نهاية اللعبة
 نهاية اللعبة
البشير في السعودية للعلاج - صورة من الارشيف


03-17-2014 02:51 AM
عبدالله عبيد حسن

كشف الرئيس السوداني عمر حسن البشير عن إصرار حزبه على فرض رؤيته على ما أسماه «الحوار»، في الخطاب الذي أذاعه للشعب السوداني، حيث دعا الأحزاب والمنظمات، وحتى الجماعات المسلحة، للجلوس على مائدة «الحوار القومي» والتي كانت بعض أطراف المعارضة (حزب الأمة والمؤتمر الشعبي) قد استجابت لدعوة «المؤتمر الوطني» (الحزب الحاكم) بخصوصها، فحضرت لذلك الخطاب المثير وصدمت بما جاء فيه، بعد أن اعتقدت، من المشاورات واللقاءات التي جمعتها والبشير في الغرف المغلقة، أنه سيدعو إلى مؤتمر قومي شامل لبحث الأزمة السودانية والوصول إلى حل لها تنفذه حكومة قومية يشارك فيها كل السودانيين!

وفي ختام «مهرجان السياحة والتسوق الدولي» في بورتسودان، ألقى البشير خطاباً قال فيه إن دعوته لـ«الوثبة المتطلعة» لم تعن يوماً قيام حكومة انتقالية ولا حكومة قومية ولا تأجيل الانتخابات، فالحوار القومي الذي دعا إليه أجندته محددة ولن يخرج عليه، وهي: التنمية القومية، وبسط الحريات جميعها، والبحث في تحديد الهوية السودانية. وقال البشير إن الذين يتحدثون عن تفكيك «المؤتمر الوطني» وحل حكومته وتأجيل الانتخابات عن موعدها (أبريل 2015) وتشكيل حكومة انتقالية، يحلمون وعليهم أن يفيقوا من أحلامهم.

وهكذا أغلق البشير باب التفاوض والمساومة والوساطة الخيرة التي قال الصادق المهدي إنه يسعى لها للتفاوض بين «المؤتمر الوطني» وأطراف المعارضة التي رفضت دعوة البشير للحوار واشترطت أن يسبقه بسط الحريات العامة، وأولها حرية الصحافة والإعلام والإفراج عن السجناء.

وأغلق البشير الباب لتنطلق التعليقات والتحليلات داخلياً وخارجياً. ففي الخارج كان أقرب إلى الواقع ذلك التحليل الذي نشرته إحدى الجرائد العربية اللندنية، وقد وضعت له عنواناً «عمر البشير يدق المسمار الأخير في مبادرته»، وقالت إن الوضع السياسي اليوم في السودان ينبئ بأن الحكومة التي طرحت مبادرة الدعوة لحوار قومي تعاني من انقسامات عميقة في صفوف حزبها الحاكم؛ فالجماعات الموالية لعلي عثمان طه ومجموعة نافع لا تزال موجودة ومؤثرة، رغم ما تعرضت له من تصفية الكوادر الأمنية والعسكرية والخدمة المدنية، شملت حتى الكوادر الوسطية والصغرى.

أما من جانب «المعارضين» الذين استعجلوا ووافقوا على «التحاور» مع البشير (الصادق المهدي وحسن الترابي)، فإن الاتجاه الرافض للتصالح مع النظام داخل حزبيها، قد بدأ الإفصاح عن نفسه، مستنداً إلى إعلان بورتسودان، مما جعل المهدي والترابي في وضع صعب أمام قواعدهما الحزبية التي يعتمدون عليها.

ورغم مظاهر القوة التي تبديها السلطة فهي تواجه أخطر لحظات ضعفها السياسي والعسكري والاقتصادي؛ فمن الناحية السياسية فإن عدم ثقة الشعب في جديتها في مواجهة أزمات الوطن تزداد يوماً بعد آخر. وإذا كان البشير على إطلاع يومي على التعليقات والمقالات الصحفية والنكت الفكاهية التي يطلقها عامة الناس عليه وعلى حكومته، لأدرك ذلك. وفي الخارج الذي كان متوهماً حول حقيقة ما يجري في السودان، يبدو أن الكثير من الأطراف قد انتبهت لهذا الوضع. دليل ذلك البيان الخطير الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً والذي اتهم حكومة البشير بانتهاك حقوق الإنسان ومخالفة القانون الدولي العام بقتل المواطنين المدنيين في شمال دارفور وانتهاك حرمة الشباب والنساء والأطفال وحرق وتدمير القرى في مناطق ليس فيها نشاط لقوى المعارضة الدارفورية المسلحة. هذا إضافة إلى ما جاء في التقرير السنوي عن وزارة الخارجية الأميركية حول حالة حقوق الإنسان، والذي وضع السودان في مقدمة الدول الأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان. ويبدو للمراقب للشأن السوداني والعلاقات الأميركية أن ثمة انعطافاً حاداً في نظرة الإدارة الأميركية التي كانت تأمل في مخرج يحفظ لها علاقاتها الأمنية واستغلالها للنظام لتنفيذ ما تحتاج إليه في مناطق معينة.

يضاف إلى ذلك الموقف الخليجي تجاه جماعة «الإخوان المسلمين»، لاسيما أن تنظيم الجماعة في السودان قد آلت وراثته للبشير ونفر من إخوانه بعد «المفاصلة». لكن التنظيم في عمومه كان قد خطط ونفذ لانقلاب 30 يونيو مع مجموعة صغيرة من ضباط القوات المسلحة ليحكم السودان طيلة ربع قرن من الزمان، حكماً تعسفياً.

لقد انتهى حكم «الإخوان» للسودان إلى فشل ذريع، يكفي شاهداً عليه قرار المصارف العالمية والعربية التوقف عن فتح خطابات الاعتماد السودانية وقرار شركات الطيران العالمية «شطب» الخرطوم من جداول سفرياتها.

لقد كان - ولا يزال - هدف البشير وجماعته من الحوار كسب بعض الوقت «وجر» إلى «المركب» الذي يوشك على الغرق. لكن الشعب السوداني بفطرته السليمة أذكى من أن تنطلي عليه اللعبة الأخيرة لنظام «الإخوان المسلمين».

الاتحاد


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 5628

التعليقات
#945431 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2014 10:35 PM
لم يغادر المحللون من متردم في هذا الموضوع يا عبيد!


#945339 [abusafarouq]
4.00/5 (3 صوت)

03-17-2014 08:03 PM
المستغرب فى حراس البشير هل أستعان البشير بحراس أجانب لحراسته ليسو بشبه سودانين فى حرس الرئيس مطلقا. والملاحظ فى تصرفات البشير رجل غير سوى لحكم البلاد لأنه يتحدث فى السياسة عند النوم والحلم العميق وعندما يفيق ينسف كل شىء يعنى ماسكو حمار نوم بحالة مستديمة ومستعصية صعب علاجه إلا بخلعه من الرئاسة بالقوة هو مسير بلا إرادة بلا تفكير ما يقوله اليوم غير اليوم الثانى أو مصاب بمرض فقد الذاكرة ..


#945208 [ابوجاقوما]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2014 05:50 PM
ايها الامام الصادق ارفع يدك من الكيزان والحكومة الفاشلة وضم ايدك الي الشعب السوداني والي انصارك وناسك وجماعتك ... ثم اعلنوها صراحة واطلعوا الشوارع والميادين بالليل والنهار واجعلوها عليهم جهنم هذا هو الحل يا ايها الامام .......


ردود على ابوجاقوما
United States [abusafarouq] 03-17-2014 08:11 PM
الصادق بعد دخول الترابى اللعبة موقفه أصبح ضعيف فعلا سوف يخرج من الحكومة لكن من الذى يقف مع الصادق بعد مواقفه المذلة فى حق الشعب السودانى وهو معطل أمد الثورة الحقيقى بتصريحاته الخبيثة والمحبطة لأمال الشعب أن يرى نور الحرية والديمقراطية وفك الاغلال..


#944712 [زول سوداني]
5.00/5 (1 صوت)

03-17-2014 10:50 AM
نعم الجبهة الثورية بالاضافة الى الاحزاب الوطنية الرافضة للحوار مع العصابة الحاكمة هما الامل والخلاص للسودان شماله وجنوبه شرقه وغربه.... وفقكم الله القادة مالك عقار عبدالعزيز الحلو ياسر عرمان .... الى الامام فانتم من ينتظركم الشعب السوداني لتخلصه من هذه العصابة الفاسدة


#944566 [صالة المغادرة]
5.00/5 (1 صوت)

03-17-2014 07:42 AM
ومن الذى يقنع الصادق المهدى بعدم جدوى الحوار مع الرقاص وعصابته ويا جبهتنا الثورية انت الامل لمرتجى فاسرعى الخطى وانقذينا من الانقاذ.


ردود على صالة المغادرة
United States [حسكنيت] 03-17-2014 10:39 AM
والإنقاذ لازم تدفع رسوم المغادرة

European Union [ابو محمد] 03-17-2014 08:30 AM
ههههه..القال ليك هو بتحاور معاهم منو؟؟؟؟؟
يا صالة المغادرة الصادق منهم و فيهم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة