الأخبار
أخبار إقليمية
الدول الفاشلة
الدول الفاشلة



03-12-2014 06:37 AM

د. سامي الرشيد

أكدت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي لعام 2013 ,ان الدول التي تشهد عنفا أكثر من غيرها ,هي الدول التي يتفشى فيها الفساد , وتزداد الأوضاع سوءا بسبب غياب الأستقرار السياسي وانعدام الشفافية ,وانعدام تام للمساءلة الحكومية وسط معاناة المواطنين ,ما يسمح بانتشار الأنتهاكات.
واصلت الدول العربية تراجعها في ترتيب منظمة الشفافية لتصبح الأكثر فسادا في العالم, وهي الصومال والسودان وليبيا والعراق وسوريا.

قال مدير الشفافية الدولية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا , ماذا يحتاج بلد ما لأجتثاث الفساد؟
يتطلب الأمر دائما وجود مؤسسات يديرها أشخاص يتحلون بمستويات ا لنزاهة والشفافية ولديهم نظام اشراف مستقل , وتختفي هذه الامور تماما عندما ينتشر الصراع بين الناس.

لقد تصدرت الصومال تقرير المنظمة للسنة السادسة على التوالي , حيث تعاني كل أشكال الفساد بما في ذلك الأدارة السياسية والمالية والتعليمية وأنتهاك حقوق الأنسان ضد الأقلية.
يرجع ذلك الى فشل النظام السياسي القائم على أساس قبلي في الصومال ,فضلا عن انتشار القرصنة , وسوء استخدام الاموال العامة واختلاس المساعدات المالية المخصصة للدولة .
أما السودان فتحتل المركز الرابع بين الدول الأكثر فسادا , حيث يهدد سوء الادارة بنية النظام المتهالكة , وتدهور القطاعات الاقتصادية بعد انفصال الجنوب وخروج البترول من المعادلة الاقتصادية , فضلا عن التناحر بين القبائل المختلفة ,والفوضى التي انتشرت في البلاد على خلفية ارتفاع اسعار السلع نتيجة تراجع العملة الوطنية.

اما العراق فقد شهد عام 2013 اكثر عام دموي وسط تشاحنات طائفية بين السنة والشيعة وفي ظل غياب الاستقرار والامن بعدما انهكت البلاد على خلفية الغزو الامريكي الذي استمر نحو عقد من الزمن , حيث تم تدمير البلد واستنفذت مواردها وانهارت مؤسساتها.

اما سوريا فان الخوف من تدميرها ان تتحول الى صومال ثانية بعد ان استمرت الحروب ما يزيد على 3 اعوام مما يهدد استقرار المنطقة بكاملها.

في ليبيا هيمنت ثقافة الفساد واستشراء المحسوبيات المدعومة قبليا وجغرافيا وعدم قدرة الحكومة الجديدة على السيطرة وغياب قدرتها على امن البلد واستمرار عسكرة الواقع الليبي وعدم القدرة على السيطرة لأغلاق ملف المليشيات.

تحتل أفغانستان المركز الثالث بين الدول الأكثر فسادا حيث أصبح الكسب غير المشروع شائعا على جميع مستويات الحكومة الانتقالية , وخلفت المساعدات الغربية –بمليارات الدولارات- الفقر والفساد وعدم الاستقرار وعدد لايحصى من الضحايا.

هذا وأصبح الفساد هو العدو الاول للدول النامية , ورغم ان أشكال الفساد متعددة ومتباينة من مجتمع لاخر , تظهر الرشوة كأبرز صور للفساد تفشيا سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية , حيث قدر البنك الدولي قيم الرشاوي المدفوعة في العالم بأكثر من من تريليون دولار سنويا.
فيما تصل اقتصاديات الظل – كما يطلق عليها المتخصصون في بعض دول العالم – الى اكثر من 68% من اجمالي الدخل القومي لتلك الدول.
لقد اجرت منظمة الشفافية الدولية استطلاع عام 2013 على 114 الف شخص في 107 دول تبين ان 27% من المشاركين ذكروا انهم دفعوا رشاوي لدى لجوئهم الى مؤسسات عامة- للحصول على خدمات – لرجال الشرطة أو المستشفيات أو المدارس أو الأدارات العامة وغيرها وتضمن التقرير أعلى الدول في العالم التي دفع مواطنوها الرشاوي , وجاءت سيراليون في المركز الأول , حيث يدفع 84% من المواطنين رشوة واحدة على الاقل ثم تلتها ليبريا بنسبة 75% ثم اليمن بنسبة 74%
وجاءت اليابان وفنلندا والدنمارك واستراليا في المركز الاخير ضمن الأقل دفعا للرشاوي وبنسبة 1% فقط .

أما في دولنا العربية , فاننا لن نتقدم طالما الفساد مستشريا بين ظهرانينا وما علينا جميعا الا التكاتف لمحاربة كل اشكاله حتى نستطيع بناء أوطاننا ونتبع معتقداتنا ومبادءنا.
السواد الاعظم من الناس يرغبون محاربة اساءة استخدام السلطة ويرغبون تطبيق العدالة والمساواة بين الناس , لأن العلاقة طردية بين درجة تخلف الدول وبين درجة الفساد الاقتصادي, وان الفساد هو ضريبة التخلف في منظومات الأ دارة ورشاد الحكم.

لقد ابتلينا منذ زمن بمثلث الفقر والمرض والجهل الذي نشأ عن تراكم الفساد لعقود , فاذا بنا نبتلي حديثا بمثلث اخر أكثر خطورة وهو مثلث العناد والكذب والغباء.
اذا كان يمكننا محاصرة المثلث الأول الذي هو حسي ويأتي من عوامل خارجية , فانه يصعب معالجة المثلث الثاني الذي هو معنوي وياتي من داخل النفس البشرية.
أما المثلثان – اذا كان هناك علاقة مباشرة بينهم – فانهما يعملان على تأخر البلد وتقهقرها وتخلفها .

الفساد هو السوس الذي ينخر في عظامنا ويؤدي الى تحطيمنا وعدم تقدمنا .
تكاتف الجميع لمحاربة كل اشكاله يؤدي الى طريق البناء للذات البشرية والوطن وهو طريق السعادة وطريق الأمل والتفاؤل لأقامة وطن غال عزيز علينا , خال من التشوهات والانحرافات .
سألوا الامل أين تسكن؟ قال في قلوب الراضين بقضاء الله , وبم تتغذى؟ قال من قوة ايمانهم وحلمهم الجميل, وبم تؤمن؟
قال ان النفس لا يصيبها الا ما كتب الله لها , وبم تدوم ؟ قال بحسن الظن بالله, فالوحيد الذي يستمر معك طوال حياتك هو انت,فلا تجعله في حالة يأس وحزن كثير, وأسع لسعادته وتحقيق أمله وحلمه , واعمل لأبعاد الأذى عن نفسك وعن وطنك , وكن دائما متفائلا , فبالتفاؤل تحقق الكثير وتبني وتطور وطنا نظيفا يتسع للجميع , وكل من يشرب من مائه ويتفيأ بظلال أشجاره ويستنشق هواءه العليل ,فهو يستحق علينا ان نقدم له الكثير , لنسعد بالنهاية في عيشة رغيدة هانئه.
عمون


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1687

التعليقات
#939957 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2014 12:51 PM
اما عن
..ا لصومال معلوم بانها منذ سقوط سياد بري ليست هنالك حكومة في ذلك البلد مما يبرر الفساد
.. العلااق بعد سقوط نظام صدام حسين لم تشهد استقرارا رغم قيام حكومة ولكن لايبرر ذلك حجم الفساد
.. افغانستان ظلت تعاني من الاستعمار وهطل طالبان وتجارة المخدرات ورغما عن وجود حكومة ولكن يظل
الفساد مبررا
.. اما ليبيا بعد سقوط نظام القذافي ظلت تتناوشها جماعات باسم الدين بغية الفساد والوصول
للسلطة مما يعد معه الفساد مبررا
.. اما السودان الذي تحكمه اسلامية تستخدم الدين في خطابها وشعاراتها ليل ونهار وتقوم بتشكيل
آلية ثم مفوضية لمحاربة الفساد ثم تنكر وجود الفساد ثم تعود وتقر مجددا بوجود الفساد وتكون
له لجنة لمكافحة الفساد ولا احد يحاكم على فساد واصبح موظفي الدولة من الحزب الحاكم هم من
اثرى اثرياء العالم بحيث لم يعرف الشعب السوداني شئ عن البترول الذي تم تصديره منذ 1999م
حتى 2011م حتى تمت اضاعته ومن ثم الذهب الذي ظل الفاسدون يهربونه وتم بيع كل مرافق الدولة
ومن ثم اتجهوا لاقتلاع لقمة الخبز وجرعه الدواء من فم المواطن وانهم مع ذلك لا يعترفون بمنظمة
الشفافية العالمية ويعتبرونها يهودية ولكنهم يفسدون ليل نهار فلا نجد لهم مبررا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة