الأخبار
منوعات سودانية
الانتظار في الأغنية السودانية.. حالة صبر على عقارب ساعة لا تدور
الانتظار في الأغنية السودانية.. حالة صبر على عقارب ساعة لا تدور
الانتظار في الأغنية السودانية.. حالة صبر على عقارب ساعة لا تدور


03-15-2014 11:47 PM

مانشستر: آمنة عمر

(رجيتك وفي انتظار عينيك كمّلت الصبر كلو/ أنا وأشواقي والساعة ميعادك جينا من قبلو/ ولمن راح زمن جيتك خُطاك في دربي ما طلو/ شفقت عليك من السكة دموع عيني وراك كملو). وهكذا على طنجرة الانتظار تنضج المفردات، وبارتباكٍ مجنون يضطجع الشعر الغنائي في السودان على وسادة شوق وترقب محمومة بلذة اللقيا، يشوبها خوف عاصف من المواعيد/ الوهم.

هب أنها السادسة منتصف الشوق، عقارب الساعة تشير إلى منتهى الوله، وفؤادك المحدق في درب الريد الأخضر، ضل (الشوف) إلا من ريحة حبيب تسوقها هفهفات نسايم تداعب باب الدار فينفرط عقد الشوق ليوقع الشاعر: (لو وشوش صوت الريح في الباب/ يسبقنا الشوق قبل العينين).

لا كلل في دنيا العشاق

وقد تعتريك حالة جذب صوفي تنتقل بك إلى مصاف (الدراويش)، والحضرة في صومعة العشق، لا تأبه بتساؤلات المارة، وعلى مرأى من أعينهم المشهرة، يقلب الشاعر يديه بقلق الانتظار وجنونه:( قبل ميعادنا بساعتين أبيتو أنا وأباني البيت/ وبرضي رجعت متصبر معاي خطواتي ماشة البيت/ أغالط نفسي في إصرار أقول يمكن أنا الما جيت).

وفي مرات يصارع الشوق حقيقة الصد الموجعة، وكم من عشاق نثروا عواطفهم التواقة إلى عيون الآخر على حبال (الشرَّة) المشدودة بين (شعبتين) من الترقب والشجن، وثمة حبيب متسلط يطيح بالموعد بعد أن غفا فؤاده (مرتاحاً وخالِ البال)، فلا يجدي معه غير الاستجداء بالقصيد:(عشان عارفني بستناك أبيت ميعادنا توفيهو/ أريتك كنت جيت ساكت وشلت قليبي بالفيهو). ودوماً أرض العشق مترعة بـ(الحنية) خصبة بالاعتذار:(وعدتك قبل كده مرات ولسه برؤيتك بحلم/ مشاغل الدنيا تجبرني أخالف وعدي واتلوم).

وهناك محبوب (خفيف) لا يتردد في (طرق الباب)، أو إن شئت فهو متسامح سرعان ما يكبح أحاديث العذول الجائرة: (انتظرتو.. لما ما جاء رحت زرتو/ يا عواذلي إنتو جُرتو/ كان عرفتو كان عذرتو)!!

أشواق خضراء

على مواعيد خضراء ولقيا بفورة النهر المجنون توسد الشاعر المرهف إسحق الحلنقي عشب شوق أخضر، وربما اتكأ برأسه على صخرة ملساء في رحاب توتيل، منتظراً كأشجار المانجو الرابضة في السواقي الوارفة، ولأن عصافيره دائمة التحليق في حي (الختمية) العتيق لم يتضور الحلنقي جوع الانتظار، و بحرارة ليالي عشقه المترعة بحضور الحبيبة الدائم يحكي الحلنقي: لم أكتب عن الانتظار في شعري وتجده نادراً ربما في قصيدة واحدة:( يا قلبي ما تسهر معاي ما أظن يفيدنا الانتظار/ وعزيني في روضة هناي سكت النغم سكت الكنار/ وجفت ورود الأمنيات يا حليل زمانو الانتظار/ يا حليل حبيب كان ليّ نور وكان ليّ ساعة الغربة دار).

مخاض الانتظار

يواصل الحلنقي: لا أخشى الانتظار ولم أعش اضطراباته وربكاته، ربما لأني كنت متأكداً أن مخاض انتظاري دائماً سيكون مثمراً وليس كاذباً، وأكون واثقاً عندما أوعد (نجمة) أنها ستطل قبل أوانها لتفي موعدي، القصيدة السابقة كان فيها الانتظار لظروف قدرية منعت تفتح الوردة.

وأضاف: لكن الانتظار موزع.. هناك من ينتظر حدائقه لتثمر، وهناك من ينتظر موافقة والد الحبيبة، وهناك من ينتظر طلة حبيب تحت المطر، لكن الانتظار الأكثر مرارة هو انتظار حبيب تأمل أن (يديك) طلة وفي النهاية تلقى نفسك تايه في فراغ.

انتظار محمد الأمين

ولما قلت له لـ( الحلنقي): إن من أروع ما كُتب عن الانتظار، أغنيتة التي أطربنا بها الفنان محمد الأمين: (لو وشوش صوت الريح في الباب/ يسبقنا الشوق قبل العينين). فما حكاية هذه الوشوشة؟ رد ضاحكاً: القصيدة دي الكان منتظر فيها ود الأمين ما أنا. وأضاف: كنت جالساً ذاك المساء مع محمد الأمين وكان ينتظر (نجمة) تطل، ولكن يبدو أن سحابة قد حجبتها فطلب مني أن أحكي عن حالته، تقمصت شخصية ود الأمين لنصف ساعة وكتبت القصيدة، لكن في النهاية ورغم الغياب وصلت خيوله إلى منصات التتويج وتزوج بمن يحب.

حين لا تأتي العصافير

عاد الحلنقي إلى انتظار آخر وغرد بمخيلته ثم عاد ليقول: في توتيل كنا ننتظر حضور العصافير، ولأنها تأتي بغتة دون موعد لذا كنا ننتظرها منذ شروق الشمس وحتى مغيبها، وعندما يحلق سرب عصافير نحس وكأن الأرض ارتفعت بنا إلى السحب، فأصبحنا ضمن سرب العصافير المهاجرة لأن التكوين الوجداني لإنسان كسلا (القاش وتوتيل وعصافير الخريف).

• صحفية سودانية مقيمة في بريطانيا
اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3638


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة