الأخبار
أخبار إقليمية
الترابي داخل (المجلس الوطني).. حينما اختلط الماضي بالمستقبل
الترابي داخل (المجلس الوطني).. حينما اختلط الماضي بالمستقبل



03-12-2014 12:46 AM

تقرير: ماهر أبوجوخ
بذات خطواته النشطة، يعبر الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، د.حسن الترابي، ويدلف لداخل بهو المجلس الوطني بأمدرمان –البرلمان- صباح أمس، وما بين عبوره لبوابة الدخول وباحة المجلس حتى وصوله للقاعة الخضراء؛ فإن شريطاً طويلاً من الذكريات بينه وبين هذا المكان مرّ بذاكرته، لعل من بينها وقائع ساعاته الأخيرة داخل المكان وخارجه صبيحة يوم 12 ديسمبر 1999م –الذي يوافق الرابع من رمضان- وهو يمنع من دخول المكان بواسطة القوة العسكرية الضخمة، التي كانت ترابط خارج أسوار المجلس الوطني، في أعقاب صدور قرارات رئيس الجمهورية بحله، والتي اشتهرت بقرارات الرابع من رمضان.
++
قد تكون أبرز الملاحظات التي استوقفت انتباه الترابي وهو يدلف لداخل القاعة الخضراء، هو وجود اسمه وصورته بجانب الرؤساء السابقين، الذين تقلدوا رئاسة المجلس، لتبرز العظة الأكبر بأنه من الممكن أن تخرج للسلطة في يوماً ما، ولكن بغض النظر عن العودة إليها مجدداً، فليس بالإمكان إخراجك من التاريخ أو إقصاؤك منه.
في هذه المرة، فإن توقيت ودلالات حضوره لمقر البرلمان، تختلف عن مناسبات سابقة، تعمَّد الرجل فيها الابتعاد، فرغم دعوته مراراً وتكراراً لحضور الجلسة الافتتاحية للدورات البرلمانية، بوصفه رئيساً سابقاً للبرلمان؛ فقد استمسك بالرفض لأسباب مختلفة –في حال تزامن تلك الفعاليات مع وجوده خارج أسوار السجن- فموقفه المبدئي من البرلمان، الذي خلف سابقه المحلول خلال الفترة من 2000 وحتى 2005م، كان يرفضه من منطلق عدم شرعية قرارات الرابع من رمضان، وحل السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية. أما برلمان الفترة الانتقالية الذي أعقب التوقيع على اتفاق السلام الشامل خلال الفترة من 2005-2010م؛ فإن الرجل وحزبه ظلا متمسكين بالتحفظ على عدد من نصوص وبنود اتفاق السلام الشامل، في ما يدور تحفظه الرئيسي على البرلمان الحالي المنتخب، وفقاً لانتخابات 2010م بسبب اعتراضه على تزوير انتخابات 2010م. ومن الملاحظات المهمة، أن القيادي بحزب المؤتمر الشعبي ورئيس المجلس الوطني الانتقالي 1992-1996م، د.محمد الأمين خليفة؛ كان أقل حدة من الأمين العام لحزبه، إذ شوهد حاضراً لعدد من المرات افتتاح الدورات البرلمانية بوصفه رئيساً سابقاً للمجلس الوطني.
هل هي بركة؟
من الصفات الملازمة لمسيرة الترابي السياسية والتنظيمية والمحسوبة عليه هي "عدم النسيان"، وهذا ما عضده الرجل أمس، خلال مخاطبته لورشة العمل البرلمانية التي عقدت أمس بعنوان "دور أهل الله في الحدِّ من النزاعات القبلية"، بإشارته إلى عدم دخوله مقر المجلس الوطني لأكثر من عشر سنوات، منذ إقصائه من رئاسته، معتبراً الأمر يعود لبركة الذاكرين من أهل الله حينما ذكر: "اليوم أحسُّ بالانشراح وأنا أدخل البرلمان الذي أقصيت منه قبل أكثر من عشرة أعوام، وقفت يومها عند بابه ولم أعد إليه إلا صباح اليوم، وربما تلك رحمة تجلت في بركة أهل الذكر".
لكن بعيداً عن تلك البركة، فإن الأجواء السياسية الراهنة التي بدأت في التبلور بحضوره خطاب رئيس الجمهورية الذي وجهه للأمة السودانية بقاعة الصداقة، وإعلان (الشعبي) عن انخراطه في الحوار الوطني، وتجاوزه لاشتراطات المعارضة السابقة لأي حوار؛ تعتبر العنوان الأبرز للتحولات التي طرأت على موقف الترابي، في ما ينظر آخرون لهذه التحولات من زاوية أخرى، باعتبارها رداً لتحية إبعاد أبرز تلاميذه الذين خططوا للإطاحة به منذ مذكرة العشرة، مروراً بحل البرلمان الذي كان يرأسه، وانتهاءً بالإطاحة به كأمين عام للحزب الحاكم في التعديلات الأخيرة، ويبقى ذلك معطى حاضراً لا يمكن إغفاله. بجانب رؤية أخرى تنظر لتحركات الرجل الحالية، وأن تمسكه بإكمال الحوار يهدف للحيلولة دون نشوء مراكز للقوى جديدة وبديلة لتلك التي تمت إزاحتها في التعديلات الأخيرة، وهو ما قد يعوق مساعي الحوار الحالية، في ما تبدو قلة متشككة من كل التداعيات الراهنة وتعتبره فصلاً جديداً للمسرحية التي يتم أداؤها على خشبة السياسة السودانية منذ 30 يونيو 1989م التي بدأت بذهاب الترابي للسجن حبيساً، رغم أنه المدبر الفعلي للتحرك العسكري الذي استولى على السلطة، حيث استوجبت العشرية الثانية للإنقاذ، أن يذهب جزء منها للمعارضة، وتستمر مجموعة ثانية في الحكم مع ظهور فئة أخرى تنظر للمعطيات الحالية باعتبارها إحساساً من مجموعات الحركة الإسلامية المتنافرة التي تخشى أن يكون مصيرها كثور الإسلاميين الأبيض بمصر الذي أُكل وتم إقصاؤه من المسرح السياسي.
ذكريات المكان
يرتبط البرلمان في ذاكرة الترابي بالعديد من الوقائع، حقق في بعضها انتصارات، في ما مني بخسائر في جولات أخرى. ففي انتخابات 1965م بات نائباً فيه عبر دوائر الخريجين، فرغم هيمنة واكتساح المرشحين الذين ساندهم الحزب الشيوعي فيها، فقد أتاحت نجوميته التي اكتسبها إبان وقائع ثورة أكتوبر 1964م التي أطاحت بحكم الفريق إبراهيم عبود في فوزه. ولعل أبرز الأحداث التي شهدها ذلك المجلس هو إصدار قرار حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه، التي اعتبر عرابها ومهندسها، ثم النزاع الشهير مع المحكمة العليا التي اعتبرت ذلك القرار غير دستوري، والذي انتهى بحيلة دستورية ينظر له أيضاً باعتباره عرابها، بإقامة انتخابات جديدة. ولكن في تلك المرة، فقد خسر بدائرة المسيد أمام منافسه مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي الحاج مضوي محمد أحمد.
لم تكن تلك الخسارة الأولى للرجل، فقد تلتها ثانية أكثر قسوة عليه وعلى حزبه في انتخابات 1986م، حينما تكتلت كل الأحزاب ضده في دائرة الصحافة وجبرة لمصلحة منافسه مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي حسن شبو المحامي، ورغم أن الترابي حصد أكثر من 10 آلاف صوت، ولكنه خسر بفارق ألفيْ صوت أمام منافسه، ومن بين نتائجها علوُّ نجم علي عثمان محمد طه الذي قدمه كزعيم للكتلة البرلمانية للجبهة الإسلامية على الرغم من وجود قيادات تاريخية. أما التحول الأكبر هذا ما يعتبره البعض لتلك النتيجة الانتخابية هي بداية ترجيحه وتفضيله للخيار الانقلابي وإقناعه لقيادات بارزة بالجبهة الإسلامية بفكرة تدبير انقلاب يونيو 1989م، بغرض الحيلولة دون تعميم نموذج دائرة الصحافة وجبرة، الذي بدأ في التشكل والتبلور من خلال حكومة القصر، التي استبعدتهم على الرغم من اعتبارهم ثالث أكبر كتلة برلمانية.
تقنين الصراع
تأكيداً لما ذكرناه سابقاً، بأن الرجل لا ينسى، فقد قرر خوض انتخابات أبريل 1996م في ذات دائرته السابقة، التي خسرها قبل عقد من الزمان، والتي نافسه فيها المرشح عبد الرحمن السلاوي، واكتسبت تلك الدائرة أهميتها، باعتباره كان يعد المرشد الروحي لها، وتوقع البعض أن يكون هدفه من ذلك الأمر رد اعتباره، إلا أن الحقيقة التي اتضحت لاحقاً بأنه كان في طريقه لتحقيق هدفٍ ثانٍ يتمثل في اعتلائه للسلطة التشريعية، ولإظهار الأمر بشكل رضائي؛ فإن مرشحه لشغل ذلك الموقع كان الرئيس السابق للبرلمان الانتقالي محمد الأمين خليفة.
منذ الوهلة الأولى بدا واضحاً أن الوجود العلني للترابي في السلطة، سيدفعه للصدام مع البشير، فمنذ الجلسة الأولى التي انتخب فيها الترابي رئيساً للبرلمان، وكان من المقرر أن يؤدي فيها البشير اليمين الدستورية رئيساً للبلاد؛ حدث احتكاك بالمراسم أغضب الثاني ووتر الأجواء، بسبب تركه خارج القاعة ريثما تكتمل الجلسة الإجرائية، ويتم انتخاب الترابي، ومرّت تلك الأزمة بسلام قبل أن تعقبها أزمات أُخَر، ساهم النائب الأول السابق للرئيس المشير الزبير محمد صالح في إنهائها قبل تطورها واشتعالها، وبعد رحيله تعين علي عثمان محمد طه نائباً أول، وظلت الأزمات بين الجهازين التنفيذي والتشريعي تكبر وتتنامى في صمت وتتضخم حتى بلغت ذروتها بانفجار الخلاف الشهير الخاص التعديلات الدستورية، الذي تمسك به الترابي ورفضته رئاسة الجمهورية –وهو خلاف لا يمكن فصله من سياق الصراع الحزبي الداخلي للمؤتمر الوطني جراء تداعيات مذكرة العشرة التي قلصت صلاحيات الترابي في ديسمبر 1998م والمؤتمر العام الثاني في أكتوبر 1999م الذي أطاح فيه الرجل بجل الموقعين على تلك المذكرة- وانتهى بصدور قرار بحل المجلس الوطني في الرابع من رمضان.
تسبب البرلمان مجدداً في إحداث قطيعة عنيفة بين الترابي والمؤتمر الوطني، على خلفية ما اعتبره "تزويراً لانتخابات 2010م"، والتي ترشح فيها على رأس القائمة الحزبية للمؤتمر الشعبي بولاية الخرطوم، وهو ما جعل العديد من الأوساط تترقب إعلان فوزه ودخوله للبرلمان، ولكن المفاجأة أنه لم يحقق هذا الأمر، إذ عزا هذا الأمر بأنه بسبب عملية تزوير واسعة شهدتها تلك الانتخابات، ناقلاً ذلك الحديث عن إسلاميين مخلصين لا يزالون يخافون الله قاموا بإبلاغه بهذا الأمر، ما أدى لاعتقاله قبل الإفراج عنه لاحقاً بعد عدة أشهر أمضاها في الاعتقال.
من المؤكد أن زيارة الترابي للبرلمان صباح أمس، تحمل أكثر من دلالة ومعنى ومضمون أبرزها أن الرجل أعلن من خلاله إنهاء حالة القطيعة النفسية الحادة وعبوره لمرارات الأمس التي لم يعد باقياً منها سوى الذكريات.

السوداني



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1015

التعليقات
#939663 [الصبار]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2014 09:41 AM
يا جماعة الخير تلك مسرحية مطبوخة على مااظن ومرتبة ترتيب يهودي ما بين جماعة الترابي والبشير ومسلسل طويل جدا ومسرحية طويلة وعن قصد حدثت تلك المشاهد وعلى التوالي لكي يبقى النظام في الحكم وهذا ما لم تفهمه المعارضة ولا الحركات المسلحة مسلسل هدفه اطالة عمر هذا النظام وان يدمر البلد اكثر مما تدمر والنيتجة وصلت للمواطن وكل انسان في السودان أن كل الاحزاب الشعبي والامة والاتحادي كل منهم بغتات من هذا النظام بطريقة اما بواسطة ابناءهم الذين عينهم النظام وبقية الكلاب تنبح خارج سرب الحياة والمواطن المسكين وسط ذلك الطحين يدور والسوق فيه يسوق وهم عايشين والنظام ماض في غيه وتيهه للآن .

الحركات ليست لها قدرة للوصول للخرطوم وفشلت وكمان هم جهلة وعنصريين وسيظل التدمير متواصل للمواطن والوطن حتى يقضي الله امرا كان مفعولا . تلك هي حقيقة ما يجرى الآن .

فما هو الحال يا شعبي المكلوم ؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة