الأخبار
أخبار إقليمية
فزعة القضارف.. سيناريوهات محتملة من أزقة الكتفلي
فزعة القضارف.. سيناريوهات محتملة من أزقة الكتفلي
فزعة القضارف.. سيناريوهات محتملة من أزقة الكتفلي


03-23-2014 12:39 AM

القضارف – حسن محمد
بدا وجه المدينة غريباً على قاطنيها، حين لم يعد فصل الخريف موسما للنشاط، ولا فصل الصيف حافلا بالجيوب المكتنزة بجنيهات عقابيل الحصاد، اختفت السمة النمطية للسوق، إذ يخلو من البشر إلاّ لماماً في فصل الخريف، ولم تعد مكاتب المزارعين التي كانت ملاذا لطالبي العمل كما كانت من ذي قبل، إذ أضحت مفتوحة لسماسرة السوق، ومغلقة في وجوه (الجنقو) الكادحين من عمال الزراعة الموسميين، بل ومغلقة في وجوه وكلاء المشاريع، السواقين، و(الزياتين)، فلم يعد شاغلو مهناً كتلك، يصطفون في واجهات المكاتب بحثاً عن عمل شريف.
حلقات المؤامرة
السوق ليس فيه شيء غير الزحام، والعاطلون يحتلون أزقته (كيمان، كيمان، متحلقين جول (ستات الشاي) ولا تجد الأرض من يحرثها فتبور، السماسرة سوار يحبط بمعصم بنابر (ستات الشاي)، يحيكون بما يبدو (بريئاً)، صفقات تنتهي دائماً إلى السجون.
لغة المفاجآت لا تنقضي، اتجاهات المال أصبحت تجري وتهدر كالسيل في سبيل واحدة، إنه (الكسر) أوالكتفلي، الذي أضحى الطريق السريع لنمو الثروات ودعة العيش الوقتية والسعادة الزائفة، أما الزراعة والإنتاج فقد أصبحا أمراً إدّا، ليس سوى مضعية للوقت والجهد.
ضياع جارٍ
كيف هي القصة: تبدو عليه آثاره النعمة، يفيض جيبه بحزم النقود، فجأة ومن ثنايا سعادته تلك تنتشله إتهامات ومطالبات بالسداد، ينتهي به الأمر الي السجن حبيساً، أسرته تبدأ في الرجوع والارتداد الي حالة إدقاع وإملاق، بدلا من أكياس الطعام مختلف أشكاله وألوانه المتكدسة بما لذ وطاب، يبحثون عن ما يسد رمقهم، يتغيب الأطفال عن المدارس، وكذا تعجز البنات من سداد ثمن التذكرة والإعاشة في جامعات الخرطوم الخاصة اللائي التحقن بها للتو.
والقصة أيضاً: أنه لا بُد لزوجته أن (تسعى) لتوفير ثمن الخبز، و النتيجة ضياع في كل شيء، بدأ بالفعل.
الفزعة.. النجدة!!
يقول عدد من السماسرة الذين استطلعتهم (اليوم التالي)، أن هنالك انتعاشاً غير مسبوق هذه الأيام في سوق الكسر القضارفي، حيث لجأ العشرات من المزارعين للتحضير للزراعة، ويؤكد السماسرة أن بعض المزارعين أنفسهم يقولون إن بعض المناطق تحتاج إيجارات مُبكرة لأنها مناطق إنتاج، لذلك لا ينتظرن أحداً (يسمسر) إعلان السياسيات التمويلية للموسم الذي يطرق الأبواب، يقولون: سنلجأ للكسر حتماً، فيما يحتاج آخرون لتطهير (الحفائر) وإعادة بناء (الكنابي).
زقاقات الكتفلي
في الغالب ارتبطت ممارسة تجارة (الكتفلي) بالزراعة، حيث يلجأ المزارعون لتمويل نشاطهم في ظل تعذر التمويل المصرفي لأسباب عديدة أبرزها الديون المتراكمة عليهم. يقول أحد المزارعين "ليس لدي أية مهنة غير الزراعة، ويضيف: وليس لدي تمويل نقدي، لذلك أجد نفسي مضطراً لممارسة الكسر، كي أغطي منصرفات العملية الزراعية.
إن كيدهم لعظيم
تقول مصادر (اليوم التالي) إن تجارة الكسر ينشط فيها هذه الأيام أشخاص معروفين بأسمائهم، يتخذون من أماكن محددة في السوق حلقات لهم، وتشير المصادر ذاتها، أن بعض ممتهني الكسر يمتلكون ثروات ضخمة جراء (لعنتهم هذه)، يبيعون السلعة بأضعاف مضاعفة، بينما ليس أمام أولئك المساكين غير خيارين، إما السداد أو دخول السجن حال فشل الموسم الزراعي وعدم تحقيق أرباح، وربما يضطر (المساكين) هؤلاء، إلى بيع منازلهم أو عقاراتهم – إن وجدت، وعبر هذه الطريقة يفقد الكثير من المنتجين الحقيقين رؤوس أموالهم التي تذهب لتجار الكسر دون قطرة عرق مبذولة.
أنهم أكثر جشعاً مما تتصورون، فسوق الكسر القضارفي أصبح رائجاً وتسبب في خراب الكثير من البيوت، بينما قوانين الثراء الحرام معطلة بفعل من ظهرت عليه بوادر النعمة وتطاولوا في البنيان، فصار تجار الكسر في مدينة الزراعة والإنتاج الكبير قدوة (سيئة) يملكون العقارات والعمارات، تتبعهم حاشيات وشبكات تتوزع في السوق، يتصيدون كل من يريد أن تثكله أمه أو ييتم أطفاله.
ما عاد يهدي للشمال
وسوق القضارف الذي أُشتهر بالجامع العتيق، جامع إبراهيم موسى، مسجد عبد القادر عبد المحسن، سوق الخضار، فندق عامر، مكتبة النهضة، سوق العياشة، بالتجار الأنقياء النظيفين المحسنين، يوسف عبد اللطيف، عمر البدوي، حسين مصطفى، حسن بخيت جيلاني، مزارعي أم شجرة والحواتة، وريف القضارف جنوباً وشمالاً، ماعاد ذاك السوق نجماً يهدي للشمال، صار مكباً للطفيليين من الأثرياء الجدد

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1822

التعليقات
#950776 [عمك تنقو]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 01:51 PM
القضارف نموذج حى لسياسات الكيزان .. وما آل اليه حالها اليوم نتيجه طبيعية لنظرة الدولة لمدينة الانتاج الاولى فى السودان ...اذكر انه وفى بداية حكم الكيزان سعت بكل قوتها لتحطيم الراسمالية الوطنية ممثله فى المرحوم رجل البر والاحسان عمر البدوى فانشات شركة تسمى (مغانم) سحبت البساط من تحته وصارت تشترى من المزارعين البسطاء انتاجهم من الذرة والسمسم باسعار عاليه بدلا من تسليمها لعمر البدوى كما كانوا متعودين ...فانهار بذلك صرح قوى كان يمثل سندا لكل اهل القضارف وكان فاتحا لكثير من البيوت وهذا يعرفه كل اهل القضارف .. والسبب فقط لانه لم يكن منهم وانما كان ختميا يعتز بختميته ولم ينصاع لدعوتهم بالدخول معهم والتلوث بادرانهم ...
سياسة الكتفلى ظهرت مع الانقاذ وهى نتيجه حتمية لتغول البنوك وجشعها والتعامل الفظ مع المزارعين وادخالهم الى السجون ..ففضل المزارع الاتجاه الى السوق لتمويل زراعته بدلا من البنوك التى تعقدت اجراءاتها وتاخر تمويلها الى مابعد هطول الامطار ودخول الضراع ...

[عمك تنقو]

#950544 [أركة]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 10:49 AM
التجمعات حول ستات الشاي وخاصة الشاز منها بالسوق الشعبي

[أركة]

#950508 [ناصحة]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 10:27 AM
مازال رجال القضارف وبناتها ركائز ثابتة لأنهم لايتوسلون أو يتسولون ،،فهم شرفاء يقتادون لقمة عيشهم من عرق جبينهم لا يطرق الحرام كثيرا منازلهم ،،ولا يبيعون مهنهم داخل وخارج الوطن ،،،رافعي رؤسهم عزة لا انكسارا اما جامعة الخرطوم فهي منبر العلماء لا يدخل بابها الا لمن كان مؤهلا أكاديميا ومعرفيا وسلوكيا حتى القبول الخاص بها تنطبق عليه معايير جوده العلم والمعرفة،،،لو سمح لي تسميتها ،،، لا عيب ان تجوع الطالبة ويصعب عليها تناول وجبة الإفطار او غيرها لكن العيب ان تبيع البنت شرفها وأخلاقياتها ،،اي ان تخرج من الإطار الأسري الذي نشأت عليه،،،ا. مهنة الصحافة تحتاج الى شخص صاحب قلم طاهر نقي ،،نظيف ،،،لا مع هؤلاء وذاك من اجل حفنات او بيزا ت ،،(،،،تبينو ا في قولكم ) ،أخيرا سلام وعوافي اهل القضارف لان من عاش فيك فقيرا سيظل فقيرا حاقدا مادامت صومعتك تستقبلنا وتبشر ان بقدومك فهلا زكيت للفئات الفقيرة وأخرجت خراجك يا قضارف الخير لتسلمي من احقادك،،،،

[ناصحة]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة