الأخبار
أخبار إقليمية
البشير يستنجد بالترابي وسقوط الأجندة الاخوانية بالسودان
البشير يستنجد بالترابي وسقوط الأجندة الاخوانية بالسودان
البشير يستنجد بالترابي وسقوط الأجندة الاخوانية بالسودان


03-22-2014 06:44 PM
بقلم : عبد العظيم محمود حنفي

يعيش النظام السوداني الحالي ازمة خانقة نتيجة إخفاقه داخليا وخارجيا؛ وتجليات الازمة واضحة للعيان أبرزها الاحتجاجات الجماهيرية التى لا تهدأ ضده والحروب الاهلية في اكثر من ولاية . ومنشأ الازمة عوامل متعددة ابرزها عوامل مرتبطة بازمة النظام الكامنة في بنية وطبيعة الانظمة الشمولية عموما , والازمة المتفاقمة من جراء فشل مشروع نظام الانقاذ ومن جراء ممارساته القمعية واستغلاله الفاسد للسلطة واستباحته للمال العام وجهاز الدولة لصالح الاخوان المسلمين .

علاوة على الفشل الاقتصادى واحتكار الثروة من قبل النخبة الإسلامية الحاكمة التي تمثل مكوناً رئيسياً في قاعدة قوة النظام، وازدياد الهوة بين تلك النخبة والجماهير وبالذات فيما يتعلق بمطالب التغيير الاجتماعي وعجز تلك النخبة عن التعبير عن هذه المطالب او الاستجابة لها . والطبقات الوسطى الدنيا ، هي أكثر الجماعات معاناة وتضرراً من جراء السياسات الاقتصادية الاحتكارية ، نظراً لما تكبدته من بطالة وعانته من تضخم ورفع للدعم ، وما ألقى على كاهلها من ضرائب جديدة ، الأمر الذي أدى على اغترابها وإبعادها من النظام السياسي .

انفصال الجنوب الخطيئة الكبرى

ومع ذلك فإن الخطيئة الكبرى للنظام تمثلت في العجز عن الحفاظ على وحدة البلاد وحدوث انفصال الجنوب. و لم "ينفعه كل الرقص الذي رقصه أثناء زيارة الجنوب في وقت حاسم مرتدياً زي الجنوب المطعم بالريش، ذلك لأن مشكلة الجنوب كانت أعمق بكثير من أن تحل برقصه، فقد أهمل الجنوب إهمالاً جسيماً، وترك الأوضاع تتفاقم فيه اقتصادياً واجتماعياً الأمر الذي جعل المقاومة المسلحة تتصاعد[1]" ومن ثم كان انفصال جنوب السودان العنوان الابرز للحصاد المر لحكم الانقاذ.

ومن ثم يعيش هذا النظام ازمات مديدة متتالية ادت الى تزايد الغضب الشعبي ضد نظام «الإخوان المسلمين» المتسلط الذي ظل الشعب السوداني الذي يذوق المر من سياساته الرعناء التي أورثت الوطن مقاطعة دول العالم للحكومة وعزلته عن المجتمع الدولي وظل اسمه مرتبطاً في نظر العالم وآخرهم الأشقاء في العالم العربي بالإرهاب الدولي وبالتطرف وإبادة أبناء جلدته في دارفور والشرق... تلك السياسات التي أورثت السودانيين الفقر والمجاعات حتى أصبح السودان في مقدمة الدول الأفقر في العالم وعلى مستوى القارة الأفريقية.

هذا الوطن الذي يتعرض شعبه للمجاعات والأوبئة وتخلف البيئة هو من أغنى بلاد الله بثرواته الطبيعية المخزونة وأراضيه الزراعية الشاسعة وثرواته الحيوانية.[2]. فالغضب المحلى والخارجى على النظام تتصاعد وكانت اخر ظواهر الغضب المحلى والدولي على النظام الجرائم التى ترتكب في دارفور التى ادت الى انتفاضة طلابية قابلها النظام كعادته بالقمع وقتل احد الطلابوسبق في 24 نيسان/أبريل 2012 ان قام أعضاء مجلس الأمن بشجب بأشد العبارات الممكنة الهجوم على دورية للعملية المختلطة للاتحاد الأفريقي-

الأمم المتحدة في غرب دارفور يوم 20 نيسان/أبريل 2013 الذي جرح من جرائه أربعة من جنود حفظ السلام، ما لبث أن توفي أحدهم متأثرًا بالجراح التي مني بها في الهجوم. كما عبر المجتمع الدولي عن قلقه الشديد وشجبه بشأن العنف في دارفور، غرب السودان في 12 شهر مارس 2014 بعد قيام النظام بشن هجماته عن طريق مليشباته . وقد أسفر العنف المتواصل في المنطقة، بما في ذلك الاشتباكات الأخيرة في شمال دارفور بين فصيل جيش التحرير السوداني بقيادة عشيرة ميني مناوي وبين القوات المسلحة السودانية، إلى نزوح وتشريد قرابة 120 ألف شخص منذ شهر كانون الثاني/يناير الماضي 2014 .

دعوة الحوار مع المعارضة

وازاء ذلك الفشل المديد يحاول النظام اعادة تدوير الزوايا عبر ما يسميه الحوار مع معارضيه الذين لم يصدقوا وعود نظام اخلف كل تعهداته؛ ذلك النظام الذي اتسم عهده بالاستبداد وعدم احترام قواعد الحياة الدستورية وفكك البلاد.وادخلها في حروب اهلية لا تنتهي مع سياسة خارجية رعناء لا تلبي تطلعات الامن القومى السوداني ولا العربي .

كما ان النظام لم يقدم ضمانات لانجاح الحوار ولذا اعلن 12 حزبا رفض ذلك الحوار الذي تم التنبيه على الجميع " الذين يتحدثون عن تفكيك المؤتمر الوطني وحل حكومته وتأجيل الانتخابات عن موعدها (أبريل 2015) وتشكيل حكومة انتقالية، يحلمون وعليهم أن يفيقوا من أحلامهم".[3] وهكذا أغلق البشير باب التفاوض والمساومة والوساطة الخيرة .

مسارعة الترابي لقبول دعوة البشير

المثير هو ان حسن الترابي عراب انقلاب 1989 قبل بالحوار ورحب به . وتتناسل اسئلة المراقبين عن سر تجاوب الرجل لما رفضه مرارا بالامس ولكن يبدو ان الرجل احس خطرا على مستقبل الاخوان المسلمين في السودان بعد الرفض الشعبى العارم لهم في السودان ومجمل المنطقة . والاهم ان خلاف الترابي مع البشير لم يكن خلافا في المشروع والاجندة الاخوانية بل هو صراع حول السلطة ومكاسبها,

بين جناحين في تنظيم واحد: جناح مستمتع بمزايا السلطة ومتمرد على توجيهات التنظيم وجناح يتطلع الى تلك المزايا على السلطة وهو لا يلامس ككراسي السلطة ولم يكن الصراع يوما بين الجناحين متعلقا بمعاناة الجماهير ولا بفتح منافذ للخروج بالوطن نحو السلام والاستقراروخرج الجناح المنتصر من التنظيم يواصل ذات البرنامج الذي مارسته الجبهة الاسلامية فترة بقاء الجناحين على وفاق .

ومن ثم عندما يتعرض التنظيم الاخواني لتهديد خطير ومصيرى زواد من حدته فشل التنظيم الام وسقوطه في منشأ التنظيم الاخواني لم يكن مفاجئا تلاقي الجناحين في السر منذ سقوط التنظيم الام في 3 يوليو 2013 وفي العلن كما حدث في 13 مارس هذا العام .

هل يستطيع الترابي انقاذ النظام من ازمته ؟

ان الاجابة على التساؤل المطروح تقودنا الى تحربة الانقاذ عندما كان الترابي هو المرشد والموجه للنظام ؛ اثر انقلابه في نهاية يونيو 1989 حيث قفز الى الحكم مجموعة من الضباط المدعومين من الجبهة الاسلامية بزعامة الترابي وكانت الانقاذ طوال عشرة سنوات تحت رعاية وهيمنة الترابي هي اداة تنفيذ كل سياسات الجبهة المتدثرة بفقه الضرورة وبقراءاتها التلفيقية للاسلام والموصومة بتعارض مصالح قادتها ومن شايعوهم مع مصالح الشعب السوداني وقد استخدمت الانقاذ في سبيل ذلك كله كل وسائل القمع والارهاب والسجون والمعتقلات والمليشيات المسلحة ضد كل اهل السودان وتحت سلطان تلك الحركات لحقت الهزيمة المزرية بحقوق الانسان السوداني وبسبب الاصولية المتطرفة وديكتاتورية التعصب العقائدى المموقوت دينا وشرعا وجماهيريا دخل السودان محيط الدائرة الجهنمية للارهاب الدينى والفاشية الطاغية وشهد العالم بان الانقاذ كانت تفترى على الاسلام في كل فعل صدر عنها وكل لفظة نطق بها شيوخها منسوبة –ظلما وبهتانا للدين- لانه من المعلوم بالضرورة ان دين الاسلام هو دين التسامح والتراحم والحب وليس دين تخويف وضغط وقسر . ولكن السمة الابرز للنقاذ تحت ارشاد وتوجيه الترابي المباشر هو سمة المغامرة

الترابي و التسويق الفقهى للدور الاممى :

وبداية محنة الانقاذ الكبرى فى الخارج بدأت عندما افتعل لنفسه و للسودان دورا امميا يجئ من مركز انطلاق ضعيف ، فالسودان جغرافيا ليس هو سرة العالم الاسلامى . و السودان اسلاميا حديث عهد بذلك الدين ( القرن الخامس عشر ) . و السودان اقتصاديا من اكثر دول العالم فقرا ، مع ذلك زين للترابى فيلسوف النظام بان له دورا رساليا ورسوليا ينهض به من موقعه الادنى ذلك حتى يصبح وارثا للارض . وعندما تساءل الاديب السوداني الكبير الطيب صالح : " من الذى اعطاكم الصلاحية كي تحملوا اهل السودان على ما يكرهون ؟ " رد عليه الترابي : " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين " ( القصص ، 5 ) . وكانت تلك اشارة لا تخطئها العين أن للرجل رسالة . كيف يؤطر الترابى لدوره الاممى هذا فكريا ؟ قال : " نحن لا نصدر الثورات ولكن الحدود ليست جزءا من ثقافة شعبنا " [4] كما قال فى خطاب له فى منتصف اكتوبر 1991 بعد انشاء المؤتمر الشعبى العربى الاسلامى : " افكارنا تتجاوز الحدود التى صنعها الاستعمار . الحدود ليست من مصلحتنا ولا جزء من تقاليدنا وقيمنا الاسلامية " . لم يذكر الدكتور الفقيه اى قيم وتقاليد اسلامية تلك التى تتيح له التدخل فى شأن الغير ؟ الخيار اذن ، هو خيار مجتهد يتلاعب بما اسماها " القيم الاسلامية " لغرض سياسى دنيوى . هذا المجتهد قانونى متمرس يعرف جيدا ان للدول القومية حدود منذ سلام ويستغاليا ، ويعرف جيدا ما ينص عليه ميثاق الامم المتحدة وميثاق الاتحاد الافريقي عن سلامة الدول الوطنية ، ويعرف جيدا دساتير بلاده التى تتحدث عن سلامة اراضى الوطن ، ومع ذلك يتوهم ان فى مقدوره ان يتجاوز كل هذه التشريعات وفق نظرة ذاتية لمفهوم الامة الاسلامية ، وفى عالم تحتل فيه بلاده اسفل الدرج بمقاييس القوة السياسية الواقعية ، لا بالمقاييس الاخلاقية او الاوهام الرومانسية.

تلاقي مشروع الترابي- البشير وايات الله

ولكم ماذا كان يريد ان يصنع الترابى بهذا العالم الذى اصبح وارثا له ؟ قال : ان حركته " حركة انقاذ حضارى لكل العالم لكى ينهض لاننا نحمل امانة لابد ان نؤديها كوديعة ".[5] دوره الرسولى و الرسالى اذن هو اعادة صياغة العالم دون وعى باستحالة هذا ، ودون ادراك لاثر هذا التوجه الاقتحامى على النسيج الاجتماعى فى بلاده التى يريد لها ان تلعب دورا فى انقاذ العالم حضاريا . الترابى – ومن يوالونه ويدعمونه فى الخارج – وجه اليهم ان فى مقدورهم ان يقيموا اممية سنية فى السودان تصبح مرتكزا للبعث الاسلامى ، لينطلق منها الى بقية ارجاء الوطن العربى وافريقيا ثم يغزو العالم من بعد . كما كان يسعى – فى ذات الوقت – لخلق تحالف سنى – شيعى حتى يلتقى جناحا الاسلام . فى ذلك قال : " عملت على بناء علاقة اكثر ودا مع الشيعة للتغلب على الانقسام المذهبى الذى يعود لاربعة عشر قرنا " .[6] وفى هذا لم يكن الترابى صادقا مع نفسه او محدثيه . فالبعوث التى كان يلتقيها الترابى اويذهب الى طهران للقائها لم تكن هى بعوث الفقهاء و المحدثين وانما عناصر الباسدران و الباسيج و كان يقودها اكبر نوركان وعلى فلاحين ومحسن رضائى[7] وفي زيارة الرئيس الايراني- انذاك - رافسنجانى للخرطوم في نهاية عام حيث استقبل استقبال الفاتحين من البشير والترابي وجماعتهما - فى تلك الزيارة اعلن رافسنجانى ان للسودان وايران – بحكم وضعهما الاستراتيجى – دورا فى افريقيا و الشرق الاوسط . كما تبع التصريح جهد دؤوب لنقل صواريخ سكود العراقية ( حماية لها كما قيل ) . وتوفير قدر كبير من صواريخ دودة القز الصينية فى ساحل البحر الاحمر .وكان التساؤل المثار من داخل السودان وقتها ، كيف يسعى الترابى لتحقيق رغائبه الجامحة ؟ وهل بمقدوره ان يأخذ ايضا الدول المستهدفة منه على غرة ، عبر ممارسة العنف الانتهازى المخاتل .ولقد كانت ولا زالت سمات

الانتهازية و الختل صفة لازمت الاخوان المسلمين فى هذا الجزء من الارض. و فى سعي الترابي لاقتحام العالم كان الترابى منطقيا فى لا منطقيته اذ عمد باسلوب ممنهج للبدء بمصر و المملكة العربية السعودية لنزع القيادة الاسلامية منهما تقوية لمركز انطلاقه . لم يردعه ان مصر كانت فى بداية عهد النظام اكثر من دولة صديقة ، اذ سعى رئيسها لتسويق النظام عربيا ودوليا خاصة وقد رفع النظام يومذاك شعار وحدة وادى النيل ولم يبد للناس صفحته الحقيقية حسب نظام الترابى – كما اخطأ الحساب فى حالات اخريات – بانه قادر على استغفال الدول . ففى الوقت الذى كان يريد من مصر ان تبقى على العلاقات الطيبة معه . ذهب النظام الى العمل على ما لم يقدم عليه اى نظام سودانى آخر ضد مصر ( ايواء الهاربين من العدالة ، تهريب السلاح لما بقى محاصرا فى مصر من جيوب التطرف عبر درب الاربعين و الوادى الجديد الى سوهاج ، التلويح بتهديد المصالح الحيوية لمصر فى السودان ) . [8] بل ان الترابي صور له شيطانه بان فى مقدوره تجاوز كل خط احمر – ليس فقط فى العلاقات بين مصر و السودان بل وفى العلاقات بين اية دولتين متحضرتين – فتورط فى محاولة اغتيال الرئيس( السابق ) مبارك . تلك المغامرة الاثمة سعى الترابى لان يؤصلها دينيا حين قال للسفير الامريكى (انذاك) دونالد بيترسون [9] : " لقد نهض ابناء موسى من المسلمين فى الحبشة لمحاسبة مبارك فردوه على اعقابه " ؛ ولن تغيب عن اللبيب الاشارة الى موسى وفرعون . مع هذا لم يستح القائد الاسلامى عن ان يتنصل عن ذلك الحدث الذى هلل به واشاد حين قال فى معرض حديث مع مجلة المصور المصرية عن محاولة اغتيال مبارك : " هذا سؤال يوجه للحكومة اما انا فمفكر وداعية لا اباشر السلطة " [10] . وليت الترابى اكتفى بالتهليل و الاشادة ؛ اضاف فى كلمات غليظة عقب الحادث ان " مصر تعانى اليوم من قحط فى الدين والعقيدة ولكن الله اراد للاسلام ان يزدهر من السودان ثم يندفع مع تيار النيل ليمحو الرجس من مصر " [11]. ومن محاولات التآمر على مصر الى التحالف الاستراتيجى مع طهران .والحقيقة ان لا خلاف بين البشير والترابي في هذا التوجه؛ فالثابت ان النظام الايرانى مثل نموذجا ملهما للبشير واخوانه واية ذلك انهم اعلنوا مثل ايات الله ان للسودان رسالة خالدة في نشر الاسلام واقامة الدولة الاسلامية الكبرى واستضافوا جميع الحركات الراديكالية الاسلامية ورموز الارهاب في العالم وانتهى الامر لا باقامة الدولة الاسلامية الكبرى بل بتقزيم السودان واقتطاع دولة كاملة ومرشح الباقي لمزيد من الاقتطاع . وتاسيا بالنموذج الايراني اقام البشير الجيش الشعبي الاسلامي تشبها بميليشبا الباسيدج (التعبئة الشعبية)، لخوض الجهاد ضد اخوانهم السودانيين . والنتيجة الاف القتلى ثم الركوع والانبطاح وقبول دولة الجنوب . ومنذ اليوم الاول للانقلاب الاخوانى ارسلت ايران قوات من الحرس الثورى هناك لحماية المنشات الرئيسية , كما امدتهم بمختلف انواع الاسلحة التى تساعدهم في الحفاظ على حكمهم عبر قمع الشعب السودانى سواء ضد حركات الاحتجاج المسلح او قمع الحركات السياسية المناوئة فايران لها اليد الطولى في اقامة الدولة الامنية في السودان . مقابل تماهى مع الاستراتيجية الايرانية في دول إفريقيا الشرقية، ولا سيما دول الصندوق الإفريقي والدول المتواجدة على امتداد البحر الأحمر. أن التحالف الإيراني - السوداني هو تحالف آيديولوجي في المقام الأول رغم اختلاف مذهبي الدولتين. لان اخر هموم النظام هو الاسلام واعلاء قيمه السامية بل هو حرص على استخدام الاسلام كشعار لبسط الهيمنة التسلطية وتدعيم حكم السلطوية الفاشية في السودان . وهو النظام الذي وصفه أحمدي نجاد بأنه وطن ثان يعج بـ"الأشقاء الأعزاء الأتقياء الثوريين". مع قيام ايران بانشاء مراكز ثقافية منتشرة حتى في أحياء أم درمان الشعبية يتم استخدامها لنشر وترويج المواد الدعائية المتعلقة بتصدير الثورة الايرانية وتصوير انقلاب السودان كامتداد لثورتها وما تزعمه من مناهضة الهيمنة الامريكية و الظهور بمظهر المدافع عن المقهورين. وقد كان لافتا انه في عام 2006، أعلن عمر البشير أن البرنامج النووي الإيراني يعد "نصرا كبيرا للعالم الإسلامي". وقبله أخبر آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى ، البشير بأن ايران مستعدة لنقل خبراتها وتقنياتها النووية للسودان. وبينما أعلن السودان مرارا تأييده للبرنامج النووي الإيراني، كانت طهران من أوائل من ندد بقرار التوقيف الصادر بحق البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية. ولانه من بين الأصول الجيوسياسية التي يتمتع بها السودان وتعد عناصر جذابة أمام طهران، سواحل السودان الطويلة على البحر الأحمر والطرق البحرية المهمة التي تربطها بالخليج العربي وموقعها الذي يقع قبالة السعودية وبجوار مصر وتمتعها بموارد نفطية وسيطرتها على النيل الأبيض. ولذا تم ترسيخ الوجود الإيراني بحرياً في ميناء بورتسودان على البحر الاحمر لاسيما في الأوقات العصيبة والمتأزمة، وتم انشاء خط بحرى مباشر مع ذلك الميناء لكى يقود إلى ساحات الصراع الرئيسية التابعة لإيران في الشرق الأوسط والتي تمكن عن طريقها من تهريب الوسائل القتالية والنشطاء الإرهابيين إليها. فمثلا - يُولي الإيرانيون أهميةً خاصة لمسار عمليات التهريب من سودان إلى قطاع غزة الذي يخضع لسيطرة حماس، عن طريق مصر وهو الامر الذي شجع الجماعات الارهابية غلى الانتشار في سيناء ومن ثم لم يكن من قبيل المصادفة معارضة نظامى البشير والنظام الايراني لثورة 30 يونيو المصرية الشعبية ضد جماعة الاخوان المسلمين المصرية ولفظهم واخراجهم من السلطة ... وهناك تقارير تشير الى ان الجيش السودانى تم تجريفه عبر اقامة مليشيات تقوم مقام الجيش على شاكلة الحرس الثورى الايرانى وان تلك المليشيات هي التى قامت بالاغتيالات ضد المعارضين في الاحتجاجات الطلابية .. ولما قامت اسرائيل بضرب وتدمير مجمع ايراني حربي في السودان حاول النظام الانكار واعلن وزير الخارجية “ على كرتي” أن الخارجية ليس لها علم وقد قرأ النبأ في الصحف ثم اقر النظام بالواقعة التى لا يمكن انكارها . وشعر الايرانيون بحرج حليفهم فبعثوا ببارجتين إلى بورتسودان علما بأن الخارجية السودانية كان قد سبق لها واعتذرت لإيران عن عدم استعداد السودان لزيارة بوارجها ومع ذلك فقد تمت الزيارة بموافقة لا يعلمها حتى الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية! بينما اكد النائب الثاني لرئيس الجمهورية الدكتور الحاج آدم (العائد من جديد للتنظيم الحاكم الذي خرج عليه مع الترابي وكان أحد أركان حزب المؤتمر الشعبي ومسؤوله في دارفور) “إننا سندعم “حماس” وسنعمل مع إيران ولا يخيفنا الهجوم على اليرموك”. واخر مغامرات البشير التى استمر عليها دون شريكه الغاضب في استمرار تحالفه مع ايران هو تهريب شحنة الأسلحة الإيرانية التي استولت عليها اسرائيل بعد أن أوقفت يوم 5 مارس 2014 السفينة “كلوس سي” في البحر الأحمر قبالة الحدود السودانية الأريترية، محملة بقذائف صاروخية طراز “أم 302” تم إخفاؤها في أكياس للأسمنت في طريقها إلى قطاع غزة عبر السودان على أن يتم تهريبها عن طريق سيناء. وتلاقي سياسة البشير الخارجية وتورطه مع إيران وحماس وقطر. مما ادى الى استهجان

و معارضة متزايدة لدى الطبقة السياسية الداخلية لهذا النهج .
العربية


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 4089

التعليقات
#950953 [سرداب الليل]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 04:57 PM
كلام : حسكنيت صحيح مائه في مائة بدلا ان يستنجده في احواله سوف يضره أكثر
البشير لم يتصرف بحكمه ، اولا اتى بنائبه بكري وهو رجل عنصري لا يقل عنصرية عن المرحوم الزبير وبالتالي لم يتقدم السودان شبر واحد في ظل البشير وبكرى وما يسمى بوزير الخارجية والعوير داك

[سرداب الليل]

#950218 [kamal]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2014 01:05 AM
طبعا دي اللحظة الحاسمة للاخوان الشياطين أقصد الاخوان المسلمين كيف لا ينقذ المجرم الترابي اثاره؟؟؟؟ قولوا لي ؟؟ لو سكت ادانةليه ولجماعتو لأنو هو من البداية رأس الحية عرفتو يا شعبي؟؟ ما عايز اقول ليكم اغبياء لكن طيبين لحد السذاجة اللى فى النهاية بكون عندو المعنى الواحد بأنك طول عمرك مستغل

[kamal]

#950183 [زعيم الزهاجة]
3.00/5 (1 صوت)

03-23-2014 12:09 AM
إعادة انتاج الدقون ،كرهتونا الموس (ابو تمساح)!!!!!!!!!!!!!!!!!!1

[زعيم الزهاجة]

#950104 [كابو]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2014 09:53 PM
اسلام الجديد انتظروا هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

[كابو]

#950060 [عصمتووف]
5.00/5 (1 صوت)

03-22-2014 08:46 PM
المأفون ما يطلق عليه شيخا فقية الدين والدساتير القبيح ( الترابي )هو رصاصة الرحمة التي اطلقاها النظام علي نفسة بعد فرفره وخارج روح
عزيزي المواطن الصابر
دلل علي همتك ووعيك البيئ
كن مستعد لقبر جيفة النظام لا تدس المعاول * احفر ** عمق الحفره*** اردم **** لا نريد دليلا او شاهدا ***** غير لوحا مكتوب علية هنا كان يرقد الشيطان (ارتدي كمامة من رائحة الكبريت)

[عصمتووف]

#949997 [حسكنيت]
5.00/5 (2 صوت)

03-22-2014 07:30 PM
الدخول العلنى للترابى فى النظام سبزيد من أزماته وعزلته بدلا من أن يقويه ، فالترابى يتمتع بسمعة إخوانية أكبر من البشير ، تتخوف منها الدول العربية التى شحذت قرونها لمناطحة الأخوان
من ناحية أخرى تكون المعارضة والحركات المسلحة قد نفضت يدها تماما عن حزب الفرملة

[حسكنيت]

#949996 [ناصر النعيم]
5.00/5 (2 صوت)

03-22-2014 07:27 PM
كلام كثير لايحل ولايربط ديل كلهم مرضا بالسلطة لايهمهم دين ولا اسلام بماذا خدموا المسلمين بل العكس الحركة الاسلامية السودانية تمخضت دولة مسحية فى الجنوب وتسببت فى ضياع وهلاك مسلمين الجنوب بعد ان كانوا ينعموا بالامن وحرية العبادة بين اخوانهم اى مشروع حضارى واى اخوان مسلمين شرزمة حرامية نهبوا البلد وكفى

[ناصر النعيم]

#949993 [كبسول]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2014 07:23 PM
وتتناسل أسئلة المراقبين دي حلوة هل قصد الكاتب وتتسال أسئلة المراقبين ام هو مصطلح جديد من نوع اندغام واحابيل وغيرها من مفردات خطاب الوثبة
زارني الموضوع بنكته تروي عن الدكتور عبد الله الطيب عندما أعطي النميري عمادة كلية الآداب لدكتور الشوش وكان الدكتور عبدالله الطيب احق بها.......فقد أرادت زوجته التعبير عن ذلك في حضرة بعض أصدقاء الدكتور بقول ( لقد أعطيت العمادة الشوش نكاية بدكتور عبدالله الطيب فلم يسعفها لسانها فاستبدلت الياء بالكاف والكاف بالياء في كلمة نكاية فضحك البروف ورد عليها أصبت يا ابنة السكسون حين اخطأت .......رحم الله البروف واسكنه فسيح جناته

[كبسول]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة