صحيفة الغارديان مثلا تبدو في غاية الشجاعة، لدفع الصحفيين للعمل ووضع سيناريو مفتوح لأجل غير مسمى".

إلا انه لايخفي قلقه نيابة عن زملائه في الغارديان على رهانهم على المحتوى الرقمي المجاني لأنه يتفهم خيارهم المهني للحفاظ على علاقة الصحافة بجمهورها، لكنه يبقى بالنسبة له خيارا محفوفا بالمخاطر المالية.

ويعرض رؤيته بالقول إن ثمة جهدا ضائعا بذله العديد من مخططي وسائل الإعلام حول الإجابة على أسئلة ضيقة تؤدي إلى كيفية معرفة تسييل المحتوى الرقمي، الأمر الذي أفقدهم المسار حول تأمين مستقبل مستدام على نطاق واسع.

وهو في ذلك يرفع صوت الأرباح عاليا وفق فلسفة مردوخ حول مستقبل ربحي مضمون للإعلام الرقمي بعد فرض رسوم على القراء.

وحتى في المطبوع يرى مايك دارسي إن على الصحيفة ألا تكتفي بدور الموزع، بقدر ما تقوم على صناعة المحتوى.

وعبر عن تفاؤله بمستقبل صحيفتي تايمز وصنداي تايمز في طريقهما لتصبحا مربحتين بعد انخفاض الخسائر إلى ثمانية مليون دولار.

لكن الأرقام الأخيرة لاتؤكد هذا التفاؤل بعد أن فقدت صحيفة التايمز أكثر من ثلث قرائها منذ إن فرضت رسوما على دخول موقعها الالكتروني، وأن عدد الزائرين انخفض بنسبة 87 في المائة منذ فرض الرسوم.

إلا إن دارسي يصر على إن نهج المحتوى المدفوع الثمن وسيلة معقولة للمضي بالصناعة الإعلامية الرقمية قدما. ويستشهد هنا بصحيفة نيويورك تايمز التي فرضت رسوما على متصفحي موقعها الإلكتروني، ومع أنه لا يستطيع ضمان مستقبل المحتوى الرقمي غير المجاني، لكنه لايخفي تفاؤله الشديد باستراتيجية مردوخ "مدفوعة الثمن". ويستشهد بعدد المشتركين بموقع صحيفة التايمز قد وصل إلى 153 ألف شخص مع نهاية العام الماضي، بينما هناك 207 آلاف مشترك بالطبعة الورقية، وفي كل الأحوال هذه الأرقام لاتتناسب مع تاريخ الصحيفة البريطانية.

أفكار مايك دارسي الجالس في قمة الهرم الإعلامي المتفاعل، قد تسوغ لفلسفة روبيرت مردوخ الذي يعتقد ان رياح الرقمية لن تبقي خلفها سوى قصاصات ورق متناثرة، لكنها تمتلك حيزها بين ناشري الصحف ومحرريها، لأنهم في حاجة أكثر من أي وقت مضى لشرح ما يفعلون وماذا يفعلون لإقناع الجمهور بالانضمام إلى متن منصاتهم الرقمية مقابل رسوم مالية.

لكنه سيجد صوتا بل أصواتا مقابلة وأكثر هدوءا منه، لا تضع الخيار الربحي في مقدمة نهجها كما يرى آلن روسبيردجر رئيس تحرير صحيفة الغارديان "ان المستقبل للصحافة الورقية والرقمية جزء منه والأكثر تميز هو الذي يفرض نفسه ويوثق علاقته مع القارئ".

ويشير إلى قيام مردوخ من قبل بتسعير صحفه بمبالغ ضئيلة جدا تصل إلى اقل من سعر التكلفة من أجل الاستحواذ على الجمهور، وهو نفسه الذي يفرض اليوم رسوما على دخول القارئ على موقع الصحيفة على الانترنت. متهما إياه بتسعير القيّم لمهاجمة خصومه، فيما يتناسى أنه يتعامل مع وسائل إعلام حرة.

روسبيردجر يؤكد على التقاليد الصحفية التي أرساها "فليت ستريت" في بريطانيا والعالم، وان المجتمع لا يقبل بالتنازل عن اتجاهات قائمة وراسخة من أجل صناعة تجارية.

ويرى "ان الخلاف ليس في سطوة الثورة الرقمية على وسائل الإعلام، بل باختيار المجتمعات لخطابها وتنظيم أنفسها في ديمقراطية جديدة من الأفكار والمعلومات، وتغيير مفاهيم السلطة، وإطلاق الإبداع الفردي، ومقاومة خنق حرية التعبير".

فإذا أدارت وسائل الإعلام ظهرها للمجتمع –حسب رئيس تحرير الغارديان- من أجل أنانية تجارية، والاكتفاء بفكرة ليس ثمة ما يمكن أن نتعلمه، فأنها فقط ستدخل في غياهب النسيان.



كرم نعمة

[email protected]
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 565


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة