الأخبار
منوعات سودانية
"نايل".. حين يعبر "النهر" حواضر السياسة
"نايل".. حين يعبر "النهر" حواضر السياسة



03-20-2014 07:48 AM

بقلم: مقداد خالد

صحفي وكاتب

طلب منه (الحكام) تأدية أغنية سودانية، قال: (لا أعرف). ومع ذلك عرفه السودانيون - كل السودانيين - وبات معشوقهم الأول. كلٌّ غنَّى معه على ليلاه، وتطلع لفردوسه المفقود.
عشاق الوطن احتفوا بحضوره على خشبة المسرح العربي بحسبانه بطلاً قومياً استطاع تجميع السودانيين حوله، وذلك بزمان عزَّ فيه اجتماعهم على أمر إلى حد أن صارت العبارة الأثيرة لتوصيف حالتهم (الفرقاء السودانيين).



هذه الديباجة التأسيسية تصلح فقط وحصراً لتعنون حالة معاوية أحمد خالد المتسابق الأسمر المشهور في برنامج المواهب (ذا فويس) باسم (نايل) نسبة للنهر الخالد.

؛؛؛
>الذرائعيون ساندوه أسوة بما فعلوه مع الراعي (الطيب)، وذلك لكونه يصحح مفاهيم خاطئة لصقت بأبناء السودان في المخيلة العربية
>؛؛؛
>مسار حداثوي
>الذرائعيون ساندوه أسوة بما فعلوه مع الراعي (الطيب)، وذلك لكونه يصحح مفاهيم خاطئة لصقت بأبناء السودان في المخيلة العربية، وهم - للمفارقة - من نهضت على سواعدهم حضارة الخليج العربي.

عشاق الريادة رأوا فيه بلسماً لجراح الوطن في المحافل الخارجية، فكان أن نصبوه (سوبر إستار) سوداني يباهون باسمه رصفاءه من نجوم العرب الخارجين من برامج الواقع.

الشباب تراصوا خلفه بحسبانه يؤسس لمسار (حداثوي) يعبِّر عن تطلعاتهم المتمردة على القوالب التقليدية.

والمراهقون اعتبروه (موديلاً) سيرجح فوزه ثقافة ينبذها مجتمعهم لغة وزياً وسلوكاً. ومنسوبو قبيلة الفن راهنوا على حنجرته المذهَّبة وصوته الشاهق ليسمو بهم فوق جراحاتهم وهزائمهم.

لكن المؤكد أنه ومع كل عناصر المعرفة المتأتية عن (نايل)، فالكثيرون يجهلون أن بعضاً من أغنياته انطوت على مضامين ومواقف سياسية.


>؛؛؛
>الذيوع حالف نايل بُعيد اشتراكه في برنامج المواهب (ذا فويس) وتأديته عدداً من الأغنيات باللغة الإنجليزية ضمن فريق المغنية المصرية شيرين عبد الوهاب
>؛؛؛

مبدئية صارخة
>ومع أن الذيوع حالفه بُعيد اشتراكه في برنامج المواهب (ذا فويس) وتأديته عدداً من الأغنيات باللغة الإنجليزية ضمن فريق المغنية المصرية شيرين عبد الوهاب، فإن (نايل) كان معروفاً قبلها على نطاق ضيق وتحديداً إبان أحداث تظاهرات سبتمبر العام 2013م.

حيث صار الشاب (نغمة) لمنسوبي المعارضة الذين تناقلوا بشغف أغنية تساندهم، وكان كتبها وغناها بنفسه، وشكلت في محصلتها النهائية رسالة سياسية بامتياز.


>(نايل) بمواقفه السياسية المحسوبة على المعارضة لم يكن الأول، كما لن يكون الأخير، فقد فعلها - إن جاز لنا التعبير - إخوة له من قبل، ففنان أفريقيا الأول وردي ساند مايو، وساند المنقلبين عليها، قبل أن يتحول إلى أيقونة (التجمع) الفنية بتخندقه مع الرفاق ضد نظام الإنقاذ.

الشفيف مصطفى سيد أحمد ناصب إنقاذ التسعينيات العداء، وانتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن رأى بأم عينيه أغنياته، وهو في المهجر، تحجب بأمر الرقيب في زمان ما قبل هامش الحريات.

بينما أبدى الراحل محمود عبد العزيز تأييده للحركة الشعبية وظهر علانية في احتفالاتها وحملة مرشحها لانتخابات رئاسة الجمهورية في العام 2010م: ياسر عرمان.

أما فرقة (عقد الجلاد) فلا تزال تشكل ظاهرة سياسية تحظى بمتابعة مناوئي المؤتمر الوطني، ذلك إن شاء أفرادها أم أبوا، ويدلل على ذلك هتافات الحرية التي تعلو سادة الفواصل والفراغات بين وصلات الفرقة الغنائية.


>منشور فني
>وتختلف الآراء بشأن (تسييس الفن)، إذ يعارضه النقاد بحسبانه صرف للأنظار عن صلاحية المحتوى ذاته لصالح جدالات السياسة العقيمة وتصنيفاتها المزعجة.


>؛؛؛
>الآراء بشأن (تسييس الفن) تختلف ، إذ يعارضه النقاد بحسبانه صرف للأنظار عن صلاحية المحتوى ذاته لصالح جدالات السياسة العقيمة وتصنيفاتها المزعجة
>؛؛؛

المؤيدون تحتشد آراؤهم تحت رايات رسالية الفن وضرورات أن يكون الفنان متصلاً بقضايا وطنه، والمعارضون – ولا نعني بهم الساسة، وإنما نعني بهم الواقفين ضد تسييس الفن - فيعمدون إلى التقليل من الأعمال الفنية المسيَّسة بوصفها شائهة: فلا هي مناشير سياسية مكتملة، ولا هي أعمال فنية ناضجة، وهي في حالتها هاتيك كمن يعبئ البارود في قوارير العطر الأخاذ.


>إذن وبالعودة إلى نايل دعونا نسأل: ما هي الانتقادات الموجهة لـ (نايل)؟ والإجابة: اختياره التغني بالإنجليزية عوضاً عن الترقي بالسلم (الخماسي) والترنم بأغنية الحقيبة (الـما منظور مثيلها).

تعلق ووله شيرين عبدالوهاب الشديد به، ويظهر ذلك في صورة تجمعهما وتُظهرها متعلقة بذراعه كحقيبة يد، علاوة على تغزلها الصريح فيه بصورة فجة يحسبها السودانيون ابتذالاً، وميوله السياسية المعارضة التي قد تحجب عنه مساندي الحكومة.

ومعارضته النظام من خارج الوطن، وهو أمرٌ لا يجوِّزه غلاة مناوئي المؤتمر الوطني الذين يحددون نطاق المعارضة ضمن حدود السودان بخارطته الجديدة التي فرضها انفصال الجنوب بعد العام 2011م.


>في المقابل، ما هي العناصر التي جعلت – وتجعل - من كل هذه الانتقادات صفرية ولا تسوى شروى نقير؟ قطعاً هي حاجة السودانيين الماسة لانتصار يرونه ممكناً تحت قبعة (نايل) الذي لمَّ شعثهم، وكلٌّ غنَّى معه على ليلاه، وتطلع لفردوسه المفقود، وليلعن الله السياسة.
يمن نيوز


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1851


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة